«أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠١٢

الحديث رقم ٧٠١٢ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ثياب الحرير في المنام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك…

«أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ.»

سند حديث: ٧٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا…

٧٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وكسر ثالثه، من الإمضاء. قال في «شرح المشكاة»: وهذا الشَّرط ممَّا يقولُه المتحقِّقُ لثبوتِ الأمرِ المستدلُّ (١) بصحَّته تقريرًا لوقوعِ الجزاءِ وتحقُّقه، ونحوهُ قولُ السُّلطان لمن هو تحتَ قهرهِ: إن كنت سلطانًا انتقمت منك، أي: السَّلطنةُ مُقْتضيةً للانتقامِ.

وسبق الحديثُ في «النكاح» (٢) [خ¦٥٠٧٨].

(٢١) (باب) رؤية (ثِيَابِ الحَرِيرِ فِي المَنَامِ) وسقطَ لابنِ عساكرَ لفظ «ثياب».

٧٠١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «هو أبو كُريب محمد بن العلاء»، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «محمَّد بن سلام» (٣) وقال الكلاباذيُّ: هو محمَّد بن سلام، أو محمَّد بن المثنَّى قال: (أَخْبَرَنَا) بالجمع، ولابنِ عساكرَ: «أَخْبرني» (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خَازم -بالخاء والزاي المعجمتين- قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : أُرِيتُكِ) بضم الهمزة وكسر الراء بعدها مبنيًّا للمفعول (قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ) في المنام (مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ المَلَكَ) جبريل (يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ) لجبريل: (اكْشِفْ) أي: السَّرَقة (فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ) ولابنِ عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «فإذا هو» (أَنْتِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «فأكشِفُها» [خ¦٧٠١١] وفي «النَّكاح»: «فقال لي: هذه امرأتُك، فكشفْتُ عن وجهِكِ (٤)» [خ¦٥١٢٥] ففيهما (٥) أنَّ الكاشفَ

هو رسولُ الله ، وفي حديثِ هذا الباب: أنَّ الكاشفَ الملك. وأُجيب بأنَّ نسبة الكشفِ إليه لكونهِ الآمر، والَّذي باشر الكشفَ هو الملك.

(فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ) بنون بعد الكاف (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) ينفذه ويتمّه (ثُمَّ أُرِيتُكِ) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة، المرَّة الثانية (يَحْمِلُكِ) الملكُ (فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ. فَقُلْتُ) للملك: (اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ) ولابنِ عساكرَ وحده: «فإذا هو» أي: فإذا الشَّخص الَّذي في السَّرَقة (أَنْتِ فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ) بغير نونٍ بعد الكاف (١) (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) وأعاد صورةَ المنام بيانًا لقولهِ: «أريتُك مرَّتين». وفي رواية حمَّاد بن سلمة: «أُتيتُ بجاريةٍ في سَرَقةٍ من حريرٍ بعد وفاةِ خديجة»، ففيه أنَّ هذه الرُّؤيا كانت بعد المبعَثِ. واستُشكل قوله: «فإن يكنْ من عندِ الله يُمضه» إذ ظاهره الشَّكُّ، ورؤيا الأنبياء وحيٌ؟ وأُجيب بأنَّه لم يشكَّ، ولكنَّه أتى بصورةِ الشَّكِّ، وهو نوعٌ من أنواعِ البديعِ عند أهلِ البلاغةِ يُسمَّى مزج الشَّكِّ باليقين. أو قاله (٢) قبل أن يعلمَ أنَّ رؤيا الأنبياءِ وحيٌ، أو المراد أن تكون (٣) الرُّؤيا على وجهها في ظاهرِها (٤) لا تحتاج إلى تعبيرٍ وتفسيرٍ فيُمضِها الله وينجزُها (٥). فالشَّكُّ عائدٌ على أنَّها رُؤيا على ظاهرها (٦) لا تحتاجُ إلى تعبيرٍ وخروج عن ظاهرهَا، أو المراد: إنْ كانت هذه الزَّوجة في الدُّنيا يمضِها الله، فالشَّكُّ أنَّها زوجةٌ في الدُّنيا (٧) أم في الجنَّة، قاله عياضٌ، فليتأمل مع ما عندَ ابن حبَّان في روايتهِ: «هذه امرأتُك في الدُّنيا والآخرة».

(٢٢) (باب) رؤية (المَفَاتِيحِ فِي اليَدِ) في المنام.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يروي عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَجزم السَّرخسِيّ فِي رِوَايَة أبي ذَر عَنهُ أَنه مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اكشف فكشف قد مر فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: اكشفها، فالكاشف رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّة وَهنا الْملك، والتوفيق بَينهمَا أَنه يحْتَمل أَن يُرَاد بقوله: اكشفها، أمرت بكشفها أَو كشف كل مِنْهُمَا شَيْئا، وَقيل: نِسْبَة الْكَشْف إِلَيْهِ لكَونه الْآمِر بِهِ، وَأَن الَّذِي بَاشر الْكَشْف هُوَ الْملك.

وَقَالَ ابْن بطال رُؤْيَة الْمَرْأَة فِي الْمَنَام تحْتَمل وُجُوهًا. مِنْهَا: أَن تدل على امْرَأَة تكون لَهُ فِي الْيَقَظَة تشبه الَّتِي رَآهَا فِي الْمَنَام كَمَا كَانَت رُؤْيَة الشَّارِع هَذِه وَمِنْهَا: أَنه قد تدل على الدُّنْيَا والمنزلة فِيهَا وَالسعَة فِي الرزق وَهُوَ أصل عِنْد المعبرين فِي ذَلِك. وَمِنْهَا أَنه قد تدل على فتْنَة بِمَا يقْتَرن بهَا من دَلَائِل ذَلِك، وَثيَاب الْحَرِير واتخاذها للنِّسَاء فِي الرُّؤْيَا تدل على النِّكَاح وعَلى الْأزْوَاج وعَلى الْعِزّ والغناء، وَلبس الذَّهَب وَالْفِضَّة واللباس دَال على حشم لابسه لِأَنَّهُ مَحَله، وَلَا خير فِي ثِيَاب الْحَرِير للرجل. وَالله أعلم.

٢٢ - (بابُ المَفاتِيحِ فِي اليَدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة المفاتيح فِي الْيَد. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْمِفْتَاح مَال وَعز وسلطان وَصَلَاح وَعلم وَحِكْمَة، فَمن رأى أَنه يفتح بَابا بمفتاح فَإِنَّهُ يظفر بحاجته بمعونة من لَهُ يَد، وَإِن رأى أَن فِي يَده مفتاحاً فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما، فَإِن كَانَ مِفْتَاح الْجنَّة فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما فِي الدّين أَو عملا كثيرا من أَعمال الْبر أَو يجد كنزاً أَو مَالا حَلَالا مِيرَاثا، وَإِن كَانَ مِفْتَاح الْكَعْبَة حجب سُلْطَانا أَو إِمَامًا، وَقس على هَذَا سَائِر المفاتيح. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَقد يكون إِذا فتح بِهِ بَابا دَعَا دُعَاء يُسْتَجَاب لَهُ.

٧٠١٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدُ ابنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَي.

قَالَ مُحَمَّد: وبَلَغَني أنَّ جَوامِعَ الكَلَمِ: أنَّ الله يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتي كانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأمْرِ الواحِدِ، والأمْرَيْنِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض

وَرِجَاله قد مروا تَقْرِيبًا وبعيداً. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن بكير وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قَالَ مُحَمَّد ويروى: قَالَ أَبُو عبد الله. قلت: قَالَ مُحَمَّد رِوَايَة كَرِيمَة، وَقَوله: أَبُو عبد الله رِوَايَة أبي ذَر، قيل: هُوَ البُخَارِيّ لِأَن اسْمه مُحَمَّد وكنيته أَبُو عبد الله، وَقَالَ بَعضهم: الَّذِي يظْهر أَن الصَّوَاب مَا عِنْد كَرِيمَة فَإِن هَذَا الْكَلَام ثَبت عَن الزُّهْرِيّ واسْمه مُحَمَّد بن مُسلم وَقد سَاقه البُخَارِيّ هُنَا من طَرِيقه فيبعد أَن يَأْخُذ كَلَامه فينسبه لنَفسِهِ. انْتهى. قلت: سبق بِهَذَا الْكَلَام صَاحب التَّوْضِيح وَلَا يَخْلُو عَن تَأمل. قَوْله: يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الخ قَالَ الْهَرَوِيّ: يَعْنِي الْقُرْآن.

٢٣ - (بابُ التَّعْلِيقِ بالعُرْوَةِ والحَلْقَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى فِي مَنَامه أَنه يتَعَلَّق بالعروة أَو بالحلقة. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْحلقَة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بهَا على قوته فِي دينه وإخلاصه فِيهِ.

٧٠١٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا أزْهَرُ، عنِ ابنِ عَوْنٍ. وحَدثني خَلِيفَةُ، حدّثنا مُعاذٌ، حدّثنا ابنُ عَوْنٍ، عنْ مُحَمَّدٍ، حدّثنا قَيْسُ بنُ عُبَادٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ قَالَ: رَأيْتُ كأنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أعْلاى العَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. قُلْتُ: لَا أسْتَطِيعُ، فأتانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيابِي فَرَقِيتُ فاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوَةِ، فانْتَبَهْتُ وَأَنا مُسْتَمْسِكٌ بِها، فَقَصَصْتها عَلى النبيّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وكسر ثالثه، من الإمضاء. قال في «شرح المشكاة»: وهذا الشَّرط ممَّا يقولُه المتحقِّقُ لثبوتِ الأمرِ المستدلُّ (١) بصحَّته تقريرًا لوقوعِ الجزاءِ وتحقُّقه، ونحوهُ قولُ السُّلطان لمن هو تحتَ قهرهِ: إن كنت سلطانًا انتقمت منك، أي: السَّلطنةُ مُقْتضيةً للانتقامِ.

وسبق الحديثُ في «النكاح» (٢) [خ¦٥٠٧٨].

(٢١) (باب) رؤية (ثِيَابِ الحَرِيرِ فِي المَنَامِ) وسقطَ لابنِ عساكرَ لفظ «ثياب».

٧٠١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «هو أبو كُريب محمد بن العلاء»، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «محمَّد بن سلام» (٣) وقال الكلاباذيُّ: هو محمَّد بن سلام، أو محمَّد بن المثنَّى قال: (أَخْبَرَنَا) بالجمع، ولابنِ عساكرَ: «أَخْبرني» (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خَازم -بالخاء والزاي المعجمتين- قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : أُرِيتُكِ) بضم الهمزة وكسر الراء بعدها مبنيًّا للمفعول (قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ) في المنام (مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ المَلَكَ) جبريل (يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ) لجبريل: (اكْشِفْ) أي: السَّرَقة (فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ) ولابنِ عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «فإذا هو» (أَنْتِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «فأكشِفُها» [خ¦٧٠١١] وفي «النَّكاح»: «فقال لي: هذه امرأتُك، فكشفْتُ عن وجهِكِ (٤)» [خ¦٥١٢٥] ففيهما (٥) أنَّ الكاشفَ

هو رسولُ الله ، وفي حديثِ هذا الباب: أنَّ الكاشفَ الملك. وأُجيب بأنَّ نسبة الكشفِ إليه لكونهِ الآمر، والَّذي باشر الكشفَ هو الملك.

(فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ) بنون بعد الكاف (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) ينفذه ويتمّه (ثُمَّ أُرِيتُكِ) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة، المرَّة الثانية (يَحْمِلُكِ) الملكُ (فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ. فَقُلْتُ) للملك: (اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ) ولابنِ عساكرَ وحده: «فإذا هو» أي: فإذا الشَّخص الَّذي في السَّرَقة (أَنْتِ فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ) بغير نونٍ بعد الكاف (١) (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) وأعاد صورةَ المنام بيانًا لقولهِ: «أريتُك مرَّتين». وفي رواية حمَّاد بن سلمة: «أُتيتُ بجاريةٍ في سَرَقةٍ من حريرٍ بعد وفاةِ خديجة»، ففيه أنَّ هذه الرُّؤيا كانت بعد المبعَثِ. واستُشكل قوله: «فإن يكنْ من عندِ الله يُمضه» إذ ظاهره الشَّكُّ، ورؤيا الأنبياء وحيٌ؟ وأُجيب بأنَّه لم يشكَّ، ولكنَّه أتى بصورةِ الشَّكِّ، وهو نوعٌ من أنواعِ البديعِ عند أهلِ البلاغةِ يُسمَّى مزج الشَّكِّ باليقين. أو قاله (٢) قبل أن يعلمَ أنَّ رؤيا الأنبياءِ وحيٌ، أو المراد أن تكون (٣) الرُّؤيا على وجهها في ظاهرِها (٤) لا تحتاج إلى تعبيرٍ وتفسيرٍ فيُمضِها الله وينجزُها (٥). فالشَّكُّ عائدٌ على أنَّها رُؤيا على ظاهرها (٦) لا تحتاجُ إلى تعبيرٍ وخروج عن ظاهرهَا، أو المراد: إنْ كانت هذه الزَّوجة في الدُّنيا يمضِها الله، فالشَّكُّ أنَّها زوجةٌ في الدُّنيا (٧) أم في الجنَّة، قاله عياضٌ، فليتأمل مع ما عندَ ابن حبَّان في روايتهِ: «هذه امرأتُك في الدُّنيا والآخرة».

(٢٢) (باب) رؤية (المَفَاتِيحِ فِي اليَدِ) في المنام.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يروي عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَجزم السَّرخسِيّ فِي رِوَايَة أبي ذَر عَنهُ أَنه مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اكشف فكشف قد مر فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: اكشفها، فالكاشف رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّة وَهنا الْملك، والتوفيق بَينهمَا أَنه يحْتَمل أَن يُرَاد بقوله: اكشفها، أمرت بكشفها أَو كشف كل مِنْهُمَا شَيْئا، وَقيل: نِسْبَة الْكَشْف إِلَيْهِ لكَونه الْآمِر بِهِ، وَأَن الَّذِي بَاشر الْكَشْف هُوَ الْملك.

وَقَالَ ابْن بطال رُؤْيَة الْمَرْأَة فِي الْمَنَام تحْتَمل وُجُوهًا. مِنْهَا: أَن تدل على امْرَأَة تكون لَهُ فِي الْيَقَظَة تشبه الَّتِي رَآهَا فِي الْمَنَام كَمَا كَانَت رُؤْيَة الشَّارِع هَذِه وَمِنْهَا: أَنه قد تدل على الدُّنْيَا والمنزلة فِيهَا وَالسعَة فِي الرزق وَهُوَ أصل عِنْد المعبرين فِي ذَلِك. وَمِنْهَا أَنه قد تدل على فتْنَة بِمَا يقْتَرن بهَا من دَلَائِل ذَلِك، وَثيَاب الْحَرِير واتخاذها للنِّسَاء فِي الرُّؤْيَا تدل على النِّكَاح وعَلى الْأزْوَاج وعَلى الْعِزّ والغناء، وَلبس الذَّهَب وَالْفِضَّة واللباس دَال على حشم لابسه لِأَنَّهُ مَحَله، وَلَا خير فِي ثِيَاب الْحَرِير للرجل. وَالله أعلم.

٢٢ - (بابُ المَفاتِيحِ فِي اليَدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة المفاتيح فِي الْيَد. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْمِفْتَاح مَال وَعز وسلطان وَصَلَاح وَعلم وَحِكْمَة، فَمن رأى أَنه يفتح بَابا بمفتاح فَإِنَّهُ يظفر بحاجته بمعونة من لَهُ يَد، وَإِن رأى أَن فِي يَده مفتاحاً فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما، فَإِن كَانَ مِفْتَاح الْجنَّة فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما فِي الدّين أَو عملا كثيرا من أَعمال الْبر أَو يجد كنزاً أَو مَالا حَلَالا مِيرَاثا، وَإِن كَانَ مِفْتَاح الْكَعْبَة حجب سُلْطَانا أَو إِمَامًا، وَقس على هَذَا سَائِر المفاتيح. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَقد يكون إِذا فتح بِهِ بَابا دَعَا دُعَاء يُسْتَجَاب لَهُ.

٧٠١٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدُ ابنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَي.

قَالَ مُحَمَّد: وبَلَغَني أنَّ جَوامِعَ الكَلَمِ: أنَّ الله يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتي كانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأمْرِ الواحِدِ، والأمْرَيْنِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض

وَرِجَاله قد مروا تَقْرِيبًا وبعيداً. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن بكير وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قَالَ مُحَمَّد ويروى: قَالَ أَبُو عبد الله. قلت: قَالَ مُحَمَّد رِوَايَة كَرِيمَة، وَقَوله: أَبُو عبد الله رِوَايَة أبي ذَر، قيل: هُوَ البُخَارِيّ لِأَن اسْمه مُحَمَّد وكنيته أَبُو عبد الله، وَقَالَ بَعضهم: الَّذِي يظْهر أَن الصَّوَاب مَا عِنْد كَرِيمَة فَإِن هَذَا الْكَلَام ثَبت عَن الزُّهْرِيّ واسْمه مُحَمَّد بن مُسلم وَقد سَاقه البُخَارِيّ هُنَا من طَرِيقه فيبعد أَن يَأْخُذ كَلَامه فينسبه لنَفسِهِ. انْتهى. قلت: سبق بِهَذَا الْكَلَام صَاحب التَّوْضِيح وَلَا يَخْلُو عَن تَأمل. قَوْله: يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الخ قَالَ الْهَرَوِيّ: يَعْنِي الْقُرْآن.

٢٣ - (بابُ التَّعْلِيقِ بالعُرْوَةِ والحَلْقَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى فِي مَنَامه أَنه يتَعَلَّق بالعروة أَو بالحلقة. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْحلقَة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بهَا على قوته فِي دينه وإخلاصه فِيهِ.

٧٠١٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا أزْهَرُ، عنِ ابنِ عَوْنٍ. وحَدثني خَلِيفَةُ، حدّثنا مُعاذٌ، حدّثنا ابنُ عَوْنٍ، عنْ مُحَمَّدٍ، حدّثنا قَيْسُ بنُ عُبَادٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ قَالَ: رَأيْتُ كأنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أعْلاى العَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. قُلْتُ: لَا أسْتَطِيعُ، فأتانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيابِي فَرَقِيتُ فاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوَةِ، فانْتَبَهْتُ وَأَنا مُسْتَمْسِكٌ بِها، فَقَصَصْتها عَلى النبيّ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده