الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٤٣
الحديث رقم ٧٠٤٣ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من كذب في حلمه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا
٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (قَوْلَهُ: مَنْ صَوَّرَ) زاد أبو ذرٍّ: «صورة» (وَمَنْ تَحَلَّمَ) أي: كاذبًا، كُلِّف أن يعقدَ (١) شعيرة (وَمَنِ اسْتَمَعَ) أي: إلى حديث قومٍ … إلى آخره.
وبه قال: (حَدَّثَناَ إِسْحَاقُ) هو: ابنُ شاهين بن الحارث الواسطيُّ أبو بشر قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو: ابنُ عبد الله الطَّحَّان (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ) أي: نحو الحديثِ السَّابق، وقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق وهبِ بن منبِّه عن خالدِ بن عبد الله، فذكره بهذا السَّند إلى ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ فرفعَه، ولفظه: «مَن استمَعَ إلى حديثِ قومٍ وهُمْ له كارهونَ صُبَّ في أُذُنه الآنُك، ومن تحلَّم كُلِّف أن يعقدَ شعيرةً يعذَّب بها وليس بفاعلٍ، ومن صوَّر صورةً عُذِّب حتَّى يعقدَ بين شَعِرتين وليس عاقدًا» (تَابَعَهُ) أي: تابعَ خالدًا الحذَّاء (هِشَامٌ) هو: ابنُ حسان القُرْدوسيُّ -بضم القاف والمهملة بينهما راء ساكنة وبعد الواو سين مهملة- (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ) أي: من قولهِ موقوفًا عليه، وهذه المتابعةُ الموقوفة لم يرها الحافظ ابن حجرٍ، كما قاله في «المقدمة».
والمطابقةُ في قوله: «ومن تحلَّم»، لكنه قال في الترجمة: من كذب في حلمه، إشارة لما ورد في بعض طرقهِ عند التِّرمذيِّ عن عليٍّ رفعه: «مَن كذَبَ في حُلُمه كُلِّف يوم القيامة عقْدَ شَعِيرة» (٢).
والحديث أخرجَه أبو داود في «الأدب».
٧٠٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ) الطُّوسيُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ) صدوقٌ يُخْطئ، ولم يخرِّج له البخاريُّ شيئًا إلَّا وله فيه مُتَابع أو شاهدٌ (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بنِ دينارٍ العدويِّ مَولاهم المدنيِّ الثِّقة (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مِنْ) ولأبي ذرٍّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَلَيْسَ بفاعل، وَمن صور صُورَة عذب حَتَّى يعْقد بَين شعيرتين وَلَيْسَ عاقداً.
تابَعَهُ هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَوْلَهُ.
أَي: تَابع خَالِدا الْحذاء هِشَام بن حسان فِي رِوَايَته عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: قَوْله يَعْنِي: قَول ابْن عَبَّاس، يَعْنِي: مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
٧٠٤٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمدِ حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مُسلم الطوسي نزيل بَغْدَاد مَاتَ قبل البُخَارِيّ بِثَلَاث سِنِين، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث بن سعيد وَقد أدْركهُ البُخَارِيّ بِالسِّنِّ، وَعبد الرَّحْمَن بن دِينَار مُخْتَلف فِيهِ قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: صَدُوق، وَقَالَ يحيى بن معِين: فِي حَدِيثه عِنْدِي ضعف، وَمَعَ ذَلِك عُمْدَة البُخَارِيّ فِيهِ على شَيْخه عَليّ، على أَنه لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ شَيْئا إلَاّ وَله فِيهِ متابع أَو شَاهد والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: من أفرى الفرى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء أفعل التَّفْضِيل أَي: أكذب الكذبات والفرى بِكَسْر الْفَاء وَالْقصر جمع فِرْيَة وَهِي الكذبة الْعَظِيمَة الَّتِي يتعجب مِنْهَا ويروى أَن من أفرى الفرى. قَوْله: أَن يري بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من الإراءة وَهُوَ فعل وفاعل. وَقَوله: عَيْنَيْهِ بِالنّصب مَفْعُوله الأول وَقَوله: مَا لم تَرَ مفعول ثَان أَي: الَّذِي لم تره، ويروى: مَا لم يريَا، بالتثنية بِاعْتِبَار رُؤْيَة عَيْنَيْهِ مثنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هُوَ لَا يرى عَيْنَيْهِ بل ينْسب إِلَيْهِمَا الرُّؤْيَة. قلت: الْمَقْصُود نسبته إِلَيْهِمَا وإخباره عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ. فَإِن قلت: الْكَذِب فِي الْيَقَظَة أَكثر ضَرَرا لتعديه إِلَى غَيره ولتضمنه الْمَفَاسِد، فَمَا وَجه تَعْظِيم الْكَاذِب فِي رُؤْيَاهُ بذلك؟ . قلت: هُوَ لِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من النُّبُوَّة والكاذب فِيهَا كَاذِب على الله وَهُوَ أعظم الفرى وَأولى بعظيم الْعقُوبَة.
٤٦ - (بابٌ إذَا رَأى مَا يُكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِها وَلَا يَذْكُرْها)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى أحد فِي مَنَامه مَا يكرههُ فَلَا يخبر بهَا أحدا وَلَا يذكرهَا، وَجمع فِي التَّرْجَمَة بَين لَفْظِي الْحَدِيثين لَكِن فِي التَّرْجَمَة: فَلَا يخبر بهَا، وَلَفظ الحَدِيث: فَلَا يحدث، وهم متقاربان.
٧٠٤٤ - حدّثنا سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا شعْبَةُ، عنْ عبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني، حتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتادَة يَقُولُ: وَأَنا كُنْتُ لأرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني حتَّى سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فإذَا رأى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إلاّ مَنْ يحب، وإذَا رأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّه مِنْ شَرِّها، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ ولْيَنْقِلْ ثَلاثاً وَلَا يُحَدِّثْ بِها أحَداً فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَا يحدث بهَا أحدا وَقد ذكرنَا الْآن أَن لَفْظِي الْإِخْبَار والتحديث متقاربان.
وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية من أهل الْبَصْرَة، وَعبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف. وَحَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة مر فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَفِي: بَاب الْحلم من الشَّيْطَان. وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فِي اسْمه أَقْوَال: فَقيل الْحَارِث، وَقيل النُّعْمَان، وَقيل عمر. قَوْله: فتمرضني بِضَم التَّاء من الْأَمْرَاض قَوْله: كنت لأرى الرُّؤْيَا كَذَا بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ اللَّام، قَالَ بَعضهم: بِدُونِ اللَّام أولى. قلت: لَيْت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة قَوْله: فَلَا يحدث بِهِ إلَاّ من يحب أَي: من يُحِبهُ لِأَنَّهُ إِذا حدث بهَا من لَا يحب فقد يُفَسِّرهَا لَهُ بِمَا لَا يحب
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (قَوْلَهُ: مَنْ صَوَّرَ) زاد أبو ذرٍّ: «صورة» (وَمَنْ تَحَلَّمَ) أي: كاذبًا، كُلِّف أن يعقدَ (١) شعيرة (وَمَنِ اسْتَمَعَ) أي: إلى حديث قومٍ … إلى آخره.
وبه قال: (حَدَّثَناَ إِسْحَاقُ) هو: ابنُ شاهين بن الحارث الواسطيُّ أبو بشر قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو: ابنُ عبد الله الطَّحَّان (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ) أي: نحو الحديثِ السَّابق، وقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق وهبِ بن منبِّه عن خالدِ بن عبد الله، فذكره بهذا السَّند إلى ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ فرفعَه، ولفظه: «مَن استمَعَ إلى حديثِ قومٍ وهُمْ له كارهونَ صُبَّ في أُذُنه الآنُك، ومن تحلَّم كُلِّف أن يعقدَ شعيرةً يعذَّب بها وليس بفاعلٍ، ومن صوَّر صورةً عُذِّب حتَّى يعقدَ بين شَعِرتين وليس عاقدًا» (تَابَعَهُ) أي: تابعَ خالدًا الحذَّاء (هِشَامٌ) هو: ابنُ حسان القُرْدوسيُّ -بضم القاف والمهملة بينهما راء ساكنة وبعد الواو سين مهملة- (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ) أي: من قولهِ موقوفًا عليه، وهذه المتابعةُ الموقوفة لم يرها الحافظ ابن حجرٍ، كما قاله في «المقدمة».
والمطابقةُ في قوله: «ومن تحلَّم»، لكنه قال في الترجمة: من كذب في حلمه، إشارة لما ورد في بعض طرقهِ عند التِّرمذيِّ عن عليٍّ رفعه: «مَن كذَبَ في حُلُمه كُلِّف يوم القيامة عقْدَ شَعِيرة» (٢).
والحديث أخرجَه أبو داود في «الأدب».
٧٠٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ) الطُّوسيُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ) صدوقٌ يُخْطئ، ولم يخرِّج له البخاريُّ شيئًا إلَّا وله فيه مُتَابع أو شاهدٌ (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بنِ دينارٍ العدويِّ مَولاهم المدنيِّ الثِّقة (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مِنْ) ولأبي ذرٍّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَلَيْسَ بفاعل، وَمن صور صُورَة عذب حَتَّى يعْقد بَين شعيرتين وَلَيْسَ عاقداً.
تابَعَهُ هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَوْلَهُ.
أَي: تَابع خَالِدا الْحذاء هِشَام بن حسان فِي رِوَايَته عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: قَوْله يَعْنِي: قَول ابْن عَبَّاس، يَعْنِي: مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
٧٠٤٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمدِ حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مُسلم الطوسي نزيل بَغْدَاد مَاتَ قبل البُخَارِيّ بِثَلَاث سِنِين، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث بن سعيد وَقد أدْركهُ البُخَارِيّ بِالسِّنِّ، وَعبد الرَّحْمَن بن دِينَار مُخْتَلف فِيهِ قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: صَدُوق، وَقَالَ يحيى بن معِين: فِي حَدِيثه عِنْدِي ضعف، وَمَعَ ذَلِك عُمْدَة البُخَارِيّ فِيهِ على شَيْخه عَليّ، على أَنه لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ شَيْئا إلَاّ وَله فِيهِ متابع أَو شَاهد والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: من أفرى الفرى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء أفعل التَّفْضِيل أَي: أكذب الكذبات والفرى بِكَسْر الْفَاء وَالْقصر جمع فِرْيَة وَهِي الكذبة الْعَظِيمَة الَّتِي يتعجب مِنْهَا ويروى أَن من أفرى الفرى. قَوْله: أَن يري بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من الإراءة وَهُوَ فعل وفاعل. وَقَوله: عَيْنَيْهِ بِالنّصب مَفْعُوله الأول وَقَوله: مَا لم تَرَ مفعول ثَان أَي: الَّذِي لم تره، ويروى: مَا لم يريَا، بالتثنية بِاعْتِبَار رُؤْيَة عَيْنَيْهِ مثنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هُوَ لَا يرى عَيْنَيْهِ بل ينْسب إِلَيْهِمَا الرُّؤْيَة. قلت: الْمَقْصُود نسبته إِلَيْهِمَا وإخباره عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ. فَإِن قلت: الْكَذِب فِي الْيَقَظَة أَكثر ضَرَرا لتعديه إِلَى غَيره ولتضمنه الْمَفَاسِد، فَمَا وَجه تَعْظِيم الْكَاذِب فِي رُؤْيَاهُ بذلك؟ . قلت: هُوَ لِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من النُّبُوَّة والكاذب فِيهَا كَاذِب على الله وَهُوَ أعظم الفرى وَأولى بعظيم الْعقُوبَة.
٤٦ - (بابٌ إذَا رَأى مَا يُكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِها وَلَا يَذْكُرْها)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى أحد فِي مَنَامه مَا يكرههُ فَلَا يخبر بهَا أحدا وَلَا يذكرهَا، وَجمع فِي التَّرْجَمَة بَين لَفْظِي الْحَدِيثين لَكِن فِي التَّرْجَمَة: فَلَا يخبر بهَا، وَلَفظ الحَدِيث: فَلَا يحدث، وهم متقاربان.
٧٠٤٤ - حدّثنا سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا شعْبَةُ، عنْ عبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني، حتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتادَة يَقُولُ: وَأَنا كُنْتُ لأرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني حتَّى سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فإذَا رأى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إلاّ مَنْ يحب، وإذَا رأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّه مِنْ شَرِّها، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ ولْيَنْقِلْ ثَلاثاً وَلَا يُحَدِّثْ بِها أحَداً فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَا يحدث بهَا أحدا وَقد ذكرنَا الْآن أَن لَفْظِي الْإِخْبَار والتحديث متقاربان.
وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية من أهل الْبَصْرَة، وَعبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف. وَحَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة مر فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَفِي: بَاب الْحلم من الشَّيْطَان. وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فِي اسْمه أَقْوَال: فَقيل الْحَارِث، وَقيل النُّعْمَان، وَقيل عمر. قَوْله: فتمرضني بِضَم التَّاء من الْأَمْرَاض قَوْله: كنت لأرى الرُّؤْيَا كَذَا بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ اللَّام، قَالَ بَعضهم: بِدُونِ اللَّام أولى. قلت: لَيْت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة قَوْله: فَلَا يحدث بِهِ إلَاّ من يحب أَي: من يُحِبهُ لِأَنَّهُ إِذا حدث بهَا من لَا يحب فقد يُفَسِّرهَا لَهُ بِمَا لَا يحب