الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٩٤
الحديث رقم ٦٩٩٤ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من رأى النبي ﷺ في المنام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
معنى الحديث: أن رؤيا المؤمن في آخر الزمان تكون صادقة، فقد تكون خبراً عن شيء واقع، أو شيء سيقع فيقع مطابقاً للرؤيا؛ فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها
"ورؤيا المؤمن جُزْءٌ من ستة وأربعين جُزْءًا من النُّبُوَّةِ " يعني : من أجزاء علم النُّبُوَّةِ من حيث إن فيها إخبارًا عن الغيب وَالنُّبُوَّةُ غير باقية لكن علمها باق.
وإنما خُص هذا العدد؛ لأن عُمْر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة وكانت مدة نُبُوَّتِهِ منها ثلاثا وعشرين سنة؛ لأنه بُعث عند استيفاء الأربعين وكان قبل البعثة يرى في المنام لمدة ستة أشهر الرؤيا الصالحة، فتأتي مثل فَلَقِ الصبح واضحة جَلِّية، ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نُسبت مدة الوحي في المنام، وهي: ستة أشهر إلى مدة نُبُوَّتِهِ وهي: ثلاث وعشرون سنة كانت الستة أشهر: نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء.
وقوله: "أَصْدَقُكُمْ رؤيا، أَصْدَقُكُمْ حديثا" معناه: إذا كان الإنسان صادقا في حديثه قريبا من الله، كانت رؤياه أقرب إلى الصدق غالبًا، ولهذا قيده في حديث البخاري: "الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ، مِنَ الرَّجُلِ الصالح..".
أما من لا يَصدق في حديثه، ويأتي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فهذا غالبًا ما تكون رؤياه من باب تلاعب الشيطان به.
قال ابن القيم رحمه الله : "ومن أراد أن تَصْدُقَ رؤياه فليَتَحر الصدق وأكل الحلال، والمحافظة على الأمر والنهي، ولينم على طهارة كاملة مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه، فإن رؤياه لا تكاد تكذب البتة".
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
صُورَتِهِ) الَّتي جاء وصفُه بها في حياتهِ، ومقتضاهُ أنَّه إذا رآهُ على خلافهَا كانت رُؤيا تأويلٍ لا حقيقة، والصَّحيح أنَّها حقيقةٌ سواءٌ كان على صفتهِ المعروفةِ أو غيرها. قال ابنُ العربيِّ: رؤيتُه ﷺ بصفتهِ المعلومةِ إدراكٌ على الحقيقةِ، ورؤيتُه على غيرها إدراكٌ للمثالِ، فإنَّ الصَّواب أنَّ الأنبياءَ لا تغيِّرهم الأرضُ، ويكون إدراكُ الذَّات الكريمةِ حقيقة، وإدراك الصِّفات إدراك المثالِ. قال: وشذَّ بعضُ الصَّالحين فزعمَ أنَّها تقعُ بعيني الرَّأس حقيقة في اليقظةِ. انتهى.
وقد ذكرتُ مباحث ذلك في كتابي «المواهب اللَّدنيَّة بالمنحِ المحمَّديَّة» وقد نُقل عن جماعةٍ من الصُّوفية أنَّهم رأوهُ ﷺ في المنامِ ثمَّ رأوه بعد ذلك في اليقظةِ، وسألوه عن أشياءَ كانوا منها متخوِّفين، فأرشدَهم إلى طريق تفريجهَا، فجاءَ الأمرُ كذلك، وفيه بحثٌ ذكرتُه في «المواهب».
ومن فوائدِ رؤيتهِ ﷺ تسكين تشوُّق الرَّائي؛ لكونهِ صادقًا في محبَّته ليعملَ على مشاهدتهِ، وسقط قولهُ: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.
٦٩٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العَمِّيُّ -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو الهيثم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ) الدَّبَّاغ البصريُّ مولى حفصة بنت سيرين، قال: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ) بضم الموحدة (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي) قال الكِرْمانيُّ: فإن قلتَ: الشَّرط والجزاء متَّحدان فما معناه؟ وأجابَ بأنَّه في معنى الإخبار، أي: مَن رآني فأخبرهُ بأنَّ رؤيتَه حقٌّ ليستْ من أضغاثِ الأحلامِ (١). وقال في «شرح المشكاة»: أي: مَن رَآني فقد رَأى حقيقتِي على كَمَالها لا شبهَةَ ولا ارتيابَ (٢) فيما رأى (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ (٣) بِي) فإن قيل: كيف يكونُ ذلك وهو في المدينة، والرَّائي في المشرقِ أو المغربِ؟ أُجيب بأنَّ الرُّؤية أمرٌ يخلقُه الله تعالى، ولا يُشترط فيها عقلًا مواجهةٌ، ولا مقابلةٌ، ولا
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأجَبْتُهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي سمع عَمه جوَيْرِية بن أَسمَاء وهما اسمان علمَان مشتركان بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث، وَأَبُو عبيد بِالضَّمِّ اسْمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن الْأَزْهَر بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء بِهَذَا السَّنَد.
قَوْله: مَا لبث أَي: مُدَّة لبثه. قَوْله: ثمَّ أَتَانِي الدَّاعِي أَي: من الْملك يدعوني إِلَيْهِ لَأَسْرَعت فِي الْإِجَابَة ولبادرت إِلَيْهِ وَلَا اشْترطت شرطا لإخراجي، وَقد كَانَ يُوسُف لما أَتَاهُ الدَّاعِي يَدعُوهُ إِلَى الْملك قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وَلَا يلْزم من ذَلِك تَفْضِيل يُوسُف على النَّبِي لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك تواضعاً أَو بَيَانا للْمصْلحَة، إِذْ لَعَلَّ فِي الْخُرُوج مصَالح الْإِسْرَاع بهَا أولى.
١٠ - (بابُ مَنْ رأى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من رأى النَّبِي فِي مَنَامه.
٦٩٩٣ - حدّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله، عنْ يُونُسَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَسَيَراني فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطانُ بِي
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: قَالَ ابنُ سيرينَ: إِذا رآهُ فِي صُورَتِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها أَن رُؤْيَة النَّبِي فِي الْمَنَام صَحِيحَة لَا تنكر وَلَيْسَت بأضغاث أَحْلَام وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان يُؤَيّدهُ قَوْله فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَا الصَّحِيحَة. وَذكر أَبُو الْحسن عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي مدخله الْكَبِير رُؤْيَة سيدنَا رَسُول الله تدل على الخصب والأمطار وَكَثْرَة الرَّحْمَة وَنصر الْمُجَاهدين وَظُهُور الدّين وظفر الْغُزَاة والمقاتلين ودمار الْكفَّار وظفر الْمُسلمين بهم وَصِحَّة الدّين إِذْ رئي فِي الصِّفَات المحمودة، وَرُبمَا دلّ على الْحَوَادِث فِي الدّين وَظُهُور الْفِتَن والبدع إِذا رئي فِي الصِّفَات الْمَكْرُوهَة.
وعبدان شيخ البُخَارِيّ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّعْبِير عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن أَحْمد بن صَالح.
قَوْله: فسيراني فِي الْيَقَظَة زَاد مُسلم من هَذَا الْوَجْه أَو فَكَمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة، هَكَذَا بِالشَّكِّ، وَمعنى لفظ البُخَارِيّ أَن المُرَاد أهل عصره أَي: من رَآهُ فِي الْمَنَام وَفقه الله لِلْهِجْرَةِ إِلَيْهِ والتشرف بلقائه أَو يرى تَصْدِيق تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الدَّار الْآخِرَة، أَو يرَاهُ فِيهَا رُؤْيَة خَاصَّة فِي الْقرب مِنْهُ والشفاعة. قَوْله: وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي أَي: لَا يحصل لَهُ مِثَال صُورَتي وَلَا يتشبه بِي قَالُوا: كَمَا منع الله الشَّيْطَان أَن يتَصَوَّر بصورته فِي الْيَقَظَة كَذَلِك مَنعه فِي الْمَنَام لِئَلَّا يشْتَبه الْحق بِالْبَاطِلِ.
قَوْله: قَالَ أَبُو عبد الله إِلَى آخِره، لم يثبت للنسفي وَلأبي ذَر، وَثَبت عِنْد غَيرهمَا، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: إِذا رَآهُ فِي صورته أَرَادَ أَن رُؤْيَته إِيَّاه لَا تعْتَبر إلَاّ إِذا رَآهُ على صفته الَّتِي وصف بهَا وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من شُيُوخ البُخَارِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب، قَالَ: كَانَ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن سِيرِين إِذا قصّ عَلَيْهِ رجل أَنه رأى النَّبِي قَالَ: صف الَّذِي رَأَيْته، فَإِن وصف لَهُ بِصفة لَا يعرفهَا قَالَ: لم يره، وَهَذَا سَنَد صَحِيح. فَإِن قلت: يُعَارضهُ مَا أخرجه ابْن أبي عَاصِم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فَإِنِّي أرى فِي كل صُورَة. قلت: فِي سَنَده صَالح مولى التَّوْأَمَة وَهُوَ ضَعِيف لاختلاطه، وَهُوَ من رِوَايَة من سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط.
٦٩٩٤ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُخْتار، حدّثنا ثابِتٍ البُنانِيُّ، عنْ أنس
ٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطان لَا يَتَمَثَّلُ بِي ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٣
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم بصريون. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن عبد الله بن عبد الرحمان عَن مُعلى بن أَسد بِهِ.
قَوْله: فقد رَآنِي قيل: مَعْنَاهُ أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَا تكون أضغاثاً وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان، ويعضده فِي بعض طرقه: فقد رأى الْحق، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هُنَا اتَّحد الشَّرْط وَالْجَزَاء فَدلَّ على أَن الْغَايَة فِي الْكَمَال أَي: فقد رَآنِي رُؤْيا لَيْسَ بعْدهَا شَيْء، وَقيل: هُوَ فِي معنى الْإِخْبَار أَي: من رَآنِي فَأخْبرهُ بِأَنَّهَا رُؤْيَة حق لَيست أضغاث أَحْلَام وَلَا تخيلات الشَّيْطَان ورؤيته سَبَب الْإِخْبَار. قيل: كَيفَ يكون ذَلِك وَهُوَ فِي الْمَدِينَة، والرائي فِي الشرق والغرب. وَأجِيب: بِأَن الرُّؤْيَة أَمر يخلقه الله تَعَالَى وَلَا يشْتَرط فِيهَا عقلا مُوَاجهَة وَلَا مُقَابلَة وَلَا مُقَارنَة وَلَا خُرُوج شُعَاع وَلَا غَيره وَلِهَذَا جَازَ أَن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وَقيل كثيرا يرى على خلاف صفته الْمَعْرُوفَة وَيَرَاهُ شخصان فِي حَالَة وَاحِدَة فِي مكانين والجسم الْوَاحِد لَا يكون إلَاّ فِي مَكَان وَاحِد، وَأجَاب النَّوَوِيّ حاكياً عَن بَعضهم: ذَلِك ظن الرَّائِي أَنه رَآهُ كَذَلِك، وَقد يظنّ الظَّان بعض الخيالات مرئياً لكَونه مرتبطاً بِمَا يرَاهُ عَادَة فذاته الشَّرِيفَة هِيَ مرئية قطعا لَا خيال وَلَا ظن فِيهِ، لَكِن هَذِه الْأُمُور الْعَارِضَة قد تكون متخيلة للرآئي. قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي وَمضى فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي كتاب الْعلم: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد ابْن مَاجَه: لَا يَنْبَغِي للشَّيْطَان أَن يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي لفظ مُسلم: أَن يتشبه، بدل أَن يتَمَثَّل، وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه: إِن الشَّيْطَان لَا يَسْتَطِيع أَن يتَمَثَّل بِي، وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة، على مَا يَجِيء: وَأَن الشَّيْطَان لَا يتراءاى بِي، بالراء وَمَعْنَاهُ: لَا يَسْتَطِيع أَن يصير مرئياً بِصُورَتي، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا يتزايا، بالزاي وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي حَدِيث أبي سعيد فِي آخر الْبَاب: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني.
٦٩٩٥ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرِ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو سلمةَ عنْ أبي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئا يَكْرَهُه فَلْيَنْفِثْ عنْ شِمالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطانِ فإنَّها لَا تَضُرُّهُ، وإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَزَايا بِي
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِن الشَّيْطَان لَا يتزايا بِي
وَالثَّلَاثَة الأول من السَّنَد مصريون، وَعبد الله بن أبي جَعْفَر الْأمَوِي الْقرشِي وَاسم أبي جَعْفَر يسَار وَكَانَ عبيد الله بَقِيَّة فِي زَمَانه، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن خَالِد بن مخلد وَفِي التَّعْبِير عَن أَحْمد بن يُونُس وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَا يتزايا بالزاي أَي: لَا يقصدني لِأَن يصير مرئياً بِصُورَتي.
٦٩٩٦ - حدّثنا خالِدُ بنُ خَلِيَ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَرْب، حدّثني الزُّبَيْدِيُّ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ أبُو سَلَمَةَ: قَالَ أبُو قَتادَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ النبيُّ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهر. وخَالِد بن خلي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَبُو الْقَاسِم الْحِمصِي قاضيها وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَمُحَمّد بن حَرْب أَبُو عبد الله النَّسَائِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي آخر الِاعْتِصَام، والزبيدي نِسْبَة إِلَى زبيد بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء وَالدَّال الْمُهْملَة واسْمه مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الشَّامي الْحِمصِي. وَحَدِيث أبي قَتَادَة قد مر عَن قريب غير مرّة.
قَوْله: فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَة الصَّحِيحَة الثَّابِتَة لَا أضغاث أَحْلَام وَلَا خيالات بَاطِلَة، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْحق هُنَا مصدره مُؤَكد أَي: فقد رأى رُؤْيَة الْحق.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
صُورَتِهِ) الَّتي جاء وصفُه بها في حياتهِ، ومقتضاهُ أنَّه إذا رآهُ على خلافهَا كانت رُؤيا تأويلٍ لا حقيقة، والصَّحيح أنَّها حقيقةٌ سواءٌ كان على صفتهِ المعروفةِ أو غيرها. قال ابنُ العربيِّ: رؤيتُه ﷺ بصفتهِ المعلومةِ إدراكٌ على الحقيقةِ، ورؤيتُه على غيرها إدراكٌ للمثالِ، فإنَّ الصَّواب أنَّ الأنبياءَ لا تغيِّرهم الأرضُ، ويكون إدراكُ الذَّات الكريمةِ حقيقة، وإدراك الصِّفات إدراك المثالِ. قال: وشذَّ بعضُ الصَّالحين فزعمَ أنَّها تقعُ بعيني الرَّأس حقيقة في اليقظةِ. انتهى.
وقد ذكرتُ مباحث ذلك في كتابي «المواهب اللَّدنيَّة بالمنحِ المحمَّديَّة» وقد نُقل عن جماعةٍ من الصُّوفية أنَّهم رأوهُ ﷺ في المنامِ ثمَّ رأوه بعد ذلك في اليقظةِ، وسألوه عن أشياءَ كانوا منها متخوِّفين، فأرشدَهم إلى طريق تفريجهَا، فجاءَ الأمرُ كذلك، وفيه بحثٌ ذكرتُه في «المواهب».
ومن فوائدِ رؤيتهِ ﷺ تسكين تشوُّق الرَّائي؛ لكونهِ صادقًا في محبَّته ليعملَ على مشاهدتهِ، وسقط قولهُ: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.
٦٩٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العَمِّيُّ -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو الهيثم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ) الدَّبَّاغ البصريُّ مولى حفصة بنت سيرين، قال: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ) بضم الموحدة (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي) قال الكِرْمانيُّ: فإن قلتَ: الشَّرط والجزاء متَّحدان فما معناه؟ وأجابَ بأنَّه في معنى الإخبار، أي: مَن رآني فأخبرهُ بأنَّ رؤيتَه حقٌّ ليستْ من أضغاثِ الأحلامِ (١). وقال في «شرح المشكاة»: أي: مَن رَآني فقد رَأى حقيقتِي على كَمَالها لا شبهَةَ ولا ارتيابَ (٢) فيما رأى (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ (٣) بِي) فإن قيل: كيف يكونُ ذلك وهو في المدينة، والرَّائي في المشرقِ أو المغربِ؟ أُجيب بأنَّ الرُّؤية أمرٌ يخلقُه الله تعالى، ولا يُشترط فيها عقلًا مواجهةٌ، ولا مقابلةٌ، ولا
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأجَبْتُهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي سمع عَمه جوَيْرِية بن أَسمَاء وهما اسمان علمَان مشتركان بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث، وَأَبُو عبيد بِالضَّمِّ اسْمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن الْأَزْهَر بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء بِهَذَا السَّنَد.
قَوْله: مَا لبث أَي: مُدَّة لبثه. قَوْله: ثمَّ أَتَانِي الدَّاعِي أَي: من الْملك يدعوني إِلَيْهِ لَأَسْرَعت فِي الْإِجَابَة ولبادرت إِلَيْهِ وَلَا اشْترطت شرطا لإخراجي، وَقد كَانَ يُوسُف لما أَتَاهُ الدَّاعِي يَدعُوهُ إِلَى الْملك قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وَلَا يلْزم من ذَلِك تَفْضِيل يُوسُف على النَّبِي لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك تواضعاً أَو بَيَانا للْمصْلحَة، إِذْ لَعَلَّ فِي الْخُرُوج مصَالح الْإِسْرَاع بهَا أولى.
١٠ - (بابُ مَنْ رأى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من رأى النَّبِي فِي مَنَامه.
٦٩٩٣ - حدّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله، عنْ يُونُسَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَسَيَراني فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطانُ بِي
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: قَالَ ابنُ سيرينَ: إِذا رآهُ فِي صُورَتِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها أَن رُؤْيَة النَّبِي فِي الْمَنَام صَحِيحَة لَا تنكر وَلَيْسَت بأضغاث أَحْلَام وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان يُؤَيّدهُ قَوْله فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَا الصَّحِيحَة. وَذكر أَبُو الْحسن عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي مدخله الْكَبِير رُؤْيَة سيدنَا رَسُول الله تدل على الخصب والأمطار وَكَثْرَة الرَّحْمَة وَنصر الْمُجَاهدين وَظُهُور الدّين وظفر الْغُزَاة والمقاتلين ودمار الْكفَّار وظفر الْمُسلمين بهم وَصِحَّة الدّين إِذْ رئي فِي الصِّفَات المحمودة، وَرُبمَا دلّ على الْحَوَادِث فِي الدّين وَظُهُور الْفِتَن والبدع إِذا رئي فِي الصِّفَات الْمَكْرُوهَة.
وعبدان شيخ البُخَارِيّ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّعْبِير عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن أَحْمد بن صَالح.
قَوْله: فسيراني فِي الْيَقَظَة زَاد مُسلم من هَذَا الْوَجْه أَو فَكَمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة، هَكَذَا بِالشَّكِّ، وَمعنى لفظ البُخَارِيّ أَن المُرَاد أهل عصره أَي: من رَآهُ فِي الْمَنَام وَفقه الله لِلْهِجْرَةِ إِلَيْهِ والتشرف بلقائه أَو يرى تَصْدِيق تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الدَّار الْآخِرَة، أَو يرَاهُ فِيهَا رُؤْيَة خَاصَّة فِي الْقرب مِنْهُ والشفاعة. قَوْله: وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي أَي: لَا يحصل لَهُ مِثَال صُورَتي وَلَا يتشبه بِي قَالُوا: كَمَا منع الله الشَّيْطَان أَن يتَصَوَّر بصورته فِي الْيَقَظَة كَذَلِك مَنعه فِي الْمَنَام لِئَلَّا يشْتَبه الْحق بِالْبَاطِلِ.
قَوْله: قَالَ أَبُو عبد الله إِلَى آخِره، لم يثبت للنسفي وَلأبي ذَر، وَثَبت عِنْد غَيرهمَا، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: إِذا رَآهُ فِي صورته أَرَادَ أَن رُؤْيَته إِيَّاه لَا تعْتَبر إلَاّ إِذا رَآهُ على صفته الَّتِي وصف بهَا وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من شُيُوخ البُخَارِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب، قَالَ: كَانَ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن سِيرِين إِذا قصّ عَلَيْهِ رجل أَنه رأى النَّبِي قَالَ: صف الَّذِي رَأَيْته، فَإِن وصف لَهُ بِصفة لَا يعرفهَا قَالَ: لم يره، وَهَذَا سَنَد صَحِيح. فَإِن قلت: يُعَارضهُ مَا أخرجه ابْن أبي عَاصِم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فَإِنِّي أرى فِي كل صُورَة. قلت: فِي سَنَده صَالح مولى التَّوْأَمَة وَهُوَ ضَعِيف لاختلاطه، وَهُوَ من رِوَايَة من سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط.
٦٩٩٤ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُخْتار، حدّثنا ثابِتٍ البُنانِيُّ، عنْ أنس
ٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطان لَا يَتَمَثَّلُ بِي ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٣
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم بصريون. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن عبد الله بن عبد الرحمان عَن مُعلى بن أَسد بِهِ.
قَوْله: فقد رَآنِي قيل: مَعْنَاهُ أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَا تكون أضغاثاً وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان، ويعضده فِي بعض طرقه: فقد رأى الْحق، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هُنَا اتَّحد الشَّرْط وَالْجَزَاء فَدلَّ على أَن الْغَايَة فِي الْكَمَال أَي: فقد رَآنِي رُؤْيا لَيْسَ بعْدهَا شَيْء، وَقيل: هُوَ فِي معنى الْإِخْبَار أَي: من رَآنِي فَأخْبرهُ بِأَنَّهَا رُؤْيَة حق لَيست أضغاث أَحْلَام وَلَا تخيلات الشَّيْطَان ورؤيته سَبَب الْإِخْبَار. قيل: كَيفَ يكون ذَلِك وَهُوَ فِي الْمَدِينَة، والرائي فِي الشرق والغرب. وَأجِيب: بِأَن الرُّؤْيَة أَمر يخلقه الله تَعَالَى وَلَا يشْتَرط فِيهَا عقلا مُوَاجهَة وَلَا مُقَابلَة وَلَا مُقَارنَة وَلَا خُرُوج شُعَاع وَلَا غَيره وَلِهَذَا جَازَ أَن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وَقيل كثيرا يرى على خلاف صفته الْمَعْرُوفَة وَيَرَاهُ شخصان فِي حَالَة وَاحِدَة فِي مكانين والجسم الْوَاحِد لَا يكون إلَاّ فِي مَكَان وَاحِد، وَأجَاب النَّوَوِيّ حاكياً عَن بَعضهم: ذَلِك ظن الرَّائِي أَنه رَآهُ كَذَلِك، وَقد يظنّ الظَّان بعض الخيالات مرئياً لكَونه مرتبطاً بِمَا يرَاهُ عَادَة فذاته الشَّرِيفَة هِيَ مرئية قطعا لَا خيال وَلَا ظن فِيهِ، لَكِن هَذِه الْأُمُور الْعَارِضَة قد تكون متخيلة للرآئي. قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي وَمضى فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي كتاب الْعلم: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد ابْن مَاجَه: لَا يَنْبَغِي للشَّيْطَان أَن يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي لفظ مُسلم: أَن يتشبه، بدل أَن يتَمَثَّل، وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه: إِن الشَّيْطَان لَا يَسْتَطِيع أَن يتَمَثَّل بِي، وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة، على مَا يَجِيء: وَأَن الشَّيْطَان لَا يتراءاى بِي، بالراء وَمَعْنَاهُ: لَا يَسْتَطِيع أَن يصير مرئياً بِصُورَتي، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا يتزايا، بالزاي وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي حَدِيث أبي سعيد فِي آخر الْبَاب: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني.
٦٩٩٥ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرِ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو سلمةَ عنْ أبي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئا يَكْرَهُه فَلْيَنْفِثْ عنْ شِمالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطانِ فإنَّها لَا تَضُرُّهُ، وإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَزَايا بِي
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِن الشَّيْطَان لَا يتزايا بِي
وَالثَّلَاثَة الأول من السَّنَد مصريون، وَعبد الله بن أبي جَعْفَر الْأمَوِي الْقرشِي وَاسم أبي جَعْفَر يسَار وَكَانَ عبيد الله بَقِيَّة فِي زَمَانه، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن خَالِد بن مخلد وَفِي التَّعْبِير عَن أَحْمد بن يُونُس وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَا يتزايا بالزاي أَي: لَا يقصدني لِأَن يصير مرئياً بِصُورَتي.
٦٩٩٦ - حدّثنا خالِدُ بنُ خَلِيَ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَرْب، حدّثني الزُّبَيْدِيُّ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ أبُو سَلَمَةَ: قَالَ أبُو قَتادَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ النبيُّ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهر. وخَالِد بن خلي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَبُو الْقَاسِم الْحِمصِي قاضيها وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَمُحَمّد بن حَرْب أَبُو عبد الله النَّسَائِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي آخر الِاعْتِصَام، والزبيدي نِسْبَة إِلَى زبيد بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء وَالدَّال الْمُهْملَة واسْمه مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الشَّامي الْحِمصِي. وَحَدِيث أبي قَتَادَة قد مر عَن قريب غير مرّة.
قَوْله: فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَة الصَّحِيحَة الثَّابِتَة لَا أضغاث أَحْلَام وَلَا خيالات بَاطِلَة، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْحق هُنَا مصدره مُؤَكد أَي: فقد رأى رُؤْيَة الْحق.