الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٩٠
الحديث رقم ٦٦٩٠ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾
٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ
⦗١٤١⦘
كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يصحُّ إلَّا بالنيَّة كسائر العقود، وفي النُّذور كونه قربة لم تتعينْ نفلًا كانت أو فرضَ كفايةٍ لم يتعين كعتقٍ وعبادةٍ، فلو نذر غير القربةِ من واجبٍ عينيٍّ كصلاةِ الظُّهر مثلًا، أو معصيةٍ كشربِ خمرٍ، أو مكروهٍ كصوم الدَّهر لمن خافَ به الضَّرر، أو فوت حقٍّ، أو مباحٍ كقيامٍ وقعودٍ سواء نذر فعله أو تركه، لم يصحّ نذرُه، ولم يلزمْه بمخالفته كفَّارة. والنَّذر ضربان: نذرُ لجاجٍ وهو التَّمادِي في الخصومةِ، ويسمَّى نذرَ اللَّجاج والغضبِ بأن يمنعَ نفسه أو غيرها من شيءٍ، أو يحثَّ عليه، أو يحقِّق خبرًا غَضَبًا بالتزامِ قُرْبةٍ كإِنْ كلَّمته، أو إن لم أكلِّمه، أو إنْ لم يكن الأمرُ كما قلته فعليَّ كذا، وفيه عند وجودِ الصِّفة ما التزمهُ أو كفَّارة يمينٍ. ونذرَ تَبَرُّر بأنْ يلتزمَ قربةً بلا تعليقٍ كعليَّ كذا، وكقولِ من شُفي من مرضهِ: للَّهِ عليَّ كذا لِمَا أنعم اللهُ عليَّ من شِفائي من مَرضي، أو بتعليقٍ بحدوثِ (١) نعمةٍ، أو ذهابِ نقمةٍ كإنْ شفى اللهُ مَرضي فعليَّ كذا، فيلزمُه ذلك حالًا إنْ لم يعلِّقْه، أو عندَ وجودِ الصِّفة إنْ علَّقه.
٦٦٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصريُّ المعروفُ بابن الطَّبريِّ كان أبوه من طَبَرستان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفرادِ (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفرادِ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريِّ، أبو الخطَّاب المدنيِّ، ولأبي ذرٍّ كما (٣) في «اليونينيَّة»: «أخبرني عبد الرَّحمن بن عبد الله، عن عبدِ الله بنِ كعب بنِ مالك» (وَكَانَ) عبد الله (قَائِدَ كَعْبٍ) أبيه (مِنْ) بين (بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ) وكان بنوهُ أربعة: عبد الله وعبد الرَّحمن ومحمد وعبيد الله
(قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ) الطَّويل في قصَّة تخلُّفه عن غزوةِ تبوك [خ¦٤٤١٨] المسوق هنا مختصرًا (﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ) شكر (تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ) أي: أن أَعْرى (مِنْ مَالِي) كما يَعْرى الإنسانُ إذا خلعَ ثوبه (صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) «إلى» بمعنى اللام، أي: صدقةً خالصةً (١) لله ورسولهِ، أو تتعلَّق بصفةٍ مقدَّرة، أي: صدقةً واصلةً إلى الله، أي: إلى ثوابهِ وجزائهِ وإلى رسولهِ، أي: إلى رضاه وحكمه وتصرُّفه (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمْسِكْ) بكسر المهملة (عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ) في «سنن أبي داود»: «مِن تَوْبتي إلى اللهِ أن أخرُجَ مِن مَالي كلِّه إلى اللهِ وإلى رسولهِ صدقةً، قال: لا. قلتُ: فنصفه؟ قال: لا (٢)، قلتُ: فثلثه؟ قال: نعم» والضَّمير عائدٌ على المصدر المستفاد من أَمْسِك، أي: إمساكُك بعض مالك خيرٌ لك من أن تتضرَّر (٣) بالفقر، والفاء في «فهو» جوابُ شرطٍ مقدَّر، أي: إن تمسك فهو خيرٌ لك.
واستُشكل إيرادُ هذا الحديث في «النُّذور» (٤)؛ لأنَّ كعبًا لم يصرِّح بلفظ النَّذر ولا بمعناه، والانخلاعُ الَّذي ذكرهُ ليس بظاهرٍ في صدورِ النَّذر منه، وإنَّما الظَّاهر أنَّه يؤكِّد أمر توبتهِ بالتصدُّق (٥) بجميع ماله شكرًا لله تعالى على ما أنعمَ به عليه، وأُجيب بأنَّ المناسبة للتَّرجمة أنَّ معنى التَّرجمة: أنَّ من أهدى أو تصدَّق بجميعِ ماله إذا تابَ من ذنبٍ، أو إذا نذر (٦) هل ينفذُ ذلك إذا نجَّزه أو علَّقه؟ وقصَّة كعبٍ هذه منطبقةٌ على التَّنجيز لكنه لم يصدرْ منه تنجيزٌ، وإنَّما استشار فأشيرَ عليه بإمساكِ البعض، واختلفَ في هذه المسألةِ فقيل: يلزمه الثُّلث إذا نذرَ التَّصدُّق بجميع مالهِ، وقيل: يلزمُه جميع (٧) ماله، وقيل: إن علَّقه بصفةٍ فالقياس إخراجُه كلِّه قاله أبو حنيفة، وقال: إن كان نذرَ تَبَرُّرٍ كإنْ شَفى الله مريضِي لزمهُ كلّه، وإنْ كان لَجَاجًا وغَضَبًا
فهو بالخيارِ بين أنْ يفِي بذلك كلِّه أو يكفِّر كفَّارة يمينٍ، وهو قولُ الشَّافعيِّ، والله أعلم (١).
(٢٥) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَرَّمَ) شخص (٣) (طَعَامَه) ولأبي ذرٍّ: «طعامًا» كأن يقول: طعامُ كذا حرامٌ عليَّ، أو نذرتُ للَّهِ، أو للَّهِ عليَّ أن لا آكل كذا، أو لا أشربَ كذا، وهذا (٤) من نذر اللَّجَاج، والرَّاجحُ عدم الانعقادِ إلَّا إنْ قَرَنه بحلفٍ فيلزمُه كفَّارة يمين.
(وَقولهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾) من شُرْب العسل، أو ماريةَ القبطيَّة (﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾) قال في «فتوح الغيب»: ﴿تَبْتَغِي﴾ إمَّا تفسير لـ ﴿تُحَرِّمُ﴾ أو حال، أو استئنافٌ (٥)، والفرقُ أنَّه على التَّفسير ابتغاءُ مَرْضاتهنَّ عين التَّحريم، ويكون هو المنكر، وإنَّما ذكر التَّحريم للإبهامِ تفخيمًا وتهويلًا، فإنَّ ابتغاءَ مَرْضاتهنَّ من أعظمِ الشُّؤون، وعلى الحالِ الإنكارُ واردٌ (٦) على المجموعِ دفعةً واحدةً، ويكون هذا التَّقييد مثل التَّقييد في قولهِ: ﴿لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل: عمران: ١٣٠] وعلى الاستئنافِ لا يكون الثَّاني عين الأوَّل؛ لأنَّه سؤالٌ عن كيفيَّة التَّحريم كأنَّه لمَّا قيل له (٧): ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ قال: كيف أحرِّم؟ فأُجيب: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ وفيه تكرير الإنكارِ، والتَّفسير الأوَّل -أَعْني: التَّفسير- هو التَّفسير لما جَمَع من (٨) التَّفخيم والتَّعظيم، ولذلك أردفَه بقوله: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ جبرانًا له. فإن قلت: تحريمُ ما أحلَّ الله غير ممكنٍ فكيف قال: لم تحرِّم ما يحلُّ الله لك (٩)؟ أُجيب بأنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يصحُّ إلَّا بالنيَّة كسائر العقود، وفي النُّذور كونه قربة لم تتعينْ نفلًا كانت أو فرضَ كفايةٍ لم يتعين كعتقٍ وعبادةٍ، فلو نذر غير القربةِ من واجبٍ عينيٍّ كصلاةِ الظُّهر مثلًا، أو معصيةٍ كشربِ خمرٍ، أو مكروهٍ كصوم الدَّهر لمن خافَ به الضَّرر، أو فوت حقٍّ، أو مباحٍ كقيامٍ وقعودٍ سواء نذر فعله أو تركه، لم يصحّ نذرُه، ولم يلزمْه بمخالفته كفَّارة. والنَّذر ضربان: نذرُ لجاجٍ وهو التَّمادِي في الخصومةِ، ويسمَّى نذرَ اللَّجاج والغضبِ بأن يمنعَ نفسه أو غيرها من شيءٍ، أو يحثَّ عليه، أو يحقِّق خبرًا غَضَبًا بالتزامِ قُرْبةٍ كإِنْ كلَّمته، أو إن لم أكلِّمه، أو إنْ لم يكن الأمرُ كما قلته فعليَّ كذا، وفيه عند وجودِ الصِّفة ما التزمهُ أو كفَّارة يمينٍ. ونذرَ تَبَرُّر بأنْ يلتزمَ قربةً بلا تعليقٍ كعليَّ كذا، وكقولِ من شُفي من مرضهِ: للَّهِ عليَّ كذا لِمَا أنعم اللهُ عليَّ من شِفائي من مَرضي، أو بتعليقٍ بحدوثِ (١) نعمةٍ، أو ذهابِ نقمةٍ كإنْ شفى اللهُ مَرضي فعليَّ كذا، فيلزمُه ذلك حالًا إنْ لم يعلِّقْه، أو عندَ وجودِ الصِّفة إنْ علَّقه.
٦٦٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصريُّ المعروفُ بابن الطَّبريِّ كان أبوه من طَبَرستان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفرادِ (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفرادِ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريِّ، أبو الخطَّاب المدنيِّ، ولأبي ذرٍّ كما (٣) في «اليونينيَّة»: «أخبرني عبد الرَّحمن بن عبد الله، عن عبدِ الله بنِ كعب بنِ مالك» (وَكَانَ) عبد الله (قَائِدَ كَعْبٍ) أبيه (مِنْ) بين (بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ) وكان بنوهُ أربعة: عبد الله وعبد الرَّحمن ومحمد وعبيد الله
(قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ) الطَّويل في قصَّة تخلُّفه عن غزوةِ تبوك [خ¦٤٤١٨] المسوق هنا مختصرًا (﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ) شكر (تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ) أي: أن أَعْرى (مِنْ مَالِي) كما يَعْرى الإنسانُ إذا خلعَ ثوبه (صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) «إلى» بمعنى اللام، أي: صدقةً خالصةً (١) لله ورسولهِ، أو تتعلَّق بصفةٍ مقدَّرة، أي: صدقةً واصلةً إلى الله، أي: إلى ثوابهِ وجزائهِ وإلى رسولهِ، أي: إلى رضاه وحكمه وتصرُّفه (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمْسِكْ) بكسر المهملة (عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ) في «سنن أبي داود»: «مِن تَوْبتي إلى اللهِ أن أخرُجَ مِن مَالي كلِّه إلى اللهِ وإلى رسولهِ صدقةً، قال: لا. قلتُ: فنصفه؟ قال: لا (٢)، قلتُ: فثلثه؟ قال: نعم» والضَّمير عائدٌ على المصدر المستفاد من أَمْسِك، أي: إمساكُك بعض مالك خيرٌ لك من أن تتضرَّر (٣) بالفقر، والفاء في «فهو» جوابُ شرطٍ مقدَّر، أي: إن تمسك فهو خيرٌ لك.
واستُشكل إيرادُ هذا الحديث في «النُّذور» (٤)؛ لأنَّ كعبًا لم يصرِّح بلفظ النَّذر ولا بمعناه، والانخلاعُ الَّذي ذكرهُ ليس بظاهرٍ في صدورِ النَّذر منه، وإنَّما الظَّاهر أنَّه يؤكِّد أمر توبتهِ بالتصدُّق (٥) بجميع ماله شكرًا لله تعالى على ما أنعمَ به عليه، وأُجيب بأنَّ المناسبة للتَّرجمة أنَّ معنى التَّرجمة: أنَّ من أهدى أو تصدَّق بجميعِ ماله إذا تابَ من ذنبٍ، أو إذا نذر (٦) هل ينفذُ ذلك إذا نجَّزه أو علَّقه؟ وقصَّة كعبٍ هذه منطبقةٌ على التَّنجيز لكنه لم يصدرْ منه تنجيزٌ، وإنَّما استشار فأشيرَ عليه بإمساكِ البعض، واختلفَ في هذه المسألةِ فقيل: يلزمه الثُّلث إذا نذرَ التَّصدُّق بجميع مالهِ، وقيل: يلزمُه جميع (٧) ماله، وقيل: إن علَّقه بصفةٍ فالقياس إخراجُه كلِّه قاله أبو حنيفة، وقال: إن كان نذرَ تَبَرُّرٍ كإنْ شَفى الله مريضِي لزمهُ كلّه، وإنْ كان لَجَاجًا وغَضَبًا
فهو بالخيارِ بين أنْ يفِي بذلك كلِّه أو يكفِّر كفَّارة يمينٍ، وهو قولُ الشَّافعيِّ، والله أعلم (١).
(٢٥) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَرَّمَ) شخص (٣) (طَعَامَه) ولأبي ذرٍّ: «طعامًا» كأن يقول: طعامُ كذا حرامٌ عليَّ، أو نذرتُ للَّهِ، أو للَّهِ عليَّ أن لا آكل كذا، أو لا أشربَ كذا، وهذا (٤) من نذر اللَّجَاج، والرَّاجحُ عدم الانعقادِ إلَّا إنْ قَرَنه بحلفٍ فيلزمُه كفَّارة يمين.
(وَقولهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾) من شُرْب العسل، أو ماريةَ القبطيَّة (﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾) قال في «فتوح الغيب»: ﴿تَبْتَغِي﴾ إمَّا تفسير لـ ﴿تُحَرِّمُ﴾ أو حال، أو استئنافٌ (٥)، والفرقُ أنَّه على التَّفسير ابتغاءُ مَرْضاتهنَّ عين التَّحريم، ويكون هو المنكر، وإنَّما ذكر التَّحريم للإبهامِ تفخيمًا وتهويلًا، فإنَّ ابتغاءَ مَرْضاتهنَّ من أعظمِ الشُّؤون، وعلى الحالِ الإنكارُ واردٌ (٦) على المجموعِ دفعةً واحدةً، ويكون هذا التَّقييد مثل التَّقييد في قولهِ: ﴿لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل: عمران: ١٣٠] وعلى الاستئنافِ لا يكون الثَّاني عين الأوَّل؛ لأنَّه سؤالٌ عن كيفيَّة التَّحريم كأنَّه لمَّا قيل له (٧): ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ قال: كيف أحرِّم؟ فأُجيب: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ وفيه تكرير الإنكارِ، والتَّفسير الأوَّل -أَعْني: التَّفسير- هو التَّفسير لما جَمَع من (٨) التَّفخيم والتَّعظيم، ولذلك أردفَه بقوله: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ جبرانًا له. فإن قلت: تحريمُ ما أحلَّ الله غير ممكنٍ فكيف قال: لم تحرِّم ما يحلُّ الله لك (٩)؟ أُجيب بأنَّ