«أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٣٧

الحديث رقم ٦٧٣٧ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ميراث الجد مع الأب والإخوة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل…

«أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ.»

سند حديث: ٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ…

٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل…

يأمر النبي صلى الله عليه وسلم القائمين على قسمة التركة أن يوزعوها على مستحقيها بالقسمة العادلة الشرعية كما أراد الله تعالى، فيعطى أصحاب الفروض المقدرة فروضهم في كتاب الله، وهي الثلثان والثلث والسدس والنصف والربع والثمن، فما بقى بعدها، فإنه يعطى إلى من هو أقرب إلى الميت من الرجال، ويسمون العصبة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحديث قاعدة في قسمة التركة.
  • أن قسمة الفرائض تكون بالبداءة بأهل الفرائض.
  • أن ما بقي بعد الفروض للعصبة.
  • تقديم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد كالعم، مع وجود عاصب قريب كالأب.
  • أنه لا شيء للعاصب إذا استغرقت الفروض التركة، أي لم يبق منها شيئًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالِاعْتِرَافِ بِالْحَقِّ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَشَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَكَثْرَةُ اطِّلَاعِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى السُّنَّةِ، وَتَثَبُّتُ أَبِي مُوسَى فِي الْفُتْيَا؛ حَيْثُ دَلَّ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَفِي جَوَابِ أَبِي مُوسَى إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَمَّا قَالَهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَسَلْمَانُ ابْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَقَدْ رَجَعَ أَبُو مُوسَى عَنْ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ سَلْمَانَ أَيْضًا رَجَعَ كَأَبِي مُوسَى، وَسَلْمَانُ الْمَذْكُورُ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ وَلَهُ أَثَرٌ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ أَيَّامَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَاسْتُشْهِدَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ الْخَيْلُ لِمَعْرِفَتِهِ بِهَا.

وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ مَنْ يَكُونُ أَقْرَبَ الْعَصَبَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ، فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ أَقْرَبَ إِلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ كَانَتْ أُنْثَى كَانَ الْمَالُ الْبَاقِي لَهَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ جَعَلَ الْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةً فَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنْ قِبَلِ الْإِرْثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَجْهُ كَوْنِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ذَكَرًا، أَنَّهُ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْوَهَمِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَالَ وَلَدُ فُلَانٍ كَذَا، فَأَوَّلُ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّكَرَ وَإِنْ كَانَ الْإِنَاثُ أَيْضًا أَوْلَادًا بِالْحَقِيقَةِ وَلَكِنْ هُوَ أَمْرٌ شَائِعٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ وَقَالَ: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ﴾ وَقَالَ حِكَايَةً عَنِ الْكَافِرِ الَّذِي قَالَ: ﴿لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾ وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ وَالْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْآيِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ مَا كَانَتْ تَتَكَاثَرُ بِالْبَنَاتِ فَإِذَا حُمِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ عَلَى الْوَلَدِ الذَّكَرِ لَمْ يَمْنَعِ الْأُخْتَ الْمِيرَاثَ مَعَ الْبِنْتِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ فِي الْآيَةِ أَعَمَّ فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْعُمُومُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الذَّكَرِ، فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يُؤْخَذُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ مَسْعُودٍ جَوَازُ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْخَبَرِ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْخَبَرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَنَقْضُ الْحُكْمِ إِذَا خَالَفَ النَّصَّ.

قُلْتُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعَمَلَ بِالِاجْتِهَادِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ النَّصِّ، وَهُوَ لَائِقٌ بِمَنْ يَعْمَلُ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَوَيْ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَالشِّيرَازِيِّ حَكَيَا الْخِلَافَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَطَائِفَةٌ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ; وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ الِانْقِيَادُ لِلْعُمُومِ فِي الْحَالِ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ خَيْرَانَ، وَالْقَفَّالُ: يَجِبُ الْبَحْثُ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْمُطْلَقِ.

٩ - بَاب مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَالْإِخْوَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْجَدُّ أَبٌ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ مُتَوَافِرُونَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتِي وَلَا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِي وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ

٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وجدٍّ، فللزَّوج النِّصف وللأمِّ الثُّلث وللجدِّ السُّدس وللأخت النِّصف فتَعُول المسألةُ من ستَّةٍ إلى تسعةٍ، ثمَّ يُقسم للجدِّ والأخت نصيبهما (١) -وهما أربعة- أثلاثًا، له الثُّلثان ولها الثُّلث، فيُضْرَبُ مخرَجُه في التِّسعة، فتصحُّ المسألةُ من سبعةٍ وعشرين للزَّوج (٢) تسعةٌ، وللأمِّ ستَّةٌ، وللأخت أربعةٌ، وللجدِّ ثمانيةٌ، وإنَّما فرضَ للأخت مع الجدِّ ولم يعصِّبْها فيما بقيَ لنقصهِ بتعصِيبِهَا فيه عن السُّدُس فرضِهِ (٣)، واقتسام فرضيهِمَا كمَا تقدَّم بالتَّعصيبِ، ولو كان بدلَ الأختِ أخٌ سقَطَ، أو أُختان، فللأمِّ السُّدُس ولهما السُّدُس الباقي، وسُمِّيَت الأكدريَّة؛ لأنَّها كدَّرت على زيدٍ مذهبَهُ لمخالفتِهَا القواعِدَ، وقيل: لأنَّ سائلَها اسمُه أكْدَر.

٦٧٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: أَلْحِقُوا) بكسر الحاء المهملة (الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) قال الطِّيبيُّ: أوقعَ الموصوف مع الصِّفة موقعَ العصبةِ، كأنَّه قيل: فما بقِيَ فهو لأقربِ عصبَةٍ، والعصبَةُ يسمَّى بها الواحدُ والجمع والمذكَّر والمؤنَّث، كما قاله المُطَرِّزيُّ وغيره، وسُمُّوا عصبةً لأنَّهم يعصِّبُونه ويعتَصِبُ (٤) بهم، أي: يحيطونَ به ويشتدُّ بهم، والعصبةُ الأقاربُ من جهة الأبِ مَن لا مُقَدَّرَ له مِن الورثةِ، ويدخلُ فيه من يرثُ بالفرضِ والتَّعصيب، كالأبِ والجدِّ من جهة التَّعصيب، فيرث التَّركة، أو ما فَضَلَ عن الفرضِ إن كان معه ذو فرضٍ. وجملة عصباتِ النَّسب: الابنُ والأبُ ومَن يُدْلي بهم، ويقدَّم منهم: الأبناء، ثمَّ بنوهم وإن سفلوا، ثمَّ الأب، ثمَّ الجدُّ، والإخوةُ للأبوين أو للأبِ (٥) وهم في درجتِهم.

وقال البغويُّ: في الحديثِ دليلٌ على أنَّ بعضَ الورثة يحجبُ البعضَ، والحجبُ نوعان:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالِاعْتِرَافِ بِالْحَقِّ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَشَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَكَثْرَةُ اطِّلَاعِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى السُّنَّةِ، وَتَثَبُّتُ أَبِي مُوسَى فِي الْفُتْيَا؛ حَيْثُ دَلَّ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَفِي جَوَابِ أَبِي مُوسَى إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَمَّا قَالَهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَسَلْمَانُ ابْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَقَدْ رَجَعَ أَبُو مُوسَى عَنْ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ سَلْمَانَ أَيْضًا رَجَعَ كَأَبِي مُوسَى، وَسَلْمَانُ الْمَذْكُورُ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ وَلَهُ أَثَرٌ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ أَيَّامَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَاسْتُشْهِدَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ الْخَيْلُ لِمَعْرِفَتِهِ بِهَا.

وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ مَنْ يَكُونُ أَقْرَبَ الْعَصَبَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ، فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ أَقْرَبَ إِلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ كَانَتْ أُنْثَى كَانَ الْمَالُ الْبَاقِي لَهَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ جَعَلَ الْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةً فَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنْ قِبَلِ الْإِرْثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَجْهُ كَوْنِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ذَكَرًا، أَنَّهُ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْوَهَمِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَالَ وَلَدُ فُلَانٍ كَذَا، فَأَوَّلُ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّكَرَ وَإِنْ كَانَ الْإِنَاثُ أَيْضًا أَوْلَادًا بِالْحَقِيقَةِ وَلَكِنْ هُوَ أَمْرٌ شَائِعٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ وَقَالَ: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ﴾ وَقَالَ حِكَايَةً عَنِ الْكَافِرِ الَّذِي قَالَ: ﴿لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾ وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ وَالْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْآيِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ مَا كَانَتْ تَتَكَاثَرُ بِالْبَنَاتِ فَإِذَا حُمِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ عَلَى الْوَلَدِ الذَّكَرِ لَمْ يَمْنَعِ الْأُخْتَ الْمِيرَاثَ مَعَ الْبِنْتِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ فِي الْآيَةِ أَعَمَّ فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْعُمُومُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الذَّكَرِ، فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يُؤْخَذُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ مَسْعُودٍ جَوَازُ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْخَبَرِ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْخَبَرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَنَقْضُ الْحُكْمِ إِذَا خَالَفَ النَّصَّ.

قُلْتُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعَمَلَ بِالِاجْتِهَادِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ النَّصِّ، وَهُوَ لَائِقٌ بِمَنْ يَعْمَلُ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَوَيْ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَالشِّيرَازِيِّ حَكَيَا الْخِلَافَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَطَائِفَةٌ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ; وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ الِانْقِيَادُ لِلْعُمُومِ فِي الْحَالِ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ خَيْرَانَ، وَالْقَفَّالُ: يَجِبُ الْبَحْثُ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْمُطْلَقِ.

٩ - بَاب مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَالْإِخْوَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْجَدُّ أَبٌ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ مُتَوَافِرُونَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتِي وَلَا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِي وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ

٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وجدٍّ، فللزَّوج النِّصف وللأمِّ الثُّلث وللجدِّ السُّدس وللأخت النِّصف فتَعُول المسألةُ من ستَّةٍ إلى تسعةٍ، ثمَّ يُقسم للجدِّ والأخت نصيبهما (١) -وهما أربعة- أثلاثًا، له الثُّلثان ولها الثُّلث، فيُضْرَبُ مخرَجُه في التِّسعة، فتصحُّ المسألةُ من سبعةٍ وعشرين للزَّوج (٢) تسعةٌ، وللأمِّ ستَّةٌ، وللأخت أربعةٌ، وللجدِّ ثمانيةٌ، وإنَّما فرضَ للأخت مع الجدِّ ولم يعصِّبْها فيما بقيَ لنقصهِ بتعصِيبِهَا فيه عن السُّدُس فرضِهِ (٣)، واقتسام فرضيهِمَا كمَا تقدَّم بالتَّعصيبِ، ولو كان بدلَ الأختِ أخٌ سقَطَ، أو أُختان، فللأمِّ السُّدُس ولهما السُّدُس الباقي، وسُمِّيَت الأكدريَّة؛ لأنَّها كدَّرت على زيدٍ مذهبَهُ لمخالفتِهَا القواعِدَ، وقيل: لأنَّ سائلَها اسمُه أكْدَر.

٦٧٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: أَلْحِقُوا) بكسر الحاء المهملة (الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) قال الطِّيبيُّ: أوقعَ الموصوف مع الصِّفة موقعَ العصبةِ، كأنَّه قيل: فما بقِيَ فهو لأقربِ عصبَةٍ، والعصبَةُ يسمَّى بها الواحدُ والجمع والمذكَّر والمؤنَّث، كما قاله المُطَرِّزيُّ وغيره، وسُمُّوا عصبةً لأنَّهم يعصِّبُونه ويعتَصِبُ (٤) بهم، أي: يحيطونَ به ويشتدُّ بهم، والعصبةُ الأقاربُ من جهة الأبِ مَن لا مُقَدَّرَ له مِن الورثةِ، ويدخلُ فيه من يرثُ بالفرضِ والتَّعصيب، كالأبِ والجدِّ من جهة التَّعصيب، فيرث التَّركة، أو ما فَضَلَ عن الفرضِ إن كان معه ذو فرضٍ. وجملة عصباتِ النَّسب: الابنُ والأبُ ومَن يُدْلي بهم، ويقدَّم منهم: الأبناء، ثمَّ بنوهم وإن سفلوا، ثمَّ الأب، ثمَّ الجدُّ، والإخوةُ للأبوين أو للأبِ (٥) وهم في درجتِهم.

وقال البغويُّ: في الحديثِ دليلٌ على أنَّ بعضَ الورثة يحجبُ البعضَ، والحجبُ نوعان:

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20 / 29.5
الإضاءة 72%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد