«كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠١٠

الحديث رقم ٧٠١٠ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الخضر في المنام والروضة الخضراء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠١٠ في صحيح البخاري

«كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فَنُصِبَ فِيهَا، وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ، وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ، وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ، فَقِيلَ: ارْقَهْ، فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.»

بَابُ كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ

إسناد حديث البخاري رقم ٧٠١٠

٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

نَزْعَهُ وَإِذَا اخْتَارَ بَقَاءَهُ، فَلَمَّا أَلْبَسَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ لِبَاسَ الْإِيمَانِ وَاتَّصَفُوا بِهِ كَانَ الْكَامِلُ فِي ذَلِكَ سَابِغَ الثَّوْبِ وَمَنْ لَا فَلَا، وَقَدْ يَكُونُ نَقْصُ الثَّوْبِ بِسَبَبِ نَقْصِ الْإِيمَانِ، وَقَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ نَقْصِ الْعَمَلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقَمِيصُ فِي الدُّنْيَا سَتْرُ عَوْرَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ مَذْمُومًا، وَفِي الْآخِرَةِ زِينَةٌ مَحْضَةٌ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ تَعْبِيرُهُ بِحَسَبِ هَيْئَتِهِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَمِنْ حُسْنٍ وَضِدِّهِ، فَمَهْمَا زَادَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ فَضْلِ لَابِسِهِ، وَيُنْسَبُ لِكُلٍّ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ دِينٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ حِلْمٍ أَوْ تَقَدُّمٍ فِي فِئَةٍ وَضِدُّهُ لِضِدِّهِ.

١٩ - بَاب الْخُضَرِ فِي الْمَنَامِ وَالرَّوْضَةِ الْخَضْرَاءِ

٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا الحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَنُصِبَ فِيهَا وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ - الْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ - فَقِيلَ: ارْقَهْ، فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى".

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُضْرِ فِي الْمَنَامِ وَالرَّوْضَةِ الْخَضْرَاءِ) الْخُضْرُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ جَمْعُ أَخْضَرَ وَهُوَ اللَّوْنُ الْمَعْرُوفُ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ الْخُضْرَةُ بِسُكُونِ الضَّادِ وَفِي آخِرِهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ وَبَعْضِ الشُّرُوحِ.

قَالَ الْقَيْرَوَانِيُّ: الرَّوْضَةُ الَّتِي لَا يُعْرَفُ نَبْتُهَا تُعْبَرُ بِالْإِسْلَامِ لِنَضَارَتِهَا وَحُسْنِ بَهْجَتِهَا، وَتُعْبَرُ أَيْضًا بِكُلِّ مَكَانٍ فَاضِلٍ، وَقَدْ تُعْبَرُ بِالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ وَالْعَالِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَرَمِيُّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ هُوَ اسْمٌ بِلَفْظِ النَّسَبِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ) حَذْفُ قَالَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَادَةِ فِي حَذْفِهَا خَطَأٌ، وَالتَّقْدِيرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ قَيْسٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ دَالٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ وَفِي غَزْوَةِ بَدْرٍ أَيْضًا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ كَبِيرٌ لَهُ إِدْرَاكٌ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَوَهِمَ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

قَوْلُهُ: (فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ) هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ الْإِسْرَائِيلِيُّ وَأَبُوهُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ اتِّفَاقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِ فِي مَنَاقِبِهِ مِنْ كِتَابِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ الْمَاضِيَةِ فِي الْمَنَاقِبِ بِلَفْظِ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَكَرَّرَهَا ثَلَاثًا، وَفِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ

وَالرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - ابْنِ الْحُرِّ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - الْفَزَّارِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا، فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.

وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ اتَّفَقَتَا لِرَجُلَيْنِ، فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ يَتَحَدَّثُ كَمَا فِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ: فَلَمَّا قَامَ ذَاهِبًا مَرَّ عَلَى الْحَلْقَةِ الَّتِي فِيهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ فَحَضَرَ ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ كَمَا فِي رِوَايَتِهِ، وَكُلٌّ مِنْ خَرَشَةَ وَقَيْسٍ اتَّبَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَدَخَلَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ وَسَأَلَهُ فَأَجَابَهُ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ سَوَاءٌ كَانَ زَمَنُ اجْتِمَاعِهِمَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ اتَّحَدَ أَمْ تَعَدَّدَ.

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا) بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَفِيهِ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ وَلَفْظُهُ ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلْتُ فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا، وَكَأَنَّهُ نَسَبَ الْقَوْلَ لِلْجَمَاعَةِ وَالنَّاطِقُ بِهِ وَاحِدٌ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَسُكُوتِهِمْ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّهُ فَلَأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَان يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ فَذَكَرَ اللَّفْظَ الْمَاضِيَ وَفِيهِ: فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَعِنْدَهُ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قُلْتُ: زَعَمَ هَؤُلَاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ هَذَا فِي الْمَنَاقِبِ مُفَصَّلًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّا قَالُوا ذَلِكَ فَذَكَرَ الْمَنَامَ، وَهَذَا يُقَوِّي احْتِمَالَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْجَزْمَ وَلَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهَذَا شَأْنُ الْمُرَاقِبِ الْخَائِفِ الْمُتَوَاضِعِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ زَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ) بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ الْعَمُودَ كَانَ فِي وَسَطِ الرَّوْضَةِ، وَلَمْ يَصِفِ الرَّوْضَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّوْضَةِ جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ، وَبِالْعَمُودِ الْأَرْكَانُ الْخَمْسَةُ، وَبِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الْإِيمَانُ.

قَوْلُهُ: (فَنُصِبَ فِيهَا) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ قَبَضْتُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ تَاءُ الْمُتَكَلِّمِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ: وَفِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ وَفِي رِوَايَتِهِ فِي الْمَنَاقِبِ وَوَسَطُهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَفِي رَأْسِهَا لِلْعَمُودِ وَالْعَمُودُ مُذَكَّرٌ وَكَأَنَّهُ أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الدِّعَامَةِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي الْمَنَاقِبِ.

قَوْلُهُ: (وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ) هَذَا مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ مِنِ ابْنِ سِيرِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمِنْصَفُ الْخَادِمُ فَقَالَ بِثِيَابِي مِنْ خَلْفُ وَوَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ.

قَوْلُهُ: (فَرَقِيتُ) بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَفْصَحِ (فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمَنَاقِبِ فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَاسْتَمْسَكْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ: حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ فِي أَعْلَاهُ حَلْقَةٌ فَقَالَ لِي: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا، قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي وَهُوَ بِزَايٍ وَجِيمٍ أَيْ رَفَعَنِي فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ، ثُمَّ ضُرِبَ الْعَمُودُ فَخَرَّ وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ.

وَفِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ) بضم الجيم وسكون العين المهملة وكسر الفاء، المعروف بالمسنديِّ قال: (حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بفتح الحاء والراء المهملتين وكسر الميم، وعُمَارة -بضم العين وتخفيف الميم- قال: (حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) السَّدوسيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ) بضم العين وتخفيف الموحدة آخره دال مهملة، البصريُّ التَّابعيُّ الكبير، وليس بصحابيٍّ (كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ) بسكون اللام (فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) هو: سعدُ بن أبي وقَّاص (وَابْنُ عُمَرَ) عبدُ الله (فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام، الإسرائيليُّ (فَقَالُوا) في ابن سلام: (هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) لقوله الآتي إن شاء الله تعالى آخر الحديث [خ¦٧٠١٠] «يموتُ عبدُ اللهِ وهو آخذٌ بالعروةِ الوثقى». قال قيسٌ: (فَقُلْتُ لَهُ) لعبد الله بن سلام: (إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ) ابن سلامٍ -متعجِّبًا من قولهم-: (سُبْحَانَ اللهِ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ) وفي رواية خَرَشة -عند مسلمٍ-: فقال: اللهُ أعلم بأهل الجنَّة، وأنكرَ (١) عليهم الجزم ولم يُنكر أصل الإخبار عليه بأنَّه من أهلِ الجنَّة، وهذا شأنُ المراقبين الخَائفين المتواضِعين (إِنَّمَا رَأَيْتُ) في المنام (كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي) وسطِ (رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ) وسبق في «المناقب»: رأيتُ كأنِّي في روضةٍ -ذَكَرَ من سَعَتها وخُضْرتها-[خ¦٣٨١٣] (فَنُصِبَ) بضم النون وكسر الصاد المهملة بعدها موحدة، العمود (فِيهَا) في الرَّوضة، وفي رواية ابن عون [خ¦٧٠١٤] العمودُ كان (٢) في وسط الرَّوضة. وفي رواية المُستملي والكُشمِيهنيِّ: «قَبَضْتُ» بقاف وموحدة مفتوحتين فضاد ساكنة فتاء متكلِّم (وَفِي رَأْسِهَا) أي: رأس العمود (عُرْوَةٌ) بضم العين وسكون الراء المهملتين، والعمودُ مُذكَّر أنَّثه (٣) باعتبار الدِّعامة، وفي رواية ابن عون [خ¦٧٠١٤] و (٤) في أعلى العمودِ عروة. وفي روايتهِ في «المناقب» [خ¦٣٨١٣] ووسطها عمودٌ من حديدٍ أسفلُه في الأرض وأعلاهُ في السَّماء في أعلاهُ عروةٌ (وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ) بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة. قال ابنُ سيرين: (وَالمِنْصَفُ: الوَصِيفُ) في مسلم: فجاءني مِنْصفٌ. قال ابنُ عون: والمنصفُ الخادمُ. قال ابنُ

سلَام: (فَقِيلَ) لي: (ارْقَهْ. فَرَقِيتُ) في العمود -بكسر القاف- على الأفصحِ، ولأبي ذرٍّ: «فرقيتُه» بزيادةِ ضمير المفعول (حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ) وفي رواية خَرَشة -عند مسلمٍ-: فقال (١) لي: اصعدْ فوقَ هذا. قال: قلت: كيف أصعدُ؟ فأخذ بيدي فزجلَ (٢) بي -وهو بزاي وجيم، أي: دفعني (٣) -، فإذا أنا متعلِّقٌ بالحلقةِ، ثمَّ ضربتُ (٤) العمود فخرَّ وبقيت متعلِّقًا بالحلقة حتَّى أصبحتُ (فَقَصَصْتُهَا) أي: الرُّؤيا (عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ) أي: ابنُ سلام (وَهْوَ آخِذٌ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى) تأنيثُ الأوثق الأشدِّ الوثيق من الحبلِ الوثيق المحكم، وهو تمثيلٌ للمعلوم بالنَّظر، والاستدلالُ بالمشاهدِ (٥) المحسوس حتَّى يتصوَّره السَّامع كأنَّه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقادهُ، والمعنى: فقد عقدَ لنفسه من الدِّين عقدًا وثيقًا لا تحلُّه شبهةٌ، وزادَ في روايةِ ابن عونٍ [خ¦٧٠١٤] فقال: «تلكَ الرَّوضة روضةُ الإسلام، وذلك العمودُ عمودُ الإسلام، وتلك العروةُ عروة (٦) الوثقى، لا تزال متمسِّكًا بالإسلامِ حتَّى تموت»، وعند مسلمٍ من حديث خَرَشة بن الحرِّ قال: قدمتُ المدينةَ فجلستُ إلى أشيخةٍ في مسجدِ النَّبيِّ ، فجاء شيخٌ يتوكَّأُ على عصًا له، فقال القوم: من سرَّه أن ينظرَ إلى رجلٍ من أهل الجنَّة فلينظرْ إلى هذا، فقام خلفَ ساريةٍ فصلَّى ركعتين، فقمتُ إليه، فقلتُ له: قال بعضُ القوم كذا وكذا. فقال: الجنَّة لله يُدْخلها من يشاءُ، وإنِّي رأيتُ على عهدِ رسولِ الله رؤيا، رأيتُ كأنَّ رجلًا أتاني فقال: انطلقْ، فذهبتُ معه فسلكَ بي منهجًا عظيمًا، فعرضت لي طريقٌ عن يسارِي فأردتُ أن أسلكَها، فقال: إنَّك لستَ من أهلها، ثمَّ عرضتْ لي طريقٌ عن يمينِي فسلكتُها حتَّى انتهيتُ إلى جبلٍ زلقٍ، فأخذَ بيدِي فزجَلَ (٧) بي، فإذا أنا على ذِرْوته (٨) فلم أتقارَّ ولم أتماسَكْ، فإذا عمودُ حديدٍ في ذروتهِ حلقةٌ من ذهبٍ، فأخذَ بيدي فزجَلَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

نَزْعَهُ وَإِذَا اخْتَارَ بَقَاءَهُ، فَلَمَّا أَلْبَسَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ لِبَاسَ الْإِيمَانِ وَاتَّصَفُوا بِهِ كَانَ الْكَامِلُ فِي ذَلِكَ سَابِغَ الثَّوْبِ وَمَنْ لَا فَلَا، وَقَدْ يَكُونُ نَقْصُ الثَّوْبِ بِسَبَبِ نَقْصِ الْإِيمَانِ، وَقَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ نَقْصِ الْعَمَلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقَمِيصُ فِي الدُّنْيَا سَتْرُ عَوْرَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ مَذْمُومًا، وَفِي الْآخِرَةِ زِينَةٌ مَحْضَةٌ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ تَعْبِيرُهُ بِحَسَبِ هَيْئَتِهِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَمِنْ حُسْنٍ وَضِدِّهِ، فَمَهْمَا زَادَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ فَضْلِ لَابِسِهِ، وَيُنْسَبُ لِكُلٍّ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ دِينٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ حِلْمٍ أَوْ تَقَدُّمٍ فِي فِئَةٍ وَضِدُّهُ لِضِدِّهِ.

١٩ - بَاب الْخُضَرِ فِي الْمَنَامِ وَالرَّوْضَةِ الْخَضْرَاءِ

٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا الحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَنُصِبَ فِيهَا وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ - الْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ - فَقِيلَ: ارْقَهْ، فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى".

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُضْرِ فِي الْمَنَامِ وَالرَّوْضَةِ الْخَضْرَاءِ) الْخُضْرُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ جَمْعُ أَخْضَرَ وَهُوَ اللَّوْنُ الْمَعْرُوفُ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ الْخُضْرَةُ بِسُكُونِ الضَّادِ وَفِي آخِرِهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ وَبَعْضِ الشُّرُوحِ.

قَالَ الْقَيْرَوَانِيُّ: الرَّوْضَةُ الَّتِي لَا يُعْرَفُ نَبْتُهَا تُعْبَرُ بِالْإِسْلَامِ لِنَضَارَتِهَا وَحُسْنِ بَهْجَتِهَا، وَتُعْبَرُ أَيْضًا بِكُلِّ مَكَانٍ فَاضِلٍ، وَقَدْ تُعْبَرُ بِالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ وَالْعَالِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَرَمِيُّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ هُوَ اسْمٌ بِلَفْظِ النَّسَبِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ) حَذْفُ قَالَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَادَةِ فِي حَذْفِهَا خَطَأٌ، وَالتَّقْدِيرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ قَيْسٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ دَالٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ وَفِي غَزْوَةِ بَدْرٍ أَيْضًا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ كَبِيرٌ لَهُ إِدْرَاكٌ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَوَهِمَ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

قَوْلُهُ: (فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ) هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ الْإِسْرَائِيلِيُّ وَأَبُوهُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ اتِّفَاقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِ فِي مَنَاقِبِهِ مِنْ كِتَابِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ الْمَاضِيَةِ فِي الْمَنَاقِبِ بِلَفْظِ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَكَرَّرَهَا ثَلَاثًا، وَفِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ

وَالرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - ابْنِ الْحُرِّ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - الْفَزَّارِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا، فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.

وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ اتَّفَقَتَا لِرَجُلَيْنِ، فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ يَتَحَدَّثُ كَمَا فِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ: فَلَمَّا قَامَ ذَاهِبًا مَرَّ عَلَى الْحَلْقَةِ الَّتِي فِيهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ فَحَضَرَ ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ كَمَا فِي رِوَايَتِهِ، وَكُلٌّ مِنْ خَرَشَةَ وَقَيْسٍ اتَّبَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَدَخَلَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ وَسَأَلَهُ فَأَجَابَهُ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ سَوَاءٌ كَانَ زَمَنُ اجْتِمَاعِهِمَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ اتَّحَدَ أَمْ تَعَدَّدَ.

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا) بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَفِيهِ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ وَلَفْظُهُ ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلْتُ فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا، وَكَأَنَّهُ نَسَبَ الْقَوْلَ لِلْجَمَاعَةِ وَالنَّاطِقُ بِهِ وَاحِدٌ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَسُكُوتِهِمْ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّهُ فَلَأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَان يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ فَذَكَرَ اللَّفْظَ الْمَاضِيَ وَفِيهِ: فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَعِنْدَهُ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قُلْتُ: زَعَمَ هَؤُلَاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ هَذَا فِي الْمَنَاقِبِ مُفَصَّلًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّا قَالُوا ذَلِكَ فَذَكَرَ الْمَنَامَ، وَهَذَا يُقَوِّي احْتِمَالَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْجَزْمَ وَلَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهَذَا شَأْنُ الْمُرَاقِبِ الْخَائِفِ الْمُتَوَاضِعِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ زَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ) بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ الْعَمُودَ كَانَ فِي وَسَطِ الرَّوْضَةِ، وَلَمْ يَصِفِ الرَّوْضَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّوْضَةِ جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ، وَبِالْعَمُودِ الْأَرْكَانُ الْخَمْسَةُ، وَبِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الْإِيمَانُ.

قَوْلُهُ: (فَنُصِبَ فِيهَا) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ قَبَضْتُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ تَاءُ الْمُتَكَلِّمِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ: وَفِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ وَفِي رِوَايَتِهِ فِي الْمَنَاقِبِ وَوَسَطُهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَفِي رَأْسِهَا لِلْعَمُودِ وَالْعَمُودُ مُذَكَّرٌ وَكَأَنَّهُ أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الدِّعَامَةِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي الْمَنَاقِبِ.

قَوْلُهُ: (وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ) هَذَا مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ مِنِ ابْنِ سِيرِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمِنْصَفُ الْخَادِمُ فَقَالَ بِثِيَابِي مِنْ خَلْفُ وَوَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ.

قَوْلُهُ: (فَرَقِيتُ) بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَفْصَحِ (فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمَنَاقِبِ فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَاسْتَمْسَكْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ: حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ فِي أَعْلَاهُ حَلْقَةٌ فَقَالَ لِي: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا، قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي وَهُوَ بِزَايٍ وَجِيمٍ أَيْ رَفَعَنِي فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ، ثُمَّ ضُرِبَ الْعَمُودُ فَخَرَّ وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ.

وَفِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ) بضم الجيم وسكون العين المهملة وكسر الفاء، المعروف بالمسنديِّ قال: (حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بفتح الحاء والراء المهملتين وكسر الميم، وعُمَارة -بضم العين وتخفيف الميم- قال: (حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) السَّدوسيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ) بضم العين وتخفيف الموحدة آخره دال مهملة، البصريُّ التَّابعيُّ الكبير، وليس بصحابيٍّ (كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ) بسكون اللام (فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) هو: سعدُ بن أبي وقَّاص (وَابْنُ عُمَرَ) عبدُ الله (فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام، الإسرائيليُّ (فَقَالُوا) في ابن سلام: (هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) لقوله الآتي إن شاء الله تعالى آخر الحديث [خ¦٧٠١٠] «يموتُ عبدُ اللهِ وهو آخذٌ بالعروةِ الوثقى». قال قيسٌ: (فَقُلْتُ لَهُ) لعبد الله بن سلام: (إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ) ابن سلامٍ -متعجِّبًا من قولهم-: (سُبْحَانَ اللهِ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ) وفي رواية خَرَشة -عند مسلمٍ-: فقال: اللهُ أعلم بأهل الجنَّة، وأنكرَ (١) عليهم الجزم ولم يُنكر أصل الإخبار عليه بأنَّه من أهلِ الجنَّة، وهذا شأنُ المراقبين الخَائفين المتواضِعين (إِنَّمَا رَأَيْتُ) في المنام (كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي) وسطِ (رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ) وسبق في «المناقب»: رأيتُ كأنِّي في روضةٍ -ذَكَرَ من سَعَتها وخُضْرتها-[خ¦٣٨١٣] (فَنُصِبَ) بضم النون وكسر الصاد المهملة بعدها موحدة، العمود (فِيهَا) في الرَّوضة، وفي رواية ابن عون [خ¦٧٠١٤] العمودُ كان (٢) في وسط الرَّوضة. وفي رواية المُستملي والكُشمِيهنيِّ: «قَبَضْتُ» بقاف وموحدة مفتوحتين فضاد ساكنة فتاء متكلِّم (وَفِي رَأْسِهَا) أي: رأس العمود (عُرْوَةٌ) بضم العين وسكون الراء المهملتين، والعمودُ مُذكَّر أنَّثه (٣) باعتبار الدِّعامة، وفي رواية ابن عون [خ¦٧٠١٤] و (٤) في أعلى العمودِ عروة. وفي روايتهِ في «المناقب» [خ¦٣٨١٣] ووسطها عمودٌ من حديدٍ أسفلُه في الأرض وأعلاهُ في السَّماء في أعلاهُ عروةٌ (وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ) بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة. قال ابنُ سيرين: (وَالمِنْصَفُ: الوَصِيفُ) في مسلم: فجاءني مِنْصفٌ. قال ابنُ عون: والمنصفُ الخادمُ. قال ابنُ

سلَام: (فَقِيلَ) لي: (ارْقَهْ. فَرَقِيتُ) في العمود -بكسر القاف- على الأفصحِ، ولأبي ذرٍّ: «فرقيتُه» بزيادةِ ضمير المفعول (حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ) وفي رواية خَرَشة -عند مسلمٍ-: فقال (١) لي: اصعدْ فوقَ هذا. قال: قلت: كيف أصعدُ؟ فأخذ بيدي فزجلَ (٢) بي -وهو بزاي وجيم، أي: دفعني (٣) -، فإذا أنا متعلِّقٌ بالحلقةِ، ثمَّ ضربتُ (٤) العمود فخرَّ وبقيت متعلِّقًا بالحلقة حتَّى أصبحتُ (فَقَصَصْتُهَا) أي: الرُّؤيا (عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ) أي: ابنُ سلام (وَهْوَ آخِذٌ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى) تأنيثُ الأوثق الأشدِّ الوثيق من الحبلِ الوثيق المحكم، وهو تمثيلٌ للمعلوم بالنَّظر، والاستدلالُ بالمشاهدِ (٥) المحسوس حتَّى يتصوَّره السَّامع كأنَّه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقادهُ، والمعنى: فقد عقدَ لنفسه من الدِّين عقدًا وثيقًا لا تحلُّه شبهةٌ، وزادَ في روايةِ ابن عونٍ [خ¦٧٠١٤] فقال: «تلكَ الرَّوضة روضةُ الإسلام، وذلك العمودُ عمودُ الإسلام، وتلك العروةُ عروة (٦) الوثقى، لا تزال متمسِّكًا بالإسلامِ حتَّى تموت»، وعند مسلمٍ من حديث خَرَشة بن الحرِّ قال: قدمتُ المدينةَ فجلستُ إلى أشيخةٍ في مسجدِ النَّبيِّ ، فجاء شيخٌ يتوكَّأُ على عصًا له، فقال القوم: من سرَّه أن ينظرَ إلى رجلٍ من أهل الجنَّة فلينظرْ إلى هذا، فقام خلفَ ساريةٍ فصلَّى ركعتين، فقمتُ إليه، فقلتُ له: قال بعضُ القوم كذا وكذا. فقال: الجنَّة لله يُدْخلها من يشاءُ، وإنِّي رأيتُ على عهدِ رسولِ الله رؤيا، رأيتُ كأنَّ رجلًا أتاني فقال: انطلقْ، فذهبتُ معه فسلكَ بي منهجًا عظيمًا، فعرضت لي طريقٌ عن يسارِي فأردتُ أن أسلكَها، فقال: إنَّك لستَ من أهلها، ثمَّ عرضتْ لي طريقٌ عن يمينِي فسلكتُها حتَّى انتهيتُ إلى جبلٍ زلقٍ، فأخذَ بيدِي فزجَلَ (٧) بي، فإذا أنا على ذِرْوته (٨) فلم أتقارَّ ولم أتماسَكْ، فإذا عمودُ حديدٍ في ذروتهِ حلقةٌ من ذهبٍ، فأخذَ بيدي فزجَلَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده