«يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٣٢

الحديث رقم ٦٢٣٢ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تسليم الراكب على الماشي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٣٢ في صحيح البخاري

«يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ.»

بَابُ تَسْلِيمِ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٢٣٢

٦٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ: أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٣٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَلَا بَأْسَ، وَيَكْفِي أَنْ يَرُدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، فَإِنْ زَادَ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ فَيَبْتَدِئُ أَوَّلَ دُخُولِهِ إِذَا شَاهَدَهُمْ، وَتَتَأَدَّى سُنَّةُ السَّلَامِ فِي حَقِّ جَمِيعِ مَنْ يَسْمَعُهُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الرَّدُّ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَإِذَا جَلَسَ سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْبَاقِينَ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ جَلَسَ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا إِنْ عَادَ فَلَا بَأْسَ، وَإِلَّا فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ لِأَنَّهُمْ جَمْعٌ وَاحِدٌ، وَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ، وَالثَّانِي أَنَّ سُنَّةَ السَّلَامِ بَاقِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ سَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ مِنَ الْأَوَائِلِ عَنِ الْأَوَاخِرِ.

٥ - بَاب يسلم الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي

٦٢٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى ابْنِ يزَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: تَسْلِيمُ عَلَى وَفْقِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (مَخْلَدٌ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (زِيَادٌ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ هُنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى ابْنِ يَزِيدَ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ الَّتِي بَعْدهَا أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلِذَلِكَ نَسَبُوا ثَابِتًا عَدَوِيًّا، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ وَهَمٌ، وَثَابِتٌ هُوَ ابْنُ الْأَحْنَفِ وَقِيلَ: ابْنُ عِيَاضِ بْنِ الْأَحْنَفِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْأَحْنَفَ لَقَبُ عِيَاضٍ، وَلَيْسَ لِثَابِتٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ.

قَوْلُهُ: (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي): كَذَا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ كَمَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ، فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ، وَقَدْ وَافَقَ هَمَّامًا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَهُ، وَاجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ وَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ حَكَى قَوْلَ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

٦ - بَاب يسلم الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ

٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ - وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ) ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ; وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا لَامٌ بِزِيَادَةٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلت: المناسبُ أن يسلِّم الكثيرُ على القليل؛ لأنَّ الغالب أنَّ (١) القليلَ يخاف من الكثير. أجاب في «الكواكب»: بأنَّ الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعضٍ، فلُوحِظَ جانب التَّواضع الَّذي هو لازم السَّلام، وحيث لم يظهرْ رجحان أحد الطَّرفين باستحقاقِ التَّواضع له اعتُبر الإعلام بالسَّلامة (٢)، والدُّعاء له رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلامِ ومقتضى اللَّفظ. انتهى.

وقال الماورديُّ من الشَّافعيَّة: لو دخلَ شخصٌ مجلسًا، فإن كان الجمع قليلًا يعمُّهم بسلامٍ واحد فسلَّم كفَاه، فإن زاد فخصَّص (٣) بعضهم فلا بأس، وإن كانوا كثيرًا بحيث لا ينتشرُ فيهم، فيبتدئ أوَّل دخولهِ إذا شاهدهُم، وتتأدَّى سنَّة السَّلام في حقِّ جميع مَن سمعه، وإذا جلسَ سقطَ عنه سنَّة السَّلام فيمن لم يسمعْه من الباقين، وهل يستحبُّ أن يسلِّم على مَن جلس عندهم ممَّن لم يسمعْه؟ وجهان أحدُهما: لا لأنَّهم جمعٌ واحدٌ. والثَّاني: نعم.

والحديثُ أخرجه التِّرمذيُّ في «الاستئذان».

(٥) (باب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «بابٌ» بالتَّنوين «يسلِّم الرَّاكب» (عَلَى المَاشِي) بلفظ المضارع ورفع «الرَّاكب».

٦٢٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (مُحَمَّدٌ) ولأبي ذرٍّ: «محمَّد بن سلامٍ» بتخفيف اللام على الأصحِّ، قال: (أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام، ابن يزيد الحرَّانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيزِ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زِيَادٌ) بكسر الزاي وتخفيف التحتية، ابن سعدٍ الخُراسانيُّ ثمَّ المكِّيُّ (أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا) هو ابنُ

عياضٍ، الأحنف الأعرج العدويَّ (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ) أي ابن الخطَّاب، أخي (١) عمر بن الخطَّاب، وليس لثابتٍ في «البخاريِّ» غير هذا الحديث، وآخر في «المصراة» من «كتاب البيوع» [خ¦٢١٥١] (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يُسَلِّمُ) أي: ليسلِّم (الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي) قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما استُحِبَّ ابتداء السَّلام للرَّاكب؛ لأنَّ وضع السَّلام إنَّما هو لحكمةِ إزالة (٢) الخوف من الملتقيين إذا التقيا، أو من أحدهما في الغالبِ، أو لمعنى التَّواضع المناسب لحالِ المؤمن، أو للتَّعظيم؛ لأنَّ السَّلام إنَّما يُقصد به أحد أمرين: إمَّا اكتساب ودٍّ، أو استدفاعُ مكروهٍ، قاله الماورديُّ. وقال ابن بطَّالٍ: تسليمُ الرَّاكب؛ لئلَّا يتكبَّر بركوبهِ فيرجع إلى التَّواضع، وقال المازريُّ (٣): لأنَّ للرَّاكب مزيَّةً (٤) على الماشي، فعوِّض الماشي بأن (٥) يبدأهُ الرَّاكب احتياطًا على الرَّاكب من الزَّهو (وَالمَاشِي) يسلِّم (عَلَى القَاعِدِ) للإيذان بالسَّلامة وإزالة الخوف (وَالقَلِيلُ) كالواحدِ يسلِّم (عَلَى الكَثِيرِ) كاثنين (٦) فأكثر على ما سبقَ في الباب قبلَه [خ¦٦٢٣١] لفضيلةِ الجماعة، ولأنَّ الجماعةَ لو ابتدؤوا الواحد لزها (٧) فاحتيط له، ولم يذكر في الرِّواية المذكورة في الباب السَّابق [خ¦٦٢٣١] تسليم الرَّاكب على الماشي، ولا في رواية هذا الباب الصَّغير على الكبير، كما ذكرها في رواية همَّامٍ، فكأنَّ كلًّا منهما حفظَ ما لم يحفظه الآخرُ، واشتملَ الحديثان على أربعةٍ اجتمعتْ في رواية الحسن عن أبي هُريرة، فيما رواه التِّرمذيُّ، قاله في «الفتح».

والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الأدب».

(٦) (بابُ تسْلِيمِ المَاشِي عَلَى القَاعِدِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «يسلِّم» بصيغة المضارع.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَلَا بَأْسَ، وَيَكْفِي أَنْ يَرُدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، فَإِنْ زَادَ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ فَيَبْتَدِئُ أَوَّلَ دُخُولِهِ إِذَا شَاهَدَهُمْ، وَتَتَأَدَّى سُنَّةُ السَّلَامِ فِي حَقِّ جَمِيعِ مَنْ يَسْمَعُهُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الرَّدُّ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَإِذَا جَلَسَ سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْبَاقِينَ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ جَلَسَ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا إِنْ عَادَ فَلَا بَأْسَ، وَإِلَّا فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ لِأَنَّهُمْ جَمْعٌ وَاحِدٌ، وَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ، وَالثَّانِي أَنَّ سُنَّةَ السَّلَامِ بَاقِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ سَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ مِنَ الْأَوَائِلِ عَنِ الْأَوَاخِرِ.

٥ - بَاب يسلم الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي

٦٢٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى ابْنِ يزَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: تَسْلِيمُ عَلَى وَفْقِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (مَخْلَدٌ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (زِيَادٌ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ هُنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى ابْنِ يَزِيدَ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ الَّتِي بَعْدهَا أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلِذَلِكَ نَسَبُوا ثَابِتًا عَدَوِيًّا، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ وَهَمٌ، وَثَابِتٌ هُوَ ابْنُ الْأَحْنَفِ وَقِيلَ: ابْنُ عِيَاضِ بْنِ الْأَحْنَفِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْأَحْنَفَ لَقَبُ عِيَاضٍ، وَلَيْسَ لِثَابِتٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ.

قَوْلُهُ: (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي): كَذَا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ كَمَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ، فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ، وَقَدْ وَافَقَ هَمَّامًا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَهُ، وَاجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ وَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ حَكَى قَوْلَ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

٦ - بَاب يسلم الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ

٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ - وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ) ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ; وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا لَامٌ بِزِيَادَةٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلت: المناسبُ أن يسلِّم الكثيرُ على القليل؛ لأنَّ الغالب أنَّ (١) القليلَ يخاف من الكثير. أجاب في «الكواكب»: بأنَّ الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعضٍ، فلُوحِظَ جانب التَّواضع الَّذي هو لازم السَّلام، وحيث لم يظهرْ رجحان أحد الطَّرفين باستحقاقِ التَّواضع له اعتُبر الإعلام بالسَّلامة (٢)، والدُّعاء له رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلامِ ومقتضى اللَّفظ. انتهى.

وقال الماورديُّ من الشَّافعيَّة: لو دخلَ شخصٌ مجلسًا، فإن كان الجمع قليلًا يعمُّهم بسلامٍ واحد فسلَّم كفَاه، فإن زاد فخصَّص (٣) بعضهم فلا بأس، وإن كانوا كثيرًا بحيث لا ينتشرُ فيهم، فيبتدئ أوَّل دخولهِ إذا شاهدهُم، وتتأدَّى سنَّة السَّلام في حقِّ جميع مَن سمعه، وإذا جلسَ سقطَ عنه سنَّة السَّلام فيمن لم يسمعْه من الباقين، وهل يستحبُّ أن يسلِّم على مَن جلس عندهم ممَّن لم يسمعْه؟ وجهان أحدُهما: لا لأنَّهم جمعٌ واحدٌ. والثَّاني: نعم.

والحديثُ أخرجه التِّرمذيُّ في «الاستئذان».

(٥) (باب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «بابٌ» بالتَّنوين «يسلِّم الرَّاكب» (عَلَى المَاشِي) بلفظ المضارع ورفع «الرَّاكب».

٦٢٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (مُحَمَّدٌ) ولأبي ذرٍّ: «محمَّد بن سلامٍ» بتخفيف اللام على الأصحِّ، قال: (أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام، ابن يزيد الحرَّانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيزِ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زِيَادٌ) بكسر الزاي وتخفيف التحتية، ابن سعدٍ الخُراسانيُّ ثمَّ المكِّيُّ (أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا) هو ابنُ

عياضٍ، الأحنف الأعرج العدويَّ (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ) أي ابن الخطَّاب، أخي (١) عمر بن الخطَّاب، وليس لثابتٍ في «البخاريِّ» غير هذا الحديث، وآخر في «المصراة» من «كتاب البيوع» [خ¦٢١٥١] (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يُسَلِّمُ) أي: ليسلِّم (الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي) قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما استُحِبَّ ابتداء السَّلام للرَّاكب؛ لأنَّ وضع السَّلام إنَّما هو لحكمةِ إزالة (٢) الخوف من الملتقيين إذا التقيا، أو من أحدهما في الغالبِ، أو لمعنى التَّواضع المناسب لحالِ المؤمن، أو للتَّعظيم؛ لأنَّ السَّلام إنَّما يُقصد به أحد أمرين: إمَّا اكتساب ودٍّ، أو استدفاعُ مكروهٍ، قاله الماورديُّ. وقال ابن بطَّالٍ: تسليمُ الرَّاكب؛ لئلَّا يتكبَّر بركوبهِ فيرجع إلى التَّواضع، وقال المازريُّ (٣): لأنَّ للرَّاكب مزيَّةً (٤) على الماشي، فعوِّض الماشي بأن (٥) يبدأهُ الرَّاكب احتياطًا على الرَّاكب من الزَّهو (وَالمَاشِي) يسلِّم (عَلَى القَاعِدِ) للإيذان بالسَّلامة وإزالة الخوف (وَالقَلِيلُ) كالواحدِ يسلِّم (عَلَى الكَثِيرِ) كاثنين (٦) فأكثر على ما سبقَ في الباب قبلَه [خ¦٦٢٣١] لفضيلةِ الجماعة، ولأنَّ الجماعةَ لو ابتدؤوا الواحد لزها (٧) فاحتيط له، ولم يذكر في الرِّواية المذكورة في الباب السَّابق [خ¦٦٢٣١] تسليم الرَّاكب على الماشي، ولا في رواية هذا الباب الصَّغير على الكبير، كما ذكرها في رواية همَّامٍ، فكأنَّ كلًّا منهما حفظَ ما لم يحفظه الآخرُ، واشتملَ الحديثان على أربعةٍ اجتمعتْ في رواية الحسن عن أبي هُريرة، فيما رواه التِّرمذيُّ، قاله في «الفتح».

والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الأدب».

(٦) (بابُ تسْلِيمِ المَاشِي عَلَى القَاعِدِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «يسلِّم» بصيغة المضارع.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله