«كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، يَجْتَمِعُونَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٤

الحديث رقم ٦٠٤ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الأذان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان المسلمون حين قدموا المدينة، يجتمعون…

«كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى،

⦗١٢٥⦘

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا بِلَالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ».

سند حديث: ٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ…

٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان المسلمون حين قدموا المدينة، يجتمعون…

كان المسلمون حين جاؤوا إلى المدينة مهاجرين من مكة يجتمعون هم والأنصار لأداء الصلاة جماعة، فيتحيَّنون الصلاة أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها فيها، والحين هو الوقت والزمان، ثم تشاوروا في ذلك، وتشاورهم في هذا دليل على حرصهم على الصلاة، وأنهم لما شق عليهم التحين؛ لأنهم بالتبكير للصلاة قد يفوتهم عملهم، وبالتأخير قد تفوتهم الصلاة، نظروا في ذلك، ولم يكن يُنادى للصلاة في ذلك الزمن، فتكلموا وتشاوروا يومًا في ذلك، فقال كل واحد منهم ما تيسر له من القول، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، والناقوس خشبة طويلة يضرب بها النصارى إعلامًا لوقت الدخول في صلاتهم، وقال بعضهم: بل اتخذوا بوقًا مثل قرن اليهود، والمراد أن ينفخ فيه، فيجتمعون عند سماع صوته، وهو من شعار اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فنادِ بالصلاة، وهذا قبل رؤيا الأذان بألفاظه المعروفة، وقوله: قم يا بلال فناد بالصلاة حجة القيام في الأذان، فلا يجوز أذان القاعد إلا بعذر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص الصحابة رضي الله عنهم على أداء الصلاة جماعة، حيث إنهم كانوا يجتمعون من غير أن يكون هناك أذان.
  • حكمة الأذان أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام، وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة، وبمكانها، والدعاء إلى الجماعة.
  • مشروعية القيام عند الأذان.
  • مشروعية مراعاة المصالح والعمل بها، وذلك أنه لما شق عليهم التبكير إلى الصلاة، فتفوتهم أشغالهم، أو التأخر عنها فيفوتهم وقت الصلاة، نظروا في ذلك واجتهدوا.
  • مشروعية التشاور في الأمور المهمة، وذلك مستحب في حق الأمة.
  • ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده من الرأي، ثم يفعل صاحب الأمر ما ظهرت له فيه المصلحة.
  • لا حرج على أحد المتشاورين إذا أخبر بما أدى إليه اجتهاده، ولو خطأ.
  • فيه منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
  • يجب مخالفة اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الملل المخالفة للإسلام فيما يستعملونه في عباداتهم، وعاداتهم الخاصة بهم.
  • سبب تخصيص بلال رضي الله عنه بالنداء والإعلام هو ما رُوي من أنه أرفع أطيب صوتًا، فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان المسلمون حين قدموا المدينة، يجتمعون…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بتمامه عبد الوهَّاب في الباب اللَّاحق [خ¦٦٠٦] حيث قال: لمَّا كثر النَّاس ذكروا أن يُعْلِموا وقت الصَّلاة بشيءٍ يعرفونه، فَذَكَرُوا أن يُورُوا (١) نارًا أو يضربوا ناقوسًا (فَأُمِرَ بِلَالٌ) بضمِّ الهمزة، أي: أمره النَّبيُّ ، كما وقع مُصرَّحًا به في رواية النَّسائيِّ وغيره عن قتيبة عن عبد الوهَّاب (أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) بفتحاتٍ وسكون الشِّين (٢)، أي: يأتي بألفاظه مَثنًى، إِلَّا لفظ التَّكبير في أوَّله فإنَّه أربعٌ، وإلَّا كلمة التَّوحيد في آخره فإنَّها مفردةٌ، فالمراد: معظمه (وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) إِلَّا لفظ الإقامة فإنَّه يُثنَّى، واستُنبِط من قوله: «فأُمِر بلالٌ» وجوب الأذان، والجمهور على أنَّه سُنَّةٌ، وأجاب القائل بالوجوب بأنَّ الأمر إنَّما وقع لصفة الأذان في كونه شفعًا لا لأصل الأذان (٣) ولئن سلَّمنا أنَّه لنفس الأذان، لكنَّ الصِّيغة الشَّرعيَّة واجبةٌ في الشَّيء ولو كان نفلًا كالطَّهارة لصلاة النَّفل، وأُجيب بأنَّه إذا ثبت الأمر بالصِّفة لزم أن يكون الأصل مأمورًا به، قاله ابن دقيق العيد.

ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٥٧]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

٦٠٤ - وبه قال: (حدَّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) بفتح الغين المُعجَمة العدويُّ المروزيُّ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ (٤) جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد

(نَافِعٌ) مولى ابن عمر: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (كَانَ يَقُولُ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ) من مكَّة في الهجرة (يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاة) بالحاء المهملة «يتفعَّلون» أي: يقدِّرون حينها ليدركوها في الوقت، وللكُشْمِيْهَنِيِّ «فيتحيَّنون للصَّلاة» (لَيْسَ يُنَادَى لَهَا) بفتح الدَّال مبنيًّا للمفعول، وفيه -كما نقلوا عن ابن مالكٍ- جوازُ استعمال «ليس» حرفًا لا اسمٌ لها ولا خبرٌ، ويجوز أن يكون اسمها ضمير الشَّأن، وخبرها الجملة بعد، وفي رواية مسلمٍ ما يؤيِّد ذلك، ولفظه: «ليس ينادي بها أحدٌ» (فَتَكَلَّمُوا) أي: الصَّحابة (يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا) بكسر الخاء على صورة الأمر (مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى) الَّذي يضربونه (١) لوقت صلاتهم (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا) أي: اتَّخذوا بُوقًا؛ بضمِّ المُوحَّدة (مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ) الَّذي يُنفَخ فيه، فيجتمعون عند سماع صوته، ويُسمَّى الشَبُّور؛ بفتح الشِّين المُعجَمة وتشديد المُوحَّدة المضمومة، فافترقوا، فرأى عبد الله بن زيدٍ الأذان، فجاء إلى النَّبيِّ فقصَّ عليه رؤياه فصدَّقه، وسقطت واو «وقال» لأبي الوقت، و «بل» في روايةٍ أخرى (فَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب : (أَوَلَا) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مُقدَّرٍ، أي: أتقولون بموافقتهم (٢) ولا (تَبْعَثُونَ رَجُلًا) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «منكم» حال كونه (يُنَادِي بِالصَّلاة؟) وعلى هذا فـ «الفاء» هي الفصيحة، والتَّقدير -كما مرَّ- «فافترقوا» قاله القرطبيُّ، وتعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ بأنَّ سياق حديث عبد الله بن زيدٍ يخالف ذلك، فإنَّ فيه: أنَّه لمَّا قصَّ رؤياه على النَّبيِّ قال: فسمع عمر الصَّوت، فخرج فأتى النَّبيَّ فقال: رأيت مثل الَّذي رأى، فدلَّ على أنَّ عمر لم يكن حاضرًا لمَّا قصَّ عبد الله، قال: والظَّاهر أنَّ إشارة عمر بإرسال رجلٍ ينادي بالصَّلاة كانت عقب المُشاوَرة فيما يفعلونه (٣)، وأنَّ رؤيا عبد الله كانت بعد ذلك، وتعقَّبه العينيُّ بحديث أبي بِشْرٍ عن أبي عُمَيْر بن أنسٍ عن عمومةٍ له من الأنصار عند أبي داود،

فإنَّه قال فيه بعد قول عبد الله بن زيدٍ: إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، وكان عمر قد رآه (١) قبل ذلك فكتمه، فقال له النَّبيُّ : «ما منعك أن تخبرنا … » إلى آخره، وليس فيه: «أنَّ عمر سمع الصَّوت فخرج» قال (٢): فهو يقوِّي كلام القرطبيِّ ويردُّ كلام بعضهم، أي: ابن حجرٍ. انتهى. وأجاب ابن حجرٍ في «انتقاض الاعتراض» بأنَّه إذا سكت في رواية أبي عميرٍ (٣) عن قوله: «فسمع عمر الصَّوت فخرج» وأثبتها ابن عمر إنَّما يكون إثبات ذلك دالًّا على أنَّه لم يكن حاضرًا، فكيف يُعترَض بمثل هذا؟! انتهى. (فَقَالَ) بالفاء، ولأبي الوقت: «وقال» (رَسُولُ اللهِ : يَا بِلَالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاة) أي: اذهب إلى موضعٍ بارزٍ فنادِ فيه بالصَّلاة ليسمعك النَّاس، كذا قاله النَّوويُّ متعقِّبًا من استنبط منه مشروعيَّة الأذان قائمًا كابن خزيمة وابن المنذر وعياضٍ. نعم هو سنَّةٌ فيه، وبه استدلَّ العلَّامَة الجلال المحلِّيُّ للقيام موافقةً لمن تعقَّب (٤) النَّوويُّ، فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجلٍ ولم يكن بوحيٍ، أُجيب: لِمَا فيه من التَّنويه بالنَّبيِّ والرَّفع لذكره لأنَّه إذا كان على لسان غيره كان أرفع لذكره وأفخر لشأنه، على أنَّه روى أبو داود في «المراسيل»: أنَّ عمر لمَّا رأى الأذان جاء ليخبر النَّبيَّ ، فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلَّا أذان بلالٍ، فقال له : «سبقك بذلك (٥) الوحي».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بتمامه عبد الوهَّاب في الباب اللَّاحق [خ¦٦٠٦] حيث قال: لمَّا كثر النَّاس ذكروا أن يُعْلِموا وقت الصَّلاة بشيءٍ يعرفونه، فَذَكَرُوا أن يُورُوا (١) نارًا أو يضربوا ناقوسًا (فَأُمِرَ بِلَالٌ) بضمِّ الهمزة، أي: أمره النَّبيُّ ، كما وقع مُصرَّحًا به في رواية النَّسائيِّ وغيره عن قتيبة عن عبد الوهَّاب (أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) بفتحاتٍ وسكون الشِّين (٢)، أي: يأتي بألفاظه مَثنًى، إِلَّا لفظ التَّكبير في أوَّله فإنَّه أربعٌ، وإلَّا كلمة التَّوحيد في آخره فإنَّها مفردةٌ، فالمراد: معظمه (وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) إِلَّا لفظ الإقامة فإنَّه يُثنَّى، واستُنبِط من قوله: «فأُمِر بلالٌ» وجوب الأذان، والجمهور على أنَّه سُنَّةٌ، وأجاب القائل بالوجوب بأنَّ الأمر إنَّما وقع لصفة الأذان في كونه شفعًا لا لأصل الأذان (٣) ولئن سلَّمنا أنَّه لنفس الأذان، لكنَّ الصِّيغة الشَّرعيَّة واجبةٌ في الشَّيء ولو كان نفلًا كالطَّهارة لصلاة النَّفل، وأُجيب بأنَّه إذا ثبت الأمر بالصِّفة لزم أن يكون الأصل مأمورًا به، قاله ابن دقيق العيد.

ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٥٧]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

٦٠٤ - وبه قال: (حدَّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) بفتح الغين المُعجَمة العدويُّ المروزيُّ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ (٤) جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد

(نَافِعٌ) مولى ابن عمر: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (كَانَ يَقُولُ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ) من مكَّة في الهجرة (يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاة) بالحاء المهملة «يتفعَّلون» أي: يقدِّرون حينها ليدركوها في الوقت، وللكُشْمِيْهَنِيِّ «فيتحيَّنون للصَّلاة» (لَيْسَ يُنَادَى لَهَا) بفتح الدَّال مبنيًّا للمفعول، وفيه -كما نقلوا عن ابن مالكٍ- جوازُ استعمال «ليس» حرفًا لا اسمٌ لها ولا خبرٌ، ويجوز أن يكون اسمها ضمير الشَّأن، وخبرها الجملة بعد، وفي رواية مسلمٍ ما يؤيِّد ذلك، ولفظه: «ليس ينادي بها أحدٌ» (فَتَكَلَّمُوا) أي: الصَّحابة (يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا) بكسر الخاء على صورة الأمر (مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى) الَّذي يضربونه (١) لوقت صلاتهم (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا) أي: اتَّخذوا بُوقًا؛ بضمِّ المُوحَّدة (مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ) الَّذي يُنفَخ فيه، فيجتمعون عند سماع صوته، ويُسمَّى الشَبُّور؛ بفتح الشِّين المُعجَمة وتشديد المُوحَّدة المضمومة، فافترقوا، فرأى عبد الله بن زيدٍ الأذان، فجاء إلى النَّبيِّ فقصَّ عليه رؤياه فصدَّقه، وسقطت واو «وقال» لأبي الوقت، و «بل» في روايةٍ أخرى (فَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب : (أَوَلَا) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مُقدَّرٍ، أي: أتقولون بموافقتهم (٢) ولا (تَبْعَثُونَ رَجُلًا) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «منكم» حال كونه (يُنَادِي بِالصَّلاة؟) وعلى هذا فـ «الفاء» هي الفصيحة، والتَّقدير -كما مرَّ- «فافترقوا» قاله القرطبيُّ، وتعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ بأنَّ سياق حديث عبد الله بن زيدٍ يخالف ذلك، فإنَّ فيه: أنَّه لمَّا قصَّ رؤياه على النَّبيِّ قال: فسمع عمر الصَّوت، فخرج فأتى النَّبيَّ فقال: رأيت مثل الَّذي رأى، فدلَّ على أنَّ عمر لم يكن حاضرًا لمَّا قصَّ عبد الله، قال: والظَّاهر أنَّ إشارة عمر بإرسال رجلٍ ينادي بالصَّلاة كانت عقب المُشاوَرة فيما يفعلونه (٣)، وأنَّ رؤيا عبد الله كانت بعد ذلك، وتعقَّبه العينيُّ بحديث أبي بِشْرٍ عن أبي عُمَيْر بن أنسٍ عن عمومةٍ له من الأنصار عند أبي داود،

فإنَّه قال فيه بعد قول عبد الله بن زيدٍ: إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، وكان عمر قد رآه (١) قبل ذلك فكتمه، فقال له النَّبيُّ : «ما منعك أن تخبرنا … » إلى آخره، وليس فيه: «أنَّ عمر سمع الصَّوت فخرج» قال (٢): فهو يقوِّي كلام القرطبيِّ ويردُّ كلام بعضهم، أي: ابن حجرٍ. انتهى. وأجاب ابن حجرٍ في «انتقاض الاعتراض» بأنَّه إذا سكت في رواية أبي عميرٍ (٣) عن قوله: «فسمع عمر الصَّوت فخرج» وأثبتها ابن عمر إنَّما يكون إثبات ذلك دالًّا على أنَّه لم يكن حاضرًا، فكيف يُعترَض بمثل هذا؟! انتهى. (فَقَالَ) بالفاء، ولأبي الوقت: «وقال» (رَسُولُ اللهِ : يَا بِلَالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاة) أي: اذهب إلى موضعٍ بارزٍ فنادِ فيه بالصَّلاة ليسمعك النَّاس، كذا قاله النَّوويُّ متعقِّبًا من استنبط منه مشروعيَّة الأذان قائمًا كابن خزيمة وابن المنذر وعياضٍ. نعم هو سنَّةٌ فيه، وبه استدلَّ العلَّامَة الجلال المحلِّيُّ للقيام موافقةً لمن تعقَّب (٤) النَّوويُّ، فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجلٍ ولم يكن بوحيٍ، أُجيب: لِمَا فيه من التَّنويه بالنَّبيِّ والرَّفع لذكره لأنَّه إذا كان على لسان غيره كان أرفع لذكره وأفخر لشأنه، على أنَّه روى أبو داود في «المراسيل»: أنَّ عمر لمَّا رأى الأذان جاء ليخبر النَّبيَّ ، فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلَّا أذان بلالٍ، فقال له : «سبقك بذلك (٥) الوحي».

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده