«أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٩٨

الحديث رقم ٦٩٩٨ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رؤيا الليل رواه سمرة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أعطيت مفاتيح الكلم، ونصرت بالرعب، وبينما…

«أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا.»

سند حديث: ٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ…

٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أعطيت مفاتيح الكلم، ونصرت بالرعب، وبينما…

قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أُرسلت وأعطيت الكلمة الموجزة لفظًا المتسعة معنى، وهذا شامل للقرآن والسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتكلم بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، ونُصرتُ على الأعداء بالخوف، قبل أن أصل إليهم، وبينما أنا نائم أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض، كخزائن كسرى وقيصر ونحوهما، أو معادن الأرض التي منها الذهب والفضة، فوُضعت في يدي، وهذا كناية عن وعد ربه بما ذكر أنه يعطيه أمته، وكذا وقع، ففتح الله تعالى لأمته ممالك كثيرة، فغنموا أموالها وملكوا خزائن ملوكها، قال أبو هريرة: وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم تستخرجونها أي الأموال الموعود بها من مواضعها، يشير إلى أنه عليه الصلاة والسلام ذهب ولم ينل منها شيئًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • ما خص الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، حيث كان يتكلم بألفاظ يسيرة، تحتوي على معان كثيرة.
  • ما خصه عز وجل أيضًا من النصر على أعدائه بإلقاء الرعب في قلوبهم من مسافة بعيدة، فينهزمون بمجرد سماعهم بقصده غزوهم.
  • ما أنعم الله تعالى به عليه، من اتساع دينه، وانتشار أمته على مشارق الأرض ومغاربها.
  • النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا ولم يتناول من زخارفها إلا قدر الحاجة، ورؤياه أن الله تعالى جعل في يده مفاتيح خزائن الأرض تأويلها كون ذلك لأمته بعده.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أعطيت مفاتيح الكلم، ونصرت بالرعب، وبينما…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١١ - بَاب رُؤْيَا اللَّيْلِ رَوَاهُ سَمُرَةُ

٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا.

٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ"

٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ … " وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ - عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ "كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ". وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ

[الحديث ٧٠٠٠ - طرفه في: ٧٠٤٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ رُؤْيَا اللَّيْلِ) أَيْ رُؤْيَا الشَّخْصِ فِي اللَّيْلِ هَلْ تُسَاوِي رُؤْيَاهُ بِالنَّهَارِ أَوْ تَتَفَاوَتَانِ، وَهَلْ بَيْنَ زَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَفَاوُتٌ؟ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالْأَسْحَارِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَ نَصْرُ بْنُ يَعْقُوبَ الدَّيْنَوَرِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَا أَوَّلَ اللَّيْلِ يُبْطِئُ تَأْوِيلُهَا وَمِنَ النِّصْفِ الثَّانِي يُسْرِعُ بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَأَنَّ أَسْرَعَهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا السَّحَرِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَسْرَعُهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا الْقَيْلُولَةِ. وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (رَوَاهُ سَمُرَةُ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الْآتِي فِي آخِرِ كِتَابِ التَّعْبِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرَتْ بِالرُّعْبِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يس كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ بِلَفْظِ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخاء المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة أُخرى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) أنَّه (سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ) سواء رآه (١) على صفتهِ المعروفةِ أو غيرها (٢)، لكن يكون في الأولى ممَّا لا يحتاج إلى تعبيرٍ، والثَّانية ممَّا يحتاج إلى التَّعبير (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي) أي: لا يتكوَّن كوني، فحذفَ المضاف ووصلَ المضافَ إليه بالفعلِ بمعنى: أنَّ الله تعالى وإنْ أَمكَنَهُ من التَّصوُّر في أيِّ صورةٍ أراد، فإنَّه لم يمكِّنه من التَّصوُّر في صورة النَّبيِّ .

والحديث من أفراده.

(١١) (باب رُؤْيَا) الشَّخص في (اللَّيْلِ) هل تساوي رؤياهُ (٣) بالنَّهار أو يتفاوتان؟ (رَوَاهُ) أي: حديث رؤيا اللَّيل (سَمُرَةُ) بن جندَُبٍ الصَّحابيُّ المشهورُ الآتي حديثهُ في آخر كتاب التَّعبير إن شاء الله تعالى [خ¦٧٠٤٧].

٦٩٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم وسكون القاف بعدها مهملة فألف فميم (٤) (العِجْلِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ) بضم الطاء المهملة (٥) وتخفيف الفاء وبعد الألف واو مكسورة، نسبةً إلى بني طُفَاوة، أو إلى الطُّفَاوة موضع (٦) قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ)

السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو: ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أُعْطِيتُ) بضم الهمزة (مَفَاتِيحَ الكَلِمِ) بنصب «مَفَاتيح» مفعول ثانٍ لأُعْطيت. قال الكِرْمانيُّ وتبعه البَرْماويُّ: أي لفظٍ قليلٍ يُفيد مَعاني كثيرة، وهذا (١) غايةُ البلاغةِ، وشبَّه ذلك القليلَ بمفاتيحِ الخزائن التي هي آلةٌ للوصولِ إلى مخزوناتٍ مُتَكاثرةٍ. وعند الإسماعيليِّ عن الحسن بنِ سفيان وعبد الله بنِ ياسين كلاهما عن أحمدَ بن المقدام: «أُعْطيتُ جوامعَ الكلمِ».

والحاصلُ: أنَّه كان يتكلَّم (٢) بالقولِ الموجزِ القليلِ اللَّفظ الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامعِ الكلم: القرآن، ومن أمثلة جوامعهِ قولُه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقولُه تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] ومن ذلك من (٣) الأحاديثِ النَّبويَّة حديث عائشة: «كلُّ عملٍ ليسَ عليه أمرُنَا فهو ردٌّ» [خ¦٢٦٩٧] وحديث: «كلُّ شرطٍ ليس في كتابِ الله فهو باطلٌ» [خ¦٢١٦٨] متَّفق عليهما (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) بضم النون، والرُّعْب -بضم الراء وسكون العين المهملة- أي: الفزع يقذفُ في قلوبِ أعدائي، وزاد في «التَّيمُّم» [خ¦٣٣٥] «مسيرة شهرٍ» أي: ينهزمون من عسكرِ الإسلامِ بمجرَّد الصِّيت ويفرقون منهم (وَبَيْنَمَا) بالميم (أَنَا نَائِمٌ البَارِحَةَ) اسمٌ للَّيلة الماضية وإن كان قبل الزَّوال (إِذْ أُتِيتُ (٤) بِمَفَاتِيحِ (٥) خَزَائِنِ الأَرْضِ) كخزائنِ كسرى وقيصر، أو معادن الأرض الَّتي منها الذَّهب والفضَّة (حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي) حقيقةً أو مجازًا، فيكون كنايةً عن وعدِ الله بما ذكرَ أنَّه يُعطيه أمَّته، وكذا كان، ففتح (٦) لأمَّته ممالكَ كثيرةً قسَّموا أموالها، واستباحُوا خزائنَ ملوكها.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ) أي: توفِّي (وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا) بالقاف المكسورة، من انتقل (٧) من مكانٍ إلى مكانٍ، هذه روايةُ أبي ذرٍّ عن المُستملي، وله عن

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

تابَعَهُ يُونُسُ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ.

أَي تَابع الزبيدِيّ فِي رِوَايَة عَن الزُّهْرِيّ يُونُس بن يزِيد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَوَصلهَا مُسلم من طريقهما وساقها على لفظ يُونُس، وأحال بِرِوَايَة ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَلَيْهِ.

٦٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني ابنُ الهادِ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ فإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَكَوُّنُنِي

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن الْهَاد هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى، وَقد مر ذكره عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني لتتميم الْمَعْنى وَالتَّعْلِيل للْحكم وَمَعْنَاهُ: لَا يتكون كوناً مثل كوني، أَو: لَا يتَّخذ كوني أَي: لَا يتشكل بشكلي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التكون لَازم فَمَا وَجهه؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لُزُومه غير لَازم، أَو مَعْنَاهُ: لَا يتكون كوني، فَحذف الْمُضَاف وأوصل الْمُضَاف إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ.

١١ - (بابُ رُؤْيا اللَّيْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِاللَّيْلِ هَل تَسَاوِي الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِالنَّهَارِ أَو يتفاوتان؟ . قيل: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي سعيد: أصدق الرُّؤْيَا بالأسحار. أخرجه أَحْمد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان وَذكر نصر بن يَعْقُوب الدينَوَرِي أَن الرُّؤْيَا أول اللَّيْل تبطىء بتأويلها، وَمن النّصْف الثَّانِي تسرع بتفاوت أَجزَاء اللَّيْل، وَأَن أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا السحر وَلَا سِيمَا عِنْد طُلُوع الْفجْر، وَعَن جَعْفَر الصَّادِق: أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا القيلولة.

رَواهُ سَمُرَةُ.

أَي: روى حَدِيث رُؤْيا اللَّيْل سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَسَيَأْتِي حَدِيثه فِي آخر كتاب التَّعْبِير، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٦٩٩٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدامِ العِجْلِيُّ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ الطُّفاوِيُّ، حَدثنَا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنَما أَنا نائِمٌ البارِحَة إذْ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، حتَّى وُضِعَتْ فِي يَدَي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رسولُ الله وأنْتُمْ تَنْتَقِلُونَها.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وبينما أَنا نَائِم البارحة

والطفاوي بِضَم الطَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء وبالواو نِسْبَة إِلَى بني طفاوة أَو إِلَى طفاوة مَوضِع، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: مَفَاتِيح الْكَلم أَي: لفظ قَلِيل يُفِيد مَعَاني كَثِيرَة، وَهَذَا غَايَة البلاغة، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أُخْرَى: بعثت بجوامع الْكَلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم هُوَ أَن الله تَعَالَى يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الوحد والأمرين، أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: ونصرت بِالرُّعْبِ بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْفَزع، أَي: ينهزمون من عَسْكَر الْإِسْلَام بِمُجَرَّد الصيت وَيَخَافُونَ مِنْهُم أَو ينقادون بِدُونِ إيجَاف خيل وَلَا ركاب. قَوْله: البارحة اسْم لليلة الْمَاضِيَة، وَإِن كَانَ قبل الزَّوَال. قَوْله: أتيت على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي يَدي إِمَّا حَقِيقَة وَإِمَّا مجَاز بِاعْتِبَار قَوْله: تنتقلونها من الِانْتِقَال من النَّقْل بالنُّون وَالْقَاف، ويروى تنتفلونها بِالْفَاءِ مَوضِع الْقَاف أَي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء أَي: تستخرجونها وَذَلِكَ كاستخراجهم خَزَائِن كسْرَى ودفائن قَيْصر.

٦٩٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ رسولَ الله قَالَ: أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةَ، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ مَاء مُتَّكِئاً على رجُليْنِ أوْ عَلى عَواتِقِ رجُلَيْن يَطُوفُ بالبيْتِ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيلَ: المَسيح ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذا أَنا بِرَجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَةَ طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسيحُ الدَّجَّالُ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة

والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى.

قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة أَي: أرى نَفسِي، وَاللَّيْلَة نصب على الظَّرْفِيَّة وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ، من وَجه آخر عَن ابْن عمر بِلَفْظ: بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ. قَوْله: من أَدَم الرِّجَال بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الدَّال جمع آدم وَهُوَ الأسمر، قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ إِلَى السمرَة أميل، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: الْأدم فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل. قَوْله: لَهُ لمة بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن، واللمم: بِالْكَسْرِ أَيْضا جمع لمة فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جمة، والوفرة دون ذَلِك. قَوْله: رجلهَا بتَشْديد الْجِيم أَي: سرحها. قَوْله: يقطر مَاء جملَة حَالية. قَوْله: مُتكئا حَال من قَوْله: قَوْله: رجلا وَهُوَ نكرَة وَلكنه وصف بالأوصاف الْمَذْكُورَة فَصَارَ حكمه حكم الْمعرفَة. قَوْله: أَو على عواتق رجلَيْنِ شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ جمع عاتق وَهُوَ اسْم لما بَين الْمنْكب والعنق. وَقيل: هَذَا جمع فَكيف أضيف إِلَى الْمثنى؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ نَحْو قَوْله: {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ} وَجَاز مثله إِذْ لَا التباس. قَوْله: جعد أَي: غير سبط أَو قصير. قَوْله: قطط وَهُوَ المبالغ فِي الجعودة. قَوْله: طافية ضد الراسبة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الطافية هِيَ الْحبَّة الَّتِي قد خرجت عَن حد نبت أخواتها فظهرت من بَينهَا وَارْتَفَعت، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْحبَّة الطافية على وَجه المَاء، شبه عينه بهَا، وَيُقَال: طفا الشَّيْء على المَاء يطفو إِذا علا، فعين الدَّجَّال طافية على وَجهه قد برزت كالعنبة، وَقَالَ ابْن بطال: من قَرَأَ: طافئة، بِالْهَمْزَةِ فَمَعْنَاه: أَن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كَأَنَّهَا عنبة نَضِجَتْ فَذهب مَاؤُهَا، وَمن قَرَأَ بِغَيْر همز فَمَعْنَاه أَنَّهَا برزت وَخرج الْبَاطِن الْأسود فِيهَا لِأَن كل شَيْء ظهر فقد طفا. قَوْله: الْمَسِيح الدَّجَّال وَفِي تَسْمِيَة الدَّجَّال بالمسيح خَمْسَة أَقْوَال، وَفِي تَسْمِيَته بالدجال عشرَة أَقْوَال ذَكرنَاهَا كلهَا فِي كتَابنَا الموسوم بزين الْمجَالِس وَكَذَلِكَ ذكرنَا فِي تَسْمِيَة عِيسَى ابْن مَرْيَم بالمسيح ثَلَاثَة وَعشْرين وَجها اختصرنا هُنَا ذكره خوفًا من السَّآمَة، ومختصره معنى الْمَسِيح فِي عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، كَونه لَا يمسح ذَا عاهة إلَاّ برىء، وَمَعْنَاهُ فِي الدَّجَّال كَونه مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ، وَقيل فِيهِ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.

٧٠٠٠ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ وساقَ الحَديثَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن عبد الله بن بكير ينْسب إِلَى جده، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ.

قَوْله: إِنِّي أريت على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: رَأَيْت، وَقد اقْتصر البُخَارِيّ على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَد فِي: بَاب من لم ير الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر إِذا لم يصب، وَسَيَأْتِي شَرحه هُنَاكَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

وتابَعَهُ سُليْمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عَن النَّبِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١١ - بَاب رُؤْيَا اللَّيْلِ رَوَاهُ سَمُرَةُ

٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا.

٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ"

٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ … " وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ - عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ "كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ". وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ

[الحديث ٧٠٠٠ - طرفه في: ٧٠٤٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ رُؤْيَا اللَّيْلِ) أَيْ رُؤْيَا الشَّخْصِ فِي اللَّيْلِ هَلْ تُسَاوِي رُؤْيَاهُ بِالنَّهَارِ أَوْ تَتَفَاوَتَانِ، وَهَلْ بَيْنَ زَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَفَاوُتٌ؟ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالْأَسْحَارِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَ نَصْرُ بْنُ يَعْقُوبَ الدَّيْنَوَرِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَا أَوَّلَ اللَّيْلِ يُبْطِئُ تَأْوِيلُهَا وَمِنَ النِّصْفِ الثَّانِي يُسْرِعُ بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَأَنَّ أَسْرَعَهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا السَّحَرِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَسْرَعُهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا الْقَيْلُولَةِ. وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (رَوَاهُ سَمُرَةُ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الْآتِي فِي آخِرِ كِتَابِ التَّعْبِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرَتْ بِالرُّعْبِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يس كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ بِلَفْظِ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخاء المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة أُخرى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) أنَّه (سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ) سواء رآه (١) على صفتهِ المعروفةِ أو غيرها (٢)، لكن يكون في الأولى ممَّا لا يحتاج إلى تعبيرٍ، والثَّانية ممَّا يحتاج إلى التَّعبير (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي) أي: لا يتكوَّن كوني، فحذفَ المضاف ووصلَ المضافَ إليه بالفعلِ بمعنى: أنَّ الله تعالى وإنْ أَمكَنَهُ من التَّصوُّر في أيِّ صورةٍ أراد، فإنَّه لم يمكِّنه من التَّصوُّر في صورة النَّبيِّ .

والحديث من أفراده.

(١١) (باب رُؤْيَا) الشَّخص في (اللَّيْلِ) هل تساوي رؤياهُ (٣) بالنَّهار أو يتفاوتان؟ (رَوَاهُ) أي: حديث رؤيا اللَّيل (سَمُرَةُ) بن جندَُبٍ الصَّحابيُّ المشهورُ الآتي حديثهُ في آخر كتاب التَّعبير إن شاء الله تعالى [خ¦٧٠٤٧].

٦٩٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم وسكون القاف بعدها مهملة فألف فميم (٤) (العِجْلِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ) بضم الطاء المهملة (٥) وتخفيف الفاء وبعد الألف واو مكسورة، نسبةً إلى بني طُفَاوة، أو إلى الطُّفَاوة موضع (٦) قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ)

السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو: ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أُعْطِيتُ) بضم الهمزة (مَفَاتِيحَ الكَلِمِ) بنصب «مَفَاتيح» مفعول ثانٍ لأُعْطيت. قال الكِرْمانيُّ وتبعه البَرْماويُّ: أي لفظٍ قليلٍ يُفيد مَعاني كثيرة، وهذا (١) غايةُ البلاغةِ، وشبَّه ذلك القليلَ بمفاتيحِ الخزائن التي هي آلةٌ للوصولِ إلى مخزوناتٍ مُتَكاثرةٍ. وعند الإسماعيليِّ عن الحسن بنِ سفيان وعبد الله بنِ ياسين كلاهما عن أحمدَ بن المقدام: «أُعْطيتُ جوامعَ الكلمِ».

والحاصلُ: أنَّه كان يتكلَّم (٢) بالقولِ الموجزِ القليلِ اللَّفظ الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامعِ الكلم: القرآن، ومن أمثلة جوامعهِ قولُه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقولُه تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] ومن ذلك من (٣) الأحاديثِ النَّبويَّة حديث عائشة: «كلُّ عملٍ ليسَ عليه أمرُنَا فهو ردٌّ» [خ¦٢٦٩٧] وحديث: «كلُّ شرطٍ ليس في كتابِ الله فهو باطلٌ» [خ¦٢١٦٨] متَّفق عليهما (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) بضم النون، والرُّعْب -بضم الراء وسكون العين المهملة- أي: الفزع يقذفُ في قلوبِ أعدائي، وزاد في «التَّيمُّم» [خ¦٣٣٥] «مسيرة شهرٍ» أي: ينهزمون من عسكرِ الإسلامِ بمجرَّد الصِّيت ويفرقون منهم (وَبَيْنَمَا) بالميم (أَنَا نَائِمٌ البَارِحَةَ) اسمٌ للَّيلة الماضية وإن كان قبل الزَّوال (إِذْ أُتِيتُ (٤) بِمَفَاتِيحِ (٥) خَزَائِنِ الأَرْضِ) كخزائنِ كسرى وقيصر، أو معادن الأرض الَّتي منها الذَّهب والفضَّة (حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي) حقيقةً أو مجازًا، فيكون كنايةً عن وعدِ الله بما ذكرَ أنَّه يُعطيه أمَّته، وكذا كان، ففتح (٦) لأمَّته ممالكَ كثيرةً قسَّموا أموالها، واستباحُوا خزائنَ ملوكها.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ) أي: توفِّي (وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا) بالقاف المكسورة، من انتقل (٧) من مكانٍ إلى مكانٍ، هذه روايةُ أبي ذرٍّ عن المُستملي، وله عن

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

تابَعَهُ يُونُسُ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ.

أَي تَابع الزبيدِيّ فِي رِوَايَة عَن الزُّهْرِيّ يُونُس بن يزِيد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَوَصلهَا مُسلم من طريقهما وساقها على لفظ يُونُس، وأحال بِرِوَايَة ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَلَيْهِ.

٦٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني ابنُ الهادِ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ فإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَكَوُّنُنِي

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن الْهَاد هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى، وَقد مر ذكره عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني لتتميم الْمَعْنى وَالتَّعْلِيل للْحكم وَمَعْنَاهُ: لَا يتكون كوناً مثل كوني، أَو: لَا يتَّخذ كوني أَي: لَا يتشكل بشكلي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التكون لَازم فَمَا وَجهه؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لُزُومه غير لَازم، أَو مَعْنَاهُ: لَا يتكون كوني، فَحذف الْمُضَاف وأوصل الْمُضَاف إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ.

١١ - (بابُ رُؤْيا اللَّيْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِاللَّيْلِ هَل تَسَاوِي الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِالنَّهَارِ أَو يتفاوتان؟ . قيل: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي سعيد: أصدق الرُّؤْيَا بالأسحار. أخرجه أَحْمد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان وَذكر نصر بن يَعْقُوب الدينَوَرِي أَن الرُّؤْيَا أول اللَّيْل تبطىء بتأويلها، وَمن النّصْف الثَّانِي تسرع بتفاوت أَجزَاء اللَّيْل، وَأَن أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا السحر وَلَا سِيمَا عِنْد طُلُوع الْفجْر، وَعَن جَعْفَر الصَّادِق: أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا القيلولة.

رَواهُ سَمُرَةُ.

أَي: روى حَدِيث رُؤْيا اللَّيْل سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَسَيَأْتِي حَدِيثه فِي آخر كتاب التَّعْبِير، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٦٩٩٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدامِ العِجْلِيُّ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ الطُّفاوِيُّ، حَدثنَا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنَما أَنا نائِمٌ البارِحَة إذْ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، حتَّى وُضِعَتْ فِي يَدَي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رسولُ الله وأنْتُمْ تَنْتَقِلُونَها.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وبينما أَنا نَائِم البارحة

والطفاوي بِضَم الطَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء وبالواو نِسْبَة إِلَى بني طفاوة أَو إِلَى طفاوة مَوضِع، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: مَفَاتِيح الْكَلم أَي: لفظ قَلِيل يُفِيد مَعَاني كَثِيرَة، وَهَذَا غَايَة البلاغة، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أُخْرَى: بعثت بجوامع الْكَلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم هُوَ أَن الله تَعَالَى يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الوحد والأمرين، أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: ونصرت بِالرُّعْبِ بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْفَزع، أَي: ينهزمون من عَسْكَر الْإِسْلَام بِمُجَرَّد الصيت وَيَخَافُونَ مِنْهُم أَو ينقادون بِدُونِ إيجَاف خيل وَلَا ركاب. قَوْله: البارحة اسْم لليلة الْمَاضِيَة، وَإِن كَانَ قبل الزَّوَال. قَوْله: أتيت على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي يَدي إِمَّا حَقِيقَة وَإِمَّا مجَاز بِاعْتِبَار قَوْله: تنتقلونها من الِانْتِقَال من النَّقْل بالنُّون وَالْقَاف، ويروى تنتفلونها بِالْفَاءِ مَوضِع الْقَاف أَي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء أَي: تستخرجونها وَذَلِكَ كاستخراجهم خَزَائِن كسْرَى ودفائن قَيْصر.

٦٩٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ رسولَ الله قَالَ: أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةَ، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ مَاء مُتَّكِئاً على رجُليْنِ أوْ عَلى عَواتِقِ رجُلَيْن يَطُوفُ بالبيْتِ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيلَ: المَسيح ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذا أَنا بِرَجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَةَ طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسيحُ الدَّجَّالُ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة

والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى.

قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة أَي: أرى نَفسِي، وَاللَّيْلَة نصب على الظَّرْفِيَّة وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ، من وَجه آخر عَن ابْن عمر بِلَفْظ: بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ. قَوْله: من أَدَم الرِّجَال بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الدَّال جمع آدم وَهُوَ الأسمر، قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ إِلَى السمرَة أميل، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: الْأدم فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل. قَوْله: لَهُ لمة بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن، واللمم: بِالْكَسْرِ أَيْضا جمع لمة فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جمة، والوفرة دون ذَلِك. قَوْله: رجلهَا بتَشْديد الْجِيم أَي: سرحها. قَوْله: يقطر مَاء جملَة حَالية. قَوْله: مُتكئا حَال من قَوْله: قَوْله: رجلا وَهُوَ نكرَة وَلكنه وصف بالأوصاف الْمَذْكُورَة فَصَارَ حكمه حكم الْمعرفَة. قَوْله: أَو على عواتق رجلَيْنِ شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ جمع عاتق وَهُوَ اسْم لما بَين الْمنْكب والعنق. وَقيل: هَذَا جمع فَكيف أضيف إِلَى الْمثنى؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ نَحْو قَوْله: {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ} وَجَاز مثله إِذْ لَا التباس. قَوْله: جعد أَي: غير سبط أَو قصير. قَوْله: قطط وَهُوَ المبالغ فِي الجعودة. قَوْله: طافية ضد الراسبة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الطافية هِيَ الْحبَّة الَّتِي قد خرجت عَن حد نبت أخواتها فظهرت من بَينهَا وَارْتَفَعت، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْحبَّة الطافية على وَجه المَاء، شبه عينه بهَا، وَيُقَال: طفا الشَّيْء على المَاء يطفو إِذا علا، فعين الدَّجَّال طافية على وَجهه قد برزت كالعنبة، وَقَالَ ابْن بطال: من قَرَأَ: طافئة، بِالْهَمْزَةِ فَمَعْنَاه: أَن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كَأَنَّهَا عنبة نَضِجَتْ فَذهب مَاؤُهَا، وَمن قَرَأَ بِغَيْر همز فَمَعْنَاه أَنَّهَا برزت وَخرج الْبَاطِن الْأسود فِيهَا لِأَن كل شَيْء ظهر فقد طفا. قَوْله: الْمَسِيح الدَّجَّال وَفِي تَسْمِيَة الدَّجَّال بالمسيح خَمْسَة أَقْوَال، وَفِي تَسْمِيَته بالدجال عشرَة أَقْوَال ذَكرنَاهَا كلهَا فِي كتَابنَا الموسوم بزين الْمجَالِس وَكَذَلِكَ ذكرنَا فِي تَسْمِيَة عِيسَى ابْن مَرْيَم بالمسيح ثَلَاثَة وَعشْرين وَجها اختصرنا هُنَا ذكره خوفًا من السَّآمَة، ومختصره معنى الْمَسِيح فِي عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، كَونه لَا يمسح ذَا عاهة إلَاّ برىء، وَمَعْنَاهُ فِي الدَّجَّال كَونه مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ، وَقيل فِيهِ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.

٧٠٠٠ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ وساقَ الحَديثَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن عبد الله بن بكير ينْسب إِلَى جده، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ.

قَوْله: إِنِّي أريت على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: رَأَيْت، وَقد اقْتصر البُخَارِيّ على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَد فِي: بَاب من لم ير الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر إِذا لم يصب، وَسَيَأْتِي شَرحه هُنَاكَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

وتابَعَهُ سُليْمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عَن النَّبِي

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.2 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله