الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩١٦
الحديث رقم ٦٩١٦ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ.
٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ لَطَمَ وَجْهِي، فقَالَ: ادْعُوهُ، فَدَعَوْهُ، فقَالَ: ألَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، قَالَ: قُلْتُ: أعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ: لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ) أَيْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَكَأَنَّهُ رَمَزَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمُخَالِفَ يَرَى الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَقْتَصَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلذِّمِّيِّ مِنَ الْمُسْلِمِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الْكُوفِيِّينَ يَرَى الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ فَيَخْتَصُّ الْإِيرَادَ بِمَنْ يَقُولُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا مَعَ شَرْحِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَمَا بَيَّنْتُهُ هُنَاكَ: فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، الْحَدِيثَ) كَذَا اقْتَصَرَ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ عَلَى بَعْضِ الْمَتْنِ وَسَاقَهُ تَامًّا بِالسَّنَدِ الثَّانِي، وَكَانَ سُفْيَانُ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - يُحَدِّثُ بِهِ تَامًّا وَمُخْتَصَرًا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَزَادَ: فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ تَامًّا.
قُلْتُ: وَلَيْسَ فِيهِ: فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي.
قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اسْمِهِ وَفِي اسْمِ الَّذِي لَطَمَهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى.
قَوْلُهُ: (لَطَمَ وَجْهِي) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ قَدْ لَطَمَ وَجْهِي.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَلَطَمْتَ وَجْهَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِمَ لَطَمْتَ.
قَوْلُهُ: (أَمْ جُوزِيَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ جُزِيَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِعْدَاءُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَرَفْعُهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَسَمَاعُ الْحَاكِمِ دَعْوَاهُ، وَتَعَلُّمُ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحُكْمَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَأَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَقْدَمَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ جَازَ لِلْمُسْلِمِ الْمَعْرُوفِ بِالْعِلْمِ تَعْزِيرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَتْ سَائِرُ فَوَائِدِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇.
(خَاتِمَةٌ):
اشْتَمَلَ كِتَابُ الدِّيَاتِ وَالْقِصَاصِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْمُتَابَعَاتِ سَبْعَةُ أَحَادِيثَ، وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى أَرْبَعُونَ، وَالْخَالِصُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(رَوَاهُ) أي: لطم المسلمِ اليهوديَّ (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) فيما سبقَ موصولًا في قصَّة موسى في «أحاديثِ الأنبياءِ عليهم الصلاة والسلام» [خ¦٣٤١٤].
٦٩١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ) يحيى بنِ عُمارة بنِ أبي الحسن المازنيِّ الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين، سَعْد -بسكونها- ابن مالكٍ الخدريِّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) تخييرًا يوجب نقصًا، أو يؤدِّي إلى الخصومة.
والحديث سبق في مواضع [خ¦٢٤١٢] [خ¦٣٣٩٨] [خ¦٤٦٣٨].
٦٩١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) يحيى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «إلى رسولِ الله» (ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ) بضم اللَّام وكسر الطاء، مبنيًّا للمفعول، و «وجههُ» نائب الفاعل (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسمَّ (لَطَمَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «قد لطمَ» (فِي (١) وَجْهِي، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ادْعُوهُ) أي: ادعُوا الأنصاريَّ (فَدَعَوْهُ، قَالَ) ﷺ له: (لِمَ لَطَمْتَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ألطمتَ» (وَجْهَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ فَسَمِعْتُهُ) أي: اليهوديَّ
(يَقُولُ) في قَسَمه: (وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَالَ) الأنصاريُّ: (قُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ) ولأبي ذرٍّ: «فقلتُ: أعلى محمد» (ﷺ) وسقطَتْ التَّصلية لأبي ذرٍّ (قَالَ) الأنصاريُّ: (فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ) ﷺ: (لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ) قاله ﷺ تواضعًا، أو قبل أن يعلم أنَّه سيِّد البشر، أو غير ذلك ممَّا سبق (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) يغشى عليهم من الفزع (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ) من الغشي (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ) بجيم مضمومة فزاي مكسورة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «جوزي» بواو ساكنة بينهما (بِصَعْقَةِ الطُّورِ) الَّتي صُعِقَها لما سألَ رؤيةَ الله، وقولهُ: «فلا أدرِي أفاقَ قبلِي» لعلَّه قاله (١) قبلَ أن يعلمَ أنَّه أوَّل من تنشقُّ عنه الأرضُ.
((٨٨)) (بسم الله الرحمن الرحيم، كِتَابُ اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ) بالنون بعد الألف، أي: الجائرينَ عن القصدِ الباغين الَّذين يردّون الحقَّ مع العلم به (وَقِتَالِهِمْ، وَإِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) وسقط لفظ «كتاب» في رواية المُستملي، قاله في «الفتح»، وفي الفرع كأصله ثبوته فيها (١)، وفي رواية النَّسفيِّ: «كتاب المرتدِّين (٢). بسم الله الرحمن الرحيم» ثمَّ قال: «باب استتابةِ المرتدِّين … » إلى آخر قولهِ: «والآخرة» وفي روايةِ غير القابسيِّ بعد قولهِ: وقتالهِمْ: «باب إثمِ من أشرك … » إلى آخره.
(قَالَ اللهُ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) لأنَّه تسويةٌ بين من لا نعمةَ إلَّا وهي منه، وبين من لا نعمةَ منه (٣) أصلًا (وَ) قال الله تعالى: (﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]) وسقطَتْ «واو» و ﴿لَئِنْ﴾ (٤) لغير أبي ذرٍّ، وإنَّما قال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ على التَّوحيد، والموحى إليهم جماعة في قولهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الزمر: ٦٥] لأنَّ معناه: أوحي إليك لئن أشركتَ ليحبطنَّ عملك وإلى الَّذين من قبلكَ مثله، واللَّام الأولى مُوطِّئة للقسم المحذوفِ، والثَّانية لامُ الجواب، وهذا الجوابُ سادٌّ مسدَّ الجوابين، أعني: جوابي القسمِ والشَّرط، وإنَّما صحَّ هذا الكلامُ مع علمهِ تعالى بأنَّ رسلهُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ.
٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ لَطَمَ وَجْهِي، فقَالَ: ادْعُوهُ، فَدَعَوْهُ، فقَالَ: ألَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، قَالَ: قُلْتُ: أعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ: لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ) أَيْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَكَأَنَّهُ رَمَزَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمُخَالِفَ يَرَى الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَقْتَصَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلذِّمِّيِّ مِنَ الْمُسْلِمِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الْكُوفِيِّينَ يَرَى الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ فَيَخْتَصُّ الْإِيرَادَ بِمَنْ يَقُولُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا مَعَ شَرْحِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَمَا بَيَّنْتُهُ هُنَاكَ: فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، الْحَدِيثَ) كَذَا اقْتَصَرَ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ عَلَى بَعْضِ الْمَتْنِ وَسَاقَهُ تَامًّا بِالسَّنَدِ الثَّانِي، وَكَانَ سُفْيَانُ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - يُحَدِّثُ بِهِ تَامًّا وَمُخْتَصَرًا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَزَادَ: فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ تَامًّا.
قُلْتُ: وَلَيْسَ فِيهِ: فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي.
قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اسْمِهِ وَفِي اسْمِ الَّذِي لَطَمَهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى.
قَوْلُهُ: (لَطَمَ وَجْهِي) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ قَدْ لَطَمَ وَجْهِي.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَلَطَمْتَ وَجْهَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِمَ لَطَمْتَ.
قَوْلُهُ: (أَمْ جُوزِيَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ جُزِيَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِعْدَاءُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَرَفْعُهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَسَمَاعُ الْحَاكِمِ دَعْوَاهُ، وَتَعَلُّمُ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحُكْمَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَأَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَقْدَمَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ جَازَ لِلْمُسْلِمِ الْمَعْرُوفِ بِالْعِلْمِ تَعْزِيرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَتْ سَائِرُ فَوَائِدِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇.
(خَاتِمَةٌ):
اشْتَمَلَ كِتَابُ الدِّيَاتِ وَالْقِصَاصِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْمُتَابَعَاتِ سَبْعَةُ أَحَادِيثَ، وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى أَرْبَعُونَ، وَالْخَالِصُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(رَوَاهُ) أي: لطم المسلمِ اليهوديَّ (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) فيما سبقَ موصولًا في قصَّة موسى في «أحاديثِ الأنبياءِ عليهم الصلاة والسلام» [خ¦٣٤١٤].
٦٩١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ) يحيى بنِ عُمارة بنِ أبي الحسن المازنيِّ الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين، سَعْد -بسكونها- ابن مالكٍ الخدريِّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) تخييرًا يوجب نقصًا، أو يؤدِّي إلى الخصومة.
والحديث سبق في مواضع [خ¦٢٤١٢] [خ¦٣٣٩٨] [خ¦٤٦٣٨].
٦٩١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) يحيى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «إلى رسولِ الله» (ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ) بضم اللَّام وكسر الطاء، مبنيًّا للمفعول، و «وجههُ» نائب الفاعل (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسمَّ (لَطَمَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «قد لطمَ» (فِي (١) وَجْهِي، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ادْعُوهُ) أي: ادعُوا الأنصاريَّ (فَدَعَوْهُ، قَالَ) ﷺ له: (لِمَ لَطَمْتَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ألطمتَ» (وَجْهَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ فَسَمِعْتُهُ) أي: اليهوديَّ
(يَقُولُ) في قَسَمه: (وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَالَ) الأنصاريُّ: (قُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ) ولأبي ذرٍّ: «فقلتُ: أعلى محمد» (ﷺ) وسقطَتْ التَّصلية لأبي ذرٍّ (قَالَ) الأنصاريُّ: (فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ) ﷺ: (لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ) قاله ﷺ تواضعًا، أو قبل أن يعلم أنَّه سيِّد البشر، أو غير ذلك ممَّا سبق (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) يغشى عليهم من الفزع (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ) من الغشي (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ) بجيم مضمومة فزاي مكسورة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «جوزي» بواو ساكنة بينهما (بِصَعْقَةِ الطُّورِ) الَّتي صُعِقَها لما سألَ رؤيةَ الله، وقولهُ: «فلا أدرِي أفاقَ قبلِي» لعلَّه قاله (١) قبلَ أن يعلمَ أنَّه أوَّل من تنشقُّ عنه الأرضُ.
((٨٨)) (بسم الله الرحمن الرحيم، كِتَابُ اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ) بالنون بعد الألف، أي: الجائرينَ عن القصدِ الباغين الَّذين يردّون الحقَّ مع العلم به (وَقِتَالِهِمْ، وَإِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) وسقط لفظ «كتاب» في رواية المُستملي، قاله في «الفتح»، وفي الفرع كأصله ثبوته فيها (١)، وفي رواية النَّسفيِّ: «كتاب المرتدِّين (٢). بسم الله الرحمن الرحيم» ثمَّ قال: «باب استتابةِ المرتدِّين … » إلى آخر قولهِ: «والآخرة» وفي روايةِ غير القابسيِّ بعد قولهِ: وقتالهِمْ: «باب إثمِ من أشرك … » إلى آخره.
(قَالَ اللهُ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) لأنَّه تسويةٌ بين من لا نعمةَ إلَّا وهي منه، وبين من لا نعمةَ منه (٣) أصلًا (وَ) قال الله تعالى: (﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]) وسقطَتْ «واو» و ﴿لَئِنْ﴾ (٤) لغير أبي ذرٍّ، وإنَّما قال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ على التَّوحيد، والموحى إليهم جماعة في قولهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الزمر: ٦٥] لأنَّ معناه: أوحي إليك لئن أشركتَ ليحبطنَّ عملك وإلى الَّذين من قبلكَ مثله، واللَّام الأولى مُوطِّئة للقسم المحذوفِ، والثَّانية لامُ الجواب، وهذا الجوابُ سادٌّ مسدَّ الجوابين، أعني: جوابي القسمِ والشَّرط، وإنَّما صحَّ هذا الكلامُ مع علمهِ تعالى بأنَّ رسلهُ