الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6960
الحديث رقم 6960 من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحيلة في النكاح.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَا يَحِلُّ فَهُوَ مُطَالَبٌ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا لَمْ نَرَهُ فِي الْبُخَارِيِّ.
قُلْتُ: بَلْ هُوَ فِيهِ بِالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا فَهَذَا هُوَ مَانِعُ الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا أَوِ احْتِيَالًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ) تَقَدَّمَتِ الْمُنَازَعَةُ فِي صُورَةِ الْإِتْلَافِ قَرِيبًا، وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ الْمَالَ إِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَا دَامَ وَاجِبًا فِي الذِّمَّةِ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْحُقُوقِ، وَهَذَا الَّذِي مَاتَ لَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ يَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ وَفَاؤُهُ، وَالْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ فِي حِلِّ الْحِيلَةِ لَا فِي لُزُومِ الزَّكَاةِ إِذَا فَرَّ.
قُلْتُ: وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِذَا قَصَدَ بِبَيْعِهَا الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ أَوْ بِهِبَتِهَا الْحِيلَةَ عَلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَمَنْ قَصْدُهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا بَعْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ آثِمٌ بِهَذَا الْقَصْدِ لَكِنْ هَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الْقَصْدُ فِي إِبْقَاءِ الزَّكَاةِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يُعْمَلُ بِهِ مَعَ الْإِثْمِ؟ هَذَا مَحَزُّ الْخِلَافِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ فُرُوعٍ يَجْمَعُهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ لِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا، ثُمَّ أَرَادَ بِتَفْرِيعِهَا عَقِبَ كُلِّ حَدِيثٍ التَّشْنِيعَ بِأَنَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ خَالَفَ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، انْتَهَى.
وَمِنَ الْحِيَلِ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِيَ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ الْقُنْيَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَوْلُ الْآخَرُ اسْتَأْنَفَ التِّجَارَةَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ الْحَوْلُ أَبْطَلَ التِّجَارَةَ وَنَوَى الْقُنْيَةَ وَهَذَا يَأْثَمُ جَزْمًا، وَالَّذِي يَقْوَى أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
٤ - بَاب الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ
٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا "أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ، وَفِيهِ تَفْسِيرُهُ عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَتَقْرِيرُ كَوْنِ التَّفْسِيرِ مَرْفُوعًا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِدْخَالُ الْبُخَارِيِّ الشِّغَارَ فِي بَابِ الْحِيَلِ مَعَ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْجَوَازِ يُبْطِلُ الشِّغَارَ وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمَثَلِ مُشْكِلٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا نُقِلَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَأْنَفُ مِنَ التَّلَفُّظِ بِالنِّكَاحِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَرَجَعُوا إِلَى التَّلَفُّظِ بِالشِّغَارِ لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ الَّتِي تَدْفَعُ الْأَنَفَةَ، فَمَحَا الشَّرْعُ رَسْمَ الْجَاهِلِيَّةِ فَحَرَّمَ الشِّغَارَ وَشَدَّدَ فِيهِ مَا لَمْ يُشَدِّدْ فِي النِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ ذِكْرِ الصَّدَاقِ، فَلَوْ صَحَّحْنَا النِّكَاحَ بِلَفْظِ الشِّغَارِ وَأَوْجَبْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَبْقَيْنَا غَرَضَ الْجَاهِلِيَّةِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ، انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ لَا أَصْلَ لَهُ، لِأَنَّ الشِّغَارَ فِي الْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ قَلِيلٌ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ أَنْ تَكُونَ أَنْكِحَتُهُمْ كُلُّهَا كَانَتْ شِغَارًا لِوُجُودِ الْأَنَفَةِ فِي جَمِيعِهِمْ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْحِيلَةَ فِي الشِّغَارِ تُتَصَوَّرُ فِي مُوسِرٍ أَرَادَ تَزْوِيجَ بِنْتَ فَقِيرٍ فَامْتَنَعَ أَوِ اشْتَطَّ فِي الْمَهْرِ فَخَدَعَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِيهَا وَأَنَا أُزَوِّجُكَ بِنْتِي فَرَغِبَ الْفَقِيرُ فِي ذَلِكَ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَنْدَمُ إِذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِبِنْتِ الْمُوسِرِ وَحَصَلَ لِلْمُوسِرِ مَقْصُودُهُ بِالتَّزْوِيجِ لِسُهُولَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ، فَإِذَا أُبْطِلَ الشِّغَارُ مِنْ أَصْلِهِ بَطَلَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى قَاعِدَةِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَا لَمْ يُشْرَعْ بِأَصْلِهِ بَاطِلٌ، وَمَا شُرِعَ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ فَاسِدٌ، فَالنِّكَاحُ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ وَجَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا وَصْفٌ فِيهِ فَيَفْسُدُ الصَّدَاقُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ، بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهَا لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ صَارَتْ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ بِأَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا نُقِلَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ أَجَازَ النِّكَاحَ الْمُؤَقَّتَ وَأَلْغَى الْوَقْتَ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ لَا يَكُونُ الْبُضْعُ صَدَاقًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا قَالُوا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ وَالصَّدَاقُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فِيهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ عُقِدَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ثُمَّ ذُكِرَ الصَّدَاقُ فَصَارَ ذِكْرُ الْبُضْعِ كَلَا ذِكْرٍ انْتَهَى.
وَهَذَا مُحَصَّلُ مَا قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فَقَالَ: لَيْسَ الشِّغَارُ إِلَّا النِّكَاحُ الَّذِي اخْتَلَفْنَا فِيهِ وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ الشَّرْعِيَّ إِنَّمَا يَجُوزُ بِالشَّرْعِ وَإِذَا كَانَ مَنْهِيًّا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْإِيجَابِ فِي الْبُضْعِ لِلزَّوْجِ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِإِيجَابٍ كَامِلٍ، وَوَجْهُ قَوْلِنَا يَمْنَعُ أَنَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ لِلزَّوْجِ نِكَاحًا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقًا، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ كَمَالُ الْإِيجَابِ لَا يَصِحُّ فَإِنَّهُ جَعَلَ عَيْنَ مَا أَوْجَبَهُ لِلزَّوْجِ صَدَاقًا لِلْمَرْأَةِ فَهُوَ كَمَنْ جَعَلَ الشَّيْءَ لِشَخْصٍ فِي عَقْدٍ ثُمَّ جَعَلَ عَيْنَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكْمُلُ الْجَعْلُ الْأَوَّلُ، قَالَ: وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ آخَرَ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِالْفَرْجِ وَالسَّيِّدَ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الْفَرْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بَعْدُ بِشُبْهَةٍ يَكُونُ الْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الَّذِي جَعَلَهُ السَّيِّدُ لِلزَّوْجِ لَمْ يُبْقِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَلَّكَ التَّمَتُّعَ بِالْأَمَةِ لِلزَّوْجِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ بَاقٍ لَهُ، وَفِي مَسْأَلَةِ الشِّغَارِ جَعَلَ مِلْكَ التَّمَتُّعِ الَّذِي جَعَلَهُ لِلزَّوْجِ بِعَيْنِهِ صَدَاقًا لِلْمَرْأَةِ الْأُخْرَى وَرَقَبَةُ الْبُضْعِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ مِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى يَصِحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا.
قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْعُمَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْقَائِلِ، وَزَادَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَايِهٌ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ وَيَاءٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٤) (باب) ترك (الحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ) ولغير أبي ذرٍّ بتنوين باب، وإسقاط تاليه.
٦٩٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين العمريِّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابنِ عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ عمر (﵁) وعن أبيه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنِ الشِّغَارِ) بكسر الشين وفتح الغين المعجمتين. قال عُبيد الله: (قُلْتُ لِنَافِعٍ) مُستفهمًا منه (١): (مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ) الرَّجل (ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ) الآخر (ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ) الآخر (أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ) بل يضعُ كلَّ واحدة منهما صداقَ الأخرى، واختُلف في أصلِ الشِّغار في اللُّغة. فقيل: مِن شَغَرَ الكلبُ، إذا رفعَ رجله ليبولَ، كأنَّ العاقد يقول: لا ترفعْ رجلَ ابنتي حتَّى أرفعَ رجلَ ابنتك، وقيل: مأخوذٌ من شَغَرَ البلدُ؛ إذَا خلا، كأنَّه سمِّي بذلك لشغورهِ من الصَّداق. وقال ابنُ الأثير: كأن يقول الرَّجل: شاغِرْني، أي: زوِّجني ابنتَك أو أختَك أو من تَلي أمرها حتَّى أزوِّجك ابنتِي أو أختي، ولا يكون بينهما مهرٌ، وقيل: الشَّغْر البُعد، ومنه بلدٌ شاغرٌ؛ إذا بعدَ عن النَّاصر والسُّلطان، وكأنَّ هذا العقدَ بعدَ عن طريق الحقِّ (٢).
والحديث سبق في «النِّكاح» [خ¦٥١١٢].
(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أي (٣): الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: (إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ (٤) فَهْوَ)
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
معِين لوَاحِد وَالزَّكَاة حق الله وَحقّ الْفُقَرَاء فَمن أَيْن الْجَامِع بَينهمَا؟ وَمَعَ هَذَا فَهَذَا الحَدِيث وَالْحَدِيثَانِ اللَّذَان قبله لَا تطابق التَّرْجَمَة إِذا حققت النّظر فِيهَا، وَأَنَّهَا بمعزل عَنْهَا.
وَرِجَال الحَدِيث الْمَذْكُور ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا بَلَغتِ الإبِلُ عِشْرِينَ فَفِيها أرْبَعُ شِياهٍ، فإنْ وَهَبها قَبْلَ الحَوْلِ، أوْ باعَها فِراراً واحْتِيالاً لإسْقاطِ الزَّكاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وكَذالِكَ إنْ أتْلفَها فَماتَ فَلا شَيءَ فِي مالِهِ.
أَرَادَ بقوله بعض النَّاس أَبَا حنيفَة أَو الْحَنَفِيَّة كَمَا ذكرنَا. وَالْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي الفرعين الْمُتَقَدِّمين، وَهُوَ أَن الْحَنَفِيَّة إِنَّمَا قَالُوا: لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي هَذِه الثَّلَاثَة، لِأَنَّهُ إِذا أَزَال عَن ملكه قبل الْحول فَمن أَيْن يكون عَلَيْهِ شَيْء؟ فَلَا يرد عَلَيْهِم مَا زَعمه البُخَارِيّ، فحينئذٍ لَا فَائِدَة فِي تكْرَار هَذِه الْفُرُوع، وَذكرهَا مفرقة. فَإِن قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا كررها لإِرَادَة زِيَادَة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثَلَاثَة أَحَادِيث. قلت: التشنيع على الْمُجْتَهدين الْكِبَار لَا يجوز وَلَيْسَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مُخَالفَة لأحاديث الْبَاب كَمَا ترَاهُ، وَهِي بمعزل عَمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَمن لَهُ إِدْرَاك دَقِيق فِي دقائق الْكَلَام يقف على هَذَا، وَيظْهر لَهُ الْحق الْبَاطِل وَالصَّوَاب من الْخَطَأ، وَالله ولي الْعِصْمَة والتوفيق.
٤ - (بابٌ الحِيلَةُ فِي النِّكاحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ترك الْحِيلَة فِي النِّكَاح.
٦٩٦٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سعِيدٍ، عنْ عُبَيْدِ الله، قَالَ: حَدثنِي نافِعٌ، عنْ عَبْدِ الله، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله نَهاى عَنِ الشِّغارِ. قُلْتُ لِنافِعٍ: مَا الشِّغار؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنةَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ ابْنَتهُ بِغَيْرِ صَداقٍ، ويَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَداقٍ.
انْظُر الحَدِيث ٥١١٢
لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث حَتَّى قيل: إِن إِدْخَال البُخَارِيّ الشّغَار فِي بَاب الْحِيلَة فِي النِّكَاح مُشكل لِأَن الْقَائِل بِالْجَوَابِ يبطل الشّغَار وَيُوجب مهر الْمثل.
وَعبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن عمر الْعمريّ، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِن احْتَالَ حتَّى تَزَوَّجَ عَلى الشِّغار فَهْوَ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
وَقَالَ فِي المُتْعَةِ: النِّكاحُ فاسِدٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ: المُتْعَةُ والشِّغارُ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
أَرَادَ بِبَعْض النَّاس الْحَنَفِيَّة على مَا قَالُوا: إِن فِي كل مَوضِع قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ بعض النَّاس، فمراده الْحَنَفِيَّة أَو أَبُو حنيفَة وَحده، وَهَذَا غير وَارِد عَلَيْهِم لأَنهم قَالُوا بِصِحَّة الْعقْدَيْنِ فِيهِ وبوجوب مهر الْمثل لوُجُود ركن النِّكَاح من أَهله فِي مَحَله، وَالنَّهْي فِي الحَدِيث لإخلاء العقد عَن الْمهْر فَصَارَ كالعقد بِالْخمرِ. قَوْله: إِن احتال، لم يذكر أحد من الْحَنَفِيَّة أَنهم احْتَالُوا فِي الشّغَار وَإِنَّمَا قَالُوا: صُورَة نِكَاح الشّغَار أَن يَقُول الرجل: إِنِّي أزَوجك ابْنَتي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك أَو أختك، فَيكون أحد الْعقْدَيْنِ عوضا عَن الآخر فالعقدان جائزان وَلكُل مِنْهُمَا مهر مثلهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: نِكَاح الشّغَار بَاطِل لظَاهِر الحَدِيث.
قَوْله: وَقَالَ فِي الْمُتْعَة أَي: وَقَالَ بعض النَّاس فِي نِكَاح الْمُتْعَة: النِّكَاح فَاسد وَالشّرط بَاطِل، وَصورته أَن يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِشَرْط أَن يتمتع بهَا أَيَّامًا ثمَّ يخلي سَبِيلهَا، هَكَذَا ذكره الْكرْمَانِي، وَعند أبي حنيفَة صورته أَن يَقُول: متعيني نَفسك، أَو أتمتع بك مُدَّة مَعْلُومَة، طَوِيلَة أَو قَصِيرَة، فَتَقول: متعتك نَفسِي وَلَا بُد من لفظ التَّمَتُّع فِيهِ، هَذَا مجمع عَلَيْهِ.
قَوْله: وَقَالَ بَعضهم ... الخ لم أر أحدا من الشُّرَّاح بَين من هَؤُلَاءِ الْبَعْض، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح المُرَاد بِهِ بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة. قلت: لم يذكر أحد من أَصْحَاب أبي حنيفَة شَيْئا من هَذَا، وَقَالَ بَعضهم: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا نقل عَن زفر أَنه أجَاز الموقت وألغى الشَّرْط لِأَنَّهُ شَرط فَاسد
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَا يَحِلُّ فَهُوَ مُطَالَبٌ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا لَمْ نَرَهُ فِي الْبُخَارِيِّ.
قُلْتُ: بَلْ هُوَ فِيهِ بِالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا فَهَذَا هُوَ مَانِعُ الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا أَوِ احْتِيَالًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ) تَقَدَّمَتِ الْمُنَازَعَةُ فِي صُورَةِ الْإِتْلَافِ قَرِيبًا، وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ الْمَالَ إِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَا دَامَ وَاجِبًا فِي الذِّمَّةِ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْحُقُوقِ، وَهَذَا الَّذِي مَاتَ لَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ يَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ وَفَاؤُهُ، وَالْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ فِي حِلِّ الْحِيلَةِ لَا فِي لُزُومِ الزَّكَاةِ إِذَا فَرَّ.
قُلْتُ: وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِذَا قَصَدَ بِبَيْعِهَا الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ أَوْ بِهِبَتِهَا الْحِيلَةَ عَلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَمَنْ قَصْدُهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا بَعْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ آثِمٌ بِهَذَا الْقَصْدِ لَكِنْ هَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الْقَصْدُ فِي إِبْقَاءِ الزَّكَاةِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يُعْمَلُ بِهِ مَعَ الْإِثْمِ؟ هَذَا مَحَزُّ الْخِلَافِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ فُرُوعٍ يَجْمَعُهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ لِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا، ثُمَّ أَرَادَ بِتَفْرِيعِهَا عَقِبَ كُلِّ حَدِيثٍ التَّشْنِيعَ بِأَنَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ خَالَفَ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، انْتَهَى.
وَمِنَ الْحِيَلِ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِيَ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ الْقُنْيَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَوْلُ الْآخَرُ اسْتَأْنَفَ التِّجَارَةَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ الْحَوْلُ أَبْطَلَ التِّجَارَةَ وَنَوَى الْقُنْيَةَ وَهَذَا يَأْثَمُ جَزْمًا، وَالَّذِي يَقْوَى أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
٤ - بَاب الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ
٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا "أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ، وَفِيهِ تَفْسِيرُهُ عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَتَقْرِيرُ كَوْنِ التَّفْسِيرِ مَرْفُوعًا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِدْخَالُ الْبُخَارِيِّ الشِّغَارَ فِي بَابِ الْحِيَلِ مَعَ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْجَوَازِ يُبْطِلُ الشِّغَارَ وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمَثَلِ مُشْكِلٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا نُقِلَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَأْنَفُ مِنَ التَّلَفُّظِ بِالنِّكَاحِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَرَجَعُوا إِلَى التَّلَفُّظِ بِالشِّغَارِ لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ الَّتِي تَدْفَعُ الْأَنَفَةَ، فَمَحَا الشَّرْعُ رَسْمَ الْجَاهِلِيَّةِ فَحَرَّمَ الشِّغَارَ وَشَدَّدَ فِيهِ مَا لَمْ يُشَدِّدْ فِي النِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ ذِكْرِ الصَّدَاقِ، فَلَوْ صَحَّحْنَا النِّكَاحَ بِلَفْظِ الشِّغَارِ وَأَوْجَبْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَبْقَيْنَا غَرَضَ الْجَاهِلِيَّةِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ، انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ لَا أَصْلَ لَهُ، لِأَنَّ الشِّغَارَ فِي الْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ قَلِيلٌ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ أَنْ تَكُونَ أَنْكِحَتُهُمْ كُلُّهَا كَانَتْ شِغَارًا لِوُجُودِ الْأَنَفَةِ فِي جَمِيعِهِمْ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْحِيلَةَ فِي الشِّغَارِ تُتَصَوَّرُ فِي مُوسِرٍ أَرَادَ تَزْوِيجَ بِنْتَ فَقِيرٍ فَامْتَنَعَ أَوِ اشْتَطَّ فِي الْمَهْرِ فَخَدَعَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِيهَا وَأَنَا أُزَوِّجُكَ بِنْتِي فَرَغِبَ الْفَقِيرُ فِي ذَلِكَ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَنْدَمُ إِذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِبِنْتِ الْمُوسِرِ وَحَصَلَ لِلْمُوسِرِ مَقْصُودُهُ بِالتَّزْوِيجِ لِسُهُولَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ، فَإِذَا أُبْطِلَ الشِّغَارُ مِنْ أَصْلِهِ بَطَلَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى قَاعِدَةِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَا لَمْ يُشْرَعْ بِأَصْلِهِ بَاطِلٌ، وَمَا شُرِعَ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ فَاسِدٌ، فَالنِّكَاحُ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ وَجَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا وَصْفٌ فِيهِ فَيَفْسُدُ الصَّدَاقُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ، بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهَا لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ صَارَتْ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ بِأَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا نُقِلَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ أَجَازَ النِّكَاحَ الْمُؤَقَّتَ وَأَلْغَى الْوَقْتَ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ لَا يَكُونُ الْبُضْعُ صَدَاقًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا قَالُوا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ وَالصَّدَاقُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فِيهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ عُقِدَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ثُمَّ ذُكِرَ الصَّدَاقُ فَصَارَ ذِكْرُ الْبُضْعِ كَلَا ذِكْرٍ انْتَهَى.
وَهَذَا مُحَصَّلُ مَا قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فَقَالَ: لَيْسَ الشِّغَارُ إِلَّا النِّكَاحُ الَّذِي اخْتَلَفْنَا فِيهِ وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ الشَّرْعِيَّ إِنَّمَا يَجُوزُ بِالشَّرْعِ وَإِذَا كَانَ مَنْهِيًّا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْإِيجَابِ فِي الْبُضْعِ لِلزَّوْجِ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِإِيجَابٍ كَامِلٍ، وَوَجْهُ قَوْلِنَا يَمْنَعُ أَنَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ لِلزَّوْجِ نِكَاحًا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقًا، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ كَمَالُ الْإِيجَابِ لَا يَصِحُّ فَإِنَّهُ جَعَلَ عَيْنَ مَا أَوْجَبَهُ لِلزَّوْجِ صَدَاقًا لِلْمَرْأَةِ فَهُوَ كَمَنْ جَعَلَ الشَّيْءَ لِشَخْصٍ فِي عَقْدٍ ثُمَّ جَعَلَ عَيْنَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكْمُلُ الْجَعْلُ الْأَوَّلُ، قَالَ: وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ آخَرَ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِالْفَرْجِ وَالسَّيِّدَ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الْفَرْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بَعْدُ بِشُبْهَةٍ يَكُونُ الْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الَّذِي جَعَلَهُ السَّيِّدُ لِلزَّوْجِ لَمْ يُبْقِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَلَّكَ التَّمَتُّعَ بِالْأَمَةِ لِلزَّوْجِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ بَاقٍ لَهُ، وَفِي مَسْأَلَةِ الشِّغَارِ جَعَلَ مِلْكَ التَّمَتُّعِ الَّذِي جَعَلَهُ لِلزَّوْجِ بِعَيْنِهِ صَدَاقًا لِلْمَرْأَةِ الْأُخْرَى وَرَقَبَةُ الْبُضْعِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ مِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى يَصِحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا.
قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْعُمَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْقَائِلِ، وَزَادَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَايِهٌ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ وَيَاءٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٤) (باب) ترك (الحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ) ولغير أبي ذرٍّ بتنوين باب، وإسقاط تاليه.
٦٩٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين العمريِّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابنِ عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ عمر (﵁) وعن أبيه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنِ الشِّغَارِ) بكسر الشين وفتح الغين المعجمتين. قال عُبيد الله: (قُلْتُ لِنَافِعٍ) مُستفهمًا منه (١): (مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ) الرَّجل (ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ) الآخر (ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ) الآخر (أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ) بل يضعُ كلَّ واحدة منهما صداقَ الأخرى، واختُلف في أصلِ الشِّغار في اللُّغة. فقيل: مِن شَغَرَ الكلبُ، إذا رفعَ رجله ليبولَ، كأنَّ العاقد يقول: لا ترفعْ رجلَ ابنتي حتَّى أرفعَ رجلَ ابنتك، وقيل: مأخوذٌ من شَغَرَ البلدُ؛ إذَا خلا، كأنَّه سمِّي بذلك لشغورهِ من الصَّداق. وقال ابنُ الأثير: كأن يقول الرَّجل: شاغِرْني، أي: زوِّجني ابنتَك أو أختَك أو من تَلي أمرها حتَّى أزوِّجك ابنتِي أو أختي، ولا يكون بينهما مهرٌ، وقيل: الشَّغْر البُعد، ومنه بلدٌ شاغرٌ؛ إذا بعدَ عن النَّاصر والسُّلطان، وكأنَّ هذا العقدَ بعدَ عن طريق الحقِّ (٢).
والحديث سبق في «النِّكاح» [خ¦٥١١٢].
(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أي (٣): الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: (إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ (٤) فَهْوَ)
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
معِين لوَاحِد وَالزَّكَاة حق الله وَحقّ الْفُقَرَاء فَمن أَيْن الْجَامِع بَينهمَا؟ وَمَعَ هَذَا فَهَذَا الحَدِيث وَالْحَدِيثَانِ اللَّذَان قبله لَا تطابق التَّرْجَمَة إِذا حققت النّظر فِيهَا، وَأَنَّهَا بمعزل عَنْهَا.
وَرِجَال الحَدِيث الْمَذْكُور ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا بَلَغتِ الإبِلُ عِشْرِينَ فَفِيها أرْبَعُ شِياهٍ، فإنْ وَهَبها قَبْلَ الحَوْلِ، أوْ باعَها فِراراً واحْتِيالاً لإسْقاطِ الزَّكاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وكَذالِكَ إنْ أتْلفَها فَماتَ فَلا شَيءَ فِي مالِهِ.
أَرَادَ بقوله بعض النَّاس أَبَا حنيفَة أَو الْحَنَفِيَّة كَمَا ذكرنَا. وَالْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي الفرعين الْمُتَقَدِّمين، وَهُوَ أَن الْحَنَفِيَّة إِنَّمَا قَالُوا: لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي هَذِه الثَّلَاثَة، لِأَنَّهُ إِذا أَزَال عَن ملكه قبل الْحول فَمن أَيْن يكون عَلَيْهِ شَيْء؟ فَلَا يرد عَلَيْهِم مَا زَعمه البُخَارِيّ، فحينئذٍ لَا فَائِدَة فِي تكْرَار هَذِه الْفُرُوع، وَذكرهَا مفرقة. فَإِن قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا كررها لإِرَادَة زِيَادَة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثَلَاثَة أَحَادِيث. قلت: التشنيع على الْمُجْتَهدين الْكِبَار لَا يجوز وَلَيْسَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مُخَالفَة لأحاديث الْبَاب كَمَا ترَاهُ، وَهِي بمعزل عَمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَمن لَهُ إِدْرَاك دَقِيق فِي دقائق الْكَلَام يقف على هَذَا، وَيظْهر لَهُ الْحق الْبَاطِل وَالصَّوَاب من الْخَطَأ، وَالله ولي الْعِصْمَة والتوفيق.
٤ - (بابٌ الحِيلَةُ فِي النِّكاحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ترك الْحِيلَة فِي النِّكَاح.
٦٩٦٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سعِيدٍ، عنْ عُبَيْدِ الله، قَالَ: حَدثنِي نافِعٌ، عنْ عَبْدِ الله، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله نَهاى عَنِ الشِّغارِ. قُلْتُ لِنافِعٍ: مَا الشِّغار؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنةَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ ابْنَتهُ بِغَيْرِ صَداقٍ، ويَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَداقٍ.
انْظُر الحَدِيث ٥١١٢
لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث حَتَّى قيل: إِن إِدْخَال البُخَارِيّ الشّغَار فِي بَاب الْحِيلَة فِي النِّكَاح مُشكل لِأَن الْقَائِل بِالْجَوَابِ يبطل الشّغَار وَيُوجب مهر الْمثل.
وَعبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن عمر الْعمريّ، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِن احْتَالَ حتَّى تَزَوَّجَ عَلى الشِّغار فَهْوَ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
وَقَالَ فِي المُتْعَةِ: النِّكاحُ فاسِدٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ: المُتْعَةُ والشِّغارُ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
أَرَادَ بِبَعْض النَّاس الْحَنَفِيَّة على مَا قَالُوا: إِن فِي كل مَوضِع قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ بعض النَّاس، فمراده الْحَنَفِيَّة أَو أَبُو حنيفَة وَحده، وَهَذَا غير وَارِد عَلَيْهِم لأَنهم قَالُوا بِصِحَّة الْعقْدَيْنِ فِيهِ وبوجوب مهر الْمثل لوُجُود ركن النِّكَاح من أَهله فِي مَحَله، وَالنَّهْي فِي الحَدِيث لإخلاء العقد عَن الْمهْر فَصَارَ كالعقد بِالْخمرِ. قَوْله: إِن احتال، لم يذكر أحد من الْحَنَفِيَّة أَنهم احْتَالُوا فِي الشّغَار وَإِنَّمَا قَالُوا: صُورَة نِكَاح الشّغَار أَن يَقُول الرجل: إِنِّي أزَوجك ابْنَتي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك أَو أختك، فَيكون أحد الْعقْدَيْنِ عوضا عَن الآخر فالعقدان جائزان وَلكُل مِنْهُمَا مهر مثلهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: نِكَاح الشّغَار بَاطِل لظَاهِر الحَدِيث.
قَوْله: وَقَالَ فِي الْمُتْعَة أَي: وَقَالَ بعض النَّاس فِي نِكَاح الْمُتْعَة: النِّكَاح فَاسد وَالشّرط بَاطِل، وَصورته أَن يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِشَرْط أَن يتمتع بهَا أَيَّامًا ثمَّ يخلي سَبِيلهَا، هَكَذَا ذكره الْكرْمَانِي، وَعند أبي حنيفَة صورته أَن يَقُول: متعيني نَفسك، أَو أتمتع بك مُدَّة مَعْلُومَة، طَوِيلَة أَو قَصِيرَة، فَتَقول: متعتك نَفسِي وَلَا بُد من لفظ التَّمَتُّع فِيهِ، هَذَا مجمع عَلَيْهِ.
قَوْله: وَقَالَ بَعضهم ... الخ لم أر أحدا من الشُّرَّاح بَين من هَؤُلَاءِ الْبَعْض، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح المُرَاد بِهِ بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة. قلت: لم يذكر أحد من أَصْحَاب أبي حنيفَة شَيْئا من هَذَا، وَقَالَ بَعضهم: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا نقل عَن زفر أَنه أجَاز الموقت وألغى الشَّرْط لِأَنَّهُ شَرط فَاسد
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56