«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٢٢

الحديث رقم ٦٣٢٢ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الدعاء عند الخلاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٣٢٢ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.»

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٣٢٢

٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٣٢٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ) أَيْ: بَيَانُ فَضْلِ الدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى غَيْرِهِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ وَقْتٌ شَرِيفٌ خَصَّهُ اللَّهُ بِالتَّنْزِيلِ فِيهِ، فَيَتَفَضَّلُ عَلَى عِبَادِهِ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِمْ، وَإِعْطَاءِ سُؤْلِهِمْ، وَغُفْرَانِ ذُنُوبِهِمْ، وَهُوَ وَقْتُ غَفْلَةٍ وَخَلْوَةٍ وَاسْتِغْرَاقٍ فِي النَّوْمِ وَاسْتِلْذَاذٍ لَهُ، وَمُفَارَقَةُ اللَّذَّةِ وَالدَّعَةِ صَعْبٌ، لَا سِيَّمَا أَهْلُ الرَّفَاهِيَةِ، وَفِي زَمَنِ الْبَرْدِ، وَكَذَا أَهْلُ التَّعَبِ، وَلَا سِيَّمَا فِي قِصَرِ اللَّيْلِ، فَمَنْ آثَرَ الْقِيَامَ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى خُلُوصِ نِيَّتِهِ وَصِحَّةِ رَغْبَتِهِ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ، فَلِذَلِكَ نَبَّهَ اللَّهُ عِبَادَهُ عَلَى الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي تَخْلُو فِيهِ النَّفْسُ مِنْ خَوَاطِرِ الدُّنْيَا وَعُلَقِهَا، لِيَسْتَشْعِرَ الْعَبْدُ الْجِدَّ وَالْإِخْلَاصَ لِرَبِّهِ.

قَوْلُهُ: (يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا بِوَزْنِ يَتَفَعَّلُ مُشَدَّدًا، وَلِلنَّسَفِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: يَنْزِلُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَكَسْرِ الزَّايِ.

قَوْلُهُ: (حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: تَرْجَمَ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَسَاقَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ التَّنَزُّلَ يَقَعُ ثُلُثَ اللَّيْلِ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ عَوَّلَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ﴾ فَأَخَذَ التَّرْجَمَةَ مِنْ دَلِيلِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرُ النِّصْفِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَقْتِ التَّنَزُّلِ قَبْلَ دُخُولِهِ؛ لِيَأْتِيَ وَقْتُ الْإِجَابَةِ وَالْعَبْدُ مُرْتَقِبٌ لَهُ مُسْتَعِدٌّ لِلِقَائِهِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَفْظُ الْخَبَرِ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَذَلِكَ يَقَعُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي. انْتَهَى.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ، فَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي وَرَدَتْ بِلَفْظِ النِّصْفِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا نِصْفَ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ أَوْ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْآخِرِ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَا مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: شَطْرِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تُرَدَّدٍ، وَسَأَسْتَوْعِبُ أَلْفَاظَهُ فِي التَّوْحِيدِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ أَيْضًا: النُّزُولُ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ الْحَرَكَةُ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ إِلَى السُّفْلِ، وَقَدْ دَلَّتِ الْبَرَاهِينُ الْقَاطِعَةُ عَلَى تَنْزِيهِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَلْيُتَأَوَّلْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نُزُولُ مَلَكِ الرَّحْمَةِ وَنَحْوُهُ، أَوْ يُفَوَّضُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مِنْ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ، وَيَأْتِي مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٥ - بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ

٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ) أَيْ: عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَفِيهِ ذِكْرُ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بن البِرِنْدِ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) البُنانيِّ الأعمى (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ) أراد دخولهُ (قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) أستجيرُ بك، والباء في «بكَ» للإلصاق، وهو إلصاقٌ معنويٌّ؛ لأنَّه لا يلتصق (١) شيءٌ بالله ولا بصفاتهِ، لكنَّه التصاقُ تخصيصٍ (٢) كأنَّه (٣) خصَّ الرَّبَّ بالاستعاذةِ (مِنَ الخُبُْثِ وَالخَبَائِثِ) بضم الموحدة وبالمثلثة فيهما، يريد: ذكران الشَّياطين وإناثهم، ويروى بسكون الموحدة.

وذكر الخطَّابيُّ: التَّسكين في أغاليطِ المحدِّثين، ويراد به: الكفر، والخبائث الشَّياطين، وقيل: الخبث الشَّياطين، والخبائث البولُ والغائط، استعاذَ من شرِّ الأوَّل، وضررِ الآخرين.

وقال التُّوربشتيُّ: الخبْث -ساكن الباء- مصدر خبث الشَّيء يخبث خبثًا، وفي إيراد الخطَّابيِّ هذا اللَّفظ في جملةِ الألفاظ الَّتي يرويها الرُّواة ملحونةَ نَظَرٌ؛ لأنَّ الخبث إذا جمع يجوزُ أن تسكَّن الباء للتَّخفيف، كما يفعل في سُبُل وسُبْل ونظائرها (٤) من الجموع، وهذا الباب مستفيضٌ في كلامهم غير نادرٍ، ولا يُسمع من أحدٍ مخالفته إلَّا أن يزعمَ أنَّ ترك التَّخفيف فيه أولى؛ لئلَّا يشتبهَ بالخبْث الَّذي هو المصدر، و «من» للتَّبعيض والتَّقدير: من كيدهم وشرِّهم، أو للابتداء إذا فسِّرا (٥) بذكور الجنِّ وإناثهم، وخصَّ الخلاء؛ لأنَّ الشَّياطين تحضر الأخلية لأنَّه يُهجر فيها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ) أَيْ: بَيَانُ فَضْلِ الدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى غَيْرِهِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ وَقْتٌ شَرِيفٌ خَصَّهُ اللَّهُ بِالتَّنْزِيلِ فِيهِ، فَيَتَفَضَّلُ عَلَى عِبَادِهِ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِمْ، وَإِعْطَاءِ سُؤْلِهِمْ، وَغُفْرَانِ ذُنُوبِهِمْ، وَهُوَ وَقْتُ غَفْلَةٍ وَخَلْوَةٍ وَاسْتِغْرَاقٍ فِي النَّوْمِ وَاسْتِلْذَاذٍ لَهُ، وَمُفَارَقَةُ اللَّذَّةِ وَالدَّعَةِ صَعْبٌ، لَا سِيَّمَا أَهْلُ الرَّفَاهِيَةِ، وَفِي زَمَنِ الْبَرْدِ، وَكَذَا أَهْلُ التَّعَبِ، وَلَا سِيَّمَا فِي قِصَرِ اللَّيْلِ، فَمَنْ آثَرَ الْقِيَامَ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى خُلُوصِ نِيَّتِهِ وَصِحَّةِ رَغْبَتِهِ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ، فَلِذَلِكَ نَبَّهَ اللَّهُ عِبَادَهُ عَلَى الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي تَخْلُو فِيهِ النَّفْسُ مِنْ خَوَاطِرِ الدُّنْيَا وَعُلَقِهَا، لِيَسْتَشْعِرَ الْعَبْدُ الْجِدَّ وَالْإِخْلَاصَ لِرَبِّهِ.

قَوْلُهُ: (يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا بِوَزْنِ يَتَفَعَّلُ مُشَدَّدًا، وَلِلنَّسَفِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: يَنْزِلُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَكَسْرِ الزَّايِ.

قَوْلُهُ: (حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: تَرْجَمَ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَسَاقَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ التَّنَزُّلَ يَقَعُ ثُلُثَ اللَّيْلِ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ عَوَّلَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ﴾ فَأَخَذَ التَّرْجَمَةَ مِنْ دَلِيلِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرُ النِّصْفِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَقْتِ التَّنَزُّلِ قَبْلَ دُخُولِهِ؛ لِيَأْتِيَ وَقْتُ الْإِجَابَةِ وَالْعَبْدُ مُرْتَقِبٌ لَهُ مُسْتَعِدٌّ لِلِقَائِهِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَفْظُ الْخَبَرِ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَذَلِكَ يَقَعُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي. انْتَهَى.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ، فَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي وَرَدَتْ بِلَفْظِ النِّصْفِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا نِصْفَ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ أَوْ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْآخِرِ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَا مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: شَطْرِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تُرَدَّدٍ، وَسَأَسْتَوْعِبُ أَلْفَاظَهُ فِي التَّوْحِيدِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ أَيْضًا: النُّزُولُ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ الْحَرَكَةُ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ إِلَى السُّفْلِ، وَقَدْ دَلَّتِ الْبَرَاهِينُ الْقَاطِعَةُ عَلَى تَنْزِيهِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَلْيُتَأَوَّلْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نُزُولُ مَلَكِ الرَّحْمَةِ وَنَحْوُهُ، أَوْ يُفَوَّضُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مِنْ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ، وَيَأْتِي مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٥ - بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ

٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ) أَيْ: عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَفِيهِ ذِكْرُ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بن البِرِنْدِ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) البُنانيِّ الأعمى (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ) أراد دخولهُ (قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) أستجيرُ بك، والباء في «بكَ» للإلصاق، وهو إلصاقٌ معنويٌّ؛ لأنَّه لا يلتصق (١) شيءٌ بالله ولا بصفاتهِ، لكنَّه التصاقُ تخصيصٍ (٢) كأنَّه (٣) خصَّ الرَّبَّ بالاستعاذةِ (مِنَ الخُبُْثِ وَالخَبَائِثِ) بضم الموحدة وبالمثلثة فيهما، يريد: ذكران الشَّياطين وإناثهم، ويروى بسكون الموحدة.

وذكر الخطَّابيُّ: التَّسكين في أغاليطِ المحدِّثين، ويراد به: الكفر، والخبائث الشَّياطين، وقيل: الخبث الشَّياطين، والخبائث البولُ والغائط، استعاذَ من شرِّ الأوَّل، وضررِ الآخرين.

وقال التُّوربشتيُّ: الخبْث -ساكن الباء- مصدر خبث الشَّيء يخبث خبثًا، وفي إيراد الخطَّابيِّ هذا اللَّفظ في جملةِ الألفاظ الَّتي يرويها الرُّواة ملحونةَ نَظَرٌ؛ لأنَّ الخبث إذا جمع يجوزُ أن تسكَّن الباء للتَّخفيف، كما يفعل في سُبُل وسُبْل ونظائرها (٤) من الجموع، وهذا الباب مستفيضٌ في كلامهم غير نادرٍ، ولا يُسمع من أحدٍ مخالفته إلَّا أن يزعمَ أنَّ ترك التَّخفيف فيه أولى؛ لئلَّا يشتبهَ بالخبْث الَّذي هو المصدر، و «من» للتَّبعيض والتَّقدير: من كيدهم وشرِّهم، أو للابتداء إذا فسِّرا (٥) بذكور الجنِّ وإناثهم، وخصَّ الخلاء؛ لأنَّ الشَّياطين تحضر الأخلية لأنَّه يُهجر فيها

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل