«قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَِحْيَانَ سَقَطَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٤٠

الحديث رقم ٦٧٤٠ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٤٠ في صحيح البخاري

«قَضَى رَسُولُ اللهِ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا.»

بَابٌ: مِيرَاثُِ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٧٤٠

٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١١ - بَاب مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ

٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنَ الْوَارِثِينَ فَلَا يَسْقُطُ إِرْثُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَالٍ، بَلْ يَحُطُّ الْوَلَدُ الزَّوْجَ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ، وَيَحُطُّ الْمَرْأَةَ مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ.

ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي ضَرَبَتِ الْأُخْرَى فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، ثُمَّ مَاتَتِ الضَّارِبَةُ، فَقَضَى النَّبِيُّ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَأَنَّ مِيرَاثَ الضَّارِبَةِ لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ الضَّارِبَةِ لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، لَا لِعَصَبَتِهَا الَّذِينَ عَقَلُوا عَنْهَا فَوَرِثَ الزَّوْجُ مَعَ وَلَدِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمَيِّتَ لَوَرِثَتِ الْأُمُّ مَعَ الْأَوْلَادِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ التِّينِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ بِغَيْرِ وَلَدٍ.

١٢ - بَاب مِيرَاثُ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ

٦٧٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ : النِّصْفُ لِلْابْنَةِ، وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ، ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَضَى فِينَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ .

٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ قَالَ "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَاقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ أَوْ قَالَ: قال النبي : "للْابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةُ الْبَنَاتِ، فَيَرِثْنَ مَا فَضَلَ عَنِ الْبَنَاتِ، فَمَنْ لَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا بِنْتًا وَأُخْتًا، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَأُخْتًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; لِأَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَرِثْنَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ، وَلَيْسَ لِلْأُخْتِ شَيْءٌ، وَكَذَا لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ كَمَا مَضَى، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ رُدَّ الْفَضْلُ عَلَى الْبِنْتِ أَوِ الْبَنَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ.

قَالَ: وَلَمْ يُوَافِقِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ. قَالَ: وَحُجَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ عَدَمَ الْوَلَدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ إِنَّمَا جُعِلَ شَرْطًا فِي فَرْضِهَا الَّذِي تَقَاسَمَ بِهِ الْوَرَثَةُ لَا فِي تَوْرِيثِهَا مُطْلَقًا، فَإِذَا عُدِمَ الشَّرْطُ سَقَطَ الْفَرْضُ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ تَرِثَ بِمَعْنًى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١١) (باب) حكم (مِيرَاثِ المَرْأَةِ) أي: الزَّوجة (وَالزَّوْجِ مَعَ الوَلَدِ وَغَيْرِهِ) من الوارثين.

٦٧٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ذو المكارمِ والأخلاقِ الحميدة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَِحْيَانَ) بجيم مفتوحة ونونين بينهما تحتية ساكنة، بوزن عَظِيم، حَمْلُ المرأةِ ما دام في بطنهَا، سُمِّي بذلك لاستتارهِ، فإن خرج حيًّا فهو ولد، أو ميِّتًا فهو سِقْط وقد يُطلَقُ عليه جنينٌ (١)، و «لَِحْيَان» بكسر اللَّام وفتحها وسكون المهملة بعدها تحتية، واسمُ المرأة قيل (٢): مُلَيكة بنتُ عويم، أو عويمر -بالراء- ضربتْها امرأةٌ يقال لها: أمُّ عفيفة بنت مروح، بحجرٍ أو بعمودِ فسطاطٍ ضربة أو أكثر (سَقَطَ) جنينُها حال كونه (مَيِّتًا، بِغُرَّةٍ) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء (عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ (ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى) (عَلَيْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لها» (بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ) وفي رواية بـ «الدِّيات» [خ¦٦٩١٠] من طريق يونس، عن ابنِ شهابٍ، عن ابن المسيَّب، وأبي سلمة، عن أبي هُريرة: اقتتلتِ امرأتانِ من هُذَيل فرمتْ إحدَاهما الأخرى بحجرٍ فقتلتْهَا وما في بطنِها، فاختصَموا إلى رسولِ الله [خ¦٦٩١٠] (فَقَضَى رَسُولُ اللهِ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا) بتحتية ساكنة بعد النون المكسورة (وَزَوْجِهَا) لا لعصبَتِها الَّذين عَقلوا عنها، فللزَّوج الرُّبع ولبنيها ما بقيَ (وَ) قضى (أَنَّ العَقْلَ) أي: الدِّيَّة وهي الغرَّة (عَلَى عَصَبَتِهَا) لأنَّ الإجهاضَ كان منها خطأً أو شبه عمدٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١١ - بَاب مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ

٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنَ الْوَارِثِينَ فَلَا يَسْقُطُ إِرْثُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَالٍ، بَلْ يَحُطُّ الْوَلَدُ الزَّوْجَ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ، وَيَحُطُّ الْمَرْأَةَ مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ.

ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي ضَرَبَتِ الْأُخْرَى فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، ثُمَّ مَاتَتِ الضَّارِبَةُ، فَقَضَى النَّبِيُّ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَأَنَّ مِيرَاثَ الضَّارِبَةِ لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ الضَّارِبَةِ لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، لَا لِعَصَبَتِهَا الَّذِينَ عَقَلُوا عَنْهَا فَوَرِثَ الزَّوْجُ مَعَ وَلَدِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمَيِّتَ لَوَرِثَتِ الْأُمُّ مَعَ الْأَوْلَادِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ التِّينِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ بِغَيْرِ وَلَدٍ.

١٢ - بَاب مِيرَاثُ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ

٦٧٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ : النِّصْفُ لِلْابْنَةِ، وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ، ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَضَى فِينَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ .

٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ قَالَ "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَاقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ أَوْ قَالَ: قال النبي : "للْابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةُ الْبَنَاتِ، فَيَرِثْنَ مَا فَضَلَ عَنِ الْبَنَاتِ، فَمَنْ لَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا بِنْتًا وَأُخْتًا، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَأُخْتًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; لِأَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَرِثْنَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ، وَلَيْسَ لِلْأُخْتِ شَيْءٌ، وَكَذَا لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ كَمَا مَضَى، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ رُدَّ الْفَضْلُ عَلَى الْبِنْتِ أَوِ الْبَنَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ.

قَالَ: وَلَمْ يُوَافِقِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ. قَالَ: وَحُجَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ عَدَمَ الْوَلَدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ إِنَّمَا جُعِلَ شَرْطًا فِي فَرْضِهَا الَّذِي تَقَاسَمَ بِهِ الْوَرَثَةُ لَا فِي تَوْرِيثِهَا مُطْلَقًا، فَإِذَا عُدِمَ الشَّرْطُ سَقَطَ الْفَرْضُ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ تَرِثَ بِمَعْنًى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١١) (باب) حكم (مِيرَاثِ المَرْأَةِ) أي: الزَّوجة (وَالزَّوْجِ مَعَ الوَلَدِ وَغَيْرِهِ) من الوارثين.

٦٧٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ذو المكارمِ والأخلاقِ الحميدة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَِحْيَانَ) بجيم مفتوحة ونونين بينهما تحتية ساكنة، بوزن عَظِيم، حَمْلُ المرأةِ ما دام في بطنهَا، سُمِّي بذلك لاستتارهِ، فإن خرج حيًّا فهو ولد، أو ميِّتًا فهو سِقْط وقد يُطلَقُ عليه جنينٌ (١)، و «لَِحْيَان» بكسر اللَّام وفتحها وسكون المهملة بعدها تحتية، واسمُ المرأة قيل (٢): مُلَيكة بنتُ عويم، أو عويمر -بالراء- ضربتْها امرأةٌ يقال لها: أمُّ عفيفة بنت مروح، بحجرٍ أو بعمودِ فسطاطٍ ضربة أو أكثر (سَقَطَ) جنينُها حال كونه (مَيِّتًا، بِغُرَّةٍ) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء (عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ (ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى) (عَلَيْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لها» (بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ) وفي رواية بـ «الدِّيات» [خ¦٦٩١٠] من طريق يونس، عن ابنِ شهابٍ، عن ابن المسيَّب، وأبي سلمة، عن أبي هُريرة: اقتتلتِ امرأتانِ من هُذَيل فرمتْ إحدَاهما الأخرى بحجرٍ فقتلتْهَا وما في بطنِها، فاختصَموا إلى رسولِ الله [خ¦٦٩١٠] (فَقَضَى رَسُولُ اللهِ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا) بتحتية ساكنة بعد النون المكسورة (وَزَوْجِهَا) لا لعصبَتِها الَّذين عَقلوا عنها، فللزَّوج الرُّبع ولبنيها ما بقيَ (وَ) قضى (أَنَّ العَقْلَ) أي: الدِّيَّة وهي الغرَّة (عَلَى عَصَبَتِهَا) لأنَّ الإجهاضَ كان منها خطأً أو شبه عمدٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد