«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٣٧

الحديث رقم ٧٠٣٧ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النفخ في المنام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في…

«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ»

سند حديث: ٧٠٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

٧٠٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ :

شرح مبسّط لحديث: «بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في…

روى ابنُ عباسٍ أن مسيلِمةَ الكذَّابَ جاء من اليمامة إلى المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة الوفود، وهي السنة التاسعة من الهجرة، وكان يقول: إنْ تَرَكَ لي محمدٌ بعد موته النُّبوَّةَ والخلافة فسأتَّبِعُه، وكان قد أتى معه ناسٌ كثيرٌ من قومه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم تألُّفًا له ولقومه رجاءَ إسلامهم، وليبلِّغُه ما أنزل إليه، ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، فوقف عند مسيلمةَ وقومِه، وكان في يده عليه الصلاة والسلام قطعةُ جريدٍ، فقال له: لو سألتني يا مسيلمة هذه القطعة من الجريد لن أعطيها لك، ولن تتجاوز حكمَ الله فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك، وإذا توليتَ عن طاعتي ليقتلنَّك الله، وكان كذلك فقد قتله الله عز وجل يوم اليمامة، قال: وإني لأظنك الذي رأيت في منامي، وهذا ثابت يجيبك بالنيابة عني فيما تريد أن تقوله، فسأل ابن عباس عن الرؤيا التي رأها النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبره أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها أنه بينما كان نائمًا رأيت في يديه سوارين من ذهب، فأحزنه شأنهما؛ لكون الذهب من حلية النساء، ومما حُرِّم على الرجال، فأوحي إليه في المنام أن انفخهما، فعندما نفخهما طارا، ففسر السوارين بأنهما كذابين يخرجان بعده يدعيان النبوة، فكان أحدهما الأسود العنسي، الذي ظهر في آخر العهد النبوي، والآخر مسيلِمة الكذاب، وسبقت قصته، ودل الذهب على مَلِكَين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على زوال أمرهما، وكان كذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز إتيان الإمام بنفسه إلى مَن قَدِم للقائه من الكفار، إذا تعين في ذلك مصلحة المسلمين.
  • فيه منقبة للصديق رضي الله عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تولى نفخ السوارين بنفسه، حتى طارا، فأما الأسود فقتل في زمنه، وأما مسيلمة فكان القائم عليه حتى قتله أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقام مقام النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
  • فضيلة ثابت بن قيس رضي الله عنه، حيث أقامه النبي صلى الله عليه وسلم مقامه في الرد على مسيلمة الكذاب، وكان خطيب الأنصار قبل الإسلام، ثم كان خطيبه صلى الله عليه وسلم إذا قدم الوفود، وهو الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
  • معجزة النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر أنه نفخهما، فطارا، فلم يلبث حتى قتل كل منهما، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في…

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فِي الْمَغَازِي بِهَذَا السَّنَد أَيْضا، وعلق فِيهَا مِنْهُ قِطْعَة فِي الْهِجْرَة، فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى ... وَذكر بعضه هُنَا وَبَعضه بعد أَرْبَعَة أَبْوَاب، وَلم يذكر بعضه.

قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ، قيل: إِن الْقَائِل بِهَذِهِ اللَّفْظَة هُوَ البُخَارِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ قَول الرَّاوِي عَن أبي مُوسَى وَرَوَاهُ مُسلم وَغَيره عَن أبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء شيخ البُخَارِيّ بالسند الْمَذْكُور بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة، بل جزموا بِرَفْعِهِ. قَوْله: فَذهب وهلي يَعْنِي: وهمي، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِفَتْح الْهَاء وَالَّذِي ذكره أهل اللُّغَة بسكونها، تَقول: وهلت بِالْفَتْح أهل وهلاً إِذا ذهب وهمك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غَيره، ووهل يوهل وهلاً بِالتَّحْرِيكِ إِذا فزع، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يُقَال: وَهل، بِفَتْح الْهَاء يهل بِكَسْرِهَا وهلاً بسكونها، مثل ضرب يضْرب ضربا إِذا غلط وَذهب وهمه إِلَى خلاف الصَّوَاب، وَأما: وهلت، بِكَسْرِهَا أَو هَل وهلاً بِالتَّحْرِيكِ فَمَعْنَاه: فزعت. والوهل بِالْفَتْح الْفَزع، وَضَبطه النَّوَوِيّ هُنَا بِالتَّحْرِيكِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ الْوَهم، وَصَاحب النِّهَايَة جزم أَنه بِالسُّكُونِ. قَوْله: الْيَمَامَة بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم الأولى وَهِي بِلَاد الجو بَين مَكَّة واليمن. قَوْله: أَو هجر كَذَا وَقع بِدُونِ الْألف وَاللَّام فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي: أَو الهجر، بِالْألف وَاللَّام، وهجر بِفتْحَتَيْنِ قَاعِدَة أَرض الْبَحْرين، وَقيل: بلد بِالْيمن. قَوْله: يثرب كَانَ اسْم مَدِينَة النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَرَأَيْت فِيهَا أَي: فِي الرُّؤْيَا. قَوْله: وَالله خير مُبْتَدأ أَو خبر أَي: ثَوَاب الله للمقبولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، أَو: صنع الله خير لكم، قيل: وَالْأولَى أَن يُقَال: إِنَّه من جملَة الرُّؤْيَا وَأَنَّهَا كلمة سَمعهَا عِنْد رُؤْيَاهُ الْبَقر بِدَلِيل تَأْوِيله لَهَا بقوله فَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ قَوْله: بعد بدر هُوَ فتح خَيْبَر ثمَّ فتح مَكَّة، وَوَقع فِي رِوَايَة بعد بِالضَّمِّ أَي: بعد أحد، قَالَ الْكرْمَانِي: وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْخَيرِ الْغَنِيمَة، وَبعد أَي: بعد الْخَيْر، وَالثَّوَاب وَالْخَيْر حصلا فِي يَوْم بدر.

٤٠ - (بابُ النّفْخِ فِي المَنامِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ النفخ فِي الْمَنَام، قَالَ المعبرون: النفخ يعبر بالْكلَام، وَقَالَ ابْن بطال: يعبر بِإِزَالَة الشَّيْء المنفوخ بِغَيْر تكلّف شَدِيد لسُهُولَة النفخ على النافخ.

٧٠٣٦ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، حَدثنَا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أبُو هُرَيْرَةَ عنْ رسولِ الله قَالَ: نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُون وَقَالَ رسولُ الله بَيْنَما أَنا نائِمٌ إذْ أُوتِيتُ خَزائنَ الأرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارِنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَ عَلَيَّ وأهْمَّانِي، فأُوحيَ إليَّ أنِ انْفُخْهُما، فَنَفَخْتُهُما فَطارَا، فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنا بَيْنَهُما: صاحِبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ اليَمامَةِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. قَوْله: حَدثنِي فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا.

وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه اسْم فَاعل من التَّنْبِيه.

قَوْله: (هَذَا مَا حَدثنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَة أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هماماً مَا روى هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة على مَا هُوَ الْمَعْهُود فِي الرِّوَايَات، وَاحْترز بِهَذَا عَن رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة صحيفَة كَانَت تعرف بِصَحِيفَة همام. والْحَدِيث كَانَ عِنْد إِسْحَاق من رِوَايَة همام بِهَذَا السَّنَد، وَأول الحَدِيث: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ مضى فِي الْجُمُعَة، وَبَقِيَّة الحَدِيث معطوفة عَلَيْهِ بِلَفْظ: وَقَالَ رَسُول الله وَكَانَ إِسْحَاق إِذا أَرَادَ التحديث بِشَيْء مِنْهَا بَدَأَ بِطرف من الحَدِيث الأول وَعطف عَلَيْهِ مَا يُرِيد، وَتقدم هَذَا الحَدِيث فِي بَاب وَفد بني حنيفَة فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي عَن إِسْحَاق بن نصر عَن عبد الرَّزَّاق بِهَذَا الْإِسْنَاد لَكِن قَالَ فِي رِوَايَته: عَن همام أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة وَلم يبْدَأ إِسْحَاق بن نصر فِيهِ بقوله: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ قَوْله: إِذا أتيت خَزَائِن الأَرْض من الْإِتْيَان يَعْنِي الْمَجِيء فِي رِوَايَة أبي ذَر وَعند غَيره: إِذْ أُوتيت، بِزِيَادَة الْوَاو من الإيتاء بِمَعْنى: الْإِعْطَاء، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَإِسْحَاق بن

نصر عَن عبد الرَّزَّاق: أُوتيت بخزائن الأَرْض، بِإِثْبَات الْبَاء. قَوْله: فِي يَدي وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر: فِي كفي. قَوْله: فَكَبرَا عَليّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: عظم أَمرهمَا وشق عَليّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا عظما عَلَيْهِ لكَون الذَّهَب من حلية النِّسَاء وَمِمَّا حرم على الرِّجَال. قَوْله: وَأَهَمَّانِي أَي: أحزناني وأقلقاني. قَوْله: فَأُوحي إِلَيّ على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر، فَأوحى الله ... إِلَى قَوْله: فطَارَا فِي رِوَايَة المَقْبُري زَاد، فَوَقع وَاحِد بِالْيَمَامَةِ وَالْآخر بِالْيمن. قَوْله: اللَّذين أَنا بَينهم الأنهما كَانَا حِين قصّ الرُّؤْيَا موجودين. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: يخرجَانِ بعدِي؟ . قلت: قَالَ النَّوَوِيّ: إِن المُرَاد بخروجهما بعده ظُهُور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النُّبُوَّة، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر لِأَن ذَلِك كُله ظهر للأسود بِصَنْعَاء فِي حَيَاة النَّبِي فادعي النُّبُوَّة وعظمت شوكته وَحَارب الْمُسلمين وفتك فيهم وَغلب على الْبَلَد وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي حَيَاة النَّبِي وَأما مُسَيْلمَة: فَكَانَ ادّعى النُّبُوَّة فِي حَيَاة النَّبِي لَكِن لم تعظم شوكته وَلم تقع محاربته إلَاّ فِي عهد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. انْتهى. قلت: فِي نظره نظر لِأَن كَلَام ابْن عَبَّاس يصدق على أَن خُرُوج مُسَيْلمَة بعد النَّبِي وَأما كَلَامه فِي حق الْأسود فَمن حَيْثُ أَن أَتْبَاعه وَمن لَاذَ بِهِ تبعوا مُسَيْلمَة وقووا شوكته فَأطلق عَلَيْهِ الْخُرُوج من بعد النَّبِي بِهَذَا الِاعْتِبَار.

٤١ - (بابٌ إذَا رَأى أنَّهُ أخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَة فأسْكَنَهُ مَوْضِعاً آخَرَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رأى فِي نَومه أَنه أخرج الشَّيْء من كورة بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْوَاو وَهِي النَّاحِيَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: من كوَّة، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الكوة، بِالْفَتْح ثقب الْبَيْت وَقد تضم الْكَاف. قَوْله: فأسكنه أَي: أسكن ذَلِك الشَّيْء فِي مَوضِع آخر.

٧٠٣٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني أخِي عبْدُ الحَمِيدِ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رأيْتُ كأنَّ امْرَأةً سَوْداءٍ ثائِرَةَ الرَّأسِ أُخْرِجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قامَتْ بمَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَةُ، فأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إلَيْها

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أخرجت مَوضِع خرجت لِأَن فِي رِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد: أخرجت، على صِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ يَقْتَضِي الْمخْرج اسْم الْفَاعِل، وَيصدق عَلَيْهِ أَنه أخرج الشَّيْء من نَاحيَة وَأَسْكَنَهُ فِي مَوضِع آخر.

وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن أَخِيه.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّعْبِير عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن سعيد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ.

قَوْله: ثائرة الرَّأْس أَي: شعر الرَّأْس، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَأبي نعيم: ثائرة الشّعْر، من ثار الشَّيْء إِذا انْتَشَر. قَوْله: بمهيعة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة وفسرها بقوله: وَهِي الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء وَهِي مِيقَات المصريين قيل: هَذَا التفسر مدرج من قَول مُوسَى بن عقبَة. قَوْله: فَأَوَّلتهَا أَن وباء الْمَدِينَة وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَأَوَّلتهَا وباء بِالْمَدِينَةِ فَنقل إِلَى الْجحْفَة، والوباء مَقْصُور وممدود، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا المعبرة وَهِي مِمَّا ضرب بِهِ الْمثل.

٤٢ - (بابُ المَرْأةِ السَّوْدَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر رُؤْيا الْمَرْأَة السَّوْدَاء فِي الْمَنَام.

٧٠٣٩ - حدّثنا أبُو بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدثنَا فُضَيْلُ بنُ سلَيْمانَ حدّثنا مُوسَى حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي رُؤْيا النبيِّ فِي المَدِينَة: رأيْتُ امْرَأةً سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى نَزْلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فِي الْمَغَازِي بِهَذَا السَّنَد أَيْضا، وعلق فِيهَا مِنْهُ قِطْعَة فِي الْهِجْرَة، فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى ... وَذكر بعضه هُنَا وَبَعضه بعد أَرْبَعَة أَبْوَاب، وَلم يذكر بعضه.

قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ، قيل: إِن الْقَائِل بِهَذِهِ اللَّفْظَة هُوَ البُخَارِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ قَول الرَّاوِي عَن أبي مُوسَى وَرَوَاهُ مُسلم وَغَيره عَن أبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء شيخ البُخَارِيّ بالسند الْمَذْكُور بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة، بل جزموا بِرَفْعِهِ. قَوْله: فَذهب وهلي يَعْنِي: وهمي، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِفَتْح الْهَاء وَالَّذِي ذكره أهل اللُّغَة بسكونها، تَقول: وهلت بِالْفَتْح أهل وهلاً إِذا ذهب وهمك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غَيره، ووهل يوهل وهلاً بِالتَّحْرِيكِ إِذا فزع، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يُقَال: وَهل، بِفَتْح الْهَاء يهل بِكَسْرِهَا وهلاً بسكونها، مثل ضرب يضْرب ضربا إِذا غلط وَذهب وهمه إِلَى خلاف الصَّوَاب، وَأما: وهلت، بِكَسْرِهَا أَو هَل وهلاً بِالتَّحْرِيكِ فَمَعْنَاه: فزعت. والوهل بِالْفَتْح الْفَزع، وَضَبطه النَّوَوِيّ هُنَا بِالتَّحْرِيكِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ الْوَهم، وَصَاحب النِّهَايَة جزم أَنه بِالسُّكُونِ. قَوْله: الْيَمَامَة بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم الأولى وَهِي بِلَاد الجو بَين مَكَّة واليمن. قَوْله: أَو هجر كَذَا وَقع بِدُونِ الْألف وَاللَّام فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي: أَو الهجر، بِالْألف وَاللَّام، وهجر بِفتْحَتَيْنِ قَاعِدَة أَرض الْبَحْرين، وَقيل: بلد بِالْيمن. قَوْله: يثرب كَانَ اسْم مَدِينَة النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَرَأَيْت فِيهَا أَي: فِي الرُّؤْيَا. قَوْله: وَالله خير مُبْتَدأ أَو خبر أَي: ثَوَاب الله للمقبولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، أَو: صنع الله خير لكم، قيل: وَالْأولَى أَن يُقَال: إِنَّه من جملَة الرُّؤْيَا وَأَنَّهَا كلمة سَمعهَا عِنْد رُؤْيَاهُ الْبَقر بِدَلِيل تَأْوِيله لَهَا بقوله فَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ قَوْله: بعد بدر هُوَ فتح خَيْبَر ثمَّ فتح مَكَّة، وَوَقع فِي رِوَايَة بعد بِالضَّمِّ أَي: بعد أحد، قَالَ الْكرْمَانِي: وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْخَيرِ الْغَنِيمَة، وَبعد أَي: بعد الْخَيْر، وَالثَّوَاب وَالْخَيْر حصلا فِي يَوْم بدر.

٤٠ - (بابُ النّفْخِ فِي المَنامِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ النفخ فِي الْمَنَام، قَالَ المعبرون: النفخ يعبر بالْكلَام، وَقَالَ ابْن بطال: يعبر بِإِزَالَة الشَّيْء المنفوخ بِغَيْر تكلّف شَدِيد لسُهُولَة النفخ على النافخ.

٧٠٣٦ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، حَدثنَا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أبُو هُرَيْرَةَ عنْ رسولِ الله قَالَ: نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُون وَقَالَ رسولُ الله بَيْنَما أَنا نائِمٌ إذْ أُوتِيتُ خَزائنَ الأرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارِنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَ عَلَيَّ وأهْمَّانِي، فأُوحيَ إليَّ أنِ انْفُخْهُما، فَنَفَخْتُهُما فَطارَا، فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنا بَيْنَهُما: صاحِبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ اليَمامَةِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. قَوْله: حَدثنِي فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا.

وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه اسْم فَاعل من التَّنْبِيه.

قَوْله: (هَذَا مَا حَدثنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَة أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هماماً مَا روى هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة على مَا هُوَ الْمَعْهُود فِي الرِّوَايَات، وَاحْترز بِهَذَا عَن رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة صحيفَة كَانَت تعرف بِصَحِيفَة همام. والْحَدِيث كَانَ عِنْد إِسْحَاق من رِوَايَة همام بِهَذَا السَّنَد، وَأول الحَدِيث: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ مضى فِي الْجُمُعَة، وَبَقِيَّة الحَدِيث معطوفة عَلَيْهِ بِلَفْظ: وَقَالَ رَسُول الله وَكَانَ إِسْحَاق إِذا أَرَادَ التحديث بِشَيْء مِنْهَا بَدَأَ بِطرف من الحَدِيث الأول وَعطف عَلَيْهِ مَا يُرِيد، وَتقدم هَذَا الحَدِيث فِي بَاب وَفد بني حنيفَة فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي عَن إِسْحَاق بن نصر عَن عبد الرَّزَّاق بِهَذَا الْإِسْنَاد لَكِن قَالَ فِي رِوَايَته: عَن همام أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة وَلم يبْدَأ إِسْحَاق بن نصر فِيهِ بقوله: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ قَوْله: إِذا أتيت خَزَائِن الأَرْض من الْإِتْيَان يَعْنِي الْمَجِيء فِي رِوَايَة أبي ذَر وَعند غَيره: إِذْ أُوتيت، بِزِيَادَة الْوَاو من الإيتاء بِمَعْنى: الْإِعْطَاء، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَإِسْحَاق بن

نصر عَن عبد الرَّزَّاق: أُوتيت بخزائن الأَرْض، بِإِثْبَات الْبَاء. قَوْله: فِي يَدي وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر: فِي كفي. قَوْله: فَكَبرَا عَليّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: عظم أَمرهمَا وشق عَليّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا عظما عَلَيْهِ لكَون الذَّهَب من حلية النِّسَاء وَمِمَّا حرم على الرِّجَال. قَوْله: وَأَهَمَّانِي أَي: أحزناني وأقلقاني. قَوْله: فَأُوحي إِلَيّ على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر، فَأوحى الله ... إِلَى قَوْله: فطَارَا فِي رِوَايَة المَقْبُري زَاد، فَوَقع وَاحِد بِالْيَمَامَةِ وَالْآخر بِالْيمن. قَوْله: اللَّذين أَنا بَينهم الأنهما كَانَا حِين قصّ الرُّؤْيَا موجودين. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: يخرجَانِ بعدِي؟ . قلت: قَالَ النَّوَوِيّ: إِن المُرَاد بخروجهما بعده ظُهُور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النُّبُوَّة، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر لِأَن ذَلِك كُله ظهر للأسود بِصَنْعَاء فِي حَيَاة النَّبِي فادعي النُّبُوَّة وعظمت شوكته وَحَارب الْمُسلمين وفتك فيهم وَغلب على الْبَلَد وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي حَيَاة النَّبِي وَأما مُسَيْلمَة: فَكَانَ ادّعى النُّبُوَّة فِي حَيَاة النَّبِي لَكِن لم تعظم شوكته وَلم تقع محاربته إلَاّ فِي عهد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. انْتهى. قلت: فِي نظره نظر لِأَن كَلَام ابْن عَبَّاس يصدق على أَن خُرُوج مُسَيْلمَة بعد النَّبِي وَأما كَلَامه فِي حق الْأسود فَمن حَيْثُ أَن أَتْبَاعه وَمن لَاذَ بِهِ تبعوا مُسَيْلمَة وقووا شوكته فَأطلق عَلَيْهِ الْخُرُوج من بعد النَّبِي بِهَذَا الِاعْتِبَار.

٤١ - (بابٌ إذَا رَأى أنَّهُ أخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَة فأسْكَنَهُ مَوْضِعاً آخَرَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رأى فِي نَومه أَنه أخرج الشَّيْء من كورة بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْوَاو وَهِي النَّاحِيَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: من كوَّة، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الكوة، بِالْفَتْح ثقب الْبَيْت وَقد تضم الْكَاف. قَوْله: فأسكنه أَي: أسكن ذَلِك الشَّيْء فِي مَوضِع آخر.

٧٠٣٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني أخِي عبْدُ الحَمِيدِ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رأيْتُ كأنَّ امْرَأةً سَوْداءٍ ثائِرَةَ الرَّأسِ أُخْرِجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قامَتْ بمَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَةُ، فأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إلَيْها

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أخرجت مَوضِع خرجت لِأَن فِي رِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد: أخرجت، على صِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ يَقْتَضِي الْمخْرج اسْم الْفَاعِل، وَيصدق عَلَيْهِ أَنه أخرج الشَّيْء من نَاحيَة وَأَسْكَنَهُ فِي مَوضِع آخر.

وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن أَخِيه.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّعْبِير عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن سعيد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ.

قَوْله: ثائرة الرَّأْس أَي: شعر الرَّأْس، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَأبي نعيم: ثائرة الشّعْر، من ثار الشَّيْء إِذا انْتَشَر. قَوْله: بمهيعة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة وفسرها بقوله: وَهِي الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء وَهِي مِيقَات المصريين قيل: هَذَا التفسر مدرج من قَول مُوسَى بن عقبَة. قَوْله: فَأَوَّلتهَا أَن وباء الْمَدِينَة وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَأَوَّلتهَا وباء بِالْمَدِينَةِ فَنقل إِلَى الْجحْفَة، والوباء مَقْصُور وممدود، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا المعبرة وَهِي مِمَّا ضرب بِهِ الْمثل.

٤٢ - (بابُ المَرْأةِ السَّوْدَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر رُؤْيا الْمَرْأَة السَّوْدَاء فِي الْمَنَام.

٧٠٣٩ - حدّثنا أبُو بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدثنَا فُضَيْلُ بنُ سلَيْمانَ حدّثنا مُوسَى حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي رُؤْيا النبيِّ فِي المَدِينَة: رأيْتُ امْرَأةً سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى نَزْلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله