«مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.» بَاب�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٦٣

الحديث رقم ٦٧٦٣ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ميراث الأسير.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٦٣ في صحيح البخاري

«مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.»

بَابٌ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٧٦٣

٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٦٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَعَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ مَقْرُونًا، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ قَالُوا: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَحْدَهُ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ وَأَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ مُطَوَّلًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَتَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ هُنَاكَ وَفِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ: الْمَعْرُوفُ عَنْ شُعْبَةَ فِي مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ رِوَايَتُهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ فِي ابْنِ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ رِوَايَتُهُ عَنْ قَتَادَةَ وَحْدَهُ، وَانْفَرَدَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَيْضًا.

قُلْتُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ تَابَعَهُ أَبُو النَّصْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَيْضًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَأَفَادَ فِيهِ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَنْصَارِيَّةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَرِثُونَ كَمَا يرِثَ الْعَصَبَاتُ، وَحَمَلَهُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ إِلَى الْجَوَابِ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ عَلَى إِرَادَةِ الْمِيرَاثِ لَصَحَّ الِاسْتِدْلَالُ به عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ يَرِثُ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ لِوُرُودِ مِثْلِهِ فِي حَقِّهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَذَا مِنْهُمْ فِي الْمُعَاوَنَةِ وَالِانْتِصَارِ وَالْبِرِّ وَالشَّفَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا فِي الْمِيرَاثِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ ذَلِكَ إِبْطَالُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَضْلًا عَنْ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ:

بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا، وَبَنَاتُنَا … بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ

فَأَرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ التَّحْرِيضَ عَلَى الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ.

قُلْتُ: وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْمَوَالِي فَالْحِكْمَةُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ جَوَازِ نِسْبَةِ الْعَبْدِ إِلَى مَوْلَاهُ لَا بِلَفْظِ الْبُنُوَّةِ لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنَ الْوَعِيدِ الثَّابِتِ لِمَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَجَوَازِ نِسْبَتِهِ إِلَى نَسَبِ مَوْلَاهُ بِلَفْظِ النِّسْبَةِ، وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

٢٥ - بَاب مِيرَاثِ الْأَسِيرِ

قَالَ وَكَانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الْأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ وَعَتَاقَتهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ

٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مِيرَاثِ الْأَسِيرِ) أَيْ سَوَاءٌ عُرِفَ خَبَرُهُ أَمْ جُهِلَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ شُرَيْحٌ) بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلَهُ وَمُهْمَلَةٍ آخِرَهُ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْقَاضِي الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ الْمَشْهُوَرُ.

قَوْلُهُ: (يُوَرِّثُ الْأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: يُوَرَّثُ الْأَسِيرُ إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ شُرَيْحٌ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى مِيرَاثِهِ وَهُوَ أَسِيرٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ وَعَتَاقَتَهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا شَاءَ، وَهَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابنُ الحارث القاضي الكنديُّ الكوفيُّ (يُوَرِّثُ الأَسِيرَ) بفتح الواو وكسر الراء مشددة (فِي أَيْدِي العَدُوِّ، وَيَقُولُ: هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ) أي: إلى ميراثهِ، وهذا وصلهُ ابنُ أبي شيبة والدَّارميُّ (وَقَالَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) ممَّا وصلهُ عبد الرَّزَّاق لإسحاق بنِ راشدٍ، فيما كتبَ إليه: (أَجِزْ) بهمزةٍ مفتوحة فجيم مكسورة فزاي، مجزوم بالأمرِ (وَصِيَّةَ الأَسِيرِ) بنصب «وصيَّةَ» على المفعوليَّة (وَعَتَاقَهُ) بفتح العين وبعد القاف هاء، ولأبي ذرٍّ: «وعتاقته» بفوقيَّة بعد القاف (وَمَا (١) صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ) دينِ الإسلامِ إلى غيره طائعًا (فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ) بلفظ المضارع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ما شاء» بلفظ الماضي.

٦٧٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَدِيٍّ) هو ابنُ ثابت الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمان الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا) بعد وفاته (فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا) بفتح الكاف واللَّام المشددة: عيالًا (فَإِلَيْنَا).

وهذا الحديث يؤيِّد قول الجمهور: أنَّ الأسيرَ إذا وجبَ له ميراثٌ يوقف (٢) له؛ لأنَّه إذا كان مسلمًا دخلَ تحت عمومِ قولهِ : «مَن تركَ مالًا فلورثتِهِ» وعن سعيدِ بن المسيَّب: أنَّه لم يورِّث الأسير في أيدِي العدوِّ.

والحديث مرَّ في «الاستقراضِ» [خ¦٢٣٩٨].

(٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه قولهُ : (لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ، وَإِذَا أَسْلَمَ) الكافرُ (قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ المِيرَاثُ) المخلَّفُ عن أبيهِ، أو أخيهِ (فَلَا مِيرَاثَ لَهُ) لأنَّ الاعتبار بوقتِ الموت لا بوقتِ القسمةِ عند الجمهورِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَعَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ مَقْرُونًا، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ قَالُوا: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَحْدَهُ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ وَأَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ مُطَوَّلًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَتَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ هُنَاكَ وَفِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ: الْمَعْرُوفُ عَنْ شُعْبَةَ فِي مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ رِوَايَتُهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ فِي ابْنِ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ رِوَايَتُهُ عَنْ قَتَادَةَ وَحْدَهُ، وَانْفَرَدَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَيْضًا.

قُلْتُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ تَابَعَهُ أَبُو النَّصْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَيْضًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَأَفَادَ فِيهِ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَنْصَارِيَّةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَرِثُونَ كَمَا يرِثَ الْعَصَبَاتُ، وَحَمَلَهُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ إِلَى الْجَوَابِ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ عَلَى إِرَادَةِ الْمِيرَاثِ لَصَحَّ الِاسْتِدْلَالُ به عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ يَرِثُ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ لِوُرُودِ مِثْلِهِ فِي حَقِّهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَذَا مِنْهُمْ فِي الْمُعَاوَنَةِ وَالِانْتِصَارِ وَالْبِرِّ وَالشَّفَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا فِي الْمِيرَاثِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ ذَلِكَ إِبْطَالُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَضْلًا عَنْ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ:

بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا، وَبَنَاتُنَا … بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ

فَأَرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ التَّحْرِيضَ عَلَى الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ.

قُلْتُ: وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْمَوَالِي فَالْحِكْمَةُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ جَوَازِ نِسْبَةِ الْعَبْدِ إِلَى مَوْلَاهُ لَا بِلَفْظِ الْبُنُوَّةِ لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنَ الْوَعِيدِ الثَّابِتِ لِمَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَجَوَازِ نِسْبَتِهِ إِلَى نَسَبِ مَوْلَاهُ بِلَفْظِ النِّسْبَةِ، وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

٢٥ - بَاب مِيرَاثِ الْأَسِيرِ

قَالَ وَكَانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الْأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ وَعَتَاقَتهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ

٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مِيرَاثِ الْأَسِيرِ) أَيْ سَوَاءٌ عُرِفَ خَبَرُهُ أَمْ جُهِلَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ شُرَيْحٌ) بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلَهُ وَمُهْمَلَةٍ آخِرَهُ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْقَاضِي الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ الْمَشْهُوَرُ.

قَوْلُهُ: (يُوَرِّثُ الْأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: يُوَرَّثُ الْأَسِيرُ إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ شُرَيْحٌ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى مِيرَاثِهِ وَهُوَ أَسِيرٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ وَعَتَاقَتَهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا شَاءَ، وَهَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابنُ الحارث القاضي الكنديُّ الكوفيُّ (يُوَرِّثُ الأَسِيرَ) بفتح الواو وكسر الراء مشددة (فِي أَيْدِي العَدُوِّ، وَيَقُولُ: هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ) أي: إلى ميراثهِ، وهذا وصلهُ ابنُ أبي شيبة والدَّارميُّ (وَقَالَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) ممَّا وصلهُ عبد الرَّزَّاق لإسحاق بنِ راشدٍ، فيما كتبَ إليه: (أَجِزْ) بهمزةٍ مفتوحة فجيم مكسورة فزاي، مجزوم بالأمرِ (وَصِيَّةَ الأَسِيرِ) بنصب «وصيَّةَ» على المفعوليَّة (وَعَتَاقَهُ) بفتح العين وبعد القاف هاء، ولأبي ذرٍّ: «وعتاقته» بفوقيَّة بعد القاف (وَمَا (١) صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ) دينِ الإسلامِ إلى غيره طائعًا (فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ) بلفظ المضارع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ما شاء» بلفظ الماضي.

٦٧٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَدِيٍّ) هو ابنُ ثابت الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمان الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا) بعد وفاته (فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا) بفتح الكاف واللَّام المشددة: عيالًا (فَإِلَيْنَا).

وهذا الحديث يؤيِّد قول الجمهور: أنَّ الأسيرَ إذا وجبَ له ميراثٌ يوقف (٢) له؛ لأنَّه إذا كان مسلمًا دخلَ تحت عمومِ قولهِ : «مَن تركَ مالًا فلورثتِهِ» وعن سعيدِ بن المسيَّب: أنَّه لم يورِّث الأسير في أيدِي العدوِّ.

والحديث مرَّ في «الاستقراضِ» [خ¦٢٣٩٨].

(٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه قولهُ : (لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ، وَإِذَا أَسْلَمَ) الكافرُ (قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ المِيرَاثُ) المخلَّفُ عن أبيهِ، أو أخيهِ (فَلَا مِيرَاثَ لَهُ) لأنَّ الاعتبار بوقتِ الموت لا بوقتِ القسمةِ عند الجمهورِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل