«بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠١٩

الحديث رقم ٧٠١٩ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نزع الماء من البئر حتى يروى الناس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاء أبو بكر…

«بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ.»

سند حديث: ٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ…

٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاء أبو بكر…

قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا نائم رأيت رؤيا وهي أنني على بئر، وعليه دلو، فأخرجت من البئر ما شاء الله من الماء، ثم أخذ الدلو ابن أبي قحافة أي أبو بكر رضي الله عنه، فأخرج الدلو من البئر وهو ممتلئ مرة أو مرتين، وفي إخراجه للماء ضَعف، والله يغفر له ضعفه، وليس فيه حط من مرتبته، وإنما هو إخبار عن حاله في قصر مدة خلافته والاضطراب الذي وجد في زمانه من أهل الردة، ثم تحول الدلو إلى دلوٍ عظيم، فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر سيدًا عظيمًا قويًا من الناس يخرج الماء مثل إخراج عمر له، حتى ضرب الناس بِعَطَنٍ، وهو ما يعد للشرب حول البئر عند مبارك الإبل، وفيه إشارة إلى طول مدة خلافة عمر وكثرة انتفاع الناس بها.
وهذا ضرب مثل لحاله عليه الصلاة والسلام مع أمته وقيامه بأمرهم، وقيام أبى بكر وعمر بعده، وصفة حالتهم في الخلافة واستقرار الأمور واتساع الإسلام، وكثرة الفيء والخير، واستقرار الشريعة والعلم والفقه في الدين أيام عمر، فعبر بجمع الماء عن جمع من الأموال والكنوز، وشبه وليهم بالمستقي منها، وسقيه للناس بقيامه بمصالحهم وتدبيره أمورهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضيلة أبي بكر رضي الله عنه.
  • فضيلة عمر رضي الله عنه، وإنما حصل له هذا الفضل؛ لطول أيامه، وما فتح الله له من البلاد، والأموال، والغنائم في عهده، وأنه مصر الأمصار، ودون الدواوين.
  • هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين، من ظهور آثارهما، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرر القواعد، ثم خلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين، فقاتل أهل الردة، وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر رضي الله عنه، فاتسع الإسلام في زمنه.
  • تشبيه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم، وصلاحهم، وسقيهما قيامهما بمصالحهم، وسقيه هو قيامه بمصالحهم.
  • ذكر علامة من علامات النبوة.
  • ذكر أبي بكر قبل عمر يدل على سبق أبي بكر على عمر، وأن عمر من بعده.
  • ذكر نزع أبي بكر ذنوبًا أو ذنوبين، إشارة إلى سنين خلافته.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاء أبو بكر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ وَلَهُ شَوَاهِدُ أُخْرَى، فَلْيُحْمَلْ حَالُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى ذَلِكَ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ مِنْ أَصْلِهِ.

٢٨ - بَاب نَزْعِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -

٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَني أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَزْعِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنَ الرِّيِّ، وَالنَّزْعُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الزَّاي إِخْرَاجُ الْمَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ هُوَ الْمَدَائِنِيُّ يُكْنَى أَبَا صَالِحٍ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ بَغْدَادَ فَسَكَنَ الْمَدَائِنَ حَتَّى نُسِبَ إِلَيْهَا ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا، وَكَانَ صَدُوقًا شَدِيدَ الْوَرَعِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَآخَرُونَ وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ، وَأَظُنُّهُ آخَرَ وَافَقَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا) أَيْ أَسْتَخْرِجُ مِنْهَا الْمَاءَ بِآلَةٍ كَالدَّلْوِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وَعَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَلِيبَ هُوَ الْبِئْرُ الْمَقْلُوبُ تُرَابُهَا قَبْلَ الطَّيِّ، وَالْحَوْضَ هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ بِجَانِبِ الْبِئْرِ لِشُرْبِ الْإِبِلِ فَلَا مُنَافَاةَ.

قَوْلُهُ: (إِذْ جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ أَيِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ يَمْلَأُ بِهَا الْمَاءَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذَا فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ مِنِّي الدَّلْوَ لِيُرِيحَنِي، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ لِيُرَوِّحَنِي وَأَوَّلُ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ النَّزْعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أُرِيتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى قَلِيبٍ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ.

قَوْلُهُ: (فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ) كَذَا هُنَا، وَمِثْلُهُ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْمَذْكُورَةِ ذَنُوبَيْنِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ، وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي تَأْوِيلِهِ فِي آخِرِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ) وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ) كَذَا هُنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَهُ فِي أَخْذِ أَبِي بَكْرٍ الدَّلْوَ مِنَ النَّبِيِّ ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عُمَرَ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَيْهِ بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ تَكُنْ خِلَافَتُهُ بِعَهْدٍ صَرِيحٍ مِنَ النَّبِيِّ وَلَكِنْ وَقَعَتْ عِدَّةُ إِشَارَاتٍ إِلَى ذَلِكَ فِيهَا مَا يَقْرُبُ مِنَ الصَّرِيحِ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا) أَيْ تَحَوَّلَتِ الدَّلْوُ غَرْبًا، وَهِيَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ بِلَفْظِ مُقَابِلِ الشَّرْقِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْغَرْبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ جُلُودِ الْبَقَرِ، فَإِذَا فُتِحَتِ الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ بَيْنَ

الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ.

وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَوْنِيِّ أَنَّ الْغَرْبَ كُلُّ شَيْءٍ رَفِيعٍ، وَعَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ الدَّلْوَ أَحَالَتْ بَاطِنَ كَفَّيْهِ حَتَّى صَارَ أَحْمَرَ مِنْ كَثْرَةِ الِاسْتِسْقَاءِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَرَدُّوهُ عَلَى قَائِلِهِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَبَيَانُهُ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَفْرِي فَرْيَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ حَجَّاجٌ: قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ: مَا اسْتَحَالَ؟ قَالَ: رَجَعَ.

قُلْتُ: مَا الْعَبْقَرِيُّ؟ قَالَ: الْأَجِيرُ. وَتَفْسِيرُ الْعَبْقَرِيِّ بِالْأَجِيرِ غَرِيبٌ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: عَبْقَرِيُّ الْقَوْمِ سَيِّدُهُمْ وَقَوِيُّهُمْ وَكَبِيرُهُمْ.

وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: الْعَبْقَرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ. وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ عَبْقَرَ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ، وَقِيلَ بَلَدٌ كَانَ يُنْسَجُ فِيهِ الْبُسُطُ الْمَوْشِيَّةُ فَاسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ جَيِّدٍ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ فَائِقٍ. وَنَقَلَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهَا مِنْ أَرْضِ الْجِنِّ، وَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَا يُنْسَبُ إِلَى شَيْءٍ نَفِيسٍ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَبْقَرِيُّ السَّيِّدُ وَكُلُّ فَاخِرٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَبِسَاطٍ وُضِعَتْ عَلَيْهِ وَأَطْلَقُوهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَظِيمٍ فِي نَفْسِهِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ يَنْزِعُ نَزْعٌ ابْنُ الْخَطَّابِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرُهُ نُونٌ هُوَ مَا يُعَدُّ لِلشُّرْبِ حَوْلَ الْبِئْرِ مِنْ مَبَارِكِ الْإِبِلِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ضَرَبَ أَيْ ضَرَبَتِ الْإِبِلُ بِعَطَنٍ بَرَكَتْ، وَالْعَطَنُ لِلْإِبِلِ كَالْوَطَنِ لِلنَّاسِ لَكِنْ غَلَبَ عَلَى مَبْرَكِهَا حَوْلَ الْحَوْضِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَتَّى رَوَّى النَّاسَ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزَعُ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ مَلْآنُ يَنْفَجِرُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ خِلَافَةُ عُمَرَ، وَقِيلَ: هُوَ لِخِلَافَتِهِمَا مَعًا لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَمَعَ شَمْلَ الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا بِدَفْعِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَابْتَدَأَتِ الْفُتُوحُ فِي زَمَانِهِ، ثُمَّ عَهِدَ إِلَى عُمَرَ فَكَثُرَتْ فِي خِلَافَتِهِ الْفُتُوحُ وَاتَّسَعَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَقَرَّتْ قَوَاعِدُهُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى عِظَمِ الدَّلْوِ فِي يَدِ عُمَرَ كَوْنُ الْفُتُوحِ كَثُرَتْ فِي زَمَانِهِ وَمَعْنَى اسْتَحَالَتْ انْقَلَبَتْ عَنِ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَالُوا هَذَا الْمَنَامُ مِثَالٌ لِمَا جَرَى لِلْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ ظُهُورِ آثَارِهِمَا الصَّالِحَةِ وَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهِمَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّبِيِّ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ فَقَامَ بِهِ أَكْمَلَ قِيَامٍ وَقَرَّرَ قَوَاعِدَ الدِّينِ، ثُمَّ خَلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَقَطَعَ دَابِرَهُمْ، ثُمَّ خَلَفَهُ عُمَرُ فَاتَّسَعَ الْإِسْلَامُ فِي زَمَنِهِ، فَشَبَّهَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ بِقَلِيبٍ فِيهِ الْمَاءُ الَّذِي فِيهِ حَيَاتُهُمْ وَصَلَاحُهُمْ وَشَبَّهَ بِالْمُسْتَقِي لَهُمْ مِنْهَا وَسَقْيُهُ هُوَ قِيَامُهُ بِمَصَالِحِهِمْ، وَفِي قَوْلِهِ: لِيُرِيحَنِي إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً مِنْ كَدَرِ الدُّنْيَا وَتَعَبِهَا، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ بِتَدْبِيرِ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَمُعَانَاةِ أَحْوَالِهِمْ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ فَلَيْسَ فِيهِ حَطٌّ مِنْ فَضِيلَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهِ فِي قِصَرِ مُدَّةِ وِلَايَتِهِ، وَأَمَّا وِلَايَةُ عُمَرَ فَإِنَّهَا لَمَّا طَالَتْ كَثُرَ انْتِفَاعُ النَّاسِ بِهَا وَاتَّسَعَتْ دَائِرَةُ الْإِسْلَامِ بِكَثْرَةِ الْفُتُوحِ وَتَمْصِيرِ الْأَمْصَارِ وَتَدْوِينِ الدَّوَاوِينِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ نَقْصٌ لَهُ وَلَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ ذَنْبٌ، وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ كَانُوا يَقُولُونَهَا يُدَعِّمُونَ بِهَا الْكَلَامَ. وَفِي الْحَدِيثِ إِعْلَامٌ بِخِلَافَتِهِمَا وَصِحَّةِ وِلَايَتِهِمَا وَكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا، فَكَانَ كَمَا قَالَ.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالدَّلْوِ التَّقْدِيرَ الدَّالَّ عَلَى قِصَرِ الْحَظِّ، بَلِ الْمُرَادُ التَّمَكُّنُ مِنَ الْبِئْرِ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ: بِدَلْوِ بَكْرَةَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى صِغَرِ الدَّلْوِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ غَرْبًا.

وَأَخْرَجَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ فَعَبِّرْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: أَلِيَ الْأَمْرُ بَعْدَكَ وَيَلِيهِ بَعْدِي عُمَرُ. قَالَ: كَذَلِكَ عَبَرَهَا الْمُلْكُ وَفِي سَنَدِهِ أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُنْكَرَةٌ.

وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةٍ فِيهِ، فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذَاكِ) بالكسر (عَمَلُهُ) الَّذي كان عمله في حياته كصدقةٍ جارية (يَجْرِي لَهُ) ثوابها بعد موته، وكان عثمان من الأغنياءِ فلا يبعدُ (١) أن يكون له صدقة استمرَّت بعد موتهِ، وقد كان له ولدٌ صالحٌ أيضًا وهو السَّائب.

والحديث سبق في «باب رؤيا النساء» [خ¦٧٠٠٣] وغيره [خ¦١٢٤٣] [خ¦٣٩٢٩].

(٢٨) (باب) رؤية (نَزْعِ المَاءِ) استخراجه (مِنَ البِئْرِ) للاستقاءِ (حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ) بفتح الواو، ورفع الناس على الفاعليَّة (رَوَاهُ) أي: نزعَ الماء من البئرِ (٢) (أَبُو هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) كما يأتي إن شاء الله تعالى في الباب التَّالي لهذا موصولًا [خ¦٧٠٢١].

٧٠١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) الدَّورقيُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ) بالحاء المهملة والراء الساكنة، المدائنيُّ أبو صالح قال: (حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) بالصاد المهملة المفتوحة بعدها معجمة ساكنة، وجُويرية -بضم الجيم مصغَّرًا- قال: (حَدَّثَنَا نَافِعٌ) مولى ابنِ عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ) أستخرجُ (مِنْهَا) الماء بآلةٍ كالدَّلو (إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَعُمَرُ) بن الخطَّاب (فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ) أي: استخرجَ من البئر (ذَنُوبًا -أَوْ: ذَنُوبَيْنِ-) بفتح الذال المعجمة (٤)، الدَّلو الممتلئ ماءً، والشَّكُّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَُعْفٌ) بفتح الضاد المعجمة وتضم، لغتان (فَغَفَرَ اللهُ لَهُ) وليس في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

النَّاس بِعَطَن بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره نون وَهُوَ مَا يعد للشُّرْب حول الْبِئْر من مبارك الْإِبِل، والعطن لِلْإِبِلِ كالوطن للنَّاس لَكِن غلب على مبركها حول الْحَوْض. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي حَدِيث: ضرب النَّاس بِعَطَن، أَي: رويت إبلهم حَتَّى بَركت وأقامت مَكَانهَا.

٢٩ - (بابُ نَزْعِ الذَّنُوبِ والذَّنُوبِيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَعْفٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزع الذُّنُوب وَهُوَ الدَّلْو الممتلىء كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: بِضعْف، أَي: مَعَ ضعف.

٧٠٢٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا مُوساى بنُ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنْ رُؤيا النبيِّ فِي أبي بَكْرٍ وعُمَرَ قَالَ: رَأيْتُ النّاسَ اجْتَمَعُوا فقامَ أبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ وَلَهُ شَوَاهِدُ أُخْرَى، فَلْيُحْمَلْ حَالُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى ذَلِكَ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ مِنْ أَصْلِهِ.

٢٨ - بَاب نَزْعِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -

٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَني أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَزْعِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنَ الرِّيِّ، وَالنَّزْعُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الزَّاي إِخْرَاجُ الْمَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ هُوَ الْمَدَائِنِيُّ يُكْنَى أَبَا صَالِحٍ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ بَغْدَادَ فَسَكَنَ الْمَدَائِنَ حَتَّى نُسِبَ إِلَيْهَا ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا، وَكَانَ صَدُوقًا شَدِيدَ الْوَرَعِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَآخَرُونَ وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ، وَأَظُنُّهُ آخَرَ وَافَقَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا) أَيْ أَسْتَخْرِجُ مِنْهَا الْمَاءَ بِآلَةٍ كَالدَّلْوِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وَعَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَلِيبَ هُوَ الْبِئْرُ الْمَقْلُوبُ تُرَابُهَا قَبْلَ الطَّيِّ، وَالْحَوْضَ هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ بِجَانِبِ الْبِئْرِ لِشُرْبِ الْإِبِلِ فَلَا مُنَافَاةَ.

قَوْلُهُ: (إِذْ جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ أَيِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ يَمْلَأُ بِهَا الْمَاءَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذَا فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ مِنِّي الدَّلْوَ لِيُرِيحَنِي، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ لِيُرَوِّحَنِي وَأَوَّلُ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ النَّزْعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أُرِيتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى قَلِيبٍ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ.

قَوْلُهُ: (فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ) كَذَا هُنَا، وَمِثْلُهُ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْمَذْكُورَةِ ذَنُوبَيْنِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ، وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي تَأْوِيلِهِ فِي آخِرِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ) وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ) كَذَا هُنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَهُ فِي أَخْذِ أَبِي بَكْرٍ الدَّلْوَ مِنَ النَّبِيِّ ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عُمَرَ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَيْهِ بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ تَكُنْ خِلَافَتُهُ بِعَهْدٍ صَرِيحٍ مِنَ النَّبِيِّ وَلَكِنْ وَقَعَتْ عِدَّةُ إِشَارَاتٍ إِلَى ذَلِكَ فِيهَا مَا يَقْرُبُ مِنَ الصَّرِيحِ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا) أَيْ تَحَوَّلَتِ الدَّلْوُ غَرْبًا، وَهِيَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ بِلَفْظِ مُقَابِلِ الشَّرْقِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْغَرْبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ جُلُودِ الْبَقَرِ، فَإِذَا فُتِحَتِ الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ بَيْنَ

الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ.

وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَوْنِيِّ أَنَّ الْغَرْبَ كُلُّ شَيْءٍ رَفِيعٍ، وَعَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ الدَّلْوَ أَحَالَتْ بَاطِنَ كَفَّيْهِ حَتَّى صَارَ أَحْمَرَ مِنْ كَثْرَةِ الِاسْتِسْقَاءِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَرَدُّوهُ عَلَى قَائِلِهِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَبَيَانُهُ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَفْرِي فَرْيَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ حَجَّاجٌ: قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ: مَا اسْتَحَالَ؟ قَالَ: رَجَعَ.

قُلْتُ: مَا الْعَبْقَرِيُّ؟ قَالَ: الْأَجِيرُ. وَتَفْسِيرُ الْعَبْقَرِيِّ بِالْأَجِيرِ غَرِيبٌ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: عَبْقَرِيُّ الْقَوْمِ سَيِّدُهُمْ وَقَوِيُّهُمْ وَكَبِيرُهُمْ.

وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: الْعَبْقَرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ. وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ عَبْقَرَ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ، وَقِيلَ بَلَدٌ كَانَ يُنْسَجُ فِيهِ الْبُسُطُ الْمَوْشِيَّةُ فَاسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ جَيِّدٍ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ فَائِقٍ. وَنَقَلَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهَا مِنْ أَرْضِ الْجِنِّ، وَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَا يُنْسَبُ إِلَى شَيْءٍ نَفِيسٍ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَبْقَرِيُّ السَّيِّدُ وَكُلُّ فَاخِرٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَبِسَاطٍ وُضِعَتْ عَلَيْهِ وَأَطْلَقُوهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَظِيمٍ فِي نَفْسِهِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ يَنْزِعُ نَزْعٌ ابْنُ الْخَطَّابِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرُهُ نُونٌ هُوَ مَا يُعَدُّ لِلشُّرْبِ حَوْلَ الْبِئْرِ مِنْ مَبَارِكِ الْإِبِلِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ضَرَبَ أَيْ ضَرَبَتِ الْإِبِلُ بِعَطَنٍ بَرَكَتْ، وَالْعَطَنُ لِلْإِبِلِ كَالْوَطَنِ لِلنَّاسِ لَكِنْ غَلَبَ عَلَى مَبْرَكِهَا حَوْلَ الْحَوْضِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَتَّى رَوَّى النَّاسَ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزَعُ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ مَلْآنُ يَنْفَجِرُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ خِلَافَةُ عُمَرَ، وَقِيلَ: هُوَ لِخِلَافَتِهِمَا مَعًا لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَمَعَ شَمْلَ الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا بِدَفْعِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَابْتَدَأَتِ الْفُتُوحُ فِي زَمَانِهِ، ثُمَّ عَهِدَ إِلَى عُمَرَ فَكَثُرَتْ فِي خِلَافَتِهِ الْفُتُوحُ وَاتَّسَعَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَقَرَّتْ قَوَاعِدُهُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى عِظَمِ الدَّلْوِ فِي يَدِ عُمَرَ كَوْنُ الْفُتُوحِ كَثُرَتْ فِي زَمَانِهِ وَمَعْنَى اسْتَحَالَتْ انْقَلَبَتْ عَنِ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَالُوا هَذَا الْمَنَامُ مِثَالٌ لِمَا جَرَى لِلْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ ظُهُورِ آثَارِهِمَا الصَّالِحَةِ وَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهِمَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّبِيِّ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ فَقَامَ بِهِ أَكْمَلَ قِيَامٍ وَقَرَّرَ قَوَاعِدَ الدِّينِ، ثُمَّ خَلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَقَطَعَ دَابِرَهُمْ، ثُمَّ خَلَفَهُ عُمَرُ فَاتَّسَعَ الْإِسْلَامُ فِي زَمَنِهِ، فَشَبَّهَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ بِقَلِيبٍ فِيهِ الْمَاءُ الَّذِي فِيهِ حَيَاتُهُمْ وَصَلَاحُهُمْ وَشَبَّهَ بِالْمُسْتَقِي لَهُمْ مِنْهَا وَسَقْيُهُ هُوَ قِيَامُهُ بِمَصَالِحِهِمْ، وَفِي قَوْلِهِ: لِيُرِيحَنِي إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً مِنْ كَدَرِ الدُّنْيَا وَتَعَبِهَا، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ بِتَدْبِيرِ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَمُعَانَاةِ أَحْوَالِهِمْ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ فَلَيْسَ فِيهِ حَطٌّ مِنْ فَضِيلَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهِ فِي قِصَرِ مُدَّةِ وِلَايَتِهِ، وَأَمَّا وِلَايَةُ عُمَرَ فَإِنَّهَا لَمَّا طَالَتْ كَثُرَ انْتِفَاعُ النَّاسِ بِهَا وَاتَّسَعَتْ دَائِرَةُ الْإِسْلَامِ بِكَثْرَةِ الْفُتُوحِ وَتَمْصِيرِ الْأَمْصَارِ وَتَدْوِينِ الدَّوَاوِينِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ نَقْصٌ لَهُ وَلَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ ذَنْبٌ، وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ كَانُوا يَقُولُونَهَا يُدَعِّمُونَ بِهَا الْكَلَامَ. وَفِي الْحَدِيثِ إِعْلَامٌ بِخِلَافَتِهِمَا وَصِحَّةِ وِلَايَتِهِمَا وَكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا، فَكَانَ كَمَا قَالَ.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالدَّلْوِ التَّقْدِيرَ الدَّالَّ عَلَى قِصَرِ الْحَظِّ، بَلِ الْمُرَادُ التَّمَكُّنُ مِنَ الْبِئْرِ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ: بِدَلْوِ بَكْرَةَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى صِغَرِ الدَّلْوِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ غَرْبًا.

وَأَخْرَجَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ فَعَبِّرْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: أَلِيَ الْأَمْرُ بَعْدَكَ وَيَلِيهِ بَعْدِي عُمَرُ. قَالَ: كَذَلِكَ عَبَرَهَا الْمُلْكُ وَفِي سَنَدِهِ أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُنْكَرَةٌ.

وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةٍ فِيهِ، فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذَاكِ) بالكسر (عَمَلُهُ) الَّذي كان عمله في حياته كصدقةٍ جارية (يَجْرِي لَهُ) ثوابها بعد موته، وكان عثمان من الأغنياءِ فلا يبعدُ (١) أن يكون له صدقة استمرَّت بعد موتهِ، وقد كان له ولدٌ صالحٌ أيضًا وهو السَّائب.

والحديث سبق في «باب رؤيا النساء» [خ¦٧٠٠٣] وغيره [خ¦١٢٤٣] [خ¦٣٩٢٩].

(٢٨) (باب) رؤية (نَزْعِ المَاءِ) استخراجه (مِنَ البِئْرِ) للاستقاءِ (حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ) بفتح الواو، ورفع الناس على الفاعليَّة (رَوَاهُ) أي: نزعَ الماء من البئرِ (٢) (أَبُو هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) كما يأتي إن شاء الله تعالى في الباب التَّالي لهذا موصولًا [خ¦٧٠٢١].

٧٠١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) الدَّورقيُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ) بالحاء المهملة والراء الساكنة، المدائنيُّ أبو صالح قال: (حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) بالصاد المهملة المفتوحة بعدها معجمة ساكنة، وجُويرية -بضم الجيم مصغَّرًا- قال: (حَدَّثَنَا نَافِعٌ) مولى ابنِ عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ) أستخرجُ (مِنْهَا) الماء بآلةٍ كالدَّلو (إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَعُمَرُ) بن الخطَّاب (فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ) أي: استخرجَ من البئر (ذَنُوبًا -أَوْ: ذَنُوبَيْنِ-) بفتح الذال المعجمة (٤)، الدَّلو الممتلئ ماءً، والشَّكُّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَُعْفٌ) بفتح الضاد المعجمة وتضم، لغتان (فَغَفَرَ اللهُ لَهُ) وليس في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

النَّاس بِعَطَن بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره نون وَهُوَ مَا يعد للشُّرْب حول الْبِئْر من مبارك الْإِبِل، والعطن لِلْإِبِلِ كالوطن للنَّاس لَكِن غلب على مبركها حول الْحَوْض. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي حَدِيث: ضرب النَّاس بِعَطَن، أَي: رويت إبلهم حَتَّى بَركت وأقامت مَكَانهَا.

٢٩ - (بابُ نَزْعِ الذَّنُوبِ والذَّنُوبِيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَعْفٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزع الذُّنُوب وَهُوَ الدَّلْو الممتلىء كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: بِضعْف، أَي: مَعَ ضعف.

٧٠٢٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا مُوساى بنُ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنْ رُؤيا النبيِّ فِي أبي بَكْرٍ وعُمَرَ قَالَ: رَأيْتُ النّاسَ اجْتَمَعُوا فقامَ أبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل