الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6841
الحديث رقم 6841 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ:
عندما حصل الزِّنا عند اليَهود بَيْنَ رجل وامرأَة في العهد النبوي جَاءُوا إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُرِيدُونَ أَنَّ يَحْكُمَ بَيْنَهُم، لعلّهم يجدون حُكْمَاً أَخَفَّ مِّمَّا فِي التَّوْرَاةِ، وهو الرجم، فَسَأَلَهُم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن حُكْمِ الله فِي التَّوْرَاةِ، ليفضحهم لا ليعمل بها، فَكَذَبُوا عليه وقالوا: الحُكْم عندهم فَضْحُ الزَّانِيَيْن. فَكَذَّبَهَم عَبْدُ اللهِ بْنُ سلام رضي الله عنه ، وعندَما فَتَحُوا التَّوْرَاةَ وجَدُوا الحُكْمَ فِيها بِرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَن فَأَمَرَ بِهما فُرُجِمَا.
وشريعتنا حاكمة على غيرها من الشرائع، وناسخة لها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث سألهم عن حكم التوراة في الرجم؛ ليقيم عليهم الحجة من كتابهم الذي أنكروا أن يكون فيه رجم المحصن، وليبيِّن لهم أن كتب الله متفقة على هذا الحكم الخالد، الذي فيه ردع المفسدين.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ضمير (قَالَ: لَا أَدْرِي) فيه دَلالةٌ على أنَّ الصَّحابيَّ الجليل قد يخفى عليه بعض الأمور الواضحةِ، وأنَّ الجواب بلا أدرِي من العالم (١) لا عيبَ عليه فيه بل يدلُّ على تحرِّيه وتثبُّته.
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الواحد (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها راء أبو الحسن القرشيُّ الكوفيُّ، فيما وصله ابنُ أبي شيبة (وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان، فيما وصله المؤلِّف في «باب رجم المحصن» [خ¦٦٨١٣] (وَالمُحَارِبِيُّ) بضم الميم بعدها حاء مهملة وبعد الألف راء مكسورة فموحدة، عبد الرَّحمن بن محمد الكوفيُّ (وَعَبِيدَةُ) بفتح العين وكسر الموحدة وسكون التحتية (ابْنُ حُمَيْدٍ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، الضَّبيُّ الكوفيُّ، فيما وصله الإسماعيليُّ، الأربعة (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان في روايته عن عبد الله بنِ أبي أَوفى (وَقَالَ بَعْضُهُمُ) هو: عَبيدة بن حُمَيد، أحد المذكورين: (المَائِدَةُ) بدل سورة النور، والمائدة رفع في رواية أبي ذرٍّ، ولغيره بالجرِّ بتقدير: سورة المائدة (وَالأَوَّلُ) القائل سورة النور (أَصَحُّ).
٦٨٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أُويس بن عبد الله، أبو عبد الله الأصبحيُّ، ابن أخت مالك وصهره على ابنته، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄) أَنَّهُ (قَالَ: إِنَّ اليَهُودَ) من خيبر، وذكر ابن العربيِّ عن الطَّبريِّ والثَّعلبيِّ عن المفسِّرين: منهم: كعب بن الأشرف وكعب بن أسعد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصَّيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف بن عازوراء (جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) في السَّنة الرَّابعة في ذي القعدة (فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا) لم يُسمَّ وفتحت «أن» لسدِّها مسدَّ
المفعول (مِنْهُمْ وَامْرَأَةً) تُسمَّى: بُسْرة -بضم الموحدة وسكون المهملة- (زَنَيَا) وقوله: منهم، يتعلَّق بمحذوفِ صفةٍ لرجلٍ، وصفةُ المرأة محذوفةٌ لدَلالة ما تقدَّم عليه، فالتَّقدير (١): وامرأة منهم، ويجوز أن يتعلَّق «منهم» بحال من ضمير الرَّجل والمرأة في زنيا، والتَّقدير: أنَّ رجلًا وامرأةً زنيا منهم، أي: في حال كونهما من اليهود، وعند أبي داود من طريق الزُّهريِّ: سمعت رجلًا من مزينة ممَّن تتبَّع العلم، وكان عند سعيد بن المسيَّب يُحدِّث عن أبي هريرة قال: زنى رجلٌ من اليهود بامرأةٍ، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذهبوا بنَا إلى هذا النَّبيِّ فإنَّه بُعث بالتَّخفيف، فإن أفتانَا بفُتيا دون الرَّجم قبلناهَا واحتججنَا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبيٍّ من أنبيائك، قال: فأتوا النَّبيَّ ﷺ وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجلٍ وامرأةٍ منهم زنيا؟ (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ) «ما» مبتدأ من أسماء الاستفهام، و «تجدون» جملةٌ في محلِّ الخبر، والمبتدأ والخبر معمولٌ للقول، وتقديرُ الاستفهام: أيُّ شيءٍ تجدونه في التَّوراة، فيتعلَّق حرف الجرِّ بمفعول ثانٍ «لتجدون» (٢) (فِي شَأْنِ الرَّجْمِ)؟ إنَّما سألهم إلزامًا لهم بما يعتقدونهُ في كتابهم الموافق لحكمِ الإسلام إقامةً للحجَّة عليهم، وإظهارًا لما كتمُوه وبدَّلوه من حكم التَّوراة، فأرادوا تعطيلَ نصِّها ففضحَهم الله، وذلك إمَّا بوحي من الله إليه أنَّه موجودٌ في التَّوراة لم يغيَّر، وإما بإخبار من أسلم منهم كعبد (٣) الله بن سلام كما يأتي (فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ) بفتح النون والمعجمة بينهما فاء ساكنة، أي: نجد أن نفضحهم ويجلدوا (٤)، فيكون «نفضحُهم» معمولًا (٥) على الحكاية لنجد المقدَّر، أي: ادَّعوا أنَّ ذلك في التَّوراة على زعمِهم وهم كاذبون، ويحتملُ أن يكون ذلك ممَّا فسَّروا به التَّوراة ويكون مقطوعًا عن الجواب، أي: الحكم عندنا أن نفضَحَهم ويُجلدوا، فيكون خبر مبتدأ محذوفٍ بتقدير: أن، وإنَّما أتى بأحد الفعلين مبنيًّا للفاعل، والآخر مبنيًّا للمفعول إشارةً إلى أنَّ الفضيحةَ موكولةٌ (٦) إليهم وإلى اجتهادهم بكشف (٧) مساوئهم. وفي رواية أيُّوب عن نافع في
«التوحيد» [خ¦٧٥٤٣] قالوا: نُسخِّم وجُوههما ونُخْزِيهما. وفي رواية عبيد الله بن عمر: قالوا: نُسوِّد وجوهَهُما ونُحَمِّمُهُما ونُخَالف بين وجوهِهِما ويُطاف بهما (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام: (كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ) فَأْتُوا بالتوراة (فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا) أي: فتحوا التَّوراة وبسطوا (فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ) هو: عبد الله بن صوريا (يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ) منها (فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ) وقد وقع بيان ما في التَّوراة من آية الرَّجم في رواية أبي هريرة ولفظه: المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البيِّنة رجما، وإن كانتِ المرأةُ حُبلى تربِّص بها حتَّى تضعَ ما في بطنِها. وعند أبي داود من حديث جابر: إنَّا نجد في التَّوراة إذا شهد أربعة أنَّهم رأوا ذكره في فرجِها مثل الميلِ في المُكْحلة رجمًا. زاد البزَّار من هذا الوجه: فإن وجدوا الرَّجل مع المرأة في بيتٍ، أو في ثوبها (١)، أو على بطنِها، فهي ريبة وفيها عقوبةٌ (قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ) وفي رواية البزَّار: قال -يعني: النَّبيَّ ﷺ: «فما منعَكُم أن تَرْجموهما (٢)؟» قالوا: ذهبَ سلطانُنَا فكرهنَا القتلَ. وفي حديث البراء: نجد الرَّجم، ولكنَّه كَثُر في أشرافنَا، فكنَّا إذا أخذنا الشَّريف تركناهُ، وإذا أخذنَا الضَّعيف أقمنَا عليه الحدَّ، فقلنا: تعالوا نجتمعُ (٣) على شيءٍ نقيمه على الشَّريف والوضيعِ، فجعلنا التَّحميم والجلد مكان الرَّجم (فَأَمَرَ بِهِمَا) بالزَّانيين (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَا). قال ابن عمر: (فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي) بفتح التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر النون بعدها تحتية، والرُّؤية بصريَّة فيكون «يحني» في موضعِ الحال، وقوله: (عَلَى المَرْأَةِ) يتعلَّق به، أي: يعطفُ عليها (يَقِيهَا الحِجَارَةَ) يحتمل أن تكون الجملة بدلًا من «يَحْني» أو حالًا أخرى، و «أل» في «الحجارةِ» للعهد، أي: حجارة الرَّمي، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ: «يجْنَأ» بجيم بدل الحاء المهملة وفتح النون بعدها همزة. قال ابنُ دقيق العيد: إنَّه الرَّاجح في الرِّواية، أي: أكبَّ عليها. وغرضُ المؤلِّف أنَّ الإسلام ليس شرطًا في الإحصان وإلَّا لم يرجمِ اليهوديين، وإليه ذهب الشَّافعيُّ وأحمدُ. وقال المالكيَّة ومعظم الحنفيَّة: شرط الإحصان الإسلام. وأجابوا عن حديث الباب بأنَّه ﷺ إنَّما رجمهما بحكم التَّوراة، وليس
هو من حكم الإسلام في شيءٍ، وإنَّما هو من باب تنفيذ الحكمِ عليهم بما في كتابهِم، فإنَّ في التَّوراة الرَّجم على المحصنِ وغير المحصن. وأُجيب بأنَّه كيف يحكمُ عليهم بما لم يكنْ في شرعهِ مع قولهِ تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وفي قولهِم: إنَّ (١) في التَّوراة الرَّجم على مَن لم يحصن، نظرٌ لما تقدَّم من رواية: المحصَن والمحصنة … إلى آخره، ويؤيِّده أنَّ الرَّجم جاء ناسخًا للجلد (٢) كما تقدَّم تقريره، ولم يقل أحدٌ أنَّ الرَّجم شُرع ثمَّ نُسخ بالجلد، وإذا كان أصل الرَّجم باقيًا منذ شرع، فما حكم عليهما بالرَّجم بمجرَّد حكم التَّوراة بل بشرعه الَّذي استمرَّ حكم التَّوراة عليه.
والحديث سبق في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٣٥].
(٣٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا رَمَى) الرَّجل (امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الحَاكِمِ وَ) عند (النَّاسِ) كأن يقول: امرأتي أو امرأة فلانٍ زنت (هَلْ عَلَى الحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا) أي: إلى المرأة المرميَّة بالزِّنا (فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ) من الزِّنا؟ وجواب الاستفهام محذوفٌ لم يذكرْه اكتفاءً بما في الحديث تقديره: فيه خلاف. والجمهور على أنَّ ذلك بحسب ما يراهُ الحاكم.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَنه قَالَ إِن الْيَهُود جاؤا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرُوا لَهُ أَن رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالُوا نفضحهم ويجلدون قَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم قَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فِيهَا آيَة الرَّجْم فَأمر بهما رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرُجِمَا فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي بَاب الرَّجْم فِي البلاط من رِوَايَة عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَمضى أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَنهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله نفضحهم بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة من الفضيحة وَمَعْنَاهُ نكشف مساويهم يُقَال فضحه فافتضح قَوْله ويجلدون على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله فَأتوا بِصِيغَة الْمَاضِي قَوْله يحني بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمَكْسُورَة من حنا إِذا عطف أَو من جنا بِالْجِيم والهمزة إِذا أكب عَلَيْهِ قَوْله يَقِيهَا من الْوِقَايَة وَهِي الْحِفْظ وَقد مر الْكَلَام مُسْتَوفى فِي لفظ يحني وَقد ذكرُوا فِي ضَبطه عشرَة أوجه وَفِيه من الْفَوَائِد وجوب الْحَد على الْكَافِر الذِّمِّيّ إِذا زنى وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَقبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَأَن أنكحة الْكفَّار صَحِيحَة وَأَن الْيَهُود كَانُوا ينسبون إِلَى التَّوْرَاة مَا لَيْسَ فِيهَا وَإِن شرع من قبلنَا يلْزمنَا مَا لم يقص الله بالإنكار وَاحْتج بِهِ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَن الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط الْإِحْصَان وَقَالَت الْمَالِكِيَّة وَأكْثر الْحَنَفِيَّة أَنه شَرط وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا رجمهما بِحكم التَّوْرَاة وَلَيْسَ هُوَ من حكم الْإِسْلَام فِي شَيْء
(بَاب إِذا رمى امْرَأَته أَو امْرَأَة غَيره بِالزِّنَا عِنْد الْحَاكِم وَالنَّاس هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ)
أَي هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رمى إِلَى آخِره يَعْنِي إِذا قَالَ امْرَأَتي زنت أَو قَالَ امْرَأَة فلَان زنت قَوْله " هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا " أَي إِلَى الْمَرْأَة المرمية بِالزِّنَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول وَجَوَاب هَل مَحْذُوف تَقْدِيره نعم يجب عَلَيْهِ ذَلِك وَلم يذكرهُ اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَن هَذَا الْقَاذِف إِذا لم يَأْتِ بِبَيِّنَة لزمَه الْحَد إِلَّا أَن تقر المقذوفة بِهِ
٣٤ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد أَنَّهُمَا أخبراه أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أَحدهمَا اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله وَقَالَ الآخر وَهُوَ أفقههما أجل يَا رَسُول الله فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وَأذن لي أَن أَتكَلّم قَالَ تكلم قَالَ إِن ابْني كَانَ عسيفا على هَذَا قَالَ مَالك والعسيف الْأَجِير فزنى بامرأته فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني الرَّجْم فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وبجارية لي ثمَّ إِنِّي سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن مَا على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام وَإِنَّمَا الرَّجْم على امْرَأَته فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ضمير (قَالَ: لَا أَدْرِي) فيه دَلالةٌ على أنَّ الصَّحابيَّ الجليل قد يخفى عليه بعض الأمور الواضحةِ، وأنَّ الجواب بلا أدرِي من العالم (١) لا عيبَ عليه فيه بل يدلُّ على تحرِّيه وتثبُّته.
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الواحد (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها راء أبو الحسن القرشيُّ الكوفيُّ، فيما وصله ابنُ أبي شيبة (وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان، فيما وصله المؤلِّف في «باب رجم المحصن» [خ¦٦٨١٣] (وَالمُحَارِبِيُّ) بضم الميم بعدها حاء مهملة وبعد الألف راء مكسورة فموحدة، عبد الرَّحمن بن محمد الكوفيُّ (وَعَبِيدَةُ) بفتح العين وكسر الموحدة وسكون التحتية (ابْنُ حُمَيْدٍ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، الضَّبيُّ الكوفيُّ، فيما وصله الإسماعيليُّ، الأربعة (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان في روايته عن عبد الله بنِ أبي أَوفى (وَقَالَ بَعْضُهُمُ) هو: عَبيدة بن حُمَيد، أحد المذكورين: (المَائِدَةُ) بدل سورة النور، والمائدة رفع في رواية أبي ذرٍّ، ولغيره بالجرِّ بتقدير: سورة المائدة (وَالأَوَّلُ) القائل سورة النور (أَصَحُّ).
٦٨٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أُويس بن عبد الله، أبو عبد الله الأصبحيُّ، ابن أخت مالك وصهره على ابنته، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄) أَنَّهُ (قَالَ: إِنَّ اليَهُودَ) من خيبر، وذكر ابن العربيِّ عن الطَّبريِّ والثَّعلبيِّ عن المفسِّرين: منهم: كعب بن الأشرف وكعب بن أسعد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصَّيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف بن عازوراء (جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) في السَّنة الرَّابعة في ذي القعدة (فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا) لم يُسمَّ وفتحت «أن» لسدِّها مسدَّ
المفعول (مِنْهُمْ وَامْرَأَةً) تُسمَّى: بُسْرة -بضم الموحدة وسكون المهملة- (زَنَيَا) وقوله: منهم، يتعلَّق بمحذوفِ صفةٍ لرجلٍ، وصفةُ المرأة محذوفةٌ لدَلالة ما تقدَّم عليه، فالتَّقدير (١): وامرأة منهم، ويجوز أن يتعلَّق «منهم» بحال من ضمير الرَّجل والمرأة في زنيا، والتَّقدير: أنَّ رجلًا وامرأةً زنيا منهم، أي: في حال كونهما من اليهود، وعند أبي داود من طريق الزُّهريِّ: سمعت رجلًا من مزينة ممَّن تتبَّع العلم، وكان عند سعيد بن المسيَّب يُحدِّث عن أبي هريرة قال: زنى رجلٌ من اليهود بامرأةٍ، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذهبوا بنَا إلى هذا النَّبيِّ فإنَّه بُعث بالتَّخفيف، فإن أفتانَا بفُتيا دون الرَّجم قبلناهَا واحتججنَا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبيٍّ من أنبيائك، قال: فأتوا النَّبيَّ ﷺ وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجلٍ وامرأةٍ منهم زنيا؟ (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ) «ما» مبتدأ من أسماء الاستفهام، و «تجدون» جملةٌ في محلِّ الخبر، والمبتدأ والخبر معمولٌ للقول، وتقديرُ الاستفهام: أيُّ شيءٍ تجدونه في التَّوراة، فيتعلَّق حرف الجرِّ بمفعول ثانٍ «لتجدون» (٢) (فِي شَأْنِ الرَّجْمِ)؟ إنَّما سألهم إلزامًا لهم بما يعتقدونهُ في كتابهم الموافق لحكمِ الإسلام إقامةً للحجَّة عليهم، وإظهارًا لما كتمُوه وبدَّلوه من حكم التَّوراة، فأرادوا تعطيلَ نصِّها ففضحَهم الله، وذلك إمَّا بوحي من الله إليه أنَّه موجودٌ في التَّوراة لم يغيَّر، وإما بإخبار من أسلم منهم كعبد (٣) الله بن سلام كما يأتي (فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ) بفتح النون والمعجمة بينهما فاء ساكنة، أي: نجد أن نفضحهم ويجلدوا (٤)، فيكون «نفضحُهم» معمولًا (٥) على الحكاية لنجد المقدَّر، أي: ادَّعوا أنَّ ذلك في التَّوراة على زعمِهم وهم كاذبون، ويحتملُ أن يكون ذلك ممَّا فسَّروا به التَّوراة ويكون مقطوعًا عن الجواب، أي: الحكم عندنا أن نفضَحَهم ويُجلدوا، فيكون خبر مبتدأ محذوفٍ بتقدير: أن، وإنَّما أتى بأحد الفعلين مبنيًّا للفاعل، والآخر مبنيًّا للمفعول إشارةً إلى أنَّ الفضيحةَ موكولةٌ (٦) إليهم وإلى اجتهادهم بكشف (٧) مساوئهم. وفي رواية أيُّوب عن نافع في
«التوحيد» [خ¦٧٥٤٣] قالوا: نُسخِّم وجُوههما ونُخْزِيهما. وفي رواية عبيد الله بن عمر: قالوا: نُسوِّد وجوهَهُما ونُحَمِّمُهُما ونُخَالف بين وجوهِهِما ويُطاف بهما (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام: (كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ) فَأْتُوا بالتوراة (فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا) أي: فتحوا التَّوراة وبسطوا (فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ) هو: عبد الله بن صوريا (يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ) منها (فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ) وقد وقع بيان ما في التَّوراة من آية الرَّجم في رواية أبي هريرة ولفظه: المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البيِّنة رجما، وإن كانتِ المرأةُ حُبلى تربِّص بها حتَّى تضعَ ما في بطنِها. وعند أبي داود من حديث جابر: إنَّا نجد في التَّوراة إذا شهد أربعة أنَّهم رأوا ذكره في فرجِها مثل الميلِ في المُكْحلة رجمًا. زاد البزَّار من هذا الوجه: فإن وجدوا الرَّجل مع المرأة في بيتٍ، أو في ثوبها (١)، أو على بطنِها، فهي ريبة وفيها عقوبةٌ (قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ) وفي رواية البزَّار: قال -يعني: النَّبيَّ ﷺ: «فما منعَكُم أن تَرْجموهما (٢)؟» قالوا: ذهبَ سلطانُنَا فكرهنَا القتلَ. وفي حديث البراء: نجد الرَّجم، ولكنَّه كَثُر في أشرافنَا، فكنَّا إذا أخذنا الشَّريف تركناهُ، وإذا أخذنَا الضَّعيف أقمنَا عليه الحدَّ، فقلنا: تعالوا نجتمعُ (٣) على شيءٍ نقيمه على الشَّريف والوضيعِ، فجعلنا التَّحميم والجلد مكان الرَّجم (فَأَمَرَ بِهِمَا) بالزَّانيين (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَا). قال ابن عمر: (فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي) بفتح التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر النون بعدها تحتية، والرُّؤية بصريَّة فيكون «يحني» في موضعِ الحال، وقوله: (عَلَى المَرْأَةِ) يتعلَّق به، أي: يعطفُ عليها (يَقِيهَا الحِجَارَةَ) يحتمل أن تكون الجملة بدلًا من «يَحْني» أو حالًا أخرى، و «أل» في «الحجارةِ» للعهد، أي: حجارة الرَّمي، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ: «يجْنَأ» بجيم بدل الحاء المهملة وفتح النون بعدها همزة. قال ابنُ دقيق العيد: إنَّه الرَّاجح في الرِّواية، أي: أكبَّ عليها. وغرضُ المؤلِّف أنَّ الإسلام ليس شرطًا في الإحصان وإلَّا لم يرجمِ اليهوديين، وإليه ذهب الشَّافعيُّ وأحمدُ. وقال المالكيَّة ومعظم الحنفيَّة: شرط الإحصان الإسلام. وأجابوا عن حديث الباب بأنَّه ﷺ إنَّما رجمهما بحكم التَّوراة، وليس
هو من حكم الإسلام في شيءٍ، وإنَّما هو من باب تنفيذ الحكمِ عليهم بما في كتابهِم، فإنَّ في التَّوراة الرَّجم على المحصنِ وغير المحصن. وأُجيب بأنَّه كيف يحكمُ عليهم بما لم يكنْ في شرعهِ مع قولهِ تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وفي قولهِم: إنَّ (١) في التَّوراة الرَّجم على مَن لم يحصن، نظرٌ لما تقدَّم من رواية: المحصَن والمحصنة … إلى آخره، ويؤيِّده أنَّ الرَّجم جاء ناسخًا للجلد (٢) كما تقدَّم تقريره، ولم يقل أحدٌ أنَّ الرَّجم شُرع ثمَّ نُسخ بالجلد، وإذا كان أصل الرَّجم باقيًا منذ شرع، فما حكم عليهما بالرَّجم بمجرَّد حكم التَّوراة بل بشرعه الَّذي استمرَّ حكم التَّوراة عليه.
والحديث سبق في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٣٥].
(٣٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا رَمَى) الرَّجل (امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الحَاكِمِ وَ) عند (النَّاسِ) كأن يقول: امرأتي أو امرأة فلانٍ زنت (هَلْ عَلَى الحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا) أي: إلى المرأة المرميَّة بالزِّنا (فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ) من الزِّنا؟ وجواب الاستفهام محذوفٌ لم يذكرْه اكتفاءً بما في الحديث تقديره: فيه خلاف. والجمهور على أنَّ ذلك بحسب ما يراهُ الحاكم.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَنه قَالَ إِن الْيَهُود جاؤا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرُوا لَهُ أَن رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالُوا نفضحهم ويجلدون قَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم قَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فِيهَا آيَة الرَّجْم فَأمر بهما رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرُجِمَا فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي بَاب الرَّجْم فِي البلاط من رِوَايَة عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَمضى أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَنهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله نفضحهم بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة من الفضيحة وَمَعْنَاهُ نكشف مساويهم يُقَال فضحه فافتضح قَوْله ويجلدون على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله فَأتوا بِصِيغَة الْمَاضِي قَوْله يحني بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمَكْسُورَة من حنا إِذا عطف أَو من جنا بِالْجِيم والهمزة إِذا أكب عَلَيْهِ قَوْله يَقِيهَا من الْوِقَايَة وَهِي الْحِفْظ وَقد مر الْكَلَام مُسْتَوفى فِي لفظ يحني وَقد ذكرُوا فِي ضَبطه عشرَة أوجه وَفِيه من الْفَوَائِد وجوب الْحَد على الْكَافِر الذِّمِّيّ إِذا زنى وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَقبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَأَن أنكحة الْكفَّار صَحِيحَة وَأَن الْيَهُود كَانُوا ينسبون إِلَى التَّوْرَاة مَا لَيْسَ فِيهَا وَإِن شرع من قبلنَا يلْزمنَا مَا لم يقص الله بالإنكار وَاحْتج بِهِ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَن الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط الْإِحْصَان وَقَالَت الْمَالِكِيَّة وَأكْثر الْحَنَفِيَّة أَنه شَرط وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا رجمهما بِحكم التَّوْرَاة وَلَيْسَ هُوَ من حكم الْإِسْلَام فِي شَيْء
(بَاب إِذا رمى امْرَأَته أَو امْرَأَة غَيره بِالزِّنَا عِنْد الْحَاكِم وَالنَّاس هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ)
أَي هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رمى إِلَى آخِره يَعْنِي إِذا قَالَ امْرَأَتي زنت أَو قَالَ امْرَأَة فلَان زنت قَوْله " هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا " أَي إِلَى الْمَرْأَة المرمية بِالزِّنَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول وَجَوَاب هَل مَحْذُوف تَقْدِيره نعم يجب عَلَيْهِ ذَلِك وَلم يذكرهُ اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَن هَذَا الْقَاذِف إِذا لم يَأْتِ بِبَيِّنَة لزمَه الْحَد إِلَّا أَن تقر المقذوفة بِهِ
٣٤ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد أَنَّهُمَا أخبراه أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أَحدهمَا اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله وَقَالَ الآخر وَهُوَ أفقههما أجل يَا رَسُول الله فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وَأذن لي أَن أَتكَلّم قَالَ تكلم قَالَ إِن ابْني كَانَ عسيفا على هَذَا قَالَ مَالك والعسيف الْأَجِير فزنى بامرأته فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني الرَّجْم فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وبجارية لي ثمَّ إِنِّي سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن مَا على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام وَإِنَّمَا الرَّجْم على امْرَأَته فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56