«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6859

الحديث رقم 6859 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه وقد فعله عمر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أنشدك الله إلا…

«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأْذِنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.»

سند حديث: ٦٨٥٩ - ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ…

٦٨٥٩ - ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أنشدك الله إلا…

أفاد الحديث أن رجلًا كان أجيرًا عند آخر فزنى بامرأته، وسمع والد الزاني أن كل من زنى فعليه الرجم، فافتدى من زوج المرأة بمائة شاة وأمة، ثم سأل بعض أهل العلم فأخبروه أنه ليس على ابنه الرجم، بل الرجم على المرأة، وعلى ابنه جلد مائة وتغريب عام، فلذلك ذهب زوج الزانية ووالد الزاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي بينهم بكتاب الله، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم المائة شاة والأمة على والد الزاني، وأخبره أن على ابنه جلد مائة وتغريب عام؛ لأنه بكر لم يتزوج، وأمر بالتأكد من الزانية، فاعترفت بالجريمة فرجمها؛ لأنها محصنة أي متزوجة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جفاء الأعراب، لبعدهم عن العلم والأحكام والآداب، حيث ناشد من لا ينطق عن الهوى أن لا يحكم إلا بكتاب الله -تعالى-.
  • حسن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم-، حيث لم يعنفه على سوء أدبه معه.
  • أن حد الزاني المحصن، الرجم بالحجارة حتى يموت، والمحصن: هو من جامع في نكاح صحيح، وهو حر مكلف.
  • أن حد الزاني الذي لم يحصن مائة جلدة وتغريب عام.
  • أنه لا يجوز أخذ العوض لتعطيل الحدود، وإن أخذت فهو من أكل الأموال بالباطل.
  • أن من أقدم على محرم، جهلًا أو نسيانًا، لا يؤدب، بل يُعلَّم، فهذا افتدى الحد عن ابنه بمائة شاة ووليدة، ظانا إباحته وفائدته، فلم يكن من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن أعلمه بالحكم، ورد عليه شياهه ووليدته.
  • أنه يجوز التوكيل في إثبات الحدود واستيفائها.
  • أن الحدود مرجعها الإمام الأعظم أو نائبه، ولا يجوز لأحد استيفاؤها غيرهم.
  • الحكمة في رجم المحصن وجلد غير المحصن، أن الأول قد تمت عليه النعمة بالزوجة، فإقدامه على الزنا يعد دليلًا على أن الشر متأصل في نفسه، وأن علاجه عن تركه صعب، وأنه ليس له عذر في الإقدام عليه، وأما غير المحصن فلعل داعي الشهوة غلبه على ذلك، فخفف عنه الحد، مراعاة لحاله وعذره.
  • حسن الأدب مع أهل الفضل والعلم والكبار، وأن ذلك من الفقه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أنشدك الله إلا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحدودِ، ولا مفاضلة (١) حينئذٍ إلَّا بالتَّقوى (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) المملوكُ (كَمَا قَالَ) السَّيِّد عنه فلا يُجلدُ، وعند النَّسائيِّ من حديثِ ابن عمر: «مَن قذَفَ مملوكَهُ كانَ للهِ في ظهرِهِ حدٌّ يوم القيامةِ إنْ شاءَ أخذَه، وإن شاءَ عفَا عنه»، وظاهره: أنَّه لا حدَّ على السَّيِّد في الدُّنيا؛ إذ لو وجبَ عليه لذكره.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الأيمان والنذور»، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «البِرِّ»، والنَّسائيُّ في «الرَّجم».

(٤٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الحَدَّ) رجلًا وجب عليه الحدُّ حال كونه (غَائِبًا عَنْهُ) عن الإمام، بأن يقول له: اذهبْ إلى فلانٍ الغائب فأقمْ عليه الحدَّ (وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁، أخرجه سعيدُ بنُ منصور بسندٍ صحيحٍ عنه، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وفعلَه عمر» بإسقاط: قد. وقال في «الفتح»: ثبت هذا في رواية الكُشمِيهنيِّ.

٦٨٥٩ - ٦٨٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقدٍ الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ) ﵄ أنَّهما (قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ) من الأعرابِ لم يُسمَّ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:) يا رسول الله (أَنْشُدُكَ اللهَ) فعل ومفعول، ونصب الجلالة بإسقاطِ الخافضِ (٢) أي: أقسم

عليكَ بالله (إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) الجملة من «قضيتَ» في محلِّ الحال، وشرط الفعل الواقعِ حالًا بعد «إلَّا» أن يكون مقترنًا بـ: «قد» أو يتقدَّم «إلَّا» فعلٌ منفيٌّ كقولهِ تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: ٤] ولمَّا لم يأتِ هنا شرط الحال قال ابنُ مالك: التَّقدير: ما أسألك إلَّا فعلكَ، فهي في معنى كلامٍ آخر. قال ابنُ الأثيرِ: المعنى: أسألُكَ وأقسمُ عليك أن ترفعَ نشيدَتي أو صوتي بأن تلبِّي دَعوتي وتجيبني. وقال ابنُ مالك في «شواهد التوضيح»: التَّقدير: ما نشدتُك إلَّا الفعل، وبتقدير ابن مالك هنا، وفي «التَّسهيل»: يحصلُ شرط الحال بعد إلَّا، وقولهِ: «بكتاب الله» أي: بحكم الله (فَقَامَ خَصْمُهُ) لم يُسمَّ (-وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ-) جملة معترضةٌ لا محلَّ لها من الإعراب (١) (فَقَالَ: صَدَقَ) يا رسول الله (اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ) أن أقول (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ) ما في نفسكَ أو ما عندكَ (فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) بالعين والسين المهملتين وبالفاء: أجيرًا (فِي) خدمةِ (أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ) معطوفٌ على «كان عسيفًا» (فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي: وحقِّ الَّذي نفسي بيدِه، فـ «الَّذي» مع صلتهِ وعائدهِ مُقْسَمٌ به، و «نفسي» (٢) مبتدأ، و «بيدِه» في محلِّ الخبر وبه يتعلَّق (٣) حرف الجرِّ، وجوابُ القسم قوله: (لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) أي: بما تضمَّنه كتاب الله، أو بحكم الله وهو أولى؛ لأنَّ الحكم فيه التَّغريب، والتَّغريبُ ليس مذكورًا في القرآنِ (المِئَةُ) شاة (وَالخَادِمُ رَدٌّ) أي: مردودٌ (عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ) «جلد» مبتدأ، والخبرُ في المجرور (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) مصدر غرَّب، وهو مضاف إلى ظرفهِ؛ لأنَّ التَّقدير: أن يجلدَ مئة وأن يغرَّب عامًا، وليس هو ظرفًا على ظاهرهِ مقدَّرًا بـ: «في»؛ لأنَّه ليس المراد التَّغريب فيه حتَّى يقعَ في جزءٍ منه، بل المراد: أنْ يخرجَ فيلبث عامًا، فيقدَّر يغربُ (٤) بيغيب؛ أي: يغيب عامًا (وَيَا أُنَيْسُ) هو رجلٌ من أسلم (اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) اذهب إليها

متأمِّرًا عليها وحاكمًا عليها، و «اغد» مضمَّن (١) معنى اذهب؛ لأنَّهم يستعملون الرَّواح والغدوَّ بمعنى الذَّهاب، يقولون: رحتُ إلى فلان، وغدوتُ إلى، فلانٍ (٢)، فيَعُدْونَهما بـ: «إلى» بمعنى: الذَّهاب (٣)، فيحتملُ أن يكون أتى بـ: «على» لفائدة الاستعلاء (فَسَلْهَا) بفتح السين وسكون اللام بلا همز، هل تعفو عن الرَّجل فيما ذكر عنها من القذفِ أو لا (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَارْجُمْهَا) فذهب أنيسٌ إليها (فَاعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَرَجَمَهَا) بعد أن راجعَ النَّبيَّ ﷺ، أو بما له من التَّأمير (٤) عليها، والحكم من قِبَلهِ ﷺ، وإنَّما خصَّ أنيسًا؛ لأنَّه أسلميٌّ والمرأة أسلميَّة.

والحديث سبقَ [خ¦٢٧٢٤] [خ¦٦٦٣٣] [خ¦٦٨٣٥].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحدودِ، ولا مفاضلة (١) حينئذٍ إلَّا بالتَّقوى (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) المملوكُ (كَمَا قَالَ) السَّيِّد عنه فلا يُجلدُ، وعند النَّسائيِّ من حديثِ ابن عمر: «مَن قذَفَ مملوكَهُ كانَ للهِ في ظهرِهِ حدٌّ يوم القيامةِ إنْ شاءَ أخذَه، وإن شاءَ عفَا عنه»، وظاهره: أنَّه لا حدَّ على السَّيِّد في الدُّنيا؛ إذ لو وجبَ عليه لذكره.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الأيمان والنذور»، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «البِرِّ»، والنَّسائيُّ في «الرَّجم».

(٤٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الحَدَّ) رجلًا وجب عليه الحدُّ حال كونه (غَائِبًا عَنْهُ) عن الإمام، بأن يقول له: اذهبْ إلى فلانٍ الغائب فأقمْ عليه الحدَّ (وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁، أخرجه سعيدُ بنُ منصور بسندٍ صحيحٍ عنه، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وفعلَه عمر» بإسقاط: قد. وقال في «الفتح»: ثبت هذا في رواية الكُشمِيهنيِّ.

٦٨٥٩ - ٦٨٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقدٍ الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ) ﵄ أنَّهما (قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ) من الأعرابِ لم يُسمَّ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:) يا رسول الله (أَنْشُدُكَ اللهَ) فعل ومفعول، ونصب الجلالة بإسقاطِ الخافضِ (٢) أي: أقسم

عليكَ بالله (إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) الجملة من «قضيتَ» في محلِّ الحال، وشرط الفعل الواقعِ حالًا بعد «إلَّا» أن يكون مقترنًا بـ: «قد» أو يتقدَّم «إلَّا» فعلٌ منفيٌّ كقولهِ تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: ٤] ولمَّا لم يأتِ هنا شرط الحال قال ابنُ مالك: التَّقدير: ما أسألك إلَّا فعلكَ، فهي في معنى كلامٍ آخر. قال ابنُ الأثيرِ: المعنى: أسألُكَ وأقسمُ عليك أن ترفعَ نشيدَتي أو صوتي بأن تلبِّي دَعوتي وتجيبني. وقال ابنُ مالك في «شواهد التوضيح»: التَّقدير: ما نشدتُك إلَّا الفعل، وبتقدير ابن مالك هنا، وفي «التَّسهيل»: يحصلُ شرط الحال بعد إلَّا، وقولهِ: «بكتاب الله» أي: بحكم الله (فَقَامَ خَصْمُهُ) لم يُسمَّ (-وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ-) جملة معترضةٌ لا محلَّ لها من الإعراب (١) (فَقَالَ: صَدَقَ) يا رسول الله (اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ) أن أقول (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ) ما في نفسكَ أو ما عندكَ (فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) بالعين والسين المهملتين وبالفاء: أجيرًا (فِي) خدمةِ (أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ) معطوفٌ على «كان عسيفًا» (فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي: وحقِّ الَّذي نفسي بيدِه، فـ «الَّذي» مع صلتهِ وعائدهِ مُقْسَمٌ به، و «نفسي» (٢) مبتدأ، و «بيدِه» في محلِّ الخبر وبه يتعلَّق (٣) حرف الجرِّ، وجوابُ القسم قوله: (لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) أي: بما تضمَّنه كتاب الله، أو بحكم الله وهو أولى؛ لأنَّ الحكم فيه التَّغريب، والتَّغريبُ ليس مذكورًا في القرآنِ (المِئَةُ) شاة (وَالخَادِمُ رَدٌّ) أي: مردودٌ (عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ) «جلد» مبتدأ، والخبرُ في المجرور (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) مصدر غرَّب، وهو مضاف إلى ظرفهِ؛ لأنَّ التَّقدير: أن يجلدَ مئة وأن يغرَّب عامًا، وليس هو ظرفًا على ظاهرهِ مقدَّرًا بـ: «في»؛ لأنَّه ليس المراد التَّغريب فيه حتَّى يقعَ في جزءٍ منه، بل المراد: أنْ يخرجَ فيلبث عامًا، فيقدَّر يغربُ (٤) بيغيب؛ أي: يغيب عامًا (وَيَا أُنَيْسُ) هو رجلٌ من أسلم (اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) اذهب إليها

متأمِّرًا عليها وحاكمًا عليها، و «اغد» مضمَّن (١) معنى اذهب؛ لأنَّهم يستعملون الرَّواح والغدوَّ بمعنى الذَّهاب، يقولون: رحتُ إلى فلان، وغدوتُ إلى، فلانٍ (٢)، فيَعُدْونَهما بـ: «إلى» بمعنى: الذَّهاب (٣)، فيحتملُ أن يكون أتى بـ: «على» لفائدة الاستعلاء (فَسَلْهَا) بفتح السين وسكون اللام بلا همز، هل تعفو عن الرَّجل فيما ذكر عنها من القذفِ أو لا (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَارْجُمْهَا) فذهب أنيسٌ إليها (فَاعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَرَجَمَهَا) بعد أن راجعَ النَّبيَّ ﷺ، أو بما له من التَّأمير (٤) عليها، والحكم من قِبَلهِ ﷺ، وإنَّما خصَّ أنيسًا؛ لأنَّه أسلميٌّ والمرأة أسلميَّة.

والحديث سبقَ [خ¦٢٧٢٤] [خ¦٦٦٣٣] [خ¦٦٨٣٥].

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56