الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٥١
الحديث رقم ٦٧٥١ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط وقال عمر اللقيط حر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٧٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ. قِيلَ: مَا الْأَثْلَبُ؟ قَالَ: الْحَجَرُ.
(تَكْمِلَةٌ) حَدِيثُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ عَنْ بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، وَالْبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَزَادَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ مُعَاوِيَةَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَزَادَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي تَذْكِرَتِهِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَأَنْسَ بْنَ مَالِكٍ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ.
وَوَقَعَ لِي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَقَدْ رَقَمْتُ عَلَيْهَا عَلَامَاتِ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ فَطب عَلَامَةُ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ، وَطس عَلَامَتُهُ فِي الْأَوْسَطِ، وَبز عَلَامَةُ الْبَزَّارِ، وَص عَلَامَةُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، وَتم عَلَامَةُ تَمَّامٍ فِي فَوَائِدِهِ، وَجَمِيعُ هَؤُلَاءِ وَقَعَ عِنْدَهُمُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ قِصَّةٌ، وَكَذَا عَلِيٌّ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قِصَّةٌ أُخْرَى لَهُ مَعَ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ لَهُ نَصْرٌ: فَأَيْنَ قَضَاؤُكَ فِي زِيَادٍ؟ فَقَالَ: قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ أَحْكَامٌ أُخْرَى، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ قِصَّةٌ لَهُ فِي سُؤَالِهِ عَنِ اسْمِ أَبِيهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قِصَّةٌ نَحْوُ قِصَّةِ عَائِشَةَ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ سَوْدَةَ نَحْوُهُ وَلَمْ تُسَمَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، بَلْ قَالَ: عَنْ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ قِصَّةٌ وَلَمْ يُسَمَّ أَبُوهَا، بَلْ فِيهِ: عَنْ زَيْنَبَ الْأَسَدِيَّةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَجَاءَ مِنْ مُرْسَلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ.
١٩ - بَاب الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ. وَقَالَ عُمَرُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ
٦٧٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اشْتَرِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَأُهْدِيَ لَهَا شَاةٌ فَقَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ، قَالَ الْحَكَمُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.
وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا.
٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ، وَقَالَ عُمَرُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِمِيرَاثِ اللَّقِيطِ، فَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ: إِنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّ وَلَاءَهُ لِلَّذِي الْتَقَطَهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ، لِأَبِي جَمِيلَةَ فِي الَّذِي الْتَقَطَهُ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ وَلَكَ وَلَاؤُهُ.
وَتَقَدَّمَ هَذَا الْأَثَرُ مُعَلَّقًا بِتَمَامِهِ فِي أَوَائِلِ الشَّهَادَاتِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ، وَأَجَبْتُ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: لَكَ وَلَاؤُهُ أَيْ أَنْتَ الَّذِي تَتَوَلَّى تَرْبِيَتَهُ وَالْقِيَامَ بِأَمْرِهِ، فَهِيَ وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ لَا وِلَايَةُ الْعِتْقِ، وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَاقْتَضَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ لَا وَلَاءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ مِلْكٍ وَاللَّقِيطُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَمْلِكُهُ الْمُلْتَقِطُ;
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
له؛ إذ العتقُ يقتضي سبق مُلك، واللَّقيط من دار الإسلام لا يملكُه المُلتقِطُ، وعن عليٍّ: «اللَّقيطُ يُوالي من شاءَ»، وبه قال الحنفيَّة، فإن عقلَ الَّذي والاهُ عن جنايةٍ لم يكنْ له أن ينقلَ عنه ويرثهُ.
وأثر عمر هذا سبق معلَّقًا بتمامهِ في أوائل «الشَّهادات» [خ¦٥٢/ ١٦ - ٤١٦١].
٦٧٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) أبو عمر الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، ابن عُتيبة -بضم العين وفتح الفوقية- مصغَّرًا (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد، والثَّلاثة تابعيُّون كوفيُّون (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنَّها (قَالَتِ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اشْتَرِيهَا فَإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ) فلا ولاية لملتقطٍ كما مرَّ، وأمَّا قولُ عمر ﵁ لأبي جميلةَ -في الَّذي التقطَه-: «اذهبْ فهو حرٌّ وعلينَا نفقتُهُ ولكَ ولاؤهُ» [خ¦٥٢/ ١٦ - ٤١٦١] فمرادُه: أنت الَّذي تتولَّى تربيتَهُ والقيام بأمرِهِ، فهيَ ولايةُ الإسلامِ لا ولاية العتقِ (وَأُهْدِيَ) بضم الهمزة (لَهَا) أي: لبريرة (شَاةٌ) سقط قوله «شاة» لأبي ذرٍّ (فَقَالَ) ﷺ: (هُوَ) أي: لَحْمُ الشَّاة (لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. قَالَ الحَكَمُ) بن عُتيبة -بالسَّند السَّابق-: (وَكَانَ زَوْجُهَا) مغيثٌ (حُرًّا). قال البخاريُّ: (وَقَوْلُ الحَكَمِ مُرْسَلٌ) ليس بمسندٍ إلى عائشةَ راويةِ (١) الخبر، وقال الإسماعيليُّ: هو مدرجٌ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄، ممَّا سبقَ موصولًا في «الطَّلاق» في «باب خيار الأمةِ تحت العبد» [خ¦٥٢٨٠] (رَأَيْتُهُ عَبْدًا) وهذا أصحُّ من السَّابق؛ لأنَّه حضرَ ذلك فيرجَّح على قول من لم يحضرْه، ولم يولدِ الحَكَمُ إلَّا بعد ذلك بدهرٍ طويلٍ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ. قِيلَ: مَا الْأَثْلَبُ؟ قَالَ: الْحَجَرُ.
(تَكْمِلَةٌ) حَدِيثُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ عَنْ بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، وَالْبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَزَادَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ مُعَاوِيَةَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَزَادَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي تَذْكِرَتِهِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَأَنْسَ بْنَ مَالِكٍ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ.
وَوَقَعَ لِي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَقَدْ رَقَمْتُ عَلَيْهَا عَلَامَاتِ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ فَطب عَلَامَةُ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ، وَطس عَلَامَتُهُ فِي الْأَوْسَطِ، وَبز عَلَامَةُ الْبَزَّارِ، وَص عَلَامَةُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، وَتم عَلَامَةُ تَمَّامٍ فِي فَوَائِدِهِ، وَجَمِيعُ هَؤُلَاءِ وَقَعَ عِنْدَهُمُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ قِصَّةٌ، وَكَذَا عَلِيٌّ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قِصَّةٌ أُخْرَى لَهُ مَعَ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ لَهُ نَصْرٌ: فَأَيْنَ قَضَاؤُكَ فِي زِيَادٍ؟ فَقَالَ: قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ أَحْكَامٌ أُخْرَى، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ قِصَّةٌ لَهُ فِي سُؤَالِهِ عَنِ اسْمِ أَبِيهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قِصَّةٌ نَحْوُ قِصَّةِ عَائِشَةَ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ سَوْدَةَ نَحْوُهُ وَلَمْ تُسَمَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، بَلْ قَالَ: عَنْ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ قِصَّةٌ وَلَمْ يُسَمَّ أَبُوهَا، بَلْ فِيهِ: عَنْ زَيْنَبَ الْأَسَدِيَّةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَجَاءَ مِنْ مُرْسَلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ.
١٩ - بَاب الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ. وَقَالَ عُمَرُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ
٦٧٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اشْتَرِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَأُهْدِيَ لَهَا شَاةٌ فَقَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ، قَالَ الْحَكَمُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.
وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا.
٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ، وَقَالَ عُمَرُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِمِيرَاثِ اللَّقِيطِ، فَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ: إِنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّ وَلَاءَهُ لِلَّذِي الْتَقَطَهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ، لِأَبِي جَمِيلَةَ فِي الَّذِي الْتَقَطَهُ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ وَلَكَ وَلَاؤُهُ.
وَتَقَدَّمَ هَذَا الْأَثَرُ مُعَلَّقًا بِتَمَامِهِ فِي أَوَائِلِ الشَّهَادَاتِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ، وَأَجَبْتُ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: لَكَ وَلَاؤُهُ أَيْ أَنْتَ الَّذِي تَتَوَلَّى تَرْبِيَتَهُ وَالْقِيَامَ بِأَمْرِهِ، فَهِيَ وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ لَا وِلَايَةُ الْعِتْقِ، وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَاقْتَضَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ لَا وَلَاءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ مِلْكٍ وَاللَّقِيطُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَمْلِكُهُ الْمُلْتَقِطُ;
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
له؛ إذ العتقُ يقتضي سبق مُلك، واللَّقيط من دار الإسلام لا يملكُه المُلتقِطُ، وعن عليٍّ: «اللَّقيطُ يُوالي من شاءَ»، وبه قال الحنفيَّة، فإن عقلَ الَّذي والاهُ عن جنايةٍ لم يكنْ له أن ينقلَ عنه ويرثهُ.
وأثر عمر هذا سبق معلَّقًا بتمامهِ في أوائل «الشَّهادات» [خ¦٥٢/ ١٦ - ٤١٦١].
٦٧٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) أبو عمر الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، ابن عُتيبة -بضم العين وفتح الفوقية- مصغَّرًا (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد، والثَّلاثة تابعيُّون كوفيُّون (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنَّها (قَالَتِ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اشْتَرِيهَا فَإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ) فلا ولاية لملتقطٍ كما مرَّ، وأمَّا قولُ عمر ﵁ لأبي جميلةَ -في الَّذي التقطَه-: «اذهبْ فهو حرٌّ وعلينَا نفقتُهُ ولكَ ولاؤهُ» [خ¦٥٢/ ١٦ - ٤١٦١] فمرادُه: أنت الَّذي تتولَّى تربيتَهُ والقيام بأمرِهِ، فهيَ ولايةُ الإسلامِ لا ولاية العتقِ (وَأُهْدِيَ) بضم الهمزة (لَهَا) أي: لبريرة (شَاةٌ) سقط قوله «شاة» لأبي ذرٍّ (فَقَالَ) ﷺ: (هُوَ) أي: لَحْمُ الشَّاة (لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. قَالَ الحَكَمُ) بن عُتيبة -بالسَّند السَّابق-: (وَكَانَ زَوْجُهَا) مغيثٌ (حُرًّا). قال البخاريُّ: (وَقَوْلُ الحَكَمِ مُرْسَلٌ) ليس بمسندٍ إلى عائشةَ راويةِ (١) الخبر، وقال الإسماعيليُّ: هو مدرجٌ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄، ممَّا سبقَ موصولًا في «الطَّلاق» في «باب خيار الأمةِ تحت العبد» [خ¦٥٢٨٠] (رَأَيْتُهُ عَبْدًا) وهذا أصحُّ من السَّابق؛ لأنَّه حضرَ ذلك فيرجَّح على قول من لم يحضرْه، ولم يولدِ الحَكَمُ إلَّا بعد ذلك بدهرٍ طويلٍ.