الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٦٣
الحديث رقم ٦٩٦٣ من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من التناجش.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ وَقَالَ أَيُّوبُ يُخَادِعُونَ اللهَ كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا لَوْ أَتَوُا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حِينَئِذٍ أَنَّهُ تَحَيَّلَ بِالْجَحْدِ عَلَى حُصُولِ الْبَيْعِ لِيَتِمَّ مُرَادُهُ فِي أَخْذِ ثَمَنِ مَاءِ الْبِئْرِ وَفِي الْكَلَإِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا ابْنُ بَطَّالٍ فَأَدْخَلَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ، فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الِاعْتِرَاضُ، لَكِنَّ تَرْجَمَةَ النَّجْشِ مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُمْنَعُ إِلَخْ وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.
٦ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّنَاجُشِ
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ النَّجْشِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ) أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بِالفْظِ: نَهَى عَنِ النَّجْشِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: لَا تَنَاجَشُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ فِي التَّرْجَمَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ.
٧ - بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ
وَقَالَ أَيُّوبُ: يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوْا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْخِدَاعِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَنِ الْخِدَاعِ وَيُقَالُ لَهُ الْخَدَاعُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَرَجُلٌ خَادِعٌ وَفِي الْمُبَالَغَةِ خَدُوعٌ وَخَدَّاعٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَيُّوبُ) هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ (يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا لَوْ أَتَوُا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ) وَصَلَهُ وَكِيعٌ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ السَّخْتِيَانِيُّ.
قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَوْلُ عِيَانًا أَيْ لَوْ أَعْلَنُوا بِأَخْذِ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَنِ مُعَايَنَةً بِلَا تَدْلِيسٍ لَكَانَ أَسْهَلَ لِأَنَّهُ مَا جُعِلَ الدِّينُ آلَةً لِلْخِدَاعِ، انْتَهَى.
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ سَالِكُ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَعْصِيَةَ أَبْغَضَ عِنْدَ النَّاسِ مِمَّنْ يَتَظَاهَرُ بِهَا وَفِي قُلُوبِهِمْ أَوْضَعَ وَهُمْ عَنْهُ أَشَدَّ نُفْرَةً.
وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ. قَالَ الْمُلَهَّبُ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ لَا تَخْلِبُونِي أَيْ لَا تَخْدَعُونِي فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ.
قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ وَارِدٌ مَوْرِدَ الشَّرْطِ أَيْ إِنْ ظَهَرَ فِي الْعَقْدِ خِدَاعٌ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَأَنَّهُ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَدِيعَةٌ أَوْ قَالَ لَا تَلْزَمُنِي خَدِيعَتُكَ: قَالَ الْمُلَهَّبُ: وَلَا يَدْخُلُ فِي الْخِدَاعِ الْمُحَرَّمِ الثَّنَاءُ عَلَى السِّلْعَةِ وَالْإِطْنَابُ فِي مَدْحِهَا فَإِنَّهُ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ وَلَا يَنْتَقِضُ بِهِ الْبَيْعُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْإِعْلَامِ: أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ حِيَلًا لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِهَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَمَنْ عَرَفَ سِيرَةَ الشَّافِعِيِّ وَفَضْلَهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِفِعْلِ الْحِيَلِ الَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا الِخِدَاعٍ وَإِنْ كَانَ يُجْرِي الْعُقُودَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى قَصْدِ الْعَاقِدِ إِذَا خَالَفَ لَفْظَهُ، فَحَاشَاهُ أَنْ يُبِيحَ لِلنَّاسِ الْمَكْرَ وَالْخَدِيعَةَ، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ إِجْرَاءِ الْعَقْدِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَصْدُ فِي الْعَقْدِ وَبَيْنَ تَجْوِيزِ عَقْدٍ قَدْ عُلِمَ بِنَاؤُهُ عَلَى الْمَكْرِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ بَاطِنَهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَمَنْ نَسَبَ حِلَّ الثَّانِي إِلَى الشَّافِعِيِّ فَهُوَ خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِي جَوَّزَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يُجْرِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يُمْنَعُ) بالبناء للمفعول (فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ) بالبناء للمفعول أيضًا (بِهِ فَضْلُ الكَلأ) بوزن الجَبَل، واللَّام في «لِيُمنع» لامُ العاقبة، والمعنى: أنَّ من شقَّ ماء بفلاةٍ، وكان حولَ ذلك الماء كلأ، وليس حولَه ماء غيره، ولا يُوصل إلى رعيهِ إلَّا إذا كانت المواشي تردُ ذلك الماء، فنهي صاحب الماء أن يمنعَ فضله؛ لأنَّه إذا منعَه منعَ رعي ذلك الكلأ، والكلأُ لا يُمنع لما في منعهِ من الإضرارِ بالنَّاس، ويلتحقُ به الرِّعاء إذا احتاجوا إلى الشُّرب؛ لأنَّهم إذا مُنعوا من الشُّرب امتنعوا من الرَّعي هناك.
وقال المهلَّب: المراد: رجلٌ كان له بئرٌ وحولها كَلأٌ مباح، فأراد الاختصاصَ به، فيمنعُ فضلَ ماء بئرهِ أن يردهُ نَعَمُ غيره للشُّرب، وهو لا حاجة به إلى الماء الَّذي يمنعه وإنَّما حاجتُه إلى الكلأ، وهو لا يقدرُ على منعه؛ لكونه غير مملوكٍ له، فيمنعُ الماء ليتوفَّر له الكلأ؛ لأنَّ النَّعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعتِ الكلأَ عطشتْ، ويكون ماء غير البئر بعيدًا عنها، فيرغبُ صاحبها عن ذلك الكلأ، فيتوفَّر لصاحب البئر بهذه الحيلة. انتهى.
ولم يذكر المؤلِّف في الباب حديثًا فيه البيع المترجَم به، فيحتملُ أن يكون ممَّا ترجمَ له ولم يجدْ فيه حديثًا على شرطهِ، فبيَّض له وعطفَ عليه: «ولا يُمنع فضل الماء» وذكرَ الحديث المتعلِّق به.
والحديث سبق في «كتاب الشُّرب» [خ¦٢٣٥٤].
(٦) (باب مَا يُكْرَهُ) للتَّحريم (مِنَ التَّنَاجُشِ) بضم الجيم بعدها شين معجمة.
٦٩٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن جَميل -بفتح الجيم- ابن طريف الثَّقفيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام الأعظم (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ) نهي تحريمٍ، وهو أن يزيدَ في الثَّمن بلا رغبة (١) بل لِيَغُرَّ غيره.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حِينَئِذٍ أَنَّهُ تَحَيَّلَ بِالْجَحْدِ عَلَى حُصُولِ الْبَيْعِ لِيَتِمَّ مُرَادُهُ فِي أَخْذِ ثَمَنِ مَاءِ الْبِئْرِ وَفِي الْكَلَإِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا ابْنُ بَطَّالٍ فَأَدْخَلَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ، فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الِاعْتِرَاضُ، لَكِنَّ تَرْجَمَةَ النَّجْشِ مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُمْنَعُ إِلَخْ وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.
٦ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّنَاجُشِ
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ النَّجْشِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ) أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بِالفْظِ: نَهَى عَنِ النَّجْشِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: لَا تَنَاجَشُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ فِي التَّرْجَمَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ.
٧ - بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ
وَقَالَ أَيُّوبُ: يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوْا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْخِدَاعِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَنِ الْخِدَاعِ وَيُقَالُ لَهُ الْخَدَاعُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَرَجُلٌ خَادِعٌ وَفِي الْمُبَالَغَةِ خَدُوعٌ وَخَدَّاعٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَيُّوبُ) هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ (يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا لَوْ أَتَوُا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ) وَصَلَهُ وَكِيعٌ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ السَّخْتِيَانِيُّ.
قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَوْلُ عِيَانًا أَيْ لَوْ أَعْلَنُوا بِأَخْذِ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَنِ مُعَايَنَةً بِلَا تَدْلِيسٍ لَكَانَ أَسْهَلَ لِأَنَّهُ مَا جُعِلَ الدِّينُ آلَةً لِلْخِدَاعِ، انْتَهَى.
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ سَالِكُ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَعْصِيَةَ أَبْغَضَ عِنْدَ النَّاسِ مِمَّنْ يَتَظَاهَرُ بِهَا وَفِي قُلُوبِهِمْ أَوْضَعَ وَهُمْ عَنْهُ أَشَدَّ نُفْرَةً.
وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ. قَالَ الْمُلَهَّبُ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ لَا تَخْلِبُونِي أَيْ لَا تَخْدَعُونِي فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ.
قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ وَارِدٌ مَوْرِدَ الشَّرْطِ أَيْ إِنْ ظَهَرَ فِي الْعَقْدِ خِدَاعٌ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَأَنَّهُ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَدِيعَةٌ أَوْ قَالَ لَا تَلْزَمُنِي خَدِيعَتُكَ: قَالَ الْمُلَهَّبُ: وَلَا يَدْخُلُ فِي الْخِدَاعِ الْمُحَرَّمِ الثَّنَاءُ عَلَى السِّلْعَةِ وَالْإِطْنَابُ فِي مَدْحِهَا فَإِنَّهُ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ وَلَا يَنْتَقِضُ بِهِ الْبَيْعُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْإِعْلَامِ: أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ حِيَلًا لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِهَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَمَنْ عَرَفَ سِيرَةَ الشَّافِعِيِّ وَفَضْلَهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِفِعْلِ الْحِيَلِ الَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا الِخِدَاعٍ وَإِنْ كَانَ يُجْرِي الْعُقُودَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى قَصْدِ الْعَاقِدِ إِذَا خَالَفَ لَفْظَهُ، فَحَاشَاهُ أَنْ يُبِيحَ لِلنَّاسِ الْمَكْرَ وَالْخَدِيعَةَ، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ إِجْرَاءِ الْعَقْدِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَصْدُ فِي الْعَقْدِ وَبَيْنَ تَجْوِيزِ عَقْدٍ قَدْ عُلِمَ بِنَاؤُهُ عَلَى الْمَكْرِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ بَاطِنَهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَمَنْ نَسَبَ حِلَّ الثَّانِي إِلَى الشَّافِعِيِّ فَهُوَ خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِي جَوَّزَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يُجْرِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يُمْنَعُ) بالبناء للمفعول (فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ) بالبناء للمفعول أيضًا (بِهِ فَضْلُ الكَلأ) بوزن الجَبَل، واللَّام في «لِيُمنع» لامُ العاقبة، والمعنى: أنَّ من شقَّ ماء بفلاةٍ، وكان حولَ ذلك الماء كلأ، وليس حولَه ماء غيره، ولا يُوصل إلى رعيهِ إلَّا إذا كانت المواشي تردُ ذلك الماء، فنهي صاحب الماء أن يمنعَ فضله؛ لأنَّه إذا منعَه منعَ رعي ذلك الكلأ، والكلأُ لا يُمنع لما في منعهِ من الإضرارِ بالنَّاس، ويلتحقُ به الرِّعاء إذا احتاجوا إلى الشُّرب؛ لأنَّهم إذا مُنعوا من الشُّرب امتنعوا من الرَّعي هناك.
وقال المهلَّب: المراد: رجلٌ كان له بئرٌ وحولها كَلأٌ مباح، فأراد الاختصاصَ به، فيمنعُ فضلَ ماء بئرهِ أن يردهُ نَعَمُ غيره للشُّرب، وهو لا حاجة به إلى الماء الَّذي يمنعه وإنَّما حاجتُه إلى الكلأ، وهو لا يقدرُ على منعه؛ لكونه غير مملوكٍ له، فيمنعُ الماء ليتوفَّر له الكلأ؛ لأنَّ النَّعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعتِ الكلأَ عطشتْ، ويكون ماء غير البئر بعيدًا عنها، فيرغبُ صاحبها عن ذلك الكلأ، فيتوفَّر لصاحب البئر بهذه الحيلة. انتهى.
ولم يذكر المؤلِّف في الباب حديثًا فيه البيع المترجَم به، فيحتملُ أن يكون ممَّا ترجمَ له ولم يجدْ فيه حديثًا على شرطهِ، فبيَّض له وعطفَ عليه: «ولا يُمنع فضل الماء» وذكرَ الحديث المتعلِّق به.
والحديث سبق في «كتاب الشُّرب» [خ¦٢٣٥٤].
(٦) (باب مَا يُكْرَهُ) للتَّحريم (مِنَ التَّنَاجُشِ) بضم الجيم بعدها شين معجمة.
٦٩٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن جَميل -بفتح الجيم- ابن طريف الثَّقفيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام الأعظم (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ) نهي تحريمٍ، وهو أن يزيدَ في الثَّمن بلا رغبة (١) بل لِيَغُرَّ غيره.