«يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٣٣

الحديث رقم ٦٢٣٣ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تسليم الماشي على القاعد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٣٣ في صحيح البخاري

«يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ.»

بَابُ تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ ٦٢٣٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ.

بَابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٢٣٣

٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ: أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ وَهْوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٣٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء وسكون الواو وبعدها حاء مهملة، و «عُبَادة» بضم العين وتخفيف الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زِيَادٌ) هو ابنُ سعدٍ (أَنَّ ثَابِتًا) هو: ابن عياضٍ (أَخْبَرَهُ -وَهْوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ-) وأمَّا ما حكاه أبو عليٍّ الجيانيُّ: أنَّ في رواية الأَصيليِّ، عن الجرجانيِّ: «عن عبد الرَّحمن بن يزيد» بزيادة تحتيَّة في أوَّله، فقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه وهمٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ، أَنَّهُ قَالَ: يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي وَ) يسلِّم (المَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَ) يسلِّمُ (القَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ) وقد أبدى صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا، فباعتبار المشي السَّلام على الماشي، وباعتبار القلَّة (١) فهما متعارضان فما حكمُه؟ وأجاب: بأنَّه يتساقط الجهتان ويكون حكم ذلك حكمَ رجلين التقيا معًا فأيُّهما ابتدأ بالسَّلام فهو خيرٌ، أو يرجَّح ظاهر أمر الماشي وكذا الرَّاكب، فإنَّه يوجب الأمان لتسلُّطه وعلوِّه.

(٧) (بابُ تسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الكَبِيرِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «يسلِّم» بلفظ المضارع فـ «الصَّغير» (٢) رفع.

٦٢٣٤ - (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بن طَهْمَان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، أبو سعيدٍ الخراسانيُّ من أئمَّة الإسلام لكن فيه إرجاءٌ، وثبتَ قوله: «ابن طهمان» لأبي ذرٍّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ

صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) الزُّهريِّ مولاهم المدنيِّ، الإمام القدوة، ومَن يُستسقى (١) بذكره (عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ) الهلاليِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ) تعظيمًا له وتوقيرًا، ولم يقع تسليم الصَّغير على الكبير في «صحيح مسلم». قال في «الفتح»: وكأنَّه لمراعاة حقِّ (٢) السِّنِّ، فإنَّه معتبرٌ في أمورٍ كثيرةٍ في الشَّرع، فلو تعارضَ الصِّغر المعنويُّ والحسِّيُّ كأن يكون الأصغرُ أعلم مثلًا لم أرَ فيه نقلًا، والَّذي يظهر اعتبار السِّنِّ؛ لأنَّه الظَّاهر، كما تُقَدَّم الحقيقةُ على المجاز، ونقل ابنُ دقيق العيد عن ابن رشدٍ: أنَّ محلَّ الأمر في تسليم (٣) الصَّغير على الكبير إذا التقيا، فإن (٤) كان أحدهما ماشيًا والآخر راكبًا بدأ الرَّاكب، وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصَّغير (وَ) يسلِّم (المَارُّ) ماشيًا كان أو راكبًا، صغيرًا أو (٥) كبيرًا، قليلًا أو كثيرًا (عَلَى القَاعِدِ) تشبيهًا بالدَّاخل على أهلِ المنزل.

وفي حديث فُضالة بن عُبيدٍ عند البخاريِّ في «الأدب المفرد»، والتِّرمذيِّ وصحَّحه، والنَّسائيِّ، وصحَّحه ابن حِبَّان: «يسلِّم الفارسُ على الماشِي، والماشِي على القائمِ … » الحديثَ. ولو تلاقى مارَّان رَاكبان أو مَاشيان؟ قال المازريُّ: يبدأ الأَدنى منهما الأعلى قدرًا في الدِّين إجلالًا لفضلهِ؛ لأنَّ فضيلةَ الدِّين مرغَّبٌ فيها في الشَّرع، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوبُ أحدِهما أعلى في الحسِّ من مركوبِ الآخر كالجملِ والفرس يبدأ صاحبُ الفرس، أو يُكتفى بالنَّظر إلى أعلاهما قدرًا في الدِّين فيبدأ الَّذي دونه، وهذا الثَّاني أظهرُ كما لا نظر إلى مَن يكون أعلاهما قدرًا من جهة الدُّنيا إلَّا أن يكون سلطانًا يخشى منه (وَ) يسلِّم (القَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ) لفضلِ الجماعة، كما مرَّ.

وهذا التَّعليق وصله البخاريُّ في «الأدب المفرد» وأبو نُعيمٍ والبيهقيُّ، وقول الكِرمانيِّ: عبر البخاريُّ بقوله: وقال إبراهيم؛ لأنَّه (٦) سمعَ منه في مقامِ المذاكرة؛ ردَّه الحافظُ ابن حجرٍ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء وسكون الواو وبعدها حاء مهملة، و «عُبَادة» بضم العين وتخفيف الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زِيَادٌ) هو ابنُ سعدٍ (أَنَّ ثَابِتًا) هو: ابن عياضٍ (أَخْبَرَهُ -وَهْوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ-) وأمَّا ما حكاه أبو عليٍّ الجيانيُّ: أنَّ في رواية الأَصيليِّ، عن الجرجانيِّ: «عن عبد الرَّحمن بن يزيد» بزيادة تحتيَّة في أوَّله، فقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه وهمٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ، أَنَّهُ قَالَ: يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي وَ) يسلِّم (المَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَ) يسلِّمُ (القَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ) وقد أبدى صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا، فباعتبار المشي السَّلام على الماشي، وباعتبار القلَّة (١) فهما متعارضان فما حكمُه؟ وأجاب: بأنَّه يتساقط الجهتان ويكون حكم ذلك حكمَ رجلين التقيا معًا فأيُّهما ابتدأ بالسَّلام فهو خيرٌ، أو يرجَّح ظاهر أمر الماشي وكذا الرَّاكب، فإنَّه يوجب الأمان لتسلُّطه وعلوِّه.

(٧) (بابُ تسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الكَبِيرِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «يسلِّم» بلفظ المضارع فـ «الصَّغير» (٢) رفع.

٦٢٣٤ - (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بن طَهْمَان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، أبو سعيدٍ الخراسانيُّ من أئمَّة الإسلام لكن فيه إرجاءٌ، وثبتَ قوله: «ابن طهمان» لأبي ذرٍّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ

صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) الزُّهريِّ مولاهم المدنيِّ، الإمام القدوة، ومَن يُستسقى (١) بذكره (عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ) الهلاليِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ) تعظيمًا له وتوقيرًا، ولم يقع تسليم الصَّغير على الكبير في «صحيح مسلم». قال في «الفتح»: وكأنَّه لمراعاة حقِّ (٢) السِّنِّ، فإنَّه معتبرٌ في أمورٍ كثيرةٍ في الشَّرع، فلو تعارضَ الصِّغر المعنويُّ والحسِّيُّ كأن يكون الأصغرُ أعلم مثلًا لم أرَ فيه نقلًا، والَّذي يظهر اعتبار السِّنِّ؛ لأنَّه الظَّاهر، كما تُقَدَّم الحقيقةُ على المجاز، ونقل ابنُ دقيق العيد عن ابن رشدٍ: أنَّ محلَّ الأمر في تسليم (٣) الصَّغير على الكبير إذا التقيا، فإن (٤) كان أحدهما ماشيًا والآخر راكبًا بدأ الرَّاكب، وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصَّغير (وَ) يسلِّم (المَارُّ) ماشيًا كان أو راكبًا، صغيرًا أو (٥) كبيرًا، قليلًا أو كثيرًا (عَلَى القَاعِدِ) تشبيهًا بالدَّاخل على أهلِ المنزل.

وفي حديث فُضالة بن عُبيدٍ عند البخاريِّ في «الأدب المفرد»، والتِّرمذيِّ وصحَّحه، والنَّسائيِّ، وصحَّحه ابن حِبَّان: «يسلِّم الفارسُ على الماشِي، والماشِي على القائمِ … » الحديثَ. ولو تلاقى مارَّان رَاكبان أو مَاشيان؟ قال المازريُّ: يبدأ الأَدنى منهما الأعلى قدرًا في الدِّين إجلالًا لفضلهِ؛ لأنَّ فضيلةَ الدِّين مرغَّبٌ فيها في الشَّرع، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوبُ أحدِهما أعلى في الحسِّ من مركوبِ الآخر كالجملِ والفرس يبدأ صاحبُ الفرس، أو يُكتفى بالنَّظر إلى أعلاهما قدرًا في الدِّين فيبدأ الَّذي دونه، وهذا الثَّاني أظهرُ كما لا نظر إلى مَن يكون أعلاهما قدرًا من جهة الدُّنيا إلَّا أن يكون سلطانًا يخشى منه (وَ) يسلِّم (القَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ) لفضلِ الجماعة، كما مرَّ.

وهذا التَّعليق وصله البخاريُّ في «الأدب المفرد» وأبو نُعيمٍ والبيهقيُّ، وقول الكِرمانيِّ: عبر البخاريُّ بقوله: وقال إبراهيم؛ لأنَّه (٦) سمعَ منه في مقامِ المذاكرة؛ ردَّه الحافظُ ابن حجرٍ:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل