الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٦٨
الحديث رقم ٧٠٦٨ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ:
جاء الزبير بن عدي ومعه جماعة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشكون إليه ما يجدون من الحجاج بن يوسف الثقفي، أحد الأمراء لخلفاء بني أمية، وكان جبارًا عنيدًا معروفًا بالظلم وسفك الدماء، فأمرهم أنس رضي الله عنه بالصبر على جور ولاة الأمور، وأخبرهم أنه لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى يلقوا ربهم، وأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والشر ليس شرًّا مطلقًا عامًّا، بل قد يكون شرًّا في بعض المواضع، ويكون خيرًا في مواضع أخرى.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ لِلْهَرْجِ مَعَانِيَ أُخْرَى، وَمَجْمُوعُهَا تِسْعَةٌ: شِدَّةُ الْقَتْلِ، وَكَثْرَةُ الْقَتْلِ، وَالِاخْتِلَاطُ، وَالْفِتْنَةُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَكَثْرَةُ النِّكَاحِ، وَكَثْرَةُ الْكَذِبِ، وَكَثْرَةُ النَّوْمِ، وَمَا يُرَى فِي النَّوْمِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ، وَعَدَمُ الْإِتْقَانِ لِلشَّيْءِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ الْهَرْجِ الْكَثْرَةُ فِي الشَّيْءِ؛ يَعْنِي حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ.
قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ: (وَأَحْسَبُهُ رَفَعَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ غُنْدَرٍ: إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَمْ يُنْسَبْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَنَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ:، عَنْ عَاصِمٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي النُّجُودِ الْقَارِئُ الْمَشْهُورُ، وَوَجَدْتُ لِأَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ فِي الْمَعْنَى سَنَدًا آخَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عَفَّانَ، وَأَبِي الْوَلِيدِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: فَأُولَئِكَ الْأَيَّامُ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْفِتْنَةَ تُدْهِشُ حَتَّى يَنْظُرَ الشَّخْصُ هَلْ يَجِدُ مَكَانًا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ فَلَا يَجِدُ. وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَخِيرِ زَائِدَةٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ)؛ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ (تَعْلَمُ الْأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ - إِلَى قَوْلِهِ - نَحْوَهُ) يُرِيدُ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةٍ، عَنْ عَاصِمٍ مُقْتَصَرًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَرْفُوعِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْمُتَشَمِّسِ عَنْ أَبِي مُوسَى فِي الْمَرْفُوعِ زِيَادَةً: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَقْتُلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) هُوَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْعُمُومِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ فِي الْأَكْثَرِ وَالْأَغْلَبِ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ فُضَلَاءَ. قُلْتُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا قَالَ؛ فَقَدْ جَاءَ مَا يُؤَيِّدُ الْعُمُومَ الْمَذْكُورَ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا رَفَعَهُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، وَلَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ وَعِيسَى وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: يَتَهَارَجُونَ فَقِيلَ: يَتَسَافَدُونَ، وَقِيلَ: يَتَثَاوَرُونَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى يَتَقَاتَلُونَ أَوْ لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ ; وَيُؤَيِّدُ حَمْلَهُ عَلَى التَّقَاتُلِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ.
وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ حَمْلُ الْغَايَةِ فِي حَدِيثِ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ عَلَى وَقْتِ هُبُوبِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشِّرَارُ، فَتَهْجُمُ السَّاعَةُ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ قَلِيلٍ.
٦ - بَاب: لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ
٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أَحْيَاءٌ) وعند مسلمٍ من حديث ابنِ مسعودٍ أيضًا مرفوعًا: «لا تقوم الساعة إلَّا على شِرار النَّاس»، ورُوِيَ أيضًا من حَديث أبي هريرةَ رفَعه: «إنَّ الله يبعث ريحًا من اليمن ألينَ من الحرير، فلا تَدَعُ أحدًا في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ إلَّا قبضته»، وله أيضًا: «لا تقومُ السَّاعةُ على أحدٍ يقول: لا إله إلَّا الله»، فإن قلت: قوله ﷺ: «لا تزال طائفةٌ من أمَّتي على الحقِّ حتَّى تقومَ السَّاعةُ» ظاهرُه: أنَّها تقوم على قومٍ صالحين، أُجِيبَ بحملِ الغاية فيه على وقتِ هبوب الرِّيح الطَّيِّبة التي تقبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ ومسلمٍ، فلا يبقى إلَّا الشِّرارُ، فتَهْجمُ السَّاعة عليهم بغتةً.
(٦) (بابٌ) بالتَّنوين، يُذْكرُ فيه (لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ).
٧٠٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِرْيابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّورِيُّ (عَنِ الزُّبَيْرِ) بضمِّ الزَّاي (بْنِ عَدِيٍّ) بفتح العَيْن وكسر الدَّال المُهملَتَين، الكُوفيِّ الهَمْدانيِّ -بسكُون الميم- من صِغَار التَّابعين، ليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث، أنَّه (قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (فَشَكَوْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فَشَكَوا» (إِلَيْهِ مَا نَلْقَى) وللأَصيليِّ: «ما يَلْقَوا» ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكر: «ما يَلْقَون» (مِنَ الحَجَّاجِ) بن يوسفَ الثَّقفيِّ الأميرِ المشهورِ، من ظلمه وتعدِّيه، وفي قوله: «فشكونا إليه ما يَلْقون» التفاتٌ (٢) (فَقَالَ) أنسٌ: (اصْبِرُوا) عليه (فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ) أي: حتَّى تموتوا، وعند الطَّبرَانيِّ بسندٍ صحيحٍ عن ابنِ مسعودٍ قال: أمس خيرٌ من اليوم، واليومُ خيرٌ من غدٍ، وكذلك حتَّى تقومَ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قَالَ: الْحَبَش يدعونَ الْقَتْل الْهَرج، وَقيل، فِي ذَلِك: إِن، أصل الْهَرج فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة الِاخْتِلَاط، يُقَال: هرج النَّاس إِذا خلطوا وَاخْتلفُوا، وهرج الْقَوْم فِي حَدِيثهمْ إِذا أَكْثرُوا وخلطوا، وَأَخْطَأ من قَالَ: فنسبة تَفْسِير الْهَرج بِالْقَتْلِ للسان الْحَبَشَة وهم من بعض الروَاة وإلَاّ فَهِيَ عَرَبِيَّة صَحِيحَة، وَوجه الْخَطَأ أَنَّهَا لَا تسْتَعْمل فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة بِمَعْنى الْقَتْل، إلَاّ على طَرِيق الْمجَاز، لكَون الِاخْتِلَاط مَعَ الِاخْتِلَاف يُفْضِي كثيرا إِلَى الْقَتْل، وَكَثِيرًا مَا يسمون الشَّيْء باسم مَا يؤول إِلَيْهِ، وَكَيف يدعى على مثل أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْوَهم فِي تَفْسِير لَفْظَة لغوية، بل الصَّوَاب مَعَه وَاسْتِعْمَال الْعَرَب الْهَرج بِمَعْنى الْقَتْل لَا يمْنَع كَونهَا لُغَة الْحَبَشَة وَإِن ورد اسْتِعْمَالهَا فِي الِاخْتِلَاط وَالِاخْتِلَاف لحَدِيث معقل بن يسَار رَفعه: الْعِبَادَة فِي الْهَرج لهجرة إِلَيّ، أخرجه مُسلم.
٧٠٦٦ - حدّثنا مُحَمَّد، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ واصِلٍ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ عَبْدِ الله، وأحْسِبهُ رفَعَهُ قَالَ: بَيْنَ يَدَي السَّاعةِ أيَّامُ الهرْجِ يَزُول فِيها العِلْمُ ويَظْهَرُ فِيها الجَهْلُ، قَالَ أبُو مُوسَى: والهَرْجُ القَتْلُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٢
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي مُوسَى أخرجه عَن مُحَمَّد وَلم ينْسبهُ أَكثر الروَاة وَنسبه أَبُو ذَر فِي رِوَايَته، وَقَالَ مُحَمَّد بن بشار: وَقَالَ الكلاباذي: مُحَمَّد بن بشار وَمُحَمّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن الْوَلِيد رووا عَن غنْدر فِي الْجَامِع قلت: يُشِير بذلك إِلَى أَن مُحَمَّدًا الَّذِي ذكر هُنَا غير مَنْسُوب يحْتَمل أَن يكون أحد الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين، وَلَكِن أَبُو ذَر نسبه فَقَالَ: مُحَمَّد بن بشار، وَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ كثيرا مَا يروي عَن غنْدر وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وواصل هُوَ ابْن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف يروي عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود.
قَوْله: وَأَحْسبهُ رَفعه أَي: قَالَ أَبُو وَائِل: أَحسب عبد الله رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي
٧٠٦٧ - وَقَالَ أبُو عَوَانَةَ، عنْ عاصِمٍ، عنْ أبي وائِلٍ، عنِ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الله: تَعْلَم الأيَّامَ الَّتي ذَكَرَ النبيُّ أيَّامَ الهَرْجِ نَحْوَهُ
أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَبعد الْألف نون اسْمه الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَعَاصِم هُوَ ابْن أبي النجُود القارىء الْمَشْهُور يروي عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
قَوْله: نَحوه أَي: نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور: بَين يَدي السَّاعَة أَيَّام الْهَرج.
قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وهُمْ أحْياءٌ
فِي بعض النّسخ: فَقَالَ ابْن مَسْعُود، يَعْنِي بالسند الْمَذْكُور، وَقَالَ ابْن التِّين: هَذَا إِخْبَار عَن أَن الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ شرار الْخلق وهم حينئذٍ أَحيَاء إِذْ ذَاك، وَقَالَ ابْن بطال: وَهُوَ، وَإِن كَانَ لَفظه الْعُمُوم فَالْمُرَاد بِهِ الْخُصُوص، وَمَعْنَاهُ: أَن السَّاعَة تقوم فِي الْأَغْلَب وَالْأَكْثَر على شرار النَّاس بِدَلِيل قَوْله لَا تزَال طَائِفَة، من أمتِي على الْحق منصورة لَا يَضرهَا من ناوأها حَتَّى تقوم السَّاعَة، فَدلَّ هَذَا الْخَبَر على أَن السَّاعَة أَيْضا تقوم على قوم فضلاء وَأَنَّهُمْ فِي صبرهم على دينهم كالقابض على الْجَمْر.
٦ - (بابٌ لَا يَأْتِي زَمانٌ إلاّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا يَأْتِي زمَان ... إِلَى آخِره.
٧٠٦٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ، عنِ الزُّبَيْرِ بنِ عَدِيَ قَالَ: أتَيْنا أنَسَ بنَ مالِكٍ فَشَكَوْنا إلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: اصْبِرُوا فإنهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمانٌ إلَاّ والّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ
التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة هِيَ عين الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب.
وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزُّبَيْر بن عدي الْكُوفِي الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم من صغَار التَّابِعين ولي قَضَاء الرّيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن ابْن بشار بِهِ.
قَوْله: مَا نلقى من الْحجَّاج هُوَ ابْن يُوسُف الثَّقَفِيّ الْأَمِير الْمَشْهُور، ويروى: شَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا يلقون، فِيهِ الثِّقَات، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: فشكوا، وَوَقع عِنْد أبي نعيم: نشكوا، بنُون وَمَعْنَاهُ: شكوا مَا يلقون من ظلمه لَهُم وتعديه، وَذكر الزبير فِي الموفقيات من طَرِيق مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَمن بعده إِذا أخذُوا العَاصِي أقاموه للنَّاس ونزعوا عمَامَته، فَلَمَّا كَانَ زِيَاد ضرب فِي الْجِنَايَات بالسياط، ثمَّ زَاد مُصعب بن الزبير حلق اللِّحْيَة، فَلَمَّا كَانَ بشر بن مَرْوَان سمر كف الْجَانِي بمسمار، فَلَمَّا قدم الْحجَّاج قَالَ: هَذَا كُله لعب فَقتل بِالسَّيْفِ. قَوْله: اصْبِرُوا أَي: عَلَيْهِ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة عبد الرحمان بن مهْدي. قَوْله: فَإِنَّهُ أَي: فَإِن الشان وَالْحَال. قَوْله: زمَان وَفِي رِوَايَة عبد الرحمان: عَام. قَوْله: إلَاّ وَالَّذِي بعده كَذَا لأبي ذَر بِالْوَاو وَسَقَطت فِي رِوَايَة البَاقِينَ. قَوْله: شَرّ مِنْهُ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي، أشر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين يُقَال: كَذَا وَقع أشر، بِوَزْن أفعل، وَقد قَالَ الْجَوْهَرِي: فلَان شَرّ من فلَان، وَلَا يُقَال: أشرَ إلَاّ فِي لُغَة رَدِيئَة. قلت: إِن صحت الرِّوَايَة بأفعل التَّفْضِيل لَا يلْتَفت إِلَى مَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره. فَإِن قلت: هَذَا الْإِطْلَاق مُشكل لِأَن بعض الْأَزْمِنَة يكون فِي الشَّرّ دون الَّذِي قبله، وَهَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بعد الْحجَّاج بِيَسِير وَقد اشْتهر خيرية زَمَانه بل قيل: إِن الشَّرّ اضمحل فِي زَمَانه. قلت: حمله الْحسن الْبَصْرِيّ على الْأَكْثَر الْأَغْلَب فَسئلَ عَن وجود عمر بن عبد الْعَزِيز بعد الْحجَّاج، فَقَالَ: لَا بُد للنَّاس من تَنْفِيس، وَقيل: إِن المُرَاد بالتفضيل تَفْضِيل مَجْمُوع الْعَصْر، فَإِن عصر الْحجَّاج كَانَ فِيهِ كثير من الصَّحَابَة أَحيَاء، وَفِي عصر عمر بن عبد الْعَزِيز انقرضوا، وَالزَّمَان الَّذِي فِيهِ الصَّحَابَة خير من الزَّمَان الَّذِي بعده لقَوْله خير الْقُرُون قَرْني، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَوله: أَصْحَابِي أَمَنَة لأمتي فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى أمتِي مَا يوعدون، أخرجه مُسلم. فَإِن قلت: مَا تَقول فِي زمن عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، فَإِنَّهُ بعد زمَان الدَّجَّال. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِن المُرَاد بِالزَّمَانِ الزَّمَان الَّذِي يكون بعد عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، أَو المُرَاد جنس الزَّمَان الَّذِي فِيهِ الْأُمَرَاء وإلَاّ فمعلوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ أَن زمَان النَّبِي الْمَعْصُوم لَا شَرّ فِيهِ. قَوْله: حَتَّى تلقوا ربكُم أَي: حَتَّى تَمُوتُوا. قَوْله: سمعته من نَبِيكُم وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: سَمِعت ذَلِك.
٧٠٦٩ - حدّثنا أبُو اليمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني أخِي عنْ سُلَيْمانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عَن ابْن شِهاب عنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحارِثِ الفِراسِيَّةِ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتِ اسْتَيْقَظَ رسولُ الله لَيْلَةً فَزِعاً يَقُولُ سُبْحانَ الله مَاذَا أنْزَلَ الله مِنَ الخَزائِنِ؟ وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقظُ صَواحِبَ الحُجَرَاتِ يُرِيدُ أزْواجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدنيْا عارِيَةٍ فِي الآخِرَة
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وماذا أنزل من الْفِتَن أَي: الشرور فَتكون تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي اسْتَيْقَظَ فِيهَا النَّبِي أشر من اللَّيْلَة الَّتِي قبلهَا.
وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن هِنْد. وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ابْن شهَاب عَن هِنْد بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى بطن من كنَانَة وهم إخْوَة قُرَيْش، وَكَانَت هِنْد زوج معبد بن الْمِقْدَاد، وَقد قيل: إِن لَهَا صُحْبَة.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم والعظة فِي اللَّيْل.
لَة نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: فَزعًا بِفَتْح الْفَاء وَكسر الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة أَي: خَائفًا وَهُوَ نصب على الْحَال. قَوْله: يَقُول فِي مَوضِع الْحَال، وَفِي رِوَايَة
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ لِلْهَرْجِ مَعَانِيَ أُخْرَى، وَمَجْمُوعُهَا تِسْعَةٌ: شِدَّةُ الْقَتْلِ، وَكَثْرَةُ الْقَتْلِ، وَالِاخْتِلَاطُ، وَالْفِتْنَةُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَكَثْرَةُ النِّكَاحِ، وَكَثْرَةُ الْكَذِبِ، وَكَثْرَةُ النَّوْمِ، وَمَا يُرَى فِي النَّوْمِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ، وَعَدَمُ الْإِتْقَانِ لِلشَّيْءِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ الْهَرْجِ الْكَثْرَةُ فِي الشَّيْءِ؛ يَعْنِي حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ.
قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ: (وَأَحْسَبُهُ رَفَعَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ غُنْدَرٍ: إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَمْ يُنْسَبْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَنَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ:، عَنْ عَاصِمٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي النُّجُودِ الْقَارِئُ الْمَشْهُورُ، وَوَجَدْتُ لِأَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ فِي الْمَعْنَى سَنَدًا آخَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عَفَّانَ، وَأَبِي الْوَلِيدِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: فَأُولَئِكَ الْأَيَّامُ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْفِتْنَةَ تُدْهِشُ حَتَّى يَنْظُرَ الشَّخْصُ هَلْ يَجِدُ مَكَانًا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ فَلَا يَجِدُ. وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَخِيرِ زَائِدَةٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ)؛ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ (تَعْلَمُ الْأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ - إِلَى قَوْلِهِ - نَحْوَهُ) يُرِيدُ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةٍ، عَنْ عَاصِمٍ مُقْتَصَرًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَرْفُوعِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْمُتَشَمِّسِ عَنْ أَبِي مُوسَى فِي الْمَرْفُوعِ زِيَادَةً: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَقْتُلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) هُوَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْعُمُومِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ فِي الْأَكْثَرِ وَالْأَغْلَبِ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ فُضَلَاءَ. قُلْتُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا قَالَ؛ فَقَدْ جَاءَ مَا يُؤَيِّدُ الْعُمُومَ الْمَذْكُورَ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا رَفَعَهُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، وَلَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ وَعِيسَى وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: يَتَهَارَجُونَ فَقِيلَ: يَتَسَافَدُونَ، وَقِيلَ: يَتَثَاوَرُونَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى يَتَقَاتَلُونَ أَوْ لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ ; وَيُؤَيِّدُ حَمْلَهُ عَلَى التَّقَاتُلِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ.
وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ حَمْلُ الْغَايَةِ فِي حَدِيثِ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ عَلَى وَقْتِ هُبُوبِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشِّرَارُ، فَتَهْجُمُ السَّاعَةُ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ قَلِيلٍ.
٦ - بَاب: لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ
٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أَحْيَاءٌ) وعند مسلمٍ من حديث ابنِ مسعودٍ أيضًا مرفوعًا: «لا تقوم الساعة إلَّا على شِرار النَّاس»، ورُوِيَ أيضًا من حَديث أبي هريرةَ رفَعه: «إنَّ الله يبعث ريحًا من اليمن ألينَ من الحرير، فلا تَدَعُ أحدًا في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ إلَّا قبضته»، وله أيضًا: «لا تقومُ السَّاعةُ على أحدٍ يقول: لا إله إلَّا الله»، فإن قلت: قوله ﷺ: «لا تزال طائفةٌ من أمَّتي على الحقِّ حتَّى تقومَ السَّاعةُ» ظاهرُه: أنَّها تقوم على قومٍ صالحين، أُجِيبَ بحملِ الغاية فيه على وقتِ هبوب الرِّيح الطَّيِّبة التي تقبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ ومسلمٍ، فلا يبقى إلَّا الشِّرارُ، فتَهْجمُ السَّاعة عليهم بغتةً.
(٦) (بابٌ) بالتَّنوين، يُذْكرُ فيه (لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ).
٧٠٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِرْيابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّورِيُّ (عَنِ الزُّبَيْرِ) بضمِّ الزَّاي (بْنِ عَدِيٍّ) بفتح العَيْن وكسر الدَّال المُهملَتَين، الكُوفيِّ الهَمْدانيِّ -بسكُون الميم- من صِغَار التَّابعين، ليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث، أنَّه (قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (فَشَكَوْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فَشَكَوا» (إِلَيْهِ مَا نَلْقَى) وللأَصيليِّ: «ما يَلْقَوا» ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكر: «ما يَلْقَون» (مِنَ الحَجَّاجِ) بن يوسفَ الثَّقفيِّ الأميرِ المشهورِ، من ظلمه وتعدِّيه، وفي قوله: «فشكونا إليه ما يَلْقون» التفاتٌ (٢) (فَقَالَ) أنسٌ: (اصْبِرُوا) عليه (فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ) أي: حتَّى تموتوا، وعند الطَّبرَانيِّ بسندٍ صحيحٍ عن ابنِ مسعودٍ قال: أمس خيرٌ من اليوم، واليومُ خيرٌ من غدٍ، وكذلك حتَّى تقومَ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قَالَ: الْحَبَش يدعونَ الْقَتْل الْهَرج، وَقيل، فِي ذَلِك: إِن، أصل الْهَرج فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة الِاخْتِلَاط، يُقَال: هرج النَّاس إِذا خلطوا وَاخْتلفُوا، وهرج الْقَوْم فِي حَدِيثهمْ إِذا أَكْثرُوا وخلطوا، وَأَخْطَأ من قَالَ: فنسبة تَفْسِير الْهَرج بِالْقَتْلِ للسان الْحَبَشَة وهم من بعض الروَاة وإلَاّ فَهِيَ عَرَبِيَّة صَحِيحَة، وَوجه الْخَطَأ أَنَّهَا لَا تسْتَعْمل فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة بِمَعْنى الْقَتْل، إلَاّ على طَرِيق الْمجَاز، لكَون الِاخْتِلَاط مَعَ الِاخْتِلَاف يُفْضِي كثيرا إِلَى الْقَتْل، وَكَثِيرًا مَا يسمون الشَّيْء باسم مَا يؤول إِلَيْهِ، وَكَيف يدعى على مثل أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْوَهم فِي تَفْسِير لَفْظَة لغوية، بل الصَّوَاب مَعَه وَاسْتِعْمَال الْعَرَب الْهَرج بِمَعْنى الْقَتْل لَا يمْنَع كَونهَا لُغَة الْحَبَشَة وَإِن ورد اسْتِعْمَالهَا فِي الِاخْتِلَاط وَالِاخْتِلَاف لحَدِيث معقل بن يسَار رَفعه: الْعِبَادَة فِي الْهَرج لهجرة إِلَيّ، أخرجه مُسلم.
٧٠٦٦ - حدّثنا مُحَمَّد، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ واصِلٍ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ عَبْدِ الله، وأحْسِبهُ رفَعَهُ قَالَ: بَيْنَ يَدَي السَّاعةِ أيَّامُ الهرْجِ يَزُول فِيها العِلْمُ ويَظْهَرُ فِيها الجَهْلُ، قَالَ أبُو مُوسَى: والهَرْجُ القَتْلُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٢
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي مُوسَى أخرجه عَن مُحَمَّد وَلم ينْسبهُ أَكثر الروَاة وَنسبه أَبُو ذَر فِي رِوَايَته، وَقَالَ مُحَمَّد بن بشار: وَقَالَ الكلاباذي: مُحَمَّد بن بشار وَمُحَمّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن الْوَلِيد رووا عَن غنْدر فِي الْجَامِع قلت: يُشِير بذلك إِلَى أَن مُحَمَّدًا الَّذِي ذكر هُنَا غير مَنْسُوب يحْتَمل أَن يكون أحد الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين، وَلَكِن أَبُو ذَر نسبه فَقَالَ: مُحَمَّد بن بشار، وَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ كثيرا مَا يروي عَن غنْدر وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وواصل هُوَ ابْن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف يروي عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود.
قَوْله: وَأَحْسبهُ رَفعه أَي: قَالَ أَبُو وَائِل: أَحسب عبد الله رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي
٧٠٦٧ - وَقَالَ أبُو عَوَانَةَ، عنْ عاصِمٍ، عنْ أبي وائِلٍ، عنِ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الله: تَعْلَم الأيَّامَ الَّتي ذَكَرَ النبيُّ أيَّامَ الهَرْجِ نَحْوَهُ
أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَبعد الْألف نون اسْمه الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَعَاصِم هُوَ ابْن أبي النجُود القارىء الْمَشْهُور يروي عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
قَوْله: نَحوه أَي: نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور: بَين يَدي السَّاعَة أَيَّام الْهَرج.
قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وهُمْ أحْياءٌ
فِي بعض النّسخ: فَقَالَ ابْن مَسْعُود، يَعْنِي بالسند الْمَذْكُور، وَقَالَ ابْن التِّين: هَذَا إِخْبَار عَن أَن الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ شرار الْخلق وهم حينئذٍ أَحيَاء إِذْ ذَاك، وَقَالَ ابْن بطال: وَهُوَ، وَإِن كَانَ لَفظه الْعُمُوم فَالْمُرَاد بِهِ الْخُصُوص، وَمَعْنَاهُ: أَن السَّاعَة تقوم فِي الْأَغْلَب وَالْأَكْثَر على شرار النَّاس بِدَلِيل قَوْله لَا تزَال طَائِفَة، من أمتِي على الْحق منصورة لَا يَضرهَا من ناوأها حَتَّى تقوم السَّاعَة، فَدلَّ هَذَا الْخَبَر على أَن السَّاعَة أَيْضا تقوم على قوم فضلاء وَأَنَّهُمْ فِي صبرهم على دينهم كالقابض على الْجَمْر.
٦ - (بابٌ لَا يَأْتِي زَمانٌ إلاّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا يَأْتِي زمَان ... إِلَى آخِره.
٧٠٦٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ، عنِ الزُّبَيْرِ بنِ عَدِيَ قَالَ: أتَيْنا أنَسَ بنَ مالِكٍ فَشَكَوْنا إلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: اصْبِرُوا فإنهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمانٌ إلَاّ والّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ
التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة هِيَ عين الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب.
وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزُّبَيْر بن عدي الْكُوفِي الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم من صغَار التَّابِعين ولي قَضَاء الرّيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن ابْن بشار بِهِ.
قَوْله: مَا نلقى من الْحجَّاج هُوَ ابْن يُوسُف الثَّقَفِيّ الْأَمِير الْمَشْهُور، ويروى: شَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا يلقون، فِيهِ الثِّقَات، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: فشكوا، وَوَقع عِنْد أبي نعيم: نشكوا، بنُون وَمَعْنَاهُ: شكوا مَا يلقون من ظلمه لَهُم وتعديه، وَذكر الزبير فِي الموفقيات من طَرِيق مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَمن بعده إِذا أخذُوا العَاصِي أقاموه للنَّاس ونزعوا عمَامَته، فَلَمَّا كَانَ زِيَاد ضرب فِي الْجِنَايَات بالسياط، ثمَّ زَاد مُصعب بن الزبير حلق اللِّحْيَة، فَلَمَّا كَانَ بشر بن مَرْوَان سمر كف الْجَانِي بمسمار، فَلَمَّا قدم الْحجَّاج قَالَ: هَذَا كُله لعب فَقتل بِالسَّيْفِ. قَوْله: اصْبِرُوا أَي: عَلَيْهِ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة عبد الرحمان بن مهْدي. قَوْله: فَإِنَّهُ أَي: فَإِن الشان وَالْحَال. قَوْله: زمَان وَفِي رِوَايَة عبد الرحمان: عَام. قَوْله: إلَاّ وَالَّذِي بعده كَذَا لأبي ذَر بِالْوَاو وَسَقَطت فِي رِوَايَة البَاقِينَ. قَوْله: شَرّ مِنْهُ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي، أشر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين يُقَال: كَذَا وَقع أشر، بِوَزْن أفعل، وَقد قَالَ الْجَوْهَرِي: فلَان شَرّ من فلَان، وَلَا يُقَال: أشرَ إلَاّ فِي لُغَة رَدِيئَة. قلت: إِن صحت الرِّوَايَة بأفعل التَّفْضِيل لَا يلْتَفت إِلَى مَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره. فَإِن قلت: هَذَا الْإِطْلَاق مُشكل لِأَن بعض الْأَزْمِنَة يكون فِي الشَّرّ دون الَّذِي قبله، وَهَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بعد الْحجَّاج بِيَسِير وَقد اشْتهر خيرية زَمَانه بل قيل: إِن الشَّرّ اضمحل فِي زَمَانه. قلت: حمله الْحسن الْبَصْرِيّ على الْأَكْثَر الْأَغْلَب فَسئلَ عَن وجود عمر بن عبد الْعَزِيز بعد الْحجَّاج، فَقَالَ: لَا بُد للنَّاس من تَنْفِيس، وَقيل: إِن المُرَاد بالتفضيل تَفْضِيل مَجْمُوع الْعَصْر، فَإِن عصر الْحجَّاج كَانَ فِيهِ كثير من الصَّحَابَة أَحيَاء، وَفِي عصر عمر بن عبد الْعَزِيز انقرضوا، وَالزَّمَان الَّذِي فِيهِ الصَّحَابَة خير من الزَّمَان الَّذِي بعده لقَوْله خير الْقُرُون قَرْني، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَوله: أَصْحَابِي أَمَنَة لأمتي فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى أمتِي مَا يوعدون، أخرجه مُسلم. فَإِن قلت: مَا تَقول فِي زمن عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، فَإِنَّهُ بعد زمَان الدَّجَّال. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِن المُرَاد بِالزَّمَانِ الزَّمَان الَّذِي يكون بعد عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، أَو المُرَاد جنس الزَّمَان الَّذِي فِيهِ الْأُمَرَاء وإلَاّ فمعلوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ أَن زمَان النَّبِي الْمَعْصُوم لَا شَرّ فِيهِ. قَوْله: حَتَّى تلقوا ربكُم أَي: حَتَّى تَمُوتُوا. قَوْله: سمعته من نَبِيكُم وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: سَمِعت ذَلِك.
٧٠٦٩ - حدّثنا أبُو اليمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني أخِي عنْ سُلَيْمانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عَن ابْن شِهاب عنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحارِثِ الفِراسِيَّةِ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتِ اسْتَيْقَظَ رسولُ الله لَيْلَةً فَزِعاً يَقُولُ سُبْحانَ الله مَاذَا أنْزَلَ الله مِنَ الخَزائِنِ؟ وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقظُ صَواحِبَ الحُجَرَاتِ يُرِيدُ أزْواجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدنيْا عارِيَةٍ فِي الآخِرَة
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وماذا أنزل من الْفِتَن أَي: الشرور فَتكون تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي اسْتَيْقَظَ فِيهَا النَّبِي أشر من اللَّيْلَة الَّتِي قبلهَا.
وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن هِنْد. وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ابْن شهَاب عَن هِنْد بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى بطن من كنَانَة وهم إخْوَة قُرَيْش، وَكَانَت هِنْد زوج معبد بن الْمِقْدَاد، وَقد قيل: إِن لَهَا صُحْبَة.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم والعظة فِي اللَّيْل.
لَة نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: فَزعًا بِفَتْح الْفَاء وَكسر الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة أَي: خَائفًا وَهُوَ نصب على الْحَال. قَوْله: يَقُول فِي مَوضِع الْحَال، وَفِي رِوَايَة