الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٤٥
الحديث رقم ٦١٤٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ
٦١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً.
٦١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَباً يَقُولُ: "بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
٦١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال النبي ﷺ: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ".
٦١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ قَالَ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِراً فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا … وَثَبِّتْ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقال رسول الله ﷺ: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ قَالَ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَةً. فَقال رسول الله ﷺ: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ قَالُوا عَلَى لَحْمٍ قَالَ عَلَى أَيِّ لَحْمٍ قَالُوا عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقال رسول الله ﷺ: "أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ أَوْ ذَاكَ" فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيّاً لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) في تفسير قولهِ: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ فيما وصله ابنُ أبي حاتمٍ والطَّبريُّ: (فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ).
٦١٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أخي حمزة الحافظ أبو بشرٍ الحمصيُّ مولى بني أميَّة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشامٍ المخزوميُّ (أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ) بن أبي العاص بن أميَّة، أبا عبد الملك الأمويَّ، المدنيَّ، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستِّين، ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستُّون، لا تثبتُ له صحبةٌ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ) بن وهب بنِ عبد منافِ بنِ زُهرة الزُّهريَّ، وُلد على عهده ﷺ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) سيِّد القرَّاء الأنصاريَّ الخزرجيَّ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) أي: قولًا صادقًا مطابقًا للحقِّ، وقيل: كلامًا نافعًا يمنعُ من الجهل والسَّفه، وإذا كان في الشِّعر حكمة كالمواعظ والأمثال الَّتي تنفعُ الناس، فيجوز إنشادهُ بلا ريبٍ.
والحديثُ أخرجه أبو داود وابنُ ماجه في «الأدب».
٦١٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ) العبديِّ، ويقال: العجليِّ الكوفيِّ، أنَّه (قَالَ (١): سَمِعْتُ جُنْدَبًا) بضم الجيم وسكون النون، ابن عبد الله بن سفيان البجليَّ الصَّحابيَّ (يَقُولُ: بَيْنَمَا) بالميم (النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي)
وفي رواية ابن عُيينة عن الأسودِ، عن جُنَدب: كنتُ مع النَّبي ﷺ في غارٍ. وفي روايةِ شعبة (١)، عن الأسود -عند الطَّيالسيِّ وأحمد-: خرج إلى الصَّلاة (إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ) بفتح العين المهملة والمثلثة، أي: سقطَ (فَدَمِيَتْ) بفتح الدال المهملة وكسر الميم وفتح التحتية (إِصْبَعُهُ، فَقَالَ) ﷺ متمثِّلًا بقول عبد الله بن رواحة: (هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ) بكسر التاء الفوقية في آخر القسمين (٢) على وفق الشِّعر. وقال الكِرْمانيُّ: والتاء في الرَّجز مكسورةٌ وفي الحديث ساكنةٌ. وقال غيره: إنَّ النَّبيَّ ﷺ تعمَّد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشِّعر، وردَّ بأنَّه يصيرُ من ضربٍ آخرَ من الشِّعر، وهو من ضروبِ البحر الملقَّب بالكاملِ، وفي الثَّاني زحاف جائز. قال القاضي عياض: وقد غفلَ بعض النَّاس فروى دَمِيت ولَقِيت بغير مدٍّ، فخالف الرِّواية؛ ليسلم من الإشكال، فلم يُصِب.
وقال في «شرح المشكاة»: قوله: «دميت» صفةُ «إصبع»، أي: ما أنت يا إصبعُ موصوفةٌ بشيءٍ من الأشياء إلَّا بأن دميتِ، كأنَّها لَمَّا توجَّعت خاطبها على سبيلِ الاستعارة، أو الحقيقة معجزة مسلِّيًا لها، أي: تثبَّتي على نفسك، فإنَّكِ ما ابتُليتِ بشيءٍ من الهلاكِ والقطعِ سوى أنَّك دُميتِ، ولم يكن ذلك هدرًا بل كان في سبيل الله ورضاه، وقد ذكر ابنُ أبي الدُّنيا في «محاسبة النفس»: أنَّ جعفرَ بن أبي طالبٍ لَمَّا قُتل في غزوةِ مُؤْتَةَ بعد أن قُتل زيدُ بن حارثة، وأخذ اللِّواء عبدُ الله بن رواحة فقاتلَ فأصيبتْ إصبعه فارتجزَ، وجعل يقول: هل أنت إلَّا إصبعٌ … إلى آخره، وزاد:
يَا نَفْسُ إِلَّا تُقْتَلِي تَمُوْتِي … هَذَا (٣) حِيَاضُ المَوْتِ قَدْ صَلِيْتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيْتِ … إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيْتِ
والصَّحيح أنَّه يجوز له ﷺ أن يتمثَّل بالشِّعر وينشدهُ حاكيًا له عن غيرهِ.
والحديثُ مضى في «الجهاد» [خ¦٢٨٠٢].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ
٦١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً.
٦١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَباً يَقُولُ: "بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
٦١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال النبي ﷺ: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ".
٦١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ قَالَ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِراً فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا … وَثَبِّتْ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقال رسول الله ﷺ: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ قَالَ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَةً. فَقال رسول الله ﷺ: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ قَالُوا عَلَى لَحْمٍ قَالَ عَلَى أَيِّ لَحْمٍ قَالُوا عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقال رسول الله ﷺ: "أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ أَوْ ذَاكَ" فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيّاً لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) في تفسير قولهِ: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ فيما وصله ابنُ أبي حاتمٍ والطَّبريُّ: (فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ).
٦١٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أخي حمزة الحافظ أبو بشرٍ الحمصيُّ مولى بني أميَّة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشامٍ المخزوميُّ (أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ) بن أبي العاص بن أميَّة، أبا عبد الملك الأمويَّ، المدنيَّ، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستِّين، ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستُّون، لا تثبتُ له صحبةٌ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ) بن وهب بنِ عبد منافِ بنِ زُهرة الزُّهريَّ، وُلد على عهده ﷺ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) سيِّد القرَّاء الأنصاريَّ الخزرجيَّ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) أي: قولًا صادقًا مطابقًا للحقِّ، وقيل: كلامًا نافعًا يمنعُ من الجهل والسَّفه، وإذا كان في الشِّعر حكمة كالمواعظ والأمثال الَّتي تنفعُ الناس، فيجوز إنشادهُ بلا ريبٍ.
والحديثُ أخرجه أبو داود وابنُ ماجه في «الأدب».
٦١٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ) العبديِّ، ويقال: العجليِّ الكوفيِّ، أنَّه (قَالَ (١): سَمِعْتُ جُنْدَبًا) بضم الجيم وسكون النون، ابن عبد الله بن سفيان البجليَّ الصَّحابيَّ (يَقُولُ: بَيْنَمَا) بالميم (النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي)
وفي رواية ابن عُيينة عن الأسودِ، عن جُنَدب: كنتُ مع النَّبي ﷺ في غارٍ. وفي روايةِ شعبة (١)، عن الأسود -عند الطَّيالسيِّ وأحمد-: خرج إلى الصَّلاة (إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ) بفتح العين المهملة والمثلثة، أي: سقطَ (فَدَمِيَتْ) بفتح الدال المهملة وكسر الميم وفتح التحتية (إِصْبَعُهُ، فَقَالَ) ﷺ متمثِّلًا بقول عبد الله بن رواحة: (هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ) بكسر التاء الفوقية في آخر القسمين (٢) على وفق الشِّعر. وقال الكِرْمانيُّ: والتاء في الرَّجز مكسورةٌ وفي الحديث ساكنةٌ. وقال غيره: إنَّ النَّبيَّ ﷺ تعمَّد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشِّعر، وردَّ بأنَّه يصيرُ من ضربٍ آخرَ من الشِّعر، وهو من ضروبِ البحر الملقَّب بالكاملِ، وفي الثَّاني زحاف جائز. قال القاضي عياض: وقد غفلَ بعض النَّاس فروى دَمِيت ولَقِيت بغير مدٍّ، فخالف الرِّواية؛ ليسلم من الإشكال، فلم يُصِب.
وقال في «شرح المشكاة»: قوله: «دميت» صفةُ «إصبع»، أي: ما أنت يا إصبعُ موصوفةٌ بشيءٍ من الأشياء إلَّا بأن دميتِ، كأنَّها لَمَّا توجَّعت خاطبها على سبيلِ الاستعارة، أو الحقيقة معجزة مسلِّيًا لها، أي: تثبَّتي على نفسك، فإنَّكِ ما ابتُليتِ بشيءٍ من الهلاكِ والقطعِ سوى أنَّك دُميتِ، ولم يكن ذلك هدرًا بل كان في سبيل الله ورضاه، وقد ذكر ابنُ أبي الدُّنيا في «محاسبة النفس»: أنَّ جعفرَ بن أبي طالبٍ لَمَّا قُتل في غزوةِ مُؤْتَةَ بعد أن قُتل زيدُ بن حارثة، وأخذ اللِّواء عبدُ الله بن رواحة فقاتلَ فأصيبتْ إصبعه فارتجزَ، وجعل يقول: هل أنت إلَّا إصبعٌ … إلى آخره، وزاد:
يَا نَفْسُ إِلَّا تُقْتَلِي تَمُوْتِي … هَذَا (٣) حِيَاضُ المَوْتِ قَدْ صَلِيْتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيْتِ … إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيْتِ
والصَّحيح أنَّه يجوز له ﷺ أن يتمثَّل بالشِّعر وينشدهُ حاكيًا له عن غيرهِ.
والحديثُ مضى في «الجهاد» [خ¦٢٨٠٢].