الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٩٧
الحديث رقم ٦٩٩٧ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من رأى النبي ﷺ في المنام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ رُؤْيَا اللَّيْلِ
رَوَاهُ سَمُرَةُ
٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأجَبْتُهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي سمع عَمه جوَيْرِية بن أَسمَاء وهما اسمان علمَان مشتركان بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث، وَأَبُو عبيد بِالضَّمِّ اسْمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن الْأَزْهَر بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء بِهَذَا السَّنَد.
قَوْله: مَا لبث أَي: مُدَّة لبثه. قَوْله: ثمَّ أَتَانِي الدَّاعِي أَي: من الْملك يدعوني إِلَيْهِ لَأَسْرَعت فِي الْإِجَابَة ولبادرت إِلَيْهِ وَلَا اشْترطت شرطا لإخراجي، وَقد كَانَ يُوسُف لما أَتَاهُ الدَّاعِي يَدعُوهُ إِلَى الْملك قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وَلَا يلْزم من ذَلِك تَفْضِيل يُوسُف على النَّبِي لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك تواضعاً أَو بَيَانا للْمصْلحَة، إِذْ لَعَلَّ فِي الْخُرُوج مصَالح الْإِسْرَاع بهَا أولى.
١٠ - (بابُ مَنْ رأى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من رأى النَّبِي فِي مَنَامه.
٦٩٩٣ - حدّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله، عنْ يُونُسَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَسَيَراني فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطانُ بِي
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: قَالَ ابنُ سيرينَ: إِذا رآهُ فِي صُورَتِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها أَن رُؤْيَة النَّبِي فِي الْمَنَام صَحِيحَة لَا تنكر وَلَيْسَت بأضغاث أَحْلَام وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان يُؤَيّدهُ قَوْله فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَا الصَّحِيحَة. وَذكر أَبُو الْحسن عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي مدخله الْكَبِير رُؤْيَة سيدنَا رَسُول الله تدل على الخصب والأمطار وَكَثْرَة الرَّحْمَة وَنصر الْمُجَاهدين وَظُهُور الدّين وظفر الْغُزَاة والمقاتلين ودمار الْكفَّار وظفر الْمُسلمين بهم وَصِحَّة الدّين إِذْ رئي فِي الصِّفَات المحمودة، وَرُبمَا دلّ على الْحَوَادِث فِي الدّين وَظُهُور الْفِتَن والبدع إِذا رئي فِي الصِّفَات الْمَكْرُوهَة.
وعبدان شيخ البُخَارِيّ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّعْبِير عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن أَحْمد بن صَالح.
قَوْله: فسيراني فِي الْيَقَظَة زَاد مُسلم من هَذَا الْوَجْه أَو فَكَمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة، هَكَذَا بِالشَّكِّ، وَمعنى لفظ البُخَارِيّ أَن المُرَاد أهل عصره أَي: من رَآهُ فِي الْمَنَام وَفقه الله لِلْهِجْرَةِ إِلَيْهِ والتشرف بلقائه أَو يرى تَصْدِيق تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الدَّار الْآخِرَة، أَو يرَاهُ فِيهَا رُؤْيَة خَاصَّة فِي الْقرب مِنْهُ والشفاعة. قَوْله: وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي أَي: لَا يحصل لَهُ مِثَال صُورَتي وَلَا يتشبه بِي قَالُوا: كَمَا منع الله الشَّيْطَان أَن يتَصَوَّر بصورته فِي الْيَقَظَة كَذَلِك مَنعه فِي الْمَنَام لِئَلَّا يشْتَبه الْحق بِالْبَاطِلِ.
قَوْله: قَالَ أَبُو عبد الله إِلَى آخِره، لم يثبت للنسفي وَلأبي ذَر، وَثَبت عِنْد غَيرهمَا، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: إِذا رَآهُ فِي صورته أَرَادَ أَن رُؤْيَته إِيَّاه لَا تعْتَبر إلَاّ إِذا رَآهُ على صفته الَّتِي وصف بهَا وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من شُيُوخ البُخَارِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب، قَالَ: كَانَ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن سِيرِين إِذا قصّ عَلَيْهِ رجل أَنه رأى النَّبِي قَالَ: صف الَّذِي رَأَيْته، فَإِن وصف لَهُ بِصفة لَا يعرفهَا قَالَ: لم يره، وَهَذَا سَنَد صَحِيح. فَإِن قلت: يُعَارضهُ مَا أخرجه ابْن أبي عَاصِم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فَإِنِّي أرى فِي كل صُورَة. قلت: فِي سَنَده صَالح مولى التَّوْأَمَة وَهُوَ ضَعِيف لاختلاطه، وَهُوَ من رِوَايَة من سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط.
٦٩٩٤ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُخْتار، حدّثنا ثابِتٍ البُنانِيُّ، عنْ أنس
ٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطان لَا يَتَمَثَّلُ بِي ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٣
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم بصريون. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن عبد الله بن عبد الرحمان عَن مُعلى بن أَسد بِهِ.
قَوْله: فقد رَآنِي قيل: مَعْنَاهُ أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَا تكون أضغاثاً وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان، ويعضده فِي بعض طرقه: فقد رأى الْحق، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هُنَا اتَّحد الشَّرْط وَالْجَزَاء فَدلَّ على أَن الْغَايَة فِي الْكَمَال أَي: فقد رَآنِي رُؤْيا لَيْسَ بعْدهَا شَيْء، وَقيل: هُوَ فِي معنى الْإِخْبَار أَي: من رَآنِي فَأخْبرهُ بِأَنَّهَا رُؤْيَة حق لَيست أضغاث أَحْلَام وَلَا تخيلات الشَّيْطَان ورؤيته سَبَب الْإِخْبَار. قيل: كَيفَ يكون ذَلِك وَهُوَ فِي الْمَدِينَة، والرائي فِي الشرق والغرب. وَأجِيب: بِأَن الرُّؤْيَة أَمر يخلقه الله تَعَالَى وَلَا يشْتَرط فِيهَا عقلا مُوَاجهَة وَلَا مُقَابلَة وَلَا مُقَارنَة وَلَا خُرُوج شُعَاع وَلَا غَيره وَلِهَذَا جَازَ أَن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وَقيل كثيرا يرى على خلاف صفته الْمَعْرُوفَة وَيَرَاهُ شخصان فِي حَالَة وَاحِدَة فِي مكانين والجسم الْوَاحِد لَا يكون إلَاّ فِي مَكَان وَاحِد، وَأجَاب النَّوَوِيّ حاكياً عَن بَعضهم: ذَلِك ظن الرَّائِي أَنه رَآهُ كَذَلِك، وَقد يظنّ الظَّان بعض الخيالات مرئياً لكَونه مرتبطاً بِمَا يرَاهُ عَادَة فذاته الشَّرِيفَة هِيَ مرئية قطعا لَا خيال وَلَا ظن فِيهِ، لَكِن هَذِه الْأُمُور الْعَارِضَة قد تكون متخيلة للرآئي. قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي وَمضى فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي كتاب الْعلم: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد ابْن مَاجَه: لَا يَنْبَغِي للشَّيْطَان أَن يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي لفظ مُسلم: أَن يتشبه، بدل أَن يتَمَثَّل، وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه: إِن الشَّيْطَان لَا يَسْتَطِيع أَن يتَمَثَّل بِي، وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة، على مَا يَجِيء: وَأَن الشَّيْطَان لَا يتراءاى بِي، بالراء وَمَعْنَاهُ: لَا يَسْتَطِيع أَن يصير مرئياً بِصُورَتي، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا يتزايا، بالزاي وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي حَدِيث أبي سعيد فِي آخر الْبَاب: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني.
٦٩٩٥ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرِ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو سلمةَ عنْ أبي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئا يَكْرَهُه فَلْيَنْفِثْ عنْ شِمالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطانِ فإنَّها لَا تَضُرُّهُ، وإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَزَايا بِي
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِن الشَّيْطَان لَا يتزايا بِي
وَالثَّلَاثَة الأول من السَّنَد مصريون، وَعبد الله بن أبي جَعْفَر الْأمَوِي الْقرشِي وَاسم أبي جَعْفَر يسَار وَكَانَ عبيد الله بَقِيَّة فِي زَمَانه، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن خَالِد بن مخلد وَفِي التَّعْبِير عَن أَحْمد بن يُونُس وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَا يتزايا بالزاي أَي: لَا يقصدني لِأَن يصير مرئياً بِصُورَتي.
٦٩٩٦ - حدّثنا خالِدُ بنُ خَلِيَ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَرْب، حدّثني الزُّبَيْدِيُّ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ أبُو سَلَمَةَ: قَالَ أبُو قَتادَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ النبيُّ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهر. وخَالِد بن خلي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَبُو الْقَاسِم الْحِمصِي قاضيها وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَمُحَمّد بن حَرْب أَبُو عبد الله النَّسَائِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي آخر الِاعْتِصَام، والزبيدي نِسْبَة إِلَى زبيد بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء وَالدَّال الْمُهْملَة واسْمه مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الشَّامي الْحِمصِي. وَحَدِيث أبي قَتَادَة قد مر عَن قريب غير مرّة.
قَوْله: فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَة الصَّحِيحَة الثَّابِتَة لَا أضغاث أَحْلَام وَلَا خيالات بَاطِلَة، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْحق هُنَا مصدره مُؤَكد أَي: فقد رأى رُؤْيَة الْحق.
تابَعَهُ يُونُسُ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ.
أَي تَابع الزبيدِيّ فِي رِوَايَة عَن الزُّهْرِيّ يُونُس بن يزِيد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَوَصلهَا مُسلم من طريقهما وساقها على لفظ يُونُس، وأحال بِرِوَايَة ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَلَيْهِ.
٦٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني ابنُ الهادِ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ فإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَكَوُّنُنِي
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن الْهَاد هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى، وَقد مر ذكره عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني لتتميم الْمَعْنى وَالتَّعْلِيل للْحكم وَمَعْنَاهُ: لَا يتكون كوناً مثل كوني، أَو: لَا يتَّخذ كوني أَي: لَا يتشكل بشكلي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التكون لَازم فَمَا وَجهه؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لُزُومه غير لَازم، أَو مَعْنَاهُ: لَا يتكون كوني، فَحذف الْمُضَاف وأوصل الْمُضَاف إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ.
١١ - (بابُ رُؤْيا اللَّيْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِاللَّيْلِ هَل تَسَاوِي الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِالنَّهَارِ أَو يتفاوتان؟ . قيل: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي سعيد: أصدق الرُّؤْيَا بالأسحار. أخرجه أَحْمد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان وَذكر نصر بن يَعْقُوب الدينَوَرِي أَن الرُّؤْيَا أول اللَّيْل تبطىء بتأويلها، وَمن النّصْف الثَّانِي تسرع بتفاوت أَجزَاء اللَّيْل، وَأَن أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا السحر وَلَا سِيمَا عِنْد طُلُوع الْفجْر، وَعَن جَعْفَر الصَّادِق: أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا القيلولة.
رَواهُ سَمُرَةُ.
أَي: روى حَدِيث رُؤْيا اللَّيْل سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَسَيَأْتِي حَدِيثه فِي آخر كتاب التَّعْبِير، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٦٩٩٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدامِ العِجْلِيُّ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ الطُّفاوِيُّ، حَدثنَا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنَما أَنا نائِمٌ البارِحَة إذْ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، حتَّى وُضِعَتْ فِي يَدَي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رسولُ الله وأنْتُمْ تَنْتَقِلُونَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وبينما أَنا نَائِم البارحة
والطفاوي بِضَم الطَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء وبالواو نِسْبَة إِلَى بني طفاوة أَو إِلَى طفاوة مَوضِع، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: مَفَاتِيح الْكَلم أَي: لفظ قَلِيل يُفِيد مَعَاني كَثِيرَة، وَهَذَا غَايَة البلاغة، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أُخْرَى: بعثت بجوامع الْكَلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم هُوَ أَن الله تَعَالَى يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الوحد والأمرين، أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: ونصرت بِالرُّعْبِ بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْفَزع، أَي: ينهزمون من عَسْكَر الْإِسْلَام بِمُجَرَّد الصيت وَيَخَافُونَ مِنْهُم أَو ينقادون بِدُونِ إيجَاف خيل وَلَا ركاب. قَوْله: البارحة اسْم لليلة الْمَاضِيَة، وَإِن كَانَ قبل الزَّوَال. قَوْله: أتيت على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي يَدي إِمَّا حَقِيقَة وَإِمَّا مجَاز بِاعْتِبَار قَوْله: تنتقلونها من الِانْتِقَال من النَّقْل بالنُّون وَالْقَاف، ويروى تنتفلونها بِالْفَاءِ مَوضِع الْقَاف أَي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء أَي: تستخرجونها وَذَلِكَ كاستخراجهم خَزَائِن كسْرَى ودفائن قَيْصر.
٦٩٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ رسولَ الله قَالَ: أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةَ، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ مَاء مُتَّكِئاً على رجُليْنِ أوْ عَلى عَواتِقِ رجُلَيْن يَطُوفُ بالبيْتِ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيلَ: المَسيح ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذا أَنا بِرَجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَةَ طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسيحُ الدَّجَّالُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة
والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى.
قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة أَي: أرى نَفسِي، وَاللَّيْلَة نصب على الظَّرْفِيَّة وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ، من وَجه آخر عَن ابْن عمر بِلَفْظ: بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ. قَوْله: من أَدَم الرِّجَال بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الدَّال جمع آدم وَهُوَ الأسمر، قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ إِلَى السمرَة أميل، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: الْأدم فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل. قَوْله: لَهُ لمة بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن، واللمم: بِالْكَسْرِ أَيْضا جمع لمة فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جمة، والوفرة دون ذَلِك. قَوْله: رجلهَا بتَشْديد الْجِيم أَي: سرحها. قَوْله: يقطر مَاء جملَة حَالية. قَوْله: مُتكئا حَال من قَوْله: قَوْله: رجلا وَهُوَ نكرَة وَلكنه وصف بالأوصاف الْمَذْكُورَة فَصَارَ حكمه حكم الْمعرفَة. قَوْله: أَو على عواتق رجلَيْنِ شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ جمع عاتق وَهُوَ اسْم لما بَين الْمنْكب والعنق. وَقيل: هَذَا جمع فَكيف أضيف إِلَى الْمثنى؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ نَحْو قَوْله: {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ} وَجَاز مثله إِذْ لَا التباس. قَوْله: جعد أَي: غير سبط أَو قصير. قَوْله: قطط وَهُوَ المبالغ فِي الجعودة. قَوْله: طافية ضد الراسبة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الطافية هِيَ الْحبَّة الَّتِي قد خرجت عَن حد نبت أخواتها فظهرت من بَينهَا وَارْتَفَعت، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْحبَّة الطافية على وَجه المَاء، شبه عينه بهَا، وَيُقَال: طفا الشَّيْء على المَاء يطفو إِذا علا، فعين الدَّجَّال طافية على وَجهه قد برزت كالعنبة، وَقَالَ ابْن بطال: من قَرَأَ: طافئة، بِالْهَمْزَةِ فَمَعْنَاه: أَن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كَأَنَّهَا عنبة نَضِجَتْ فَذهب مَاؤُهَا، وَمن قَرَأَ بِغَيْر همز فَمَعْنَاه أَنَّهَا برزت وَخرج الْبَاطِن الْأسود فِيهَا لِأَن كل شَيْء ظهر فقد طفا. قَوْله: الْمَسِيح الدَّجَّال وَفِي تَسْمِيَة الدَّجَّال بالمسيح خَمْسَة أَقْوَال، وَفِي تَسْمِيَته بالدجال عشرَة أَقْوَال ذَكرنَاهَا كلهَا فِي كتَابنَا الموسوم بزين الْمجَالِس وَكَذَلِكَ ذكرنَا فِي تَسْمِيَة عِيسَى ابْن مَرْيَم بالمسيح ثَلَاثَة وَعشْرين وَجها اختصرنا هُنَا ذكره خوفًا من السَّآمَة، ومختصره معنى الْمَسِيح فِي عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، كَونه لَا يمسح ذَا عاهة إلَاّ برىء، وَمَعْنَاهُ فِي الدَّجَّال كَونه مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ، وَقيل فِيهِ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.
٧٠٠٠ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ وساقَ الحَديثَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن عبد الله بن بكير ينْسب إِلَى جده، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ.
قَوْله: إِنِّي أريت على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: رَأَيْت، وَقد اقْتصر البُخَارِيّ على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَد فِي: بَاب من لم ير الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر إِذا لم يصب، وَسَيَأْتِي شَرحه هُنَاكَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وتابَعَهُ سُليْمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عَن النَّبِي
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأجَبْتُهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي سمع عَمه جوَيْرِية بن أَسمَاء وهما اسمان علمَان مشتركان بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث، وَأَبُو عبيد بِالضَّمِّ اسْمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن الْأَزْهَر بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء بِهَذَا السَّنَد.
قَوْله: مَا لبث أَي: مُدَّة لبثه. قَوْله: ثمَّ أَتَانِي الدَّاعِي أَي: من الْملك يدعوني إِلَيْهِ لَأَسْرَعت فِي الْإِجَابَة ولبادرت إِلَيْهِ وَلَا اشْترطت شرطا لإخراجي، وَقد كَانَ يُوسُف لما أَتَاهُ الدَّاعِي يَدعُوهُ إِلَى الْملك قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وَلَا يلْزم من ذَلِك تَفْضِيل يُوسُف على النَّبِي لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك تواضعاً أَو بَيَانا للْمصْلحَة، إِذْ لَعَلَّ فِي الْخُرُوج مصَالح الْإِسْرَاع بهَا أولى.
١٠ - (بابُ مَنْ رأى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من رأى النَّبِي فِي مَنَامه.
٦٩٩٣ - حدّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله، عنْ يُونُسَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَسَيَراني فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطانُ بِي
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: قَالَ ابنُ سيرينَ: إِذا رآهُ فِي صُورَتِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها أَن رُؤْيَة النَّبِي فِي الْمَنَام صَحِيحَة لَا تنكر وَلَيْسَت بأضغاث أَحْلَام وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان يُؤَيّدهُ قَوْله فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَا الصَّحِيحَة. وَذكر أَبُو الْحسن عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي مدخله الْكَبِير رُؤْيَة سيدنَا رَسُول الله تدل على الخصب والأمطار وَكَثْرَة الرَّحْمَة وَنصر الْمُجَاهدين وَظُهُور الدّين وظفر الْغُزَاة والمقاتلين ودمار الْكفَّار وظفر الْمُسلمين بهم وَصِحَّة الدّين إِذْ رئي فِي الصِّفَات المحمودة، وَرُبمَا دلّ على الْحَوَادِث فِي الدّين وَظُهُور الْفِتَن والبدع إِذا رئي فِي الصِّفَات الْمَكْرُوهَة.
وعبدان شيخ البُخَارِيّ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّعْبِير عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن أَحْمد بن صَالح.
قَوْله: فسيراني فِي الْيَقَظَة زَاد مُسلم من هَذَا الْوَجْه أَو فَكَمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة، هَكَذَا بِالشَّكِّ، وَمعنى لفظ البُخَارِيّ أَن المُرَاد أهل عصره أَي: من رَآهُ فِي الْمَنَام وَفقه الله لِلْهِجْرَةِ إِلَيْهِ والتشرف بلقائه أَو يرى تَصْدِيق تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الدَّار الْآخِرَة، أَو يرَاهُ فِيهَا رُؤْيَة خَاصَّة فِي الْقرب مِنْهُ والشفاعة. قَوْله: وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي أَي: لَا يحصل لَهُ مِثَال صُورَتي وَلَا يتشبه بِي قَالُوا: كَمَا منع الله الشَّيْطَان أَن يتَصَوَّر بصورته فِي الْيَقَظَة كَذَلِك مَنعه فِي الْمَنَام لِئَلَّا يشْتَبه الْحق بِالْبَاطِلِ.
قَوْله: قَالَ أَبُو عبد الله إِلَى آخِره، لم يثبت للنسفي وَلأبي ذَر، وَثَبت عِنْد غَيرهمَا، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: إِذا رَآهُ فِي صورته أَرَادَ أَن رُؤْيَته إِيَّاه لَا تعْتَبر إلَاّ إِذا رَآهُ على صفته الَّتِي وصف بهَا وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من شُيُوخ البُخَارِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب، قَالَ: كَانَ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن سِيرِين إِذا قصّ عَلَيْهِ رجل أَنه رأى النَّبِي قَالَ: صف الَّذِي رَأَيْته، فَإِن وصف لَهُ بِصفة لَا يعرفهَا قَالَ: لم يره، وَهَذَا سَنَد صَحِيح. فَإِن قلت: يُعَارضهُ مَا أخرجه ابْن أبي عَاصِم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فَإِنِّي أرى فِي كل صُورَة. قلت: فِي سَنَده صَالح مولى التَّوْأَمَة وَهُوَ ضَعِيف لاختلاطه، وَهُوَ من رِوَايَة من سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط.
٦٩٩٤ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُخْتار، حدّثنا ثابِتٍ البُنانِيُّ، عنْ أنس
ٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطان لَا يَتَمَثَّلُ بِي ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٣
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم بصريون. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن عبد الله بن عبد الرحمان عَن مُعلى بن أَسد بِهِ.
قَوْله: فقد رَآنِي قيل: مَعْنَاهُ أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَا تكون أضغاثاً وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان، ويعضده فِي بعض طرقه: فقد رأى الْحق، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هُنَا اتَّحد الشَّرْط وَالْجَزَاء فَدلَّ على أَن الْغَايَة فِي الْكَمَال أَي: فقد رَآنِي رُؤْيا لَيْسَ بعْدهَا شَيْء، وَقيل: هُوَ فِي معنى الْإِخْبَار أَي: من رَآنِي فَأخْبرهُ بِأَنَّهَا رُؤْيَة حق لَيست أضغاث أَحْلَام وَلَا تخيلات الشَّيْطَان ورؤيته سَبَب الْإِخْبَار. قيل: كَيفَ يكون ذَلِك وَهُوَ فِي الْمَدِينَة، والرائي فِي الشرق والغرب. وَأجِيب: بِأَن الرُّؤْيَة أَمر يخلقه الله تَعَالَى وَلَا يشْتَرط فِيهَا عقلا مُوَاجهَة وَلَا مُقَابلَة وَلَا مُقَارنَة وَلَا خُرُوج شُعَاع وَلَا غَيره وَلِهَذَا جَازَ أَن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وَقيل كثيرا يرى على خلاف صفته الْمَعْرُوفَة وَيَرَاهُ شخصان فِي حَالَة وَاحِدَة فِي مكانين والجسم الْوَاحِد لَا يكون إلَاّ فِي مَكَان وَاحِد، وَأجَاب النَّوَوِيّ حاكياً عَن بَعضهم: ذَلِك ظن الرَّائِي أَنه رَآهُ كَذَلِك، وَقد يظنّ الظَّان بعض الخيالات مرئياً لكَونه مرتبطاً بِمَا يرَاهُ عَادَة فذاته الشَّرِيفَة هِيَ مرئية قطعا لَا خيال وَلَا ظن فِيهِ، لَكِن هَذِه الْأُمُور الْعَارِضَة قد تكون متخيلة للرآئي. قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي وَمضى فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي كتاب الْعلم: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد ابْن مَاجَه: لَا يَنْبَغِي للشَّيْطَان أَن يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي لفظ مُسلم: أَن يتشبه، بدل أَن يتَمَثَّل، وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه: إِن الشَّيْطَان لَا يَسْتَطِيع أَن يتَمَثَّل بِي، وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة، على مَا يَجِيء: وَأَن الشَّيْطَان لَا يتراءاى بِي، بالراء وَمَعْنَاهُ: لَا يَسْتَطِيع أَن يصير مرئياً بِصُورَتي، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا يتزايا، بالزاي وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي حَدِيث أبي سعيد فِي آخر الْبَاب: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني.
٦٩٩٥ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرِ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو سلمةَ عنْ أبي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئا يَكْرَهُه فَلْيَنْفِثْ عنْ شِمالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطانِ فإنَّها لَا تَضُرُّهُ، وإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَزَايا بِي
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِن الشَّيْطَان لَا يتزايا بِي
وَالثَّلَاثَة الأول من السَّنَد مصريون، وَعبد الله بن أبي جَعْفَر الْأمَوِي الْقرشِي وَاسم أبي جَعْفَر يسَار وَكَانَ عبيد الله بَقِيَّة فِي زَمَانه، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن خَالِد بن مخلد وَفِي التَّعْبِير عَن أَحْمد بن يُونُس وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَا يتزايا بالزاي أَي: لَا يقصدني لِأَن يصير مرئياً بِصُورَتي.
٦٩٩٦ - حدّثنا خالِدُ بنُ خَلِيَ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَرْب، حدّثني الزُّبَيْدِيُّ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ أبُو سَلَمَةَ: قَالَ أبُو قَتادَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ النبيُّ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهر. وخَالِد بن خلي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَبُو الْقَاسِم الْحِمصِي قاضيها وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَمُحَمّد بن حَرْب أَبُو عبد الله النَّسَائِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي آخر الِاعْتِصَام، والزبيدي نِسْبَة إِلَى زبيد بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء وَالدَّال الْمُهْملَة واسْمه مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الشَّامي الْحِمصِي. وَحَدِيث أبي قَتَادَة قد مر عَن قريب غير مرّة.
قَوْله: فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَة الصَّحِيحَة الثَّابِتَة لَا أضغاث أَحْلَام وَلَا خيالات بَاطِلَة، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْحق هُنَا مصدره مُؤَكد أَي: فقد رأى رُؤْيَة الْحق.
تابَعَهُ يُونُسُ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ.
أَي تَابع الزبيدِيّ فِي رِوَايَة عَن الزُّهْرِيّ يُونُس بن يزِيد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَوَصلهَا مُسلم من طريقهما وساقها على لفظ يُونُس، وأحال بِرِوَايَة ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَلَيْهِ.
٦٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني ابنُ الهادِ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ فإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَكَوُّنُنِي
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن الْهَاد هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى، وَقد مر ذكره عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني لتتميم الْمَعْنى وَالتَّعْلِيل للْحكم وَمَعْنَاهُ: لَا يتكون كوناً مثل كوني، أَو: لَا يتَّخذ كوني أَي: لَا يتشكل بشكلي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التكون لَازم فَمَا وَجهه؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لُزُومه غير لَازم، أَو مَعْنَاهُ: لَا يتكون كوني، فَحذف الْمُضَاف وأوصل الْمُضَاف إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ.
١١ - (بابُ رُؤْيا اللَّيْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِاللَّيْلِ هَل تَسَاوِي الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِالنَّهَارِ أَو يتفاوتان؟ . قيل: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي سعيد: أصدق الرُّؤْيَا بالأسحار. أخرجه أَحْمد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان وَذكر نصر بن يَعْقُوب الدينَوَرِي أَن الرُّؤْيَا أول اللَّيْل تبطىء بتأويلها، وَمن النّصْف الثَّانِي تسرع بتفاوت أَجزَاء اللَّيْل، وَأَن أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا السحر وَلَا سِيمَا عِنْد طُلُوع الْفجْر، وَعَن جَعْفَر الصَّادِق: أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا القيلولة.
رَواهُ سَمُرَةُ.
أَي: روى حَدِيث رُؤْيا اللَّيْل سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَسَيَأْتِي حَدِيثه فِي آخر كتاب التَّعْبِير، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٦٩٩٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدامِ العِجْلِيُّ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ الطُّفاوِيُّ، حَدثنَا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنَما أَنا نائِمٌ البارِحَة إذْ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، حتَّى وُضِعَتْ فِي يَدَي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رسولُ الله وأنْتُمْ تَنْتَقِلُونَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وبينما أَنا نَائِم البارحة
والطفاوي بِضَم الطَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء وبالواو نِسْبَة إِلَى بني طفاوة أَو إِلَى طفاوة مَوضِع، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: مَفَاتِيح الْكَلم أَي: لفظ قَلِيل يُفِيد مَعَاني كَثِيرَة، وَهَذَا غَايَة البلاغة، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أُخْرَى: بعثت بجوامع الْكَلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم هُوَ أَن الله تَعَالَى يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الوحد والأمرين، أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: ونصرت بِالرُّعْبِ بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْفَزع، أَي: ينهزمون من عَسْكَر الْإِسْلَام بِمُجَرَّد الصيت وَيَخَافُونَ مِنْهُم أَو ينقادون بِدُونِ إيجَاف خيل وَلَا ركاب. قَوْله: البارحة اسْم لليلة الْمَاضِيَة، وَإِن كَانَ قبل الزَّوَال. قَوْله: أتيت على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي يَدي إِمَّا حَقِيقَة وَإِمَّا مجَاز بِاعْتِبَار قَوْله: تنتقلونها من الِانْتِقَال من النَّقْل بالنُّون وَالْقَاف، ويروى تنتفلونها بِالْفَاءِ مَوضِع الْقَاف أَي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء أَي: تستخرجونها وَذَلِكَ كاستخراجهم خَزَائِن كسْرَى ودفائن قَيْصر.
٦٩٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ رسولَ الله قَالَ: أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةَ، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ مَاء مُتَّكِئاً على رجُليْنِ أوْ عَلى عَواتِقِ رجُلَيْن يَطُوفُ بالبيْتِ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيلَ: المَسيح ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذا أَنا بِرَجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَةَ طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسيحُ الدَّجَّالُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة
والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى.
قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة أَي: أرى نَفسِي، وَاللَّيْلَة نصب على الظَّرْفِيَّة وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ، من وَجه آخر عَن ابْن عمر بِلَفْظ: بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ. قَوْله: من أَدَم الرِّجَال بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الدَّال جمع آدم وَهُوَ الأسمر، قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ إِلَى السمرَة أميل، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: الْأدم فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل. قَوْله: لَهُ لمة بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن، واللمم: بِالْكَسْرِ أَيْضا جمع لمة فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جمة، والوفرة دون ذَلِك. قَوْله: رجلهَا بتَشْديد الْجِيم أَي: سرحها. قَوْله: يقطر مَاء جملَة حَالية. قَوْله: مُتكئا حَال من قَوْله: قَوْله: رجلا وَهُوَ نكرَة وَلكنه وصف بالأوصاف الْمَذْكُورَة فَصَارَ حكمه حكم الْمعرفَة. قَوْله: أَو على عواتق رجلَيْنِ شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ جمع عاتق وَهُوَ اسْم لما بَين الْمنْكب والعنق. وَقيل: هَذَا جمع فَكيف أضيف إِلَى الْمثنى؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ نَحْو قَوْله: {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ} وَجَاز مثله إِذْ لَا التباس. قَوْله: جعد أَي: غير سبط أَو قصير. قَوْله: قطط وَهُوَ المبالغ فِي الجعودة. قَوْله: طافية ضد الراسبة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الطافية هِيَ الْحبَّة الَّتِي قد خرجت عَن حد نبت أخواتها فظهرت من بَينهَا وَارْتَفَعت، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْحبَّة الطافية على وَجه المَاء، شبه عينه بهَا، وَيُقَال: طفا الشَّيْء على المَاء يطفو إِذا علا، فعين الدَّجَّال طافية على وَجهه قد برزت كالعنبة، وَقَالَ ابْن بطال: من قَرَأَ: طافئة، بِالْهَمْزَةِ فَمَعْنَاه: أَن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كَأَنَّهَا عنبة نَضِجَتْ فَذهب مَاؤُهَا، وَمن قَرَأَ بِغَيْر همز فَمَعْنَاه أَنَّهَا برزت وَخرج الْبَاطِن الْأسود فِيهَا لِأَن كل شَيْء ظهر فقد طفا. قَوْله: الْمَسِيح الدَّجَّال وَفِي تَسْمِيَة الدَّجَّال بالمسيح خَمْسَة أَقْوَال، وَفِي تَسْمِيَته بالدجال عشرَة أَقْوَال ذَكرنَاهَا كلهَا فِي كتَابنَا الموسوم بزين الْمجَالِس وَكَذَلِكَ ذكرنَا فِي تَسْمِيَة عِيسَى ابْن مَرْيَم بالمسيح ثَلَاثَة وَعشْرين وَجها اختصرنا هُنَا ذكره خوفًا من السَّآمَة، ومختصره معنى الْمَسِيح فِي عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، كَونه لَا يمسح ذَا عاهة إلَاّ برىء، وَمَعْنَاهُ فِي الدَّجَّال كَونه مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ، وَقيل فِيهِ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.
٧٠٠٠ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ وساقَ الحَديثَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن عبد الله بن بكير ينْسب إِلَى جده، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ.
قَوْله: إِنِّي أريت على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: رَأَيْت، وَقد اقْتصر البُخَارِيّ على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَد فِي: بَاب من لم ير الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر إِذا لم يصب، وَسَيَأْتِي شَرحه هُنَاكَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وتابَعَهُ سُليْمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عَن النَّبِي