الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٠٩
الحديث رقم ٧٠٠٩ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب جر القميص في المنام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في النوم رؤيا، وهي أن الناس كانوا يظهرون له وهم يلبسون قمصان، ومن القمصان ما يبلغ الثدي، ومنها ما لا يصل للثدي لقصره، وظهر له عمر بن الخطاب وهو يلبس قميصًا يجره لطوله، فسأله الصحابة: فماذا عبّرت هذه الرؤيا؟ قال: عبرته بالدين، فتأويل القميص بالدين وتفاضلهم في لبسها دليل على أنهم متفاضلون في الإيمان، وفي هذا الحديث التشبيه البليغ وهو تشبيه الدين بالقميص لأنه يستر الإنسان من البرد والحر، وكذلك الدين يستره من عذاب النار.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المهملة (١) وتشديد التَّحتية، والمراد: قصرهُ جدًّا بحيثُ لا يصلُ من الحلقِ إلى نحو السُّرَّة بل فوقها، ولغير أبي ذرٍّ: «الثَّدْيَ» بفتح المثلثة وسكون المهملة (وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ) فلم يصلْ إلى الثَّدي لقلَّته، أو المراد دونه من جهة السُّفلى فيكون أطول، وفي رواية الحكيم التِّرمذيِّ من طريقٍ أخرى: عن ابن المباركِ عن يونس عن الزُّهريِّ -في هذا الحديث-: «فمنهم من كان قميصُه إلى سرَّته، ومنهم من كان قميصُه إلى ركبتِهِ (٢)، ومنهم من كان قميصهُ إلى أنصافِ ساقيهِ» (وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ) لطولهِ (قَالُوا) أي: الصَّحابة: (مَا أَوَّلْتَ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ؟) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «ما أوَّلته يا رسول الله»؟ (قَالَ): أوَّلته (الدِّينَ) لأنَّ القميصَ يسترُ العورة في الدُّنيا، والدِّين يسترُها في الآخرة، ويحجبُها عن كلِّ مكروهٍ، وفيه فضيلة عمر ﵁، ولا يلزمُ منه تفضيلُه على (٣) أبي بكرٍ، ولعلَّ السِّرَّ في السُّكوت عن ذكرهِ الاكتفاء بما علمَ من أفضليَّته، أو ذكرَ وذَهِل الرَّاوي عنه. وليس في الحديثِ التَّصريح بانحصارِ ذلك في عمر ﵁، فالمراد: التَّنبيه على أنَّه ممَّن حصلَ له الفضلُ البالغ في الدِّين.
والحديث سبق في «الإيمان» [خ¦٢٣].
(١٨) (باب جَرِّ القَمِيصِ فِي المَنَامِ).
٧٠٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين وفتح الفاء، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) ابن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين المهملة وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي (١)) بالإفراد (أَبُو أُمَامَةَ) أسعد (بْنُ سَهْلٍ) أي: ابن حُنَيف (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا نَائِمٌ) وخبر (٢) بينا قوله: (رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ) بضم العين وكسر الراء، وتشديد التَّحتية من «عليَّ» (وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ) جمع: قميصٍ (فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ) بفتح المثلثة وسكون الدال المهملة، ولأبي ذرٍّ: «الثُّدِي» بضم ثمَّ كسر (وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ) بتشديد الياء (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ) بسكون الجيم بعدها فوقية مفتوحة، ولابن عساكرَ: «يجُرُّه» بضم الجيم وإسقاط الفوقية (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الدِّينَ) وفي «نوادر الأصول» للتِّرمذي الحكيم: إنَّ السَّائل عن ذلك هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق ﵁، واتُّفق على أنَّ القميص يعبَّر بالدِّين، وأنَّ طوله يدلُّ على بقاءِ آثار صاحبهِ من بعدِه، وهذا من أمثلة ما يُحمدُ في المنام، ويُذمُّ في اليقظة شرعًا؛ إذْ جرُّ القميصِ وردَ الوعيدُ على تطويلهِ.
(١٩) (باب) رؤية (الخُضَرِ فِي المَنَامِ) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين. وفي «فتح الباري»: بضم الخاء وسكون الضاد، جمع: أخضر. قال: وهو اللَّون المعروف في الثِّياب وغيرها. قال: ووقع في رواية النَّسفيِّ: «الخضْرة» بسكون الضاد وبعد الراء هاء تأنيث، وكذا في رواية أبي أحمد الجُرْجانيِّ (وَ) رؤية (الرَّوْضَةِ الخَضْرَاءِ) في المنام أيضًا (٣).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَتَشْديد الْيَاء وَظَاهر الْكَلَام أَن الثدي يكون للرجل وَقَالَ الْجَوْهَرِي الثدي للرجل وَالْمَرْأَة وَقَالَ ابْن فَارس الثدي للْمَرْأَة الْجمع الثدي يذكر وَيُؤَنث وثندوة الرجل كثدي الْمَرْأَة وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول فَاجْتمع حرفا عِلّة وَسبق الأول بِالسُّكُونِ فقلبت يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء الَّتِي بعْدهَا وَكسرت الدَّال لأجل الْيَاء الَّتِي بعْدهَا وَيُقَال أَيْضا بِكَسْر الثَّاء الْمُثَلَّثَة قَوْله وَمر عَليّ بتَشْديد الْيَاء وَالْوَاو فِي وَعَلِيهِ للْحَال وَكَذَا يجره حَال وَفِي رِوَايَة عقيل يجتر قَوْله مَا أولت كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره مَا أولته بالضمير وَمضى فِي الْإِيمَان بِلَفْظ فَمَا أولت ذَلِك وَوَقع عِنْد الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على مَا تأولت هَذَا يَا رَسُول الله -
١٨ - (بابُ جَرِّ القَمِيصِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جر الْقَمِيص فِي الْمَنَام.
٧٠٠٩ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي أبُو أُمامَةَ بنُ سَهْلٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الُخدْرِيِّ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَليَّ، وعَلَيْهِمْ قمُصٌ، فَمِنْها مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، ومِنْها مَا يَبْلُغُ دُونَ ذلِكَ، وعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ قالُوا: فَمَا أوَّلْتَهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: الدِّينَ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَعَلِيهِ قَمِيص يجتره وَهَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق. أخرجه من وَجه آخر عَن ابْن شهَاب، وَفِيه: فَضِيلَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٩ - (بابُ الخُضَرِ فِي المَنامِ والرَّوْضَةِ الخَضْرَاءِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْخضر فِي الْمَنَام، وَالْخضر بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة جمع أَخْضَر وَهُوَ اللَّوْن الْمَعْرُوف من أصُول الألوان، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: بَاب الخضرة. قَوْله: وَالرَّوْضَة الخضراء، قَالَ القيرواني: الرَّوْضَة الَّتِي لَا يعرف نبتها تعبر بِالْإِسْلَامِ لنضارتها وَحسن بهجتها، وتعبر أَيْضا بِكُل مَكَان فَاضل يطاع الله فِيهِ: كقبر رَسُول الله وَحلق الذّكر وجوامع الْخَيْر وقبور الصَّالِحين. وَقَالَ مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة. وَقَالَ: ارتعوا من رياض الْجنَّة، يَعْنِي: حلق الذّكر، وَقَالَ: الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار، وَقد تدل الرَّوْضَة على الْمُصحف وعَلى كتاب الْعلم كَقَوْلِهِم: الْكتب رياض الْحُكَمَاء.
٧٠١٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حدّثنا حَرَميُّ بنُ عُمارَةَ، حَدثنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرينَ قَالَ: قَالَ قَيْسُ بنُ عُبادٍ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بنُ مالِكٍ وابنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ الله بنُ سَلَامٍ فقالُوا: هاذَا رجُلٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ لهُ: إنَّهُمْ قالُوا كَذا وكَذا، فَقَالَ: سُبْحانَ الله مَا كانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إنِّما رأيْتُ كأنَّما عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْراءَ، فَنُصِبَ فِيها وَفِي رَأسهَا عُرْوَةٌ، وَفِي أسْفَلِها مِنْصَفٌ والمِنْصَفُ الوَصِيفُ فَقيلَ: ارْقَهْ فَرَقيتُ حتَّى أخَذْتُ بالعُرْوَةِ، فَقَصَصتُها على رسولِ الله فَقَالَ رسولُ الله يَمُوتُ عَبْدُ الله وهْو
َ آخِذٌ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى
انْظُر الحَدِيث ٢٨١٣ وطرفه
مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة فِي قَوْله: فِي رَوْضَة خضراء
وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي والجعفي بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جعف بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك، وحرمي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وبالميم وياء النِّسْبَة وَهُوَ اسْم بِلَفْظ النّسَب، وَعمارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وقرة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء ابْن خَالِد السدُوسِي، وَقيس بن عباد بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ الثِّقَة الْكَبِير لَهُ إِدْرَاك، قدم الْمَدِينَة خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوهم من عده من الصَّحَابَة، وَقد مضى ذكره فِي مَنَاقِب عبد الله بن سَلام بِهَذَا الحَدِيث. وَمضى لَهُ حَدِيث آخر فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج وغزوة بدر أَيْضا وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هذَيْن الْحَدِيثين.
قَوْله: فِي حَلقَة بِسُكُون اللَّام وَيجمع على حلق بِكَسْر الْحَاء كقصعة وقصع، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: جمع الْحلقَة حلق بِفَتْح الْحَاء على غير قِيَاس. قَوْله: فِيهَا سعد بن مَالك هُوَ سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: هَذَا رجل من أهل الْجنَّة إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك لأَنهم سمعُوا رَسُول الله يَقُول: إِنَّه لَا يزَال متمسكاً بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوت. قَوْله: فَقلت لَهُ أَي: لعبد الله بن سَلام، وَالْقَائِل هُوَ قيس بن عباد. قَوْله: فَقَالَ: سُبْحَانَ الله أَي: فَقَالَ عبد الله بن سَلام: سُبْحَانَ الله، للتعجب إِنَّمَا أنكر عبد الله عَلَيْهِم للتواضع وَكَرَاهَة أَن يشار إِلَيْهِ بالأصابع فيدخله الْعجب، قَالَ الْكرْمَانِي: الأولى أَن يُقَال: إِنَّمَا قَالَه لأَنهم لم يسمعوا ذَلِك صَرِيحًا بل قَالُوهُ اسْتِدْلَالا واجتهاداً، فَهُوَ فِي مَشِيئَة الله تَعَالَى. إِنَّمَا رَأَيْت الخ التئام هَذَا الْكَلَام بِمَا قبله هُوَ أَنه لما أنكر عَلَيْهِم مَا قَالُوهُ ذكر الْمَنَام الْمَذْكُور فَهَذَا يدل على أَنه إِنَّمَا أنكر عَلَيْهِم الْجَزْم وَلم يُنكر أصل الْإِخْبَار بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة، وَهَكَذَا يكون شَأْن المراقبين الْخَائِفِينَ المتواضعين. قَوْله: كَأَنَّمَا عَمُود وضع فِي رَوْضَة خضراء وَفِي رِوَايَة ابْن عون: فِي وسط الرَّوْضَة، وَلم يذكر وصف الرَّوْضَة هُنَا، وَمضى فِي المناقب من رِوَايَة ابْن عون، رَأَيْت كَأَنِّي فِي رَوْضَة، ذكره من سعتها وخضرتها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يُرَاد بالروضة جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالدّينِ، وبالعمود الْأَركان الْخَمْسَة، وبالعروة الوثقى الدّين. وَفِي التَّوْضِيح والعمود دَال على كل مَا يعْتَمد عَلَيْهِ: كالقرآن وَالسّنَن وَالْفِقْه فِي الدّين، وَمَكَان العمود وصفات الْمَنَام تدل على تَأْوِيل الْأَمر وَحَقِيقَة التَّعْبِير، وَكَذَلِكَ العروة الْإِسْلَام والتوحيد وَهِي العروة الوثقى، قَالَ تَعَالَى: {لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فَأخْبر الشَّارِع بِأَن ابْن سَلام يَمُوت على الْإِيمَان، وَلما فِي هَذِه الرُّؤْيَا من شَوَاهِد ذَلِك حكم لَهُ الصَّحَابَة بِالْجنَّةِ بِحكم الشَّارِع بِمَوْتِهِ على الْإِسْلَام، وَقَالَ الدَّاودِيّ: قَالُوا: لِأَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَفِيه: الْقطع بِأَن كل من مَاتَ على الْإِسْلَام والتوحيد لله دخل الْجنَّة وَإِن نَالَتْ بَعضهم عقوبات. قَوْله: فنصب فِيهَا أَي: العمود نصب فِي الرَّوْضَة، وَنصب بِضَم النُّون وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة من النصب وَهُوَ ضد الْخَفْض. وَفِي الْمطَالع وَفِي رِوَايَة العذري: انتصب، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: نيص من ناص بِالْمَكَانِ أَي أَقَامَ فِيهِ، وَهُوَ بالنُّون فِي أَوله وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: قبضت، بِفَتْح الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وبتاء الْخطاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: قبضت، بِلَفْظ مَجْهُول الْقَبْض وَهُوَ بإعجام الضَّاد. قَوْله: وَفِي رَأسهَا أَي: وَفِي رَأس العمود، وَإِنَّمَا أنث الضَّمِير لِأَن العمود إِمَّا مؤنث سَمَاعي وَإِمَّا بِاعْتِبَار معنى الْعُمْدَة، وَقيل: المُرَاد مِنْهُ عمودة وَحَيْثُ اسْتَوَى فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث لم تلْحقهُ التَّاء. قَوْله: منصف بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الوصيف بالصَّاد الْمُهْملَة أَي: الْخَادِم، وَقد فسره فِي الحَدِيث بقوله: وَالْمنصف الوصيف وَهُوَ مدرج تَفْسِير ابْن سِيرِين. وَقَالَ ابْن التِّين روينَا: منصف، بِفَتْح الْمِيم، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: يُقَال: نصفت الرجل أنصفه نصافة إِذا خدمته، وَالْمنصف الْخَادِم وَالْمرَاد هُنَا بالوصيف عون الله لَهُ. قَوْله: ارقه أَي: قيل لعبد الله بن سَلام: ارقه، وَهُوَ أَمر من رقى يرقى من بَاب علم يعلم إِذا صعد ومصدره رقي. قَوْله: فرقيت بِكَسْر الْقَاف على الْأَفْصَح؟ . قَوْله: حَتَّى أخذت بالعروة وَتقدم فِي المناقب: فرقيت حَتَّى كنت فِي أَعْلَاهَا فَأخذت بالعروة فاستمسكت، فَاسْتَيْقَظت وَإِنَّهَا لفي يَدي، وَوَقع فِي رِوَايَة خَرشَة عِنْد مُسلم: حَتَّى أَتَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المهملة (١) وتشديد التَّحتية، والمراد: قصرهُ جدًّا بحيثُ لا يصلُ من الحلقِ إلى نحو السُّرَّة بل فوقها، ولغير أبي ذرٍّ: «الثَّدْيَ» بفتح المثلثة وسكون المهملة (وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ) فلم يصلْ إلى الثَّدي لقلَّته، أو المراد دونه من جهة السُّفلى فيكون أطول، وفي رواية الحكيم التِّرمذيِّ من طريقٍ أخرى: عن ابن المباركِ عن يونس عن الزُّهريِّ -في هذا الحديث-: «فمنهم من كان قميصُه إلى سرَّته، ومنهم من كان قميصُه إلى ركبتِهِ (٢)، ومنهم من كان قميصهُ إلى أنصافِ ساقيهِ» (وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ) لطولهِ (قَالُوا) أي: الصَّحابة: (مَا أَوَّلْتَ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ؟) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «ما أوَّلته يا رسول الله»؟ (قَالَ): أوَّلته (الدِّينَ) لأنَّ القميصَ يسترُ العورة في الدُّنيا، والدِّين يسترُها في الآخرة، ويحجبُها عن كلِّ مكروهٍ، وفيه فضيلة عمر ﵁، ولا يلزمُ منه تفضيلُه على (٣) أبي بكرٍ، ولعلَّ السِّرَّ في السُّكوت عن ذكرهِ الاكتفاء بما علمَ من أفضليَّته، أو ذكرَ وذَهِل الرَّاوي عنه. وليس في الحديثِ التَّصريح بانحصارِ ذلك في عمر ﵁، فالمراد: التَّنبيه على أنَّه ممَّن حصلَ له الفضلُ البالغ في الدِّين.
والحديث سبق في «الإيمان» [خ¦٢٣].
(١٨) (باب جَرِّ القَمِيصِ فِي المَنَامِ).
٧٠٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين وفتح الفاء، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) ابن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين المهملة وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي (١)) بالإفراد (أَبُو أُمَامَةَ) أسعد (بْنُ سَهْلٍ) أي: ابن حُنَيف (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا نَائِمٌ) وخبر (٢) بينا قوله: (رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ) بضم العين وكسر الراء، وتشديد التَّحتية من «عليَّ» (وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ) جمع: قميصٍ (فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ) بفتح المثلثة وسكون الدال المهملة، ولأبي ذرٍّ: «الثُّدِي» بضم ثمَّ كسر (وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ) بتشديد الياء (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ) بسكون الجيم بعدها فوقية مفتوحة، ولابن عساكرَ: «يجُرُّه» بضم الجيم وإسقاط الفوقية (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الدِّينَ) وفي «نوادر الأصول» للتِّرمذي الحكيم: إنَّ السَّائل عن ذلك هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق ﵁، واتُّفق على أنَّ القميص يعبَّر بالدِّين، وأنَّ طوله يدلُّ على بقاءِ آثار صاحبهِ من بعدِه، وهذا من أمثلة ما يُحمدُ في المنام، ويُذمُّ في اليقظة شرعًا؛ إذْ جرُّ القميصِ وردَ الوعيدُ على تطويلهِ.
(١٩) (باب) رؤية (الخُضَرِ فِي المَنَامِ) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين. وفي «فتح الباري»: بضم الخاء وسكون الضاد، جمع: أخضر. قال: وهو اللَّون المعروف في الثِّياب وغيرها. قال: ووقع في رواية النَّسفيِّ: «الخضْرة» بسكون الضاد وبعد الراء هاء تأنيث، وكذا في رواية أبي أحمد الجُرْجانيِّ (وَ) رؤية (الرَّوْضَةِ الخَضْرَاءِ) في المنام أيضًا (٣).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَتَشْديد الْيَاء وَظَاهر الْكَلَام أَن الثدي يكون للرجل وَقَالَ الْجَوْهَرِي الثدي للرجل وَالْمَرْأَة وَقَالَ ابْن فَارس الثدي للْمَرْأَة الْجمع الثدي يذكر وَيُؤَنث وثندوة الرجل كثدي الْمَرْأَة وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول فَاجْتمع حرفا عِلّة وَسبق الأول بِالسُّكُونِ فقلبت يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء الَّتِي بعْدهَا وَكسرت الدَّال لأجل الْيَاء الَّتِي بعْدهَا وَيُقَال أَيْضا بِكَسْر الثَّاء الْمُثَلَّثَة قَوْله وَمر عَليّ بتَشْديد الْيَاء وَالْوَاو فِي وَعَلِيهِ للْحَال وَكَذَا يجره حَال وَفِي رِوَايَة عقيل يجتر قَوْله مَا أولت كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره مَا أولته بالضمير وَمضى فِي الْإِيمَان بِلَفْظ فَمَا أولت ذَلِك وَوَقع عِنْد الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على مَا تأولت هَذَا يَا رَسُول الله -
١٨ - (بابُ جَرِّ القَمِيصِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جر الْقَمِيص فِي الْمَنَام.
٧٠٠٩ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي أبُو أُمامَةَ بنُ سَهْلٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الُخدْرِيِّ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَليَّ، وعَلَيْهِمْ قمُصٌ، فَمِنْها مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، ومِنْها مَا يَبْلُغُ دُونَ ذلِكَ، وعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ قالُوا: فَمَا أوَّلْتَهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: الدِّينَ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَعَلِيهِ قَمِيص يجتره وَهَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق. أخرجه من وَجه آخر عَن ابْن شهَاب، وَفِيه: فَضِيلَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٩ - (بابُ الخُضَرِ فِي المَنامِ والرَّوْضَةِ الخَضْرَاءِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْخضر فِي الْمَنَام، وَالْخضر بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة جمع أَخْضَر وَهُوَ اللَّوْن الْمَعْرُوف من أصُول الألوان، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: بَاب الخضرة. قَوْله: وَالرَّوْضَة الخضراء، قَالَ القيرواني: الرَّوْضَة الَّتِي لَا يعرف نبتها تعبر بِالْإِسْلَامِ لنضارتها وَحسن بهجتها، وتعبر أَيْضا بِكُل مَكَان فَاضل يطاع الله فِيهِ: كقبر رَسُول الله وَحلق الذّكر وجوامع الْخَيْر وقبور الصَّالِحين. وَقَالَ مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة. وَقَالَ: ارتعوا من رياض الْجنَّة، يَعْنِي: حلق الذّكر، وَقَالَ: الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار، وَقد تدل الرَّوْضَة على الْمُصحف وعَلى كتاب الْعلم كَقَوْلِهِم: الْكتب رياض الْحُكَمَاء.
٧٠١٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حدّثنا حَرَميُّ بنُ عُمارَةَ، حَدثنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرينَ قَالَ: قَالَ قَيْسُ بنُ عُبادٍ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بنُ مالِكٍ وابنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ الله بنُ سَلَامٍ فقالُوا: هاذَا رجُلٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ لهُ: إنَّهُمْ قالُوا كَذا وكَذا، فَقَالَ: سُبْحانَ الله مَا كانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إنِّما رأيْتُ كأنَّما عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْراءَ، فَنُصِبَ فِيها وَفِي رَأسهَا عُرْوَةٌ، وَفِي أسْفَلِها مِنْصَفٌ والمِنْصَفُ الوَصِيفُ فَقيلَ: ارْقَهْ فَرَقيتُ حتَّى أخَذْتُ بالعُرْوَةِ، فَقَصَصتُها على رسولِ الله فَقَالَ رسولُ الله يَمُوتُ عَبْدُ الله وهْو
َ آخِذٌ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى
انْظُر الحَدِيث ٢٨١٣ وطرفه
مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة فِي قَوْله: فِي رَوْضَة خضراء
وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي والجعفي بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جعف بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك، وحرمي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وبالميم وياء النِّسْبَة وَهُوَ اسْم بِلَفْظ النّسَب، وَعمارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وقرة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء ابْن خَالِد السدُوسِي، وَقيس بن عباد بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ الثِّقَة الْكَبِير لَهُ إِدْرَاك، قدم الْمَدِينَة خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوهم من عده من الصَّحَابَة، وَقد مضى ذكره فِي مَنَاقِب عبد الله بن سَلام بِهَذَا الحَدِيث. وَمضى لَهُ حَدِيث آخر فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج وغزوة بدر أَيْضا وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هذَيْن الْحَدِيثين.
قَوْله: فِي حَلقَة بِسُكُون اللَّام وَيجمع على حلق بِكَسْر الْحَاء كقصعة وقصع، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: جمع الْحلقَة حلق بِفَتْح الْحَاء على غير قِيَاس. قَوْله: فِيهَا سعد بن مَالك هُوَ سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: هَذَا رجل من أهل الْجنَّة إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك لأَنهم سمعُوا رَسُول الله يَقُول: إِنَّه لَا يزَال متمسكاً بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوت. قَوْله: فَقلت لَهُ أَي: لعبد الله بن سَلام، وَالْقَائِل هُوَ قيس بن عباد. قَوْله: فَقَالَ: سُبْحَانَ الله أَي: فَقَالَ عبد الله بن سَلام: سُبْحَانَ الله، للتعجب إِنَّمَا أنكر عبد الله عَلَيْهِم للتواضع وَكَرَاهَة أَن يشار إِلَيْهِ بالأصابع فيدخله الْعجب، قَالَ الْكرْمَانِي: الأولى أَن يُقَال: إِنَّمَا قَالَه لأَنهم لم يسمعوا ذَلِك صَرِيحًا بل قَالُوهُ اسْتِدْلَالا واجتهاداً، فَهُوَ فِي مَشِيئَة الله تَعَالَى. إِنَّمَا رَأَيْت الخ التئام هَذَا الْكَلَام بِمَا قبله هُوَ أَنه لما أنكر عَلَيْهِم مَا قَالُوهُ ذكر الْمَنَام الْمَذْكُور فَهَذَا يدل على أَنه إِنَّمَا أنكر عَلَيْهِم الْجَزْم وَلم يُنكر أصل الْإِخْبَار بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة، وَهَكَذَا يكون شَأْن المراقبين الْخَائِفِينَ المتواضعين. قَوْله: كَأَنَّمَا عَمُود وضع فِي رَوْضَة خضراء وَفِي رِوَايَة ابْن عون: فِي وسط الرَّوْضَة، وَلم يذكر وصف الرَّوْضَة هُنَا، وَمضى فِي المناقب من رِوَايَة ابْن عون، رَأَيْت كَأَنِّي فِي رَوْضَة، ذكره من سعتها وخضرتها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يُرَاد بالروضة جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالدّينِ، وبالعمود الْأَركان الْخَمْسَة، وبالعروة الوثقى الدّين. وَفِي التَّوْضِيح والعمود دَال على كل مَا يعْتَمد عَلَيْهِ: كالقرآن وَالسّنَن وَالْفِقْه فِي الدّين، وَمَكَان العمود وصفات الْمَنَام تدل على تَأْوِيل الْأَمر وَحَقِيقَة التَّعْبِير، وَكَذَلِكَ العروة الْإِسْلَام والتوحيد وَهِي العروة الوثقى، قَالَ تَعَالَى: {لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فَأخْبر الشَّارِع بِأَن ابْن سَلام يَمُوت على الْإِيمَان، وَلما فِي هَذِه الرُّؤْيَا من شَوَاهِد ذَلِك حكم لَهُ الصَّحَابَة بِالْجنَّةِ بِحكم الشَّارِع بِمَوْتِهِ على الْإِسْلَام، وَقَالَ الدَّاودِيّ: قَالُوا: لِأَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَفِيه: الْقطع بِأَن كل من مَاتَ على الْإِسْلَام والتوحيد لله دخل الْجنَّة وَإِن نَالَتْ بَعضهم عقوبات. قَوْله: فنصب فِيهَا أَي: العمود نصب فِي الرَّوْضَة، وَنصب بِضَم النُّون وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة من النصب وَهُوَ ضد الْخَفْض. وَفِي الْمطَالع وَفِي رِوَايَة العذري: انتصب، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: نيص من ناص بِالْمَكَانِ أَي أَقَامَ فِيهِ، وَهُوَ بالنُّون فِي أَوله وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: قبضت، بِفَتْح الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وبتاء الْخطاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: قبضت، بِلَفْظ مَجْهُول الْقَبْض وَهُوَ بإعجام الضَّاد. قَوْله: وَفِي رَأسهَا أَي: وَفِي رَأس العمود، وَإِنَّمَا أنث الضَّمِير لِأَن العمود إِمَّا مؤنث سَمَاعي وَإِمَّا بِاعْتِبَار معنى الْعُمْدَة، وَقيل: المُرَاد مِنْهُ عمودة وَحَيْثُ اسْتَوَى فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث لم تلْحقهُ التَّاء. قَوْله: منصف بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الوصيف بالصَّاد الْمُهْملَة أَي: الْخَادِم، وَقد فسره فِي الحَدِيث بقوله: وَالْمنصف الوصيف وَهُوَ مدرج تَفْسِير ابْن سِيرِين. وَقَالَ ابْن التِّين روينَا: منصف، بِفَتْح الْمِيم، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: يُقَال: نصفت الرجل أنصفه نصافة إِذا خدمته، وَالْمنصف الْخَادِم وَالْمرَاد هُنَا بالوصيف عون الله لَهُ. قَوْله: ارقه أَي: قيل لعبد الله بن سَلام: ارقه، وَهُوَ أَمر من رقى يرقى من بَاب علم يعلم إِذا صعد ومصدره رقي. قَوْله: فرقيت بِكَسْر الْقَاف على الْأَفْصَح؟ . قَوْله: حَتَّى أخذت بالعروة وَتقدم فِي المناقب: فرقيت حَتَّى كنت فِي أَعْلَاهَا فَأخذت بالعروة فاستمسكت، فَاسْتَيْقَظت وَإِنَّهَا لفي يَدي، وَوَقع فِي رِوَايَة خَرشَة عِنْد مُسلم: حَتَّى أَتَى