الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٢٥
الحديث رقم ٦٧٢٥ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول النبي لا نورث ما تركنا صدقة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَانْحِسَامُ وُجُوهِ الرَّأْيِ وَالْخَوْضُ فِيهَا بِالظَّنِّ لَا انْضِبَاطَ لَهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّ لِلرَّأْيِ فِيهَا مَجَالًا وَالِانْضِبَاطَ فِيهَا مُمْكِنٌ غَالِبًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ لِلتَّرْجَمَةِ، وَقِيلَ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ يَتَضَمَّنُ الْحَثَّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ وَذَلِكَ فَرْعُ تَعَلُّمِهِ، وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يُؤْخَذُ غَالِبًا بِطَرِيقِ الْعِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ فِي الْحَدِيثِ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَعَلُّمُ الْفَرَائِضِ لِيُعْلَمَ الْأَخُ الْوَارِثُ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ حَدِيثٌ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّهُ مُضْطَرِبٌ وَالِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي أَسَانِيدِهَا عَنْهُ أَيْضًا اخْتِلَافٌ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدٍ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، أَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْتَصِمُ الرَّجُلَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَرَاشِدٌ مَقْبُولٌ لَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ مَجْهُولٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا: تَعْلَمُوا الْفَرَائِضَ كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا أَيْضًا: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَتَعَلَّمِ الْفَرَائِضَ وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِي أَسَانِيدِهَا انْقِطَاعًا.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَفْظُ النِّصْفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَإِنْ لَم يَتَسَاوَيَا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِذْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّهُ يُبْتَلَى بِهِ كُلُّ النَّاسِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ لَهُمْ حَالَتَيْنِ؛ حَالَةَ حَيَاةٍ وَحَالَةَ مَوْتٍ وَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تُتَلَقَّى مِنَ النُّصُوصِ، وَمِنَ الْقِيَاسِ، وَالْفَرَائِضُ لَا تُتَلَقَّى إِلَّا مِنَ النُّصُوصِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَفِيهِ بَيَانُ الْمُرَادِ بِالظَّنِّ هُنَا وَأَنَّهُ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ، وَيَدْخُلُ فِيهِ ظَنُّ السُّوءِ بِالْمُسْلِمِ، وَابْنُ طَاوُسٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.
٣ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ ﵉ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ.
٦٧٢٦ - فقال لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ قَالَ: فَهَجَرَتْهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
نفسانيٌّ، والمعنى: الحديث الَّذي منشؤه الظَّنُّ أكثرُ كذبًا من غيره.
(وَلَا تَحَسَّسُوا) بالحاء المهملة (وَلَا تَجَسَّسُوا) بالجيم ما تطلبُه لغيرك، والأوَّل ما تطلبُه لنفسِك، أو بالجيم البحثُ عن بواطنِ الأمور، وأكثرُ ما يُقال في الشَّرِّ، أو بالجيم في الخيرِ، وبالحاء في الشَّرِّ، أو معناهما واحدٌ، وهو تطلُّب الأخبار (وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا) بحذف إحدى التَّاءين فيهما، أي: لا تقاطعوا ولا تهاجروا (وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا).
ومطابقةُ هذا الحديثِ لأثرِ عقبةَ ظاهرةٌ، والحديثُ سبقَ في «باب لا يخطبُ على خطبةِ أخيهِ»، من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥١٤٣].
(٣) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا نُورَثُ) أي: معاشرَ الأنبياء (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) «ما» مَوصولٌ، و «تركنَا» صلته، و «صدقةٌ» بالرَّفع خبر «ما» أو يقدَّر فيه: هو، أي: الَّذي تركنَاه هو صدقةٌ.
٦٧٢٥ - ٦٧٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف اليمانيُّ قاضيها قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنُ راشد (عَنِ الزُّهريِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ فَاطِمَةَ) الزَّهراء البَتُول (وَالعَبَّاسَ) بن عبد المطَّلب ﵉ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ بعد وفاةِ رسولِ الله ﷺ (يَلْتَمِسَانِ) يطلبانِ منه (مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ) منه (أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكٍَ) بفتح الفاء والدال المهملة بالصَّرف وعدمه، بلدٌ بينها وبين المدينة ثلاثُ مراحلَ (وَسَهْمَهُمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وسهمه» بالإفرادِ (مِنْ خَيْبَرَ) بعدم الصَّرف ممَّا ترك رسولُ الله ﷺ (١).
(فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نُورَثُ) بضم النون وفتح
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَانْحِسَامُ وُجُوهِ الرَّأْيِ وَالْخَوْضُ فِيهَا بِالظَّنِّ لَا انْضِبَاطَ لَهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّ لِلرَّأْيِ فِيهَا مَجَالًا وَالِانْضِبَاطَ فِيهَا مُمْكِنٌ غَالِبًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ لِلتَّرْجَمَةِ، وَقِيلَ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ يَتَضَمَّنُ الْحَثَّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ وَذَلِكَ فَرْعُ تَعَلُّمِهِ، وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يُؤْخَذُ غَالِبًا بِطَرِيقِ الْعِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ فِي الْحَدِيثِ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَعَلُّمُ الْفَرَائِضِ لِيُعْلَمَ الْأَخُ الْوَارِثُ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ حَدِيثٌ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّهُ مُضْطَرِبٌ وَالِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي أَسَانِيدِهَا عَنْهُ أَيْضًا اخْتِلَافٌ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدٍ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، أَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْتَصِمُ الرَّجُلَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَرَاشِدٌ مَقْبُولٌ لَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ مَجْهُولٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا: تَعْلَمُوا الْفَرَائِضَ كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا أَيْضًا: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَتَعَلَّمِ الْفَرَائِضَ وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِي أَسَانِيدِهَا انْقِطَاعًا.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَفْظُ النِّصْفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَإِنْ لَم يَتَسَاوَيَا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِذْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّهُ يُبْتَلَى بِهِ كُلُّ النَّاسِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ لَهُمْ حَالَتَيْنِ؛ حَالَةَ حَيَاةٍ وَحَالَةَ مَوْتٍ وَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تُتَلَقَّى مِنَ النُّصُوصِ، وَمِنَ الْقِيَاسِ، وَالْفَرَائِضُ لَا تُتَلَقَّى إِلَّا مِنَ النُّصُوصِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَفِيهِ بَيَانُ الْمُرَادِ بِالظَّنِّ هُنَا وَأَنَّهُ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ، وَيَدْخُلُ فِيهِ ظَنُّ السُّوءِ بِالْمُسْلِمِ، وَابْنُ طَاوُسٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.
٣ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ ﵉ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ.
٦٧٢٦ - فقال لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ قَالَ: فَهَجَرَتْهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
نفسانيٌّ، والمعنى: الحديث الَّذي منشؤه الظَّنُّ أكثرُ كذبًا من غيره.
(وَلَا تَحَسَّسُوا) بالحاء المهملة (وَلَا تَجَسَّسُوا) بالجيم ما تطلبُه لغيرك، والأوَّل ما تطلبُه لنفسِك، أو بالجيم البحثُ عن بواطنِ الأمور، وأكثرُ ما يُقال في الشَّرِّ، أو بالجيم في الخيرِ، وبالحاء في الشَّرِّ، أو معناهما واحدٌ، وهو تطلُّب الأخبار (وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا) بحذف إحدى التَّاءين فيهما، أي: لا تقاطعوا ولا تهاجروا (وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا).
ومطابقةُ هذا الحديثِ لأثرِ عقبةَ ظاهرةٌ، والحديثُ سبقَ في «باب لا يخطبُ على خطبةِ أخيهِ»، من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥١٤٣].
(٣) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا نُورَثُ) أي: معاشرَ الأنبياء (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) «ما» مَوصولٌ، و «تركنَا» صلته، و «صدقةٌ» بالرَّفع خبر «ما» أو يقدَّر فيه: هو، أي: الَّذي تركنَاه هو صدقةٌ.
٦٧٢٥ - ٦٧٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف اليمانيُّ قاضيها قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنُ راشد (عَنِ الزُّهريِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ فَاطِمَةَ) الزَّهراء البَتُول (وَالعَبَّاسَ) بن عبد المطَّلب ﵉ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ بعد وفاةِ رسولِ الله ﷺ (يَلْتَمِسَانِ) يطلبانِ منه (مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ) منه (أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكٍَ) بفتح الفاء والدال المهملة بالصَّرف وعدمه، بلدٌ بينها وبين المدينة ثلاثُ مراحلَ (وَسَهْمَهُمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وسهمه» بالإفرادِ (مِنْ خَيْبَرَ) بعدم الصَّرف ممَّا ترك رسولُ الله ﷺ (١).
(فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نُورَثُ) بضم النون وفتح