«رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٣٨

الحديث رقم ٧٠٣٨ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من…

«رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا.»

سند حديث: ٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ…

٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من…

قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت رؤيا في المنام، وهي أن امرأةً سوداءَ اللون، منتفشٌ شعرُ رأسِها، خرجت من المدينة النبوية حتى نزلت الجُحفة، قرب رابغ، فعَبَّرتُ الرؤيا على أن داء المدينة نُقل إلى الجحفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للناس وكانوا من اليهود، ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع اسمها، وتأول ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، ونزولها الجحفة على ظاهره، وليس رمزًا، وقيل: لما كانت الحمى مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها فكأنه قيل الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز تعبير الرؤيا لمن له معرفة بذلك.
  • جواز أن يعبر الإنسان رؤيا نفسه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا تَأَوَّلَهُ النَّبِيُّ فِي السِّوَارَيْنِ بِوَحْيٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَفَاءَلَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا دَفْعًا لِحَالِهِمَا فَأَخْرَجَ الْمَنَامَ الْمَذْكُورَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ):

أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ رَفَعَهُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَرِهْتُهُمَا فَذَهَبَا كَسْرَى وَقَيْصَرُ وَهَذَا إِنْ كَانَ الْحَسَنُ أَخَذَهُ عَنْ ثَبْتٍ فَظَاهِرُهُ يُعَارِضُ التَّفْسِيرَ بِمُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَعَدَّدَا وَالتَّفْسِيرُ مِنْ قِبَلِهِ بِحَسَبِ مَا ظَنَّهُ أَدْرَجَ فِي الْخَبَرِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا ثَبَتَ مَرْفُوعًا أَنَّهُمَا مُسَيْلِمَةُ وَالْأَسْوَدُ.

٤١ - بَاب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوةٍ وأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ

٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا

[الحديث ٧٠٣٨ - طرفاه: في ٧٠٣٩، ٧٠٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوَّةٍ وَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ) وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُوَّةٍ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَوَقَعَ لِلْبَاقِينَ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَسُكُونِهَا بَعْدَهَا رَاءٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْكُورَةُ النَّاحِيَةُ، قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ الْكُورُ الرَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ، كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّحْلُ بِأَدَاتِهِ، فَإِنْ فُتِحَ أَوَّلُهُ فَهُوَ الرَّحْلُ بِغَيْرِ أَدَاةٍ، وَالْكُوَرُ بِالضَّمِّ أَيْضًا مَوْضِعُ الزَّنَابِيرِ وَكُورُ الْحَدَّادِ مَا يُبْنَى مِنْ طِينٍ، وَأَمَّا الزِّقُّ فَهُوَ الْكِيرُ، وَالْكُورَةُ الْمَدِينَةُ وَالنَّاحِيَةُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحْسِبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَاسْمُ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَذْكُورٌ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ فِي الْمَدِينَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِثْلَهُ قَالَ: فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَقَدْ رَأَيْتُ.

قَوْلُهُ: (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي نُعَيْمٍ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَزَادَ تَفِلَةً بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ كَرِيهَةَ الرَّائِحَةِ.

قَوْلُهُ: (خَرَجَتْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أُخْرِجَتْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ أَوَّلَهُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَفْظُهُ: أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ فَاعِلَ الْإِخْرَاجِ النَّبِيُّ ، وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ) أَمَّا مَهْيَعَةُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ، وَأَظُنُّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْجُحْفَةُ مُدْرَجًا مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) التَّيميِّ مولاهم المدنيِّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاشٍ -بتحتية ومعجمة- الأسديِّ الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ) في المنام (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ) شعر (الرَّأْسِ) منتفشتَه، من ثار (١) الشَّيءُ إذا انتشر، وعند أحمدَ من رواية ابن أبي الزِّناد عن موسى ابن عقبة: «ثائرة الشَّعر» والمراد: شعر الرَّأس، وزاد «تَفِلة» بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء بعدها لام، أي: كريهة الرَّائحة (خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ) النَّبويَّة (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة بعدها هاء تأنيث، وفسَّرها بقولهِ: (وَهْيَ الجُحْفَةُ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة، ميقاتُ أهل مصر. قال في «الفتح»: وأظنُّ قوله: «وهي الجحفة»، مدرجًا (٢) من قول موسى بن عقبة (فَأَوَّلْتُ) ذلك (أَنَّ (٣) وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا) أي: نقل من المدينة إلى الجُحْفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للنَّاس وكانوا يهودًا، وهذه الرُّؤيا -كما قاله المهلَّب-: من قسم الرُّؤيا المعبِّرة، وهي ممَّا ضُرب به المثل، ووجه التَّمثيل أنَّه شُقَّ من اسم السَّوداء (٤) السُّوء والدَّاء، فتأوَّل (٥) خروجَها بما جمعَ اسمها، وتأوَّل ثورانَ شعر رأسِها أنَّ الذي يسوءُ ويثير (٦) الشَّرَّ يخرجُ من المدينة، وقيل: لما كانت الحمَّى مُثيرة للبدن بالاقشعرارِ وارتفاعِ (٧) الشَّعر عبَّر عن حالها في النَّوم بارتفاعِ شعرِ رأسها،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

نصر عَن عبد الرَّزَّاق: أُوتيت بخزائن الأَرْض، بِإِثْبَات الْبَاء. قَوْله: فِي يَدي وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر: فِي كفي. قَوْله: فَكَبرَا عَليّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: عظم أَمرهمَا وشق عَليّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا عظما عَلَيْهِ لكَون الذَّهَب من حلية النِّسَاء وَمِمَّا حرم على الرِّجَال. قَوْله: وَأَهَمَّانِي أَي: أحزناني وأقلقاني. قَوْله: فَأُوحي إِلَيّ على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر، فَأوحى الله ... إِلَى قَوْله: فطَارَا فِي رِوَايَة المَقْبُري زَاد، فَوَقع وَاحِد بِالْيَمَامَةِ وَالْآخر بِالْيمن. قَوْله: اللَّذين أَنا بَينهم الأنهما كَانَا حِين قصّ الرُّؤْيَا موجودين. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: يخرجَانِ بعدِي؟ . قلت: قَالَ النَّوَوِيّ: إِن المُرَاد بخروجهما بعده ظُهُور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النُّبُوَّة، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر لِأَن ذَلِك كُله ظهر للأسود بِصَنْعَاء فِي حَيَاة النَّبِي فادعي النُّبُوَّة وعظمت شوكته وَحَارب الْمُسلمين وفتك فيهم وَغلب على الْبَلَد وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي حَيَاة النَّبِي وَأما مُسَيْلمَة: فَكَانَ ادّعى النُّبُوَّة فِي حَيَاة النَّبِي لَكِن لم تعظم شوكته وَلم تقع محاربته إلَاّ فِي عهد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. انْتهى. قلت: فِي نظره نظر لِأَن كَلَام ابْن عَبَّاس يصدق على أَن خُرُوج مُسَيْلمَة بعد النَّبِي وَأما كَلَامه فِي حق الْأسود فَمن حَيْثُ أَن أَتْبَاعه وَمن لَاذَ بِهِ تبعوا مُسَيْلمَة وقووا شوكته فَأطلق عَلَيْهِ الْخُرُوج من بعد النَّبِي بِهَذَا الِاعْتِبَار.

٤١ - (بابٌ إذَا رَأى أنَّهُ أخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَة فأسْكَنَهُ مَوْضِعاً آخَرَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رأى فِي نَومه أَنه أخرج الشَّيْء من كورة بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْوَاو وَهِي النَّاحِيَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: من كوَّة، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الكوة، بِالْفَتْح ثقب الْبَيْت وَقد تضم الْكَاف. قَوْله: فأسكنه أَي: أسكن ذَلِك الشَّيْء فِي مَوضِع آخر.

٧٠٣٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني أخِي عبْدُ الحَمِيدِ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رأيْتُ كأنَّ امْرَأةً سَوْداءٍ ثائِرَةَ الرَّأسِ أُخْرِجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قامَتْ بمَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَةُ، فأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إلَيْها

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أخرجت مَوضِع خرجت لِأَن فِي رِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد: أخرجت، على صِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ يَقْتَضِي الْمخْرج اسْم الْفَاعِل، وَيصدق عَلَيْهِ أَنه أخرج الشَّيْء من نَاحيَة وَأَسْكَنَهُ فِي مَوضِع آخر.

وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن أَخِيه.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّعْبِير عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن سعيد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ.

قَوْله: ثائرة الرَّأْس أَي: شعر الرَّأْس، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَأبي نعيم: ثائرة الشّعْر، من ثار الشَّيْء إِذا انْتَشَر. قَوْله: بمهيعة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة وفسرها بقوله: وَهِي الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء وَهِي مِيقَات المصريين قيل: هَذَا التفسر مدرج من قَول مُوسَى بن عقبَة. قَوْله: فَأَوَّلتهَا أَن وباء الْمَدِينَة وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَأَوَّلتهَا وباء بِالْمَدِينَةِ فَنقل إِلَى الْجحْفَة، والوباء مَقْصُور وممدود، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا المعبرة وَهِي مِمَّا ضرب بِهِ الْمثل.

٤٢ - (بابُ المَرْأةِ السَّوْدَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر رُؤْيا الْمَرْأَة السَّوْدَاء فِي الْمَنَام.

٧٠٣٩ - حدّثنا أبُو بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدثنَا فُضَيْلُ بنُ سلَيْمانَ حدّثنا مُوسَى حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي رُؤْيا النبيِّ فِي المَدِينَة: رأيْتُ امْرَأةً سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى نَزْلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا تَأَوَّلَهُ النَّبِيُّ فِي السِّوَارَيْنِ بِوَحْيٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَفَاءَلَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا دَفْعًا لِحَالِهِمَا فَأَخْرَجَ الْمَنَامَ الْمَذْكُورَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ):

أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ رَفَعَهُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَرِهْتُهُمَا فَذَهَبَا كَسْرَى وَقَيْصَرُ وَهَذَا إِنْ كَانَ الْحَسَنُ أَخَذَهُ عَنْ ثَبْتٍ فَظَاهِرُهُ يُعَارِضُ التَّفْسِيرَ بِمُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَعَدَّدَا وَالتَّفْسِيرُ مِنْ قِبَلِهِ بِحَسَبِ مَا ظَنَّهُ أَدْرَجَ فِي الْخَبَرِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا ثَبَتَ مَرْفُوعًا أَنَّهُمَا مُسَيْلِمَةُ وَالْأَسْوَدُ.

٤١ - بَاب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوةٍ وأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ

٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا

[الحديث ٧٠٣٨ - طرفاه: في ٧٠٣٩، ٧٠٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوَّةٍ وَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ) وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُوَّةٍ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَوَقَعَ لِلْبَاقِينَ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَسُكُونِهَا بَعْدَهَا رَاءٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْكُورَةُ النَّاحِيَةُ، قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ الْكُورُ الرَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ، كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّحْلُ بِأَدَاتِهِ، فَإِنْ فُتِحَ أَوَّلُهُ فَهُوَ الرَّحْلُ بِغَيْرِ أَدَاةٍ، وَالْكُوَرُ بِالضَّمِّ أَيْضًا مَوْضِعُ الزَّنَابِيرِ وَكُورُ الْحَدَّادِ مَا يُبْنَى مِنْ طِينٍ، وَأَمَّا الزِّقُّ فَهُوَ الْكِيرُ، وَالْكُورَةُ الْمَدِينَةُ وَالنَّاحِيَةُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحْسِبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَاسْمُ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَذْكُورٌ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ فِي الْمَدِينَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِثْلَهُ قَالَ: فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَقَدْ رَأَيْتُ.

قَوْلُهُ: (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي نُعَيْمٍ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَزَادَ تَفِلَةً بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ كَرِيهَةَ الرَّائِحَةِ.

قَوْلُهُ: (خَرَجَتْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أُخْرِجَتْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ أَوَّلَهُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَفْظُهُ: أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ فَاعِلَ الْإِخْرَاجِ النَّبِيُّ ، وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ) أَمَّا مَهْيَعَةُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ، وَأَظُنُّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْجُحْفَةُ مُدْرَجًا مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) التَّيميِّ مولاهم المدنيِّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاشٍ -بتحتية ومعجمة- الأسديِّ الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ) في المنام (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ) شعر (الرَّأْسِ) منتفشتَه، من ثار (١) الشَّيءُ إذا انتشر، وعند أحمدَ من رواية ابن أبي الزِّناد عن موسى ابن عقبة: «ثائرة الشَّعر» والمراد: شعر الرَّأس، وزاد «تَفِلة» بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء بعدها لام، أي: كريهة الرَّائحة (خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ) النَّبويَّة (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة بعدها هاء تأنيث، وفسَّرها بقولهِ: (وَهْيَ الجُحْفَةُ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة، ميقاتُ أهل مصر. قال في «الفتح»: وأظنُّ قوله: «وهي الجحفة»، مدرجًا (٢) من قول موسى بن عقبة (فَأَوَّلْتُ) ذلك (أَنَّ (٣) وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا) أي: نقل من المدينة إلى الجُحْفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للنَّاس وكانوا يهودًا، وهذه الرُّؤيا -كما قاله المهلَّب-: من قسم الرُّؤيا المعبِّرة، وهي ممَّا ضُرب به المثل، ووجه التَّمثيل أنَّه شُقَّ من اسم السَّوداء (٤) السُّوء والدَّاء، فتأوَّل (٥) خروجَها بما جمعَ اسمها، وتأوَّل ثورانَ شعر رأسِها أنَّ الذي يسوءُ ويثير (٦) الشَّرَّ يخرجُ من المدينة، وقيل: لما كانت الحمَّى مُثيرة للبدن بالاقشعرارِ وارتفاعِ (٧) الشَّعر عبَّر عن حالها في النَّوم بارتفاعِ شعرِ رأسها،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

نصر عَن عبد الرَّزَّاق: أُوتيت بخزائن الأَرْض، بِإِثْبَات الْبَاء. قَوْله: فِي يَدي وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر: فِي كفي. قَوْله: فَكَبرَا عَليّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: عظم أَمرهمَا وشق عَليّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا عظما عَلَيْهِ لكَون الذَّهَب من حلية النِّسَاء وَمِمَّا حرم على الرِّجَال. قَوْله: وَأَهَمَّانِي أَي: أحزناني وأقلقاني. قَوْله: فَأُوحي إِلَيّ على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر، فَأوحى الله ... إِلَى قَوْله: فطَارَا فِي رِوَايَة المَقْبُري زَاد، فَوَقع وَاحِد بِالْيَمَامَةِ وَالْآخر بِالْيمن. قَوْله: اللَّذين أَنا بَينهم الأنهما كَانَا حِين قصّ الرُّؤْيَا موجودين. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: يخرجَانِ بعدِي؟ . قلت: قَالَ النَّوَوِيّ: إِن المُرَاد بخروجهما بعده ظُهُور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النُّبُوَّة، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر لِأَن ذَلِك كُله ظهر للأسود بِصَنْعَاء فِي حَيَاة النَّبِي فادعي النُّبُوَّة وعظمت شوكته وَحَارب الْمُسلمين وفتك فيهم وَغلب على الْبَلَد وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي حَيَاة النَّبِي وَأما مُسَيْلمَة: فَكَانَ ادّعى النُّبُوَّة فِي حَيَاة النَّبِي لَكِن لم تعظم شوكته وَلم تقع محاربته إلَاّ فِي عهد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. انْتهى. قلت: فِي نظره نظر لِأَن كَلَام ابْن عَبَّاس يصدق على أَن خُرُوج مُسَيْلمَة بعد النَّبِي وَأما كَلَامه فِي حق الْأسود فَمن حَيْثُ أَن أَتْبَاعه وَمن لَاذَ بِهِ تبعوا مُسَيْلمَة وقووا شوكته فَأطلق عَلَيْهِ الْخُرُوج من بعد النَّبِي بِهَذَا الِاعْتِبَار.

٤١ - (بابٌ إذَا رَأى أنَّهُ أخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَة فأسْكَنَهُ مَوْضِعاً آخَرَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رأى فِي نَومه أَنه أخرج الشَّيْء من كورة بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْوَاو وَهِي النَّاحِيَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: من كوَّة، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الكوة، بِالْفَتْح ثقب الْبَيْت وَقد تضم الْكَاف. قَوْله: فأسكنه أَي: أسكن ذَلِك الشَّيْء فِي مَوضِع آخر.

٧٠٣٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني أخِي عبْدُ الحَمِيدِ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رأيْتُ كأنَّ امْرَأةً سَوْداءٍ ثائِرَةَ الرَّأسِ أُخْرِجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قامَتْ بمَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَةُ، فأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إلَيْها

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أخرجت مَوضِع خرجت لِأَن فِي رِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد: أخرجت، على صِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ يَقْتَضِي الْمخْرج اسْم الْفَاعِل، وَيصدق عَلَيْهِ أَنه أخرج الشَّيْء من نَاحيَة وَأَسْكَنَهُ فِي مَوضِع آخر.

وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن أَخِيه.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّعْبِير عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن سعيد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ.

قَوْله: ثائرة الرَّأْس أَي: شعر الرَّأْس، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَأبي نعيم: ثائرة الشّعْر، من ثار الشَّيْء إِذا انْتَشَر. قَوْله: بمهيعة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة وفسرها بقوله: وَهِي الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء وَهِي مِيقَات المصريين قيل: هَذَا التفسر مدرج من قَول مُوسَى بن عقبَة. قَوْله: فَأَوَّلتهَا أَن وباء الْمَدِينَة وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَأَوَّلتهَا وباء بِالْمَدِينَةِ فَنقل إِلَى الْجحْفَة، والوباء مَقْصُور وممدود، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا المعبرة وَهِي مِمَّا ضرب بِهِ الْمثل.

٤٢ - (بابُ المَرْأةِ السَّوْدَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر رُؤْيا الْمَرْأَة السَّوْدَاء فِي الْمَنَام.

٧٠٣٩ - حدّثنا أبُو بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدثنَا فُضَيْلُ بنُ سلَيْمانَ حدّثنا مُوسَى حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي رُؤْيا النبيِّ فِي المَدِينَة: رأيْتُ امْرَأةً سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى نَزْلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الله أكبر