الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٢٧
الحديث رقم ٦٧٢٧ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول النبي لا نورث ما تركنا صدقة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ.
٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ.
٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ - وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذكرا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ - فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ خَصَّ لرَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ ﷿: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ حَيَاتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَأَتَانِي يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.
٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الراء مخففة، وعند النَّسائيِّ من حديث الزُّبير: «إنَّا معاشرَ الأنبياءِ لا نُورث» (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةًٌ) بالرَّفع خبر «ما» الموصول كما مرَّ، وجوَّز بعضهم النَّصب، وفيه بحث (١) سبقَ في «الخُمس» [خ¦٣٠٩٣] فلا نطيلُ به، فليراجع، وفي «العلل» للدَّارقطنيِّ من رواية أمِّ هانئ عن فاطمةَ ﵍، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁: «الأنبياءُ لا يُورَثون»، والحكمةُ في أن لا يُورثوا: أنَّ الله بعثهُم مبلِّغين رسالتهُ، وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرًا، قال تعالى: ﴿لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠] وقال نوحٌ وهودٌ وغيرهما نحو ذلك، فكانت الحكمةُ أن لا يورثوا؛ لئلَّا يُظَنَّ أنَّهم جمعوا المال لوارثهم، وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] فحملوه على العلمِ والحكمة، وكذا قول زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥ - ٦] (٢).
(إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ) ﵊ (مِنْ) بعض (٣) (هَذَا المَالِ) بقدرِ حاجتهم، وما بقِي منه للمصالحِ، وليس المراد أنَّهم لا يأكلونَ إلَّا منه، و «مِن» (٤) للتَّبعيض.
(قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَا أَدَعُ) لا أتركُ (أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ) أي (٥): في المالِ (إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ) ﵂، أي: هجرتْ أبا بكرٍ ﵁ (فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ) قريبًا من ذلك بنحو ستَّة أشهرٍ، وليس المراد الهجران المحرَّم من ترك السَّلام ونحوه، بل المراد: أنَّها انقبضتْ عن لقائهِ، قاله في «الكواكب».
والحديث سبق في «الخُمُس» [خ¦٣٠٩٢].
٦٧٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ) بفتح الهمزة والموحدة المخففة وبعد الألف نون، أبو إسحاق الورَّاق الأزديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبد الله المروزيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ.
٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ.
٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ - وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذكرا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ - فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ خَصَّ لرَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ ﷿: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ حَيَاتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَأَتَانِي يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.
٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الراء مخففة، وعند النَّسائيِّ من حديث الزُّبير: «إنَّا معاشرَ الأنبياءِ لا نُورث» (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةًٌ) بالرَّفع خبر «ما» الموصول كما مرَّ، وجوَّز بعضهم النَّصب، وفيه بحث (١) سبقَ في «الخُمس» [خ¦٣٠٩٣] فلا نطيلُ به، فليراجع، وفي «العلل» للدَّارقطنيِّ من رواية أمِّ هانئ عن فاطمةَ ﵍، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁: «الأنبياءُ لا يُورَثون»، والحكمةُ في أن لا يُورثوا: أنَّ الله بعثهُم مبلِّغين رسالتهُ، وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرًا، قال تعالى: ﴿لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠] وقال نوحٌ وهودٌ وغيرهما نحو ذلك، فكانت الحكمةُ أن لا يورثوا؛ لئلَّا يُظَنَّ أنَّهم جمعوا المال لوارثهم، وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] فحملوه على العلمِ والحكمة، وكذا قول زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥ - ٦] (٢).
(إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ) ﵊ (مِنْ) بعض (٣) (هَذَا المَالِ) بقدرِ حاجتهم، وما بقِي منه للمصالحِ، وليس المراد أنَّهم لا يأكلونَ إلَّا منه، و «مِن» (٤) للتَّبعيض.
(قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَا أَدَعُ) لا أتركُ (أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ) أي (٥): في المالِ (إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ) ﵂، أي: هجرتْ أبا بكرٍ ﵁ (فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ) قريبًا من ذلك بنحو ستَّة أشهرٍ، وليس المراد الهجران المحرَّم من ترك السَّلام ونحوه، بل المراد: أنَّها انقبضتْ عن لقائهِ، قاله في «الكواكب».
والحديث سبق في «الخُمُس» [خ¦٣٠٩٢].
٦٧٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ) بفتح الهمزة والموحدة المخففة وبعد الألف نون، أبو إسحاق الورَّاق الأزديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبد الله المروزيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد