كَأَنَّهَا) أي: عينه (عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالمثنَّاة التحتية، بارزة، ومَن همزهَا فمِن طَفِئت كما يُطْفأ السِّراج، أي: ذهبَ نورُها (فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ) لي: هذا (المَسِيحُ الدَّجَّالُ) فإن قلت: الدَّجَّال لا يدخلُ مكَّة، والحديثُ أنَّه كان عند الكعبةِ؟ أُجيب بأنَّ المنع من دخوله مكَّة إنَّما هو عندَ خروجهِ وإظهارِ شوكتهِ.
والحديث مرَّ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤٠] وغيرها [خ¦٥٩٠٢].
٧٠٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ عبد الله بنِ بُكيرٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيدَ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بنِ مسعودٍ: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) عبد الله ﵄ (١) (كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا) قال ابن حجرٍ: لم أقفْ على اسمه (أَتَى رَسُولَ اللهِ (٢) ﷺ) زاد مسلم: مُنْصَرَفَهُ من أحدٍ. وحينئذٍ فهو مرسلٌ؛ لأنَّ ابن عبَّاسٍ كان صغيرًا مع أبويهِ بمكَّة؛ لأنَّ مَولده قبل الهجرةِ بثلاثِ سنين على الصَّحيح، وأُحُد كانت في شوَّال في الثَّانية (فَقَالَ) يا رسول الله: (إِنِّي أُرِيتُ) بهمزة مضمومة ثمَّ راء مكسورة، وللأَصيليِّ (٣): «رأَيتُ» براء ثمَّ همزةٍ مفتوحةٍ (اللَّيْلَةَ فِي المَنَامِ … ، وَسَاقَ الحَدِيثَ) الآتي إن شاء الله تعالى في «باب من لم يَرَ الرُّؤيا لأوَّل عابرٍ إذا لم يُصب» [خ¦٧٠٤٦] بعد خمسة وثلاثين بابًا، عن يحيى ابنُ بكير بهذا السَّند بتمامه، ولفظه: أنَّ رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إنِّي رأيتُ اللَّيلة في المنامِ ظُلَّةً تنطفُ السَّمن والعسلَ، فأرى النَّاسَ
يتكفَّفون منها، فالمستكثرُ والمستقِلُّ (١). الحديث إلى آخره.
(وَتَابَعَهُ) أي: تابعَ الزُّهريَّ محمَّد بن مسلمٍ في روايتهِ عن عبيدِ الله بنِ عبد الله (سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ) فيما وصله مسلمٌ، وسقطَتْ واو «وتابعه» لابنِ عساكرَ (وَ) تابعه أيضًا (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنُ عبد الله بنِ مسلمٍ فيما وصلَه الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ) الواسطيُّ فيما وصلَه الإمامُ أحمد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عبدِ الله (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي، محمَّد بن الوليد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عبد الله بن عتبة: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ -أَوْ: أَبَا هُرَيْرَةَ-) ﵃ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) بالشَّكِّ فقال: ابنُ عبَّاسٍ أو أبا هريرة، ولابنِ عساكرَ -ووصله مسلمٌ-: «وأبا هريرة» يعني: أنَّ كليهمَا رواه عن النَّبيِّ ﷺ من غير شكٍّ، وسقط قولهُ: «عن النَّبيِّ ﷺ» لابنِ عساكرَ.
(وَقَالَ شُعَيْبٌ) أي: ابنُ أبي حمزة الحمصيُّ (وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى) الكلبيُّ الحمصيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم: (كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وهذا وصلَه الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَكَانَ مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشدٍ (لَا يُسْنِدُهُ) أي: الحديث المذكور (حَتَّى كَانَ بَعْدُ) يسندهُ، وصله إسحاق (٢) بن رَاهُوْيَه في «مسنده» عن عبدِ الرَّزَّاق عن مَعمر عن الزُّهريِّ كرواية يونس، لكن قال: عن ابن عبَّاسٍ كان أبو هُريرة يُحدِّث. قال إسحاقُ: قال عبدُ الرَّزَّاق: كان مَعمرٌ يُحدِّث به فيقول: كان ابن عبَّاسٍ، يعني: ولا يذكرُ عبيدَ الله بن عبد الله في السَّندِ حتَّى جاءَه زمعة (٣) بكتابٍ فيه: عن الزُّهريِّ عن عبيد الله (٤)، عن ابن عبَّاسٍ. فكان لا يشكُّ فيه بعدُ. قال في «الفتح»: والمحفوظُ قول من قال: عن عُبيد الله بنِ عبد الله بنِ عتبةَ.
(١٢) (باب) حكم (الرُّؤْيَا) الواقعة (بِالنَّهَارِ) ولأبي ذرٍّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: «باب رؤيا النَّهار».
(وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وسكون الواو، وهو (١) عبد الله فيما وصله عليُّ بن أبي طالبٍ القيروانيُّ في «كتاب التَّعبير» له من طريقِ مَسْعدة بن اليَسَعَ عن عبد الله بنِ عونٍ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمد: (رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ) وثبتَ قوله: «رؤيا» الثَّانية في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي.
وقال أهلُ التَّعبير: إنَّ رؤيا النَّهار بالعكس؛ لأنَّ الأرواح لا تجولُ أصلًا، والشَّمس في أعلى الفلك، وذلك أنَّ قوَّتها تمنع من إظهار أمر الأرواح وتصرفها فيما تصرف فيه، وقيل: إنَّ رؤيا النَّهار أقوى من رؤيا اللَّيل وأتمُّ في الحال؛ لأنَّ النُّور سابقٌ لكلِّ ظلمةٍ، والنُّور يسرحُ في الضِّياء ما لا يسرحُ في سائر (٢) الظِّلِّ، والأرواحُ تتعارفُ في الضَّوء ما لا تتعارفُ في غيره، وأمَّا الوقت الَّذي (٣) تكون الرُّؤيا فيه أصحَّ والَّذي تكون فيه فاسدة، فقالوا: تكون صحيحةً في أيَّام الرَّبيع في نيسان، وذلك وقت دخول الشَّمس الحمل، وهو ابتداء الزَّمان الَّذي خُلق فيه آدمُ ﵇، والوقت الَّذي سلك فيه الرُّوح، وهو وقتٌ تكون الرُّؤيا (٤) فيه كالأخذ باليدِ (٥).