«بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠١٣

الحديث رقم ٧٠١٣ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المفاتيح في اليد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا…

«بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ: أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ الْأُمُورَ الْكَثِيرَةَ، الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ، فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ، وَالْأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

سند حديث: ٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ…

٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ،

⦗٣٧⦘

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا…

قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أُرسلت وأعطيت الكلمة الموجزة لفظًا المتسعة معنى، وهذا شامل للقرآن والسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتكلم بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، ونُصرتُ على الأعداء بالخوف، قبل أن أصل إليهم، وبينما أنا نائم أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض، كخزائن كسرى وقيصر ونحوهما، أو معادن الأرض التي منها الذهب والفضة، فوُضعت في يدي، وهذا كناية عن وعد ربه بما ذكر أنه يعطيه أمته، وكذا وقع، ففتح الله تعالى لأمته ممالك كثيرة، فغنموا أموالها وملكوا خزائن ملوكها، قال أبو هريرة: وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم تستخرجونها أي الأموال الموعود بها من مواضعها، يشير إلى أنه عليه الصلاة والسلام ذهب ولم ينل منها شيئًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • ما خص الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، حيث كان يتكلم بألفاظ يسيرة، تحتوي على معان كثيرة.
  • ما خصه عز وجل أيضًا من النصر على أعدائه بإلقاء الرعب في قلوبهم من مسافة بعيدة، فينهزمون بمجرد سماعهم بقصده غزوهم.
  • ما أنعم الله تعالى به عليه، من اتساع دينه، وانتشار أمته على مشارق الأرض ومغاربها.
  • النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا ولم يتناول من زخارفها إلا قدر الحاجة، ورؤياه أن الله تعالى جعل في يده مفاتيح خزائن الأرض تأويلها كون ذلك لأمته بعده.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ

قَوْلُهُ: (بَابُ كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ:

(بَابُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ) ذَكَرَ فِيهِمَا حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ لَهَا فِي الْمَنَامِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَسَاقَهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، وَفِي الثَّانِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةُ يَنْتَظِمُ الْكَلَامُ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَأَعَادَ فِيهَا صُورَةَ الْمَنَامِ بَيَانًا لِقَوْلِهِ أُرِيتُكِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ، ثُمَّ قَالَ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ وَقَالَ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ اكْشِفْ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَاكْشِفْهَا وَالضَّمِيرُ لِقَوْلِهِ: امْرَأَتُكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ بِنَحْوِ سِيَاقِ أَبِي أُسَامَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ.

وَيَجْمَعُ هَذَا الِاخْتِلَافَ أَنَّ نِسْبَةَ الْكَشْفِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِهِ وَأَنَّ الَّذِي بَاشَرَ الْكَشْفَ هُوَ الْمَلَكُ، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَنَامُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهَا لِأَنَّ الْأَكْثَرَ رَوَوْهُ بِلَفْظِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ جَازِمِينَ بِمَرَّتَيْنِ، وَمِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِالشَّكِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مِنْ هِشَامٍ فَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِرِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُفَسَّرَةِ، وَحُذِفَ لَفْظُ ثَلَاثٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ ثَابِتٌ، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا هِيَ أَنْتِ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُ رَآهَا فِي النَّوْمِ كَمَا رَآهَا فِي الْيَقَظَةِ، فَكَانَتِ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَا لَا غَيْرَهَا، وَقَدْ بَيَّنَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي رِوَايَتِهِ الْمُرَادَ وَلَفْظُهُ: أُتِيتُ بِجَارِيَةٍ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ فَكَشَفْتُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ الْحَدِيثَ، وَهَذَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ حَيْثُ جَوَّزُوا أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ قَالَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ السَّرَقَةِ وَضَبْطُهَا، وَأَنَّ الْمَلَكَ الْمَذْكُورَ هُوَ جِبْرِيلُ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَذَكَرْتُ احْتِمَالًا عَنْ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ثُمَّ وَجَدْتَهَ أَخَذَ أَكْثَرَهَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ. وَمُحَمَّدٌ فِي السَّنَدِ الثَّانِي جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْهُ أَنَّهُ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَكَلَامُ الْكَلَابَاذِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: رُؤْيَا الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ يَخْتَلِفُ عَلَى وُجُوهٍ: مِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّائِي حَقِيقَةً بِمَنْ يَرَاهَا أَوْ شَبَهِهَا، وَمِنْهَا أَنْ يَدُلَّ عَلَى حُصُولِ دُنْيَا أَوْ مَنْزِلَةٍ فِيهَا أَوْ سَعَةٍ فِي الرِّزْقِ، وَهَذَا أَصْلٌ عِنْدَ الْمُعَبِّرِينَ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَدُلُّ الْمَرْأَةُ بِمَا يَقْتَرِنُ بِهَا فِي الرُّؤْيَا عَلَى فِتْنَةٍ تَحْصُلُ لِلرَّائِي.

وَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ فَيَدُلُّ اتِّخَاذُهَا لِلنِّسَاءِ فِي الْمَنَامِ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى الْعَزَاءِ وَعَلَى الْغِنَى وَعَلَى زِيَادَةٍ فِي الْبَدَنِ، قَالُوا: وَالْمَلْبُوسُ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى جِسْمِ لَابِسِهِ لِكَوْنِهِ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا وَاللِّبَاسُ فِي الْعُرْفِ دَالٌّ عَلَى أَقْدَارِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ.

٢٢ - بَاب الْمَفَاتِيحِ فِي الْيَدِ

٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو: سعيدُ بن كثيرِ بن عُفَير بن مسلمٍ، وقيل: ابن (١) عُفَير ابن سلمة (٢) بن يزيدَ بنِ الأسود الأنصاريُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) بفتح التحتية (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعُْبِ) بسكون العين وضمها، أي: الخوفُ يقع في قلب من أقصدُه من أعدَائي، وهو في مسيرةِ شهرٍ منِّي نصرًا من الله لي بذلك (وَبَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ) بضم الهمزة من غير واو مبنيًّا للمفعول (بِمَفَاتِيحِ (٣) خَزَائِنِ الأَرْضِ) قال الخطّابيُّ: يريد بخزائنِ الأرض: ما فتحَ الله على أمَّته من الغنائمِ وخزائنِ كسرى وقيصر وغيرهما (٤) (فَوُضِعَتْ) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة وفتح المهملة بعدها؛ أي (٥): المفاتيح (فِي يَدِي) حقيقةً أو مجازًا باعتبار الاستيلاء عليها.

(قَالَ مُحَمَّدٌ) ولأبي ذرٍّ: «قال أبو عبد الله» بدل قولهِ: قال محمد، وفي «فتح الباري» عزو (٦) رواية محمَّد لكريمةَ، والأخرى لأبي ذرٍّ. قيل: المراد البخاريُّ؛ لأنَّ اسمه محمد، وكنيتُه أبو عبد الله. قال الحافظُ ابن حجرٍ: والَّذي يظهرُ لي أنَّ الصَّواب رواية كريمة، فإنَّ الكلام ثبت عند الزُّهريِّ واسمه محمَّد بن مسلم، وقد ساقه المؤلِّف هنا من طريقه، فيبعدُ أن يأخذَ كلامه فينسبه

لنفسهِ، وكأنَّ بعضهم لمَّا قال (١): قال محمَّدٌ، ظنَّ أنَّه البخاريُّ، فأرادَ تعظيمه فكنَّاه فأخطأ؛ لأنَّ محمدًا هو الزُّهريُّ وكنيتُه أبو بكرٍ لا أبو عبد الله. انتهى.

(وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الكَلِمِ) الَّتي بُعثَ بها (٢) تفسيرها (أَنَّ اللهَ) تعالى (يَجْمَعُ) له (الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) وحاصله: أنَّه كان يتكلَّم بالقولِ الموجز القليلِ اللَّفظِ (٣) الكثيرِ المعاني. وجزم غيرُ الزُّهريِّ بأنَّ (٤) المراد بجوامعِ الكلم: القرآن؛ إذ هو الغايةُ القصوى في إيجاز اللَّفظ، واتِّساع المعاني.

وَعَلَى تَفَنُّنِ وَاصِفِيهِ بِحُسْنِهِ … يَفْنَى الزَّمَانُ وَفِيهِ مَا لَمْ يُوصَفِ

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «أُتيتُ مفاتيح خزائن الأرض»، وقد قال أهل التَّعبير: من رأى أنَّ بيده مفاتيح فإنَّه يصيب سلطانًا (٥)، ومن رأى أنَّه فتحَ بابًا بمفتاح فإنَّه يظفرُ بحاجته بمعونةِ من له بأسٌ.

والحديث مرَّ في «الجهاد» [خ¦٢٩٧٧].

(٢٣) (باب التَّعْلِيقِ (٦) بِالعُرْوَةِ) الوثقَى (وَالحَلْقَةِ) في المنام.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يروي عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَجزم السَّرخسِيّ فِي رِوَايَة أبي ذَر عَنهُ أَنه مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اكشف فكشف قد مر فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: اكشفها، فالكاشف رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّة وَهنا الْملك، والتوفيق بَينهمَا أَنه يحْتَمل أَن يُرَاد بقوله: اكشفها، أمرت بكشفها أَو كشف كل مِنْهُمَا شَيْئا، وَقيل: نِسْبَة الْكَشْف إِلَيْهِ لكَونه الْآمِر بِهِ، وَأَن الَّذِي بَاشر الْكَشْف هُوَ الْملك.

وَقَالَ ابْن بطال رُؤْيَة الْمَرْأَة فِي الْمَنَام تحْتَمل وُجُوهًا. مِنْهَا: أَن تدل على امْرَأَة تكون لَهُ فِي الْيَقَظَة تشبه الَّتِي رَآهَا فِي الْمَنَام كَمَا كَانَت رُؤْيَة الشَّارِع هَذِه وَمِنْهَا: أَنه قد تدل على الدُّنْيَا والمنزلة فِيهَا وَالسعَة فِي الرزق وَهُوَ أصل عِنْد المعبرين فِي ذَلِك. وَمِنْهَا أَنه قد تدل على فتْنَة بِمَا يقْتَرن بهَا من دَلَائِل ذَلِك، وَثيَاب الْحَرِير واتخاذها للنِّسَاء فِي الرُّؤْيَا تدل على النِّكَاح وعَلى الْأزْوَاج وعَلى الْعِزّ والغناء، وَلبس الذَّهَب وَالْفِضَّة واللباس دَال على حشم لابسه لِأَنَّهُ مَحَله، وَلَا خير فِي ثِيَاب الْحَرِير للرجل. وَالله أعلم.

٢٢ - (بابُ المَفاتِيحِ فِي اليَدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة المفاتيح فِي الْيَد. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْمِفْتَاح مَال وَعز وسلطان وَصَلَاح وَعلم وَحِكْمَة، فَمن رأى أَنه يفتح بَابا بمفتاح فَإِنَّهُ يظفر بحاجته بمعونة من لَهُ يَد، وَإِن رأى أَن فِي يَده مفتاحاً فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما، فَإِن كَانَ مِفْتَاح الْجنَّة فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما فِي الدّين أَو عملا كثيرا من أَعمال الْبر أَو يجد كنزاً أَو مَالا حَلَالا مِيرَاثا، وَإِن كَانَ مِفْتَاح الْكَعْبَة حجب سُلْطَانا أَو إِمَامًا، وَقس على هَذَا سَائِر المفاتيح. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَقد يكون إِذا فتح بِهِ بَابا دَعَا دُعَاء يُسْتَجَاب لَهُ.

٧٠١٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدُ ابنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَي.

قَالَ مُحَمَّد: وبَلَغَني أنَّ جَوامِعَ الكَلَمِ: أنَّ الله يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتي كانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأمْرِ الواحِدِ، والأمْرَيْنِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض

وَرِجَاله قد مروا تَقْرِيبًا وبعيداً. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن بكير وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قَالَ مُحَمَّد ويروى: قَالَ أَبُو عبد الله. قلت: قَالَ مُحَمَّد رِوَايَة كَرِيمَة، وَقَوله: أَبُو عبد الله رِوَايَة أبي ذَر، قيل: هُوَ البُخَارِيّ لِأَن اسْمه مُحَمَّد وكنيته أَبُو عبد الله، وَقَالَ بَعضهم: الَّذِي يظْهر أَن الصَّوَاب مَا عِنْد كَرِيمَة فَإِن هَذَا الْكَلَام ثَبت عَن الزُّهْرِيّ واسْمه مُحَمَّد بن مُسلم وَقد سَاقه البُخَارِيّ هُنَا من طَرِيقه فيبعد أَن يَأْخُذ كَلَامه فينسبه لنَفسِهِ. انْتهى. قلت: سبق بِهَذَا الْكَلَام صَاحب التَّوْضِيح وَلَا يَخْلُو عَن تَأمل. قَوْله: يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الخ قَالَ الْهَرَوِيّ: يَعْنِي الْقُرْآن.

٢٣ - (بابُ التَّعْلِيقِ بالعُرْوَةِ والحَلْقَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى فِي مَنَامه أَنه يتَعَلَّق بالعروة أَو بالحلقة. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْحلقَة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بهَا على قوته فِي دينه وإخلاصه فِيهِ.

٧٠١٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا أزْهَرُ، عنِ ابنِ عَوْنٍ. وحَدثني خَلِيفَةُ، حدّثنا مُعاذٌ، حدّثنا ابنُ عَوْنٍ، عنْ مُحَمَّدٍ، حدّثنا قَيْسُ بنُ عُبَادٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ قَالَ: رَأيْتُ كأنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أعْلاى العَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. قُلْتُ: لَا أسْتَطِيعُ، فأتانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيابِي فَرَقِيتُ فاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوَةِ، فانْتَبَهْتُ وَأَنا مُسْتَمْسِكٌ بِها، فَقَصَصْتها عَلى النبيّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ

قَوْلُهُ: (بَابُ كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ:

(بَابُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ) ذَكَرَ فِيهِمَا حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ لَهَا فِي الْمَنَامِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَسَاقَهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، وَفِي الثَّانِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةُ يَنْتَظِمُ الْكَلَامُ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَأَعَادَ فِيهَا صُورَةَ الْمَنَامِ بَيَانًا لِقَوْلِهِ أُرِيتُكِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ، ثُمَّ قَالَ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ وَقَالَ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ اكْشِفْ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَاكْشِفْهَا وَالضَّمِيرُ لِقَوْلِهِ: امْرَأَتُكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ بِنَحْوِ سِيَاقِ أَبِي أُسَامَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ.

وَيَجْمَعُ هَذَا الِاخْتِلَافَ أَنَّ نِسْبَةَ الْكَشْفِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِهِ وَأَنَّ الَّذِي بَاشَرَ الْكَشْفَ هُوَ الْمَلَكُ، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَنَامُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهَا لِأَنَّ الْأَكْثَرَ رَوَوْهُ بِلَفْظِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ جَازِمِينَ بِمَرَّتَيْنِ، وَمِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِالشَّكِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مِنْ هِشَامٍ فَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِرِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُفَسَّرَةِ، وَحُذِفَ لَفْظُ ثَلَاثٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ ثَابِتٌ، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا هِيَ أَنْتِ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُ رَآهَا فِي النَّوْمِ كَمَا رَآهَا فِي الْيَقَظَةِ، فَكَانَتِ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَا لَا غَيْرَهَا، وَقَدْ بَيَّنَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي رِوَايَتِهِ الْمُرَادَ وَلَفْظُهُ: أُتِيتُ بِجَارِيَةٍ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ فَكَشَفْتُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ الْحَدِيثَ، وَهَذَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ حَيْثُ جَوَّزُوا أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ قَالَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ السَّرَقَةِ وَضَبْطُهَا، وَأَنَّ الْمَلَكَ الْمَذْكُورَ هُوَ جِبْرِيلُ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَذَكَرْتُ احْتِمَالًا عَنْ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ثُمَّ وَجَدْتَهَ أَخَذَ أَكْثَرَهَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ. وَمُحَمَّدٌ فِي السَّنَدِ الثَّانِي جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْهُ أَنَّهُ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَكَلَامُ الْكَلَابَاذِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: رُؤْيَا الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ يَخْتَلِفُ عَلَى وُجُوهٍ: مِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّائِي حَقِيقَةً بِمَنْ يَرَاهَا أَوْ شَبَهِهَا، وَمِنْهَا أَنْ يَدُلَّ عَلَى حُصُولِ دُنْيَا أَوْ مَنْزِلَةٍ فِيهَا أَوْ سَعَةٍ فِي الرِّزْقِ، وَهَذَا أَصْلٌ عِنْدَ الْمُعَبِّرِينَ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَدُلُّ الْمَرْأَةُ بِمَا يَقْتَرِنُ بِهَا فِي الرُّؤْيَا عَلَى فِتْنَةٍ تَحْصُلُ لِلرَّائِي.

وَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ فَيَدُلُّ اتِّخَاذُهَا لِلنِّسَاءِ فِي الْمَنَامِ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى الْعَزَاءِ وَعَلَى الْغِنَى وَعَلَى زِيَادَةٍ فِي الْبَدَنِ، قَالُوا: وَالْمَلْبُوسُ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى جِسْمِ لَابِسِهِ لِكَوْنِهِ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا وَاللِّبَاسُ فِي الْعُرْفِ دَالٌّ عَلَى أَقْدَارِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ.

٢٢ - بَاب الْمَفَاتِيحِ فِي الْيَدِ

٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو: سعيدُ بن كثيرِ بن عُفَير بن مسلمٍ، وقيل: ابن (١) عُفَير ابن سلمة (٢) بن يزيدَ بنِ الأسود الأنصاريُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) بفتح التحتية (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعُْبِ) بسكون العين وضمها، أي: الخوفُ يقع في قلب من أقصدُه من أعدَائي، وهو في مسيرةِ شهرٍ منِّي نصرًا من الله لي بذلك (وَبَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ) بضم الهمزة من غير واو مبنيًّا للمفعول (بِمَفَاتِيحِ (٣) خَزَائِنِ الأَرْضِ) قال الخطّابيُّ: يريد بخزائنِ الأرض: ما فتحَ الله على أمَّته من الغنائمِ وخزائنِ كسرى وقيصر وغيرهما (٤) (فَوُضِعَتْ) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة وفتح المهملة بعدها؛ أي (٥): المفاتيح (فِي يَدِي) حقيقةً أو مجازًا باعتبار الاستيلاء عليها.

(قَالَ مُحَمَّدٌ) ولأبي ذرٍّ: «قال أبو عبد الله» بدل قولهِ: قال محمد، وفي «فتح الباري» عزو (٦) رواية محمَّد لكريمةَ، والأخرى لأبي ذرٍّ. قيل: المراد البخاريُّ؛ لأنَّ اسمه محمد، وكنيتُه أبو عبد الله. قال الحافظُ ابن حجرٍ: والَّذي يظهرُ لي أنَّ الصَّواب رواية كريمة، فإنَّ الكلام ثبت عند الزُّهريِّ واسمه محمَّد بن مسلم، وقد ساقه المؤلِّف هنا من طريقه، فيبعدُ أن يأخذَ كلامه فينسبه

لنفسهِ، وكأنَّ بعضهم لمَّا قال (١): قال محمَّدٌ، ظنَّ أنَّه البخاريُّ، فأرادَ تعظيمه فكنَّاه فأخطأ؛ لأنَّ محمدًا هو الزُّهريُّ وكنيتُه أبو بكرٍ لا أبو عبد الله. انتهى.

(وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الكَلِمِ) الَّتي بُعثَ بها (٢) تفسيرها (أَنَّ اللهَ) تعالى (يَجْمَعُ) له (الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) وحاصله: أنَّه كان يتكلَّم بالقولِ الموجز القليلِ اللَّفظِ (٣) الكثيرِ المعاني. وجزم غيرُ الزُّهريِّ بأنَّ (٤) المراد بجوامعِ الكلم: القرآن؛ إذ هو الغايةُ القصوى في إيجاز اللَّفظ، واتِّساع المعاني.

وَعَلَى تَفَنُّنِ وَاصِفِيهِ بِحُسْنِهِ … يَفْنَى الزَّمَانُ وَفِيهِ مَا لَمْ يُوصَفِ

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «أُتيتُ مفاتيح خزائن الأرض»، وقد قال أهل التَّعبير: من رأى أنَّ بيده مفاتيح فإنَّه يصيب سلطانًا (٥)، ومن رأى أنَّه فتحَ بابًا بمفتاح فإنَّه يظفرُ بحاجته بمعونةِ من له بأسٌ.

والحديث مرَّ في «الجهاد» [خ¦٢٩٧٧].

(٢٣) (باب التَّعْلِيقِ (٦) بِالعُرْوَةِ) الوثقَى (وَالحَلْقَةِ) في المنام.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يروي عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَجزم السَّرخسِيّ فِي رِوَايَة أبي ذَر عَنهُ أَنه مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اكشف فكشف قد مر فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: اكشفها، فالكاشف رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّة وَهنا الْملك، والتوفيق بَينهمَا أَنه يحْتَمل أَن يُرَاد بقوله: اكشفها، أمرت بكشفها أَو كشف كل مِنْهُمَا شَيْئا، وَقيل: نِسْبَة الْكَشْف إِلَيْهِ لكَونه الْآمِر بِهِ، وَأَن الَّذِي بَاشر الْكَشْف هُوَ الْملك.

وَقَالَ ابْن بطال رُؤْيَة الْمَرْأَة فِي الْمَنَام تحْتَمل وُجُوهًا. مِنْهَا: أَن تدل على امْرَأَة تكون لَهُ فِي الْيَقَظَة تشبه الَّتِي رَآهَا فِي الْمَنَام كَمَا كَانَت رُؤْيَة الشَّارِع هَذِه وَمِنْهَا: أَنه قد تدل على الدُّنْيَا والمنزلة فِيهَا وَالسعَة فِي الرزق وَهُوَ أصل عِنْد المعبرين فِي ذَلِك. وَمِنْهَا أَنه قد تدل على فتْنَة بِمَا يقْتَرن بهَا من دَلَائِل ذَلِك، وَثيَاب الْحَرِير واتخاذها للنِّسَاء فِي الرُّؤْيَا تدل على النِّكَاح وعَلى الْأزْوَاج وعَلى الْعِزّ والغناء، وَلبس الذَّهَب وَالْفِضَّة واللباس دَال على حشم لابسه لِأَنَّهُ مَحَله، وَلَا خير فِي ثِيَاب الْحَرِير للرجل. وَالله أعلم.

٢٢ - (بابُ المَفاتِيحِ فِي اليَدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة المفاتيح فِي الْيَد. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْمِفْتَاح مَال وَعز وسلطان وَصَلَاح وَعلم وَحِكْمَة، فَمن رأى أَنه يفتح بَابا بمفتاح فَإِنَّهُ يظفر بحاجته بمعونة من لَهُ يَد، وَإِن رأى أَن فِي يَده مفتاحاً فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما، فَإِن كَانَ مِفْتَاح الْجنَّة فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما فِي الدّين أَو عملا كثيرا من أَعمال الْبر أَو يجد كنزاً أَو مَالا حَلَالا مِيرَاثا، وَإِن كَانَ مِفْتَاح الْكَعْبَة حجب سُلْطَانا أَو إِمَامًا، وَقس على هَذَا سَائِر المفاتيح. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَقد يكون إِذا فتح بِهِ بَابا دَعَا دُعَاء يُسْتَجَاب لَهُ.

٧٠١٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدُ ابنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَي.

قَالَ مُحَمَّد: وبَلَغَني أنَّ جَوامِعَ الكَلَمِ: أنَّ الله يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتي كانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأمْرِ الواحِدِ، والأمْرَيْنِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض

وَرِجَاله قد مروا تَقْرِيبًا وبعيداً. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن بكير وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قَالَ مُحَمَّد ويروى: قَالَ أَبُو عبد الله. قلت: قَالَ مُحَمَّد رِوَايَة كَرِيمَة، وَقَوله: أَبُو عبد الله رِوَايَة أبي ذَر، قيل: هُوَ البُخَارِيّ لِأَن اسْمه مُحَمَّد وكنيته أَبُو عبد الله، وَقَالَ بَعضهم: الَّذِي يظْهر أَن الصَّوَاب مَا عِنْد كَرِيمَة فَإِن هَذَا الْكَلَام ثَبت عَن الزُّهْرِيّ واسْمه مُحَمَّد بن مُسلم وَقد سَاقه البُخَارِيّ هُنَا من طَرِيقه فيبعد أَن يَأْخُذ كَلَامه فينسبه لنَفسِهِ. انْتهى. قلت: سبق بِهَذَا الْكَلَام صَاحب التَّوْضِيح وَلَا يَخْلُو عَن تَأمل. قَوْله: يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الخ قَالَ الْهَرَوِيّ: يَعْنِي الْقُرْآن.

٢٣ - (بابُ التَّعْلِيقِ بالعُرْوَةِ والحَلْقَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى فِي مَنَامه أَنه يتَعَلَّق بالعروة أَو بالحلقة. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْحلقَة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بهَا على قوته فِي دينه وإخلاصه فِيهِ.

٧٠١٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا أزْهَرُ، عنِ ابنِ عَوْنٍ. وحَدثني خَلِيفَةُ، حدّثنا مُعاذٌ، حدّثنا ابنُ عَوْنٍ، عنْ مُحَمَّدٍ، حدّثنا قَيْسُ بنُ عُبَادٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ قَالَ: رَأيْتُ كأنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أعْلاى العَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. قُلْتُ: لَا أسْتَطِيعُ، فأتانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيابِي فَرَقِيتُ فاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوَةِ، فانْتَبَهْتُ وَأَنا مُسْتَمْسِكٌ بِها، فَقَصَصْتها عَلى النبيّ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله