«الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٠٥

الحديث رقم ٧٠٠٥ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الحلم من الشيطان فإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله ﷿.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٠٥ في صحيح البخاري

«الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمُ الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ، فَلَنْ يَضُرَّهُ.»

بَابُ اللَّبَنِ

إسناد حديث البخاري رقم ٧٠٠٥

٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَفُرْسَانِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٠٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصَّالِحَةِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ.

وَذَكَرَ فِي البَابِ حَدِيثَ أُمِّ الْعَلَاءِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَرُؤْيَاهَا لَهُ الْعَيْنَ الْجَارِيَةَ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ، وَذَكَرَ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي الْهِجْرَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ هُنَا فَوَجِعَ أَيْ مَرِضَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْوَاوِ.

١٤ - بَاب الْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﷿

٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَفُرْسَانِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ. فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَلَنْ يَضُرَّهُ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحُلْمِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ) هَكَذَا تَرْجَمَ لِبَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَالْحُلْمُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَقَدْ تُضَمُّ - مَا يَرَاهُ النَّائِمُ، وَلَمْ يَحْكِ النَّوَوِيُّ غَيْرَ السُّكُونِ، يُقَالُ: حَلَمَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَحْلُمُ بِضَمِّهَا، وَأَمَّا مِنَ الْحِلْمِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ فَيُقَالُ: حَلُمَ بِضَمِّ اللَّامِ وَجَمْعِ الْحُلْمِ بِالضَّمِّ وَالْحِلْمِ بِالْكَسْرِ أَحْلَامٌ.

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ الْقَيْدِ فِي الْمَنَامِ وَإِضَافَةُ الْحُلْمِ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُنَاسِبُ صِفَتَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّهْوِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ فَأُضِيفَتْ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ بِخَلْقِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ، كَمَا أَنَّ الْجَمِيعَ عِبَادُ اللَّهِ وَلَوْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا قَالَ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾

١٥ - بَاب اللَّبَنِ

٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي - يَعْنِي عُمَرَ - قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمَ

قَوْلُهُ: (بَابُ اللَّبَنِ) أَيْ إِذَا رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بِمَاذَا يُعَبَّرُ؟

قَالَ الْمُهَلَّبُ: يَدُلُّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ.

قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ تَأْوِيلُهُ بِالْفِطْرَةِ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: اللَّبَنُ فِي الْمَنَامِ فِطْرَةٌ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ رَأَى أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَهُوَ الْفِطْرَةُ، وَمَضَى فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَوَّلِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ قَدَحَ اللَّبَنِ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ.

وَذَكَرَ الدَّيْنَوَرِيُّ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا يَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ، وَأَنَّهُ لِشَارِبِهِ مَالٌ حَلَالٌ وَعِلْمٌ وَحِكْمَةٌ، قَالَ: وَلَبَنُ الْبَقَرِ خِصْبُ السَّنَةِ وَمَالٌ حَلَالٌ وَفِطْرَةٌ أَيْضًا، وَلَبَنُ الشَّاةِ مَالٌ وَسُرُورٌ وَصِحَّةُ جِسْمٍ، وَأَلْبَانُ الْوَحْشِ شَكٌّ فِي الدِّينِ، وَأَلْبَانُ السِّبَاعِ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ، إِلَّا أَنَّ لَبَنَ اللَّبْوَةِ مَالٌ مَعَ عَدَاوَةٍ لِذِي أَمْرٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَوَقَعَ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يجري له عملُه لحديث فَضَالة بن عُبيد مرفوعًا: «كلُّ ميِّتٍ يُختمُ على عملِهِ إلَّا المرابطَ في سبيلِ الله، فإنَّه يُنْمى له عملُه إلى يومِ القيامة … » الحديثَ.

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (الحُلُْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ) بضم الحاء واللَّام، وتسكَّن (فَإِذَا حَلَمَ) بفتح الحاء واللَّام الشَّخص، وللحَمُّويي والمُستملي: «وإذا حلم» بالواو بدل الفاء (فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) بالصاد المهملة (وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ ﷿ (١).

٧٠٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِيَّ) (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (٢) ) المشهورينَ (وَفُرْسَانِهِ) المعتبرين، وقالَه تعظيمًا له وافتخارًا (٣) وتعليمًا للجاهل به، أنَّه (٤) (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: الرُّؤْيَا) المحبوبة تُرى في المنام (مِنَ اللهِ) ﷿ (وَالحُلُْمُ) وهو المكروهُ يُرى فيه (مِنَ الشَّيْطَانِ) لكونه على طبعهِ، وكلٌّ من الله ﷿ (فَإِذَا حَلَمَ) بفتح الحاء واللام (أَحَدُكُمُ الحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) بالصاد، وفي رواية: «فلينفثْ» وهو شبيهٌ بالنَّفْخ وأقلُّ من التَّفل؛ لأنَّ التَّفل يكون معه ريقٌ، وفي أخرى «فليتفُلْ» وهذه حالاتٌ متفاوتةٌ، فينبغي أن يفعلَ الجميع؛ ليتحقَّق الموعودُ به من عدمِ الضَّرر إن شاء الله تعالى (وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ) من الشَّيطان (فَلَنْ يَضُرَّهُ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصَّالِحَةِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ.

وَذَكَرَ فِي البَابِ حَدِيثَ أُمِّ الْعَلَاءِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَرُؤْيَاهَا لَهُ الْعَيْنَ الْجَارِيَةَ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ، وَذَكَرَ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي الْهِجْرَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ هُنَا فَوَجِعَ أَيْ مَرِضَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْوَاوِ.

١٤ - بَاب الْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﷿

٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَفُرْسَانِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ. فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَلَنْ يَضُرَّهُ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحُلْمِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ) هَكَذَا تَرْجَمَ لِبَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَالْحُلْمُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَقَدْ تُضَمُّ - مَا يَرَاهُ النَّائِمُ، وَلَمْ يَحْكِ النَّوَوِيُّ غَيْرَ السُّكُونِ، يُقَالُ: حَلَمَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَحْلُمُ بِضَمِّهَا، وَأَمَّا مِنَ الْحِلْمِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ فَيُقَالُ: حَلُمَ بِضَمِّ اللَّامِ وَجَمْعِ الْحُلْمِ بِالضَّمِّ وَالْحِلْمِ بِالْكَسْرِ أَحْلَامٌ.

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ الْقَيْدِ فِي الْمَنَامِ وَإِضَافَةُ الْحُلْمِ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُنَاسِبُ صِفَتَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّهْوِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ فَأُضِيفَتْ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ بِخَلْقِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ، كَمَا أَنَّ الْجَمِيعَ عِبَادُ اللَّهِ وَلَوْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا قَالَ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾

١٥ - بَاب اللَّبَنِ

٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي - يَعْنِي عُمَرَ - قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمَ

قَوْلُهُ: (بَابُ اللَّبَنِ) أَيْ إِذَا رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بِمَاذَا يُعَبَّرُ؟

قَالَ الْمُهَلَّبُ: يَدُلُّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ.

قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ تَأْوِيلُهُ بِالْفِطْرَةِ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: اللَّبَنُ فِي الْمَنَامِ فِطْرَةٌ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ رَأَى أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَهُوَ الْفِطْرَةُ، وَمَضَى فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَوَّلِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ قَدَحَ اللَّبَنِ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ.

وَذَكَرَ الدَّيْنَوَرِيُّ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا يَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ، وَأَنَّهُ لِشَارِبِهِ مَالٌ حَلَالٌ وَعِلْمٌ وَحِكْمَةٌ، قَالَ: وَلَبَنُ الْبَقَرِ خِصْبُ السَّنَةِ وَمَالٌ حَلَالٌ وَفِطْرَةٌ أَيْضًا، وَلَبَنُ الشَّاةِ مَالٌ وَسُرُورٌ وَصِحَّةُ جِسْمٍ، وَأَلْبَانُ الْوَحْشِ شَكٌّ فِي الدِّينِ، وَأَلْبَانُ السِّبَاعِ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ، إِلَّا أَنَّ لَبَنَ اللَّبْوَةِ مَالٌ مَعَ عَدَاوَةٍ لِذِي أَمْرٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَوَقَعَ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يجري له عملُه لحديث فَضَالة بن عُبيد مرفوعًا: «كلُّ ميِّتٍ يُختمُ على عملِهِ إلَّا المرابطَ في سبيلِ الله، فإنَّه يُنْمى له عملُه إلى يومِ القيامة … » الحديثَ.

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (الحُلُْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ) بضم الحاء واللَّام، وتسكَّن (فَإِذَا حَلَمَ) بفتح الحاء واللَّام الشَّخص، وللحَمُّويي والمُستملي: «وإذا حلم» بالواو بدل الفاء (فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) بالصاد المهملة (وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ ﷿ (١).

٧٠٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِيَّ) (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (٢) ) المشهورينَ (وَفُرْسَانِهِ) المعتبرين، وقالَه تعظيمًا له وافتخارًا (٣) وتعليمًا للجاهل به، أنَّه (٤) (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: الرُّؤْيَا) المحبوبة تُرى في المنام (مِنَ اللهِ) ﷿ (وَالحُلُْمُ) وهو المكروهُ يُرى فيه (مِنَ الشَّيْطَانِ) لكونه على طبعهِ، وكلٌّ من الله ﷿ (فَإِذَا حَلَمَ) بفتح الحاء واللام (أَحَدُكُمُ الحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) بالصاد، وفي رواية: «فلينفثْ» وهو شبيهٌ بالنَّفْخ وأقلُّ من التَّفل؛ لأنَّ التَّفل يكون معه ريقٌ، وفي أخرى «فليتفُلْ» وهذه حالاتٌ متفاوتةٌ، فينبغي أن يفعلَ الجميع؛ ليتحقَّق الموعودُ به من عدمِ الضَّرر إن شاء الله تعالى (وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ) من الشَّيطان (فَلَنْ يَضُرَّهُ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله