«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١١٧

الحديث رقم ٧١١٧ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان، يسوق…

«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ.»

بَابُ خُرُوجِ النَّارِ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ

سند حديث: ٧١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ…

٧١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان، يسوق…

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم حتى يخرج رجل من قبيلة قحطان العربية، اسمه جهجاه، وأصل الجهجاه: الصَّيَّاح، وهي صفة تناسب ذِكر العصا، يسوق الناس بعصاه كناية عن غَلَبته عليهم، وانقيادهم له، ولم يُرِدْ نفس العصا، لكن في ذِكرها إشارة إلى خشونته عليهم، وعَسَفه بهم، وقيل: إنه يسوقهم بعصاه حقيقة، كما تُساق الإبل والماشية؛ لشدة عنفه وعدوانه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • في الحديث علامة من علامات النبوة ومن جملة ما أخبر به -صلى الله عليه وسلم- قبل وقوعه ولم يقع بعدُ.
  • بيان بعض علامات الساعة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان، يسوق…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأصنام، وعند الحاكم عن ابن عمر: «لا تقوم السَّاعة حتَّى تُدافع مناكب نساء بني عامرٍ على ذي الخلصة» (وَذُو الخَلَصَةَ) هي أو فيها (طَاغِيَةُ دَوْسٍ) بالطَّاء المهملة والغين المعجمة، أي: أنَّ ذا الخلصة هي طاغية دوس، أي: صنمها، لكن سبق في أواخر «المغازي» [خ¦٤٣٥٧] أنَّ ذا الخلصة (١) موضعٌ ببلاد دوسٍ، فيه صنمٌ اسمه: الخلصة، وحينئذٍ فليس ذو الخلصة الطَّاغية نفسَها، وحينئذٍ فيقدَّر هنا «فيها» بعد قوله: «وذو (٢) الخلصة» أي: فيها طاغية دوسٍ، فهما اثنان أو واحدٌ (الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ) من دون الله (فِي الجَاهِلِيَّةِ) قال ابن بطَّال: وهذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به: أنَّ الدِّين ينقطع كلُّه في جميع الأرض حتَّى لا يبقى منه شيءٌ (٣)؛ لأنَّه ثبت أنَّ الإسلام يبقى إلى قيام السَّاعة إلَّا أنَّه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ.

والحديث من أفراده.

٧١١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُوَيْسيُّ (٤) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ ثَوْرٍ) بفتح المثلَّثة وسكون الواو بعدها راءٌ، ابن زيدٍ الدَّيليِّ (٥) (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالغين المعجمة والمثلَّثة آخره، سالمٍ مولى عبد الله بن مطيعٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعصًا» وقَحْطَان: بفتح القاف والطَّاء المهملة بينهما حاءٌ مهملةٌ ساكنةٌ، قال في «التَّذكرة»: ولعلَّ هذا الرَّجل القحطانيَّ هو الرَّجل الذي يُقال له: «الجهجاه» المذكور في الحديث الآخر (٦) عند مسلمٍ، وأصل الجهجهة: الصِّياح بالسَّبُع، يُقال:

جهجهت بالسَّبُعِ، أي: زجرته بالصِّياح، وهذه الصِّفة توافق ذكر العصا (١)، وتعقَّبه في «الفتح» بأنَّ إطلاق كونه من قحطان ظاهره: أنَّه من الأحرار، وتقييده بأنَّ الجهجاه من الموالي يردُّ ذلك، وقوله: «يسوق النَّاس بعصاه» كنايةٌ عن انقيادهم إليه، ولم يُرِدْ نفس «العصا»، وإنَّما ضربها مثلًا لطاعتهم له واستيلائه عليهم، إلَّا أنَّ في ذكرها دليلًا على خشونته عليهم وعسفه بهم، وقد قيل: إنَّه يسوقهم بعصاه كما تُساق الإبل والماشية؛ وذلك لشدَّة عنفه وعدوانه، وسبق في: «باب ذكر قحطان» من «مناقب قريش» [خ¦٣٥١٧] ما رواه نُعيم بن حمادٍ في «الفتن» من طريق أَرْطَاة بن المنذر أحد التَّابعين من أهل الشَّام: أنَّ القحطانيَّ يخرج بعد المهديِّ ويسير على سيرة المهديِّ، وأخرج أيضًا من طريق عبد الرَّحمن بن قيس بن جابرٍ الصدفيِّ عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «يكون بعد المهديِّ القحطانيُّ، والذي بعثني بالحقِّ ما هو دونه»، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا الثَّاني -مع كونه مرفوعًا- ضعيفُ الإسناد، والأوَّل -مع كونه موقوفًا- أصلحُ إسنادًا منه، فإن ثبت ذلك؛ فهو في زمن عيسى ابن مريم؛ لأنَّ عيسى إذا نزل يجد المهديَّ إمام المسلمين، وفي رواية أرطاة بن المنذر: أنَّ القحطانيَّ يعيش في الملك عشرين سنةً، واستُشكِل ذلك بأنَّه كيف يكون في زمن عيسى يسوق النَّاس بعصاه، والأمر إنَّما هو لعيسى؟ وأجيب بجواز أن يُقيمه عيسى نائبًا عنه في أمورٍ مهمَّةٍ عامَّةٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ سوق القحطانيِّ النَّاس إنَّما هو في تغيُّر الزَّمان، وتبدُّل أحوال الإسلام؛ لأنَّ هذا الرَّجل ليس من قريشٍ الذين فيهم الخلافة؛ فهو من فتن الزَّمان وتبديل (٢) الأحكام.

والحديث سبق في «مناقب قريشٍ» [خ¦٣٥١٧]، وأخرجه مسلمٌ في «الفتن» (٣).

(٢٤) (باب خُرُوجِ النَّارِ) من أرض الحجاز.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَذُو الخلصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام، وَقيل بسكونها، وَقيل بضَمهَا، وَهُوَ مَوضِع بِبِلَاد دوس كَانَ فِيهِ صنم يعبدونه اسْمه الخلصة. والطاغية الصَّنَم، وَلَفظ البُخَارِيّ يشْعر بِأَن ذَا الخلصة هِيَ الطاغية نَفسهَا إلَاّ أَن يُقَال كلمة: فِيهَا، أَو كلمة: هِيَ، محذوفة، لَكِن تقدم فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب حرق الدّور، بِأَنَّهُ بَيت فِي خثعم تسمى: كعبة اليمانية.

٧١١٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ ثَوْرٍ عنْ أبي الغَيْثِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رجُل مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النّاسَ بِعَصاهُ

انْظُر الحَدِيث ٣٥١٧

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن سوق رجل من قحطان النَّاس بعصاه إِنَّمَا يكون فِي تَغْيِير الزَّمَان وتبديل أَحْوَال الْإِسْلَام، لِأَن هَذَا الرجل لَيْسَ من رَهْط الشّرف الَّذين جعل الله فيهم الْخلَافَة، وَلَا من فَخذ النُّبُوَّة، وَبِهَذَا يرد على الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي قَوْله: هَذَا لَيْسَ من تَرْجَمَة الْبَاب فِي شَيْء.

وسلميان هُوَ ابْن بِلَال، وثور بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور ابْن زيد الديلمي، وَأَبُو الْغَيْث بِفَتْح الْغَيْن وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف اسْمه سَالم والسند كلهم كوفيون.

والْحَدِيث قد مضى فِي مَنَاقِب قُرَيْش. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن قُتَيْبَة بِهِ.

قَوْله: من قحطان هُوَ قَبيلَة وَهُوَ أَبُو الْيمن، وَقَالَ الرشاطي: قحطان بن عَابِر بن شالخ بن أرفخشذ بن سَام بن نوح، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: قَوْله: يَسُوق النَّاس بعصاه كِنَايَة عَن غلبته عَلَيْهِم وانقيادهم لَهُ، وَلم يرد نفس الْعَصَا، وَقيل: إِنَّه يسوقهم بعصاه حَقِيقَة كَمَا يساق الْإِبِل والماشية لشدَّة عنفه على النَّاس.

٢٤ - (بابُ خُرُوجِ النَّارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي خُرُوج النَّار من أَرض الْحجاز.

وَقَالَ أنسٌ: قَالَ النَّبيُّ أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ نارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. هَذَا التَّعْلِيق وَصله فِي إِسْلَام عبد الله بن سَلام من طَرِيق حميد عَن أنس، وَلَفظه: وَأول أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تَحْشُرهُمْ من الْمشرق إِلَى الْمغرب، وَوَصله فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، من وَجه آخر عَن حميد، والأشراط العلامات وَاحِدهَا شَرط بِفتْحَتَيْنِ، وَقَالَ ابْن التِّين: يُرِيد بقوله: أول أَشْرَاط السَّاعَة أَنَّهَا تخرج من الْيمن حَتَّى تؤديهم إِلَى بَيت الْمُقَدّس، فَإِن قلت: جَاءَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة بن أسيد: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تكون عشر ... فَعَدهَا وعد فِي الأولى خُرُوج الدَّجَّال، وَفِي آخِره، وَأخر ذَلِك نَار تخرج من الْيمن تطرد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ، وَفِي التَّوْضِيح وَقد جَاءَ فِي حَدِيث إِن النَّار آخر أَشْرَاط السَّاعَة. قلت: يجوز أَن يُقَال: لكل وَاحِد أول لتقارب بعضه من بعض، أَو إِن الأول أَمر نسبي يُطلق على مَا بعده بِاعْتِبَار الَّذِي يَلِيهِ.

٧١١٨ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: أَخْبرنِي أبُو هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسُولَ الله قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِنْ أرْضِ الحِجازِ تضيءُ أعْناقَ الإبِلِ بِبُصْرَى

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله عَن قريب ذكرُوا. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: قَالَ سعيد بن الْمسيب وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: عَن سعيد بن الْمسيب. قَوْله: نَار من أَرض الْحجاز قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة خرجت نَار بالحجاز بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بدؤها زَلْزَلَة عَظِيمَة فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء بعد الْعَتَمَة الثَّالِث من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة، واستمرت إِلَى ضحى النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة، فسكنت وَظَهَرت النَّار بقريظة عِنْد قاع التَّنْعِيم بِطرف الْحرَّة ترى فِي صور الْبَلَد، الْعَظِيم عَلَيْهَا سور مُحِيط بهَا عَلَيْهِ شراريف كشراريف الْحُصُون وأبراج ومآذن، وَيرى رجال يَقُودُونَهَا لَا تمر على جبل إلَاّ دكته وأذابته،

وَيخرج من مَجْمُوع ذَلِك نهر أَحْمَر ونهر أَزْرَق لَهُ دوِي كَدَوِيِّ الرَّعْد يَأْخُذ الصخور وَالْجِبَال بَين يَدَيْهِ وَيَنْتَهِي إِلَى محط الركب الْعِرَاقِيّ، فَاجْتمع من ذَلِك ردم صَار كالجبل الْعَظِيم، وانتهت النَّار إِلَى قرب الْمَدِينَة، وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ يَأْتِي ببركة النَّبِي الْمَدِينَة نسيم بَارِد، وشوهد لهَذِهِ النَّار غليان كغليان الْبَحْر وانتهت إِلَى قَرْيَة من قرى الْيمن فأحرقتها، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: لقد رَأَيْتهَا صاعدة فِي الْهَوَاء من نَحْو خَمْسَة أَيَّام من الْمَدِينَة، وَسمعت أَنَّهَا رئيت من مَكَّة وَمن جبال بصرى. وَقَالَ النَّوَوِيّ: تَوَاتر الْعلم بِخُرُوج هَذِه النَّار عِنْد جَمِيع أهل الشَّام، وَقَالَ أَبُو شامة فِي ذيل الروضتين وَردت فِي أَوَائِل شعْبَان سنة أَربع وَخمسين كتب من الْمَدِينَة فِيهَا شرح أَمر عَظِيم حدث بهَا، فِيهِ تَصْدِيق لما فِي الصَّحِيحَيْنِ فَذكر هَذَا الحَدِيث. وَفِي بعض الْكتب: ظهر فِي أول جُمُعَة من جُمَادَى الْآخِرَة فِي شَرْقي الْمَدِينَة نَار عَظِيمَة، بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة نصف يَوْم، انفجرت من الأَرْض وسال مِنْهَا وَاد من نَار حَتَّى حَاذَى جبل أحد، وَفِي كتاب آخر: سَالَ مِنْهَا وَاد مِقْدَاره أَرْبَعَة فراسخ وَعرضه أَرْبَعَة أَمْيَال يجْرِي على وَجه الأَرْض يخرج مِنْهَا مهاد وجبال صغَار، وَفِي كتاب آخر: ظهر ضوؤها إِلَى أَن رأوها من مَكَّة. قَوْله: تضيء أَعْنَاق الْإِبِل تضيء فعل وفاعل. وأعناق الْإِبِل مَفْعُوله. وتضيء يَأْتِي لَازِما ومتعدياً. قَوْله: ببصرى بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْملَة وبالراء مَقْصُورا مَدِينَة مَعْرُوفَة، وَهِي مَدِينَة حوران بَينهَا وَبَين دمشق نَحْو ثَلَاث مراحل.

٧١١٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدثنَا عُقْبَةُ بنُ خالِدٍ، حَدثنَا عُبَيْدُ الله عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ جَدِّهِ حَفْصِ بنِ عاصمٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يحْسِرَ عنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حضَرَهُ فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئاً

قَالَ عُقْبَةُ: وَحدثنَا عُبَيْدُ الله حَدثنَا أبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ مِثْلَهُ إلاّ أنَّهُ قَالَ: يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ذكر عقيب الحَدِيث السَّابِق، وبنيهما مُنَاسبَة فِي كَون كل مِنْهُمَا من أَشْرَاط السَّاعَة. وَالْمُنَاسِب للشَّيْء مُنَاسِب لذَلِك الشَّيْء.

وَشَيْخه عبد الله بن سعيد هُوَ أَبُو سعيد الْأَشَج مَشْهُور بكنيته وَصفته وَهُوَ من الطَّبَقَة الْوُسْطَى الثَّالِثَة من شُيُوخ البُخَارِيّ وعاش بعد البُخَارِيّ سنة وَاحِدَة وَمَات سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَعقبَة بِالْقَافِ ابْن خَالِد الْكُوفِي، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، الْمَشْهُور بالعمري، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الرحمان بن خبيب بن يسَاف الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن سهل بن عُثْمَان عَن عقبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَلَاحِم وَالتِّرْمِذِيّ فِي صفة الْجنَّة جَمِيعًا عَن أبي سعيد عَن عبد الله بن سعيد بن الْأَشَج بِهِ.

قَوْله: عَن جده حَفْص بن عَاصِم أَي: ابْن عمر بن الْخطاب، وَالضَّمِير لِعبيد الله بن عمر لَا لشيخه. قَوْله: يُوشك أَي: يقرب وَهُوَ بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة. قَوْله: الْفُرَات نهر مَشْهُور بِالتَّاءِ المجرورة وَقيل: يجوز أَن يكْتب بِالْهَاءِ كالتابوت والتابوه وَالْعَنْكَبُوت والعنكبوه. قَوْله: أَن يحسر بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَفتحهَا أَي: ينْكَشف عَن الْكَنْز لذهاب مَائه وَهُوَ لَازم ومتعد. قَوْله: فَمن حَضَره فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا هَذَا يشْعر بِأَن الْأَخْذ مِنْهُ مُمكن بِأَن يكون دَنَانِير أَو قطعا أَو تبراً، وَلَكِن وَجه منع الْأَخْذ لِأَنَّهُ مستعقب للبليات، وَهُوَ آيَة من الْآيَات. وَقَالَ ابْن التِّين: إِنَّمَا نهى عَن الْأَخْذ مِنْهُ لِأَنَّهُ للْمُسلمين فَلَا يُؤْخَذ إلَاّ بِحقِّهِ. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غير ظَاهر، وَإِنَّمَا النَّهْي لما ينشأ عَن أَخذه من الْفِتْنَة والقتال عَلَيْهِ. وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي بن كَعْب: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: يُوشك أَن يحسر الْفُرَات عَن جبل من ذهب، فَإِذا سمع النَّاس سَارُوا إِلَيْهِ فيقتلون عَلَيْهِ، فَيقْتل من كل مائَة تِسْعَة وَتسْعُونَ. فَإِن قلت: وَقع عِنْد ابْن مَاجَه فِيهِ: فَيقْتل من كل عشرَة تِسْعَة. قلت: هَذِه رِوَايَة شَاذَّة، وَالْمَحْفُوظ رِوَايَة مُسلم، وَيُمكن الْجمع باخْتلَاف تَقْسِيم النَّاس إِلَى طائفتين.

قَوْله: قَالَ عقبَة هُوَ ابْن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأصنام، وعند الحاكم عن ابن عمر: «لا تقوم السَّاعة حتَّى تُدافع مناكب نساء بني عامرٍ على ذي الخلصة» (وَذُو الخَلَصَةَ) هي أو فيها (طَاغِيَةُ دَوْسٍ) بالطَّاء المهملة والغين المعجمة، أي: أنَّ ذا الخلصة هي طاغية دوس، أي: صنمها، لكن سبق في أواخر «المغازي» [خ¦٤٣٥٧] أنَّ ذا الخلصة (١) موضعٌ ببلاد دوسٍ، فيه صنمٌ اسمه: الخلصة، وحينئذٍ فليس ذو الخلصة الطَّاغية نفسَها، وحينئذٍ فيقدَّر هنا «فيها» بعد قوله: «وذو (٢) الخلصة» أي: فيها طاغية دوسٍ، فهما اثنان أو واحدٌ (الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ) من دون الله (فِي الجَاهِلِيَّةِ) قال ابن بطَّال: وهذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به: أنَّ الدِّين ينقطع كلُّه في جميع الأرض حتَّى لا يبقى منه شيءٌ (٣)؛ لأنَّه ثبت أنَّ الإسلام يبقى إلى قيام السَّاعة إلَّا أنَّه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ.

والحديث من أفراده.

٧١١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُوَيْسيُّ (٤) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ ثَوْرٍ) بفتح المثلَّثة وسكون الواو بعدها راءٌ، ابن زيدٍ الدَّيليِّ (٥) (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالغين المعجمة والمثلَّثة آخره، سالمٍ مولى عبد الله بن مطيعٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعصًا» وقَحْطَان: بفتح القاف والطَّاء المهملة بينهما حاءٌ مهملةٌ ساكنةٌ، قال في «التَّذكرة»: ولعلَّ هذا الرَّجل القحطانيَّ هو الرَّجل الذي يُقال له: «الجهجاه» المذكور في الحديث الآخر (٦) عند مسلمٍ، وأصل الجهجهة: الصِّياح بالسَّبُع، يُقال:

جهجهت بالسَّبُعِ، أي: زجرته بالصِّياح، وهذه الصِّفة توافق ذكر العصا (١)، وتعقَّبه في «الفتح» بأنَّ إطلاق كونه من قحطان ظاهره: أنَّه من الأحرار، وتقييده بأنَّ الجهجاه من الموالي يردُّ ذلك، وقوله: «يسوق النَّاس بعصاه» كنايةٌ عن انقيادهم إليه، ولم يُرِدْ نفس «العصا»، وإنَّما ضربها مثلًا لطاعتهم له واستيلائه عليهم، إلَّا أنَّ في ذكرها دليلًا على خشونته عليهم وعسفه بهم، وقد قيل: إنَّه يسوقهم بعصاه كما تُساق الإبل والماشية؛ وذلك لشدَّة عنفه وعدوانه، وسبق في: «باب ذكر قحطان» من «مناقب قريش» [خ¦٣٥١٧] ما رواه نُعيم بن حمادٍ في «الفتن» من طريق أَرْطَاة بن المنذر أحد التَّابعين من أهل الشَّام: أنَّ القحطانيَّ يخرج بعد المهديِّ ويسير على سيرة المهديِّ، وأخرج أيضًا من طريق عبد الرَّحمن بن قيس بن جابرٍ الصدفيِّ عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «يكون بعد المهديِّ القحطانيُّ، والذي بعثني بالحقِّ ما هو دونه»، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا الثَّاني -مع كونه مرفوعًا- ضعيفُ الإسناد، والأوَّل -مع كونه موقوفًا- أصلحُ إسنادًا منه، فإن ثبت ذلك؛ فهو في زمن عيسى ابن مريم؛ لأنَّ عيسى إذا نزل يجد المهديَّ إمام المسلمين، وفي رواية أرطاة بن المنذر: أنَّ القحطانيَّ يعيش في الملك عشرين سنةً، واستُشكِل ذلك بأنَّه كيف يكون في زمن عيسى يسوق النَّاس بعصاه، والأمر إنَّما هو لعيسى؟ وأجيب بجواز أن يُقيمه عيسى نائبًا عنه في أمورٍ مهمَّةٍ عامَّةٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ سوق القحطانيِّ النَّاس إنَّما هو في تغيُّر الزَّمان، وتبدُّل أحوال الإسلام؛ لأنَّ هذا الرَّجل ليس من قريشٍ الذين فيهم الخلافة؛ فهو من فتن الزَّمان وتبديل (٢) الأحكام.

والحديث سبق في «مناقب قريشٍ» [خ¦٣٥١٧]، وأخرجه مسلمٌ في «الفتن» (٣).

(٢٤) (باب خُرُوجِ النَّارِ) من أرض الحجاز.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَذُو الخلصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام، وَقيل بسكونها، وَقيل بضَمهَا، وَهُوَ مَوضِع بِبِلَاد دوس كَانَ فِيهِ صنم يعبدونه اسْمه الخلصة. والطاغية الصَّنَم، وَلَفظ البُخَارِيّ يشْعر بِأَن ذَا الخلصة هِيَ الطاغية نَفسهَا إلَاّ أَن يُقَال كلمة: فِيهَا، أَو كلمة: هِيَ، محذوفة، لَكِن تقدم فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب حرق الدّور، بِأَنَّهُ بَيت فِي خثعم تسمى: كعبة اليمانية.

٧١١٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ ثَوْرٍ عنْ أبي الغَيْثِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رجُل مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النّاسَ بِعَصاهُ

انْظُر الحَدِيث ٣٥١٧

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن سوق رجل من قحطان النَّاس بعصاه إِنَّمَا يكون فِي تَغْيِير الزَّمَان وتبديل أَحْوَال الْإِسْلَام، لِأَن هَذَا الرجل لَيْسَ من رَهْط الشّرف الَّذين جعل الله فيهم الْخلَافَة، وَلَا من فَخذ النُّبُوَّة، وَبِهَذَا يرد على الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي قَوْله: هَذَا لَيْسَ من تَرْجَمَة الْبَاب فِي شَيْء.

وسلميان هُوَ ابْن بِلَال، وثور بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور ابْن زيد الديلمي، وَأَبُو الْغَيْث بِفَتْح الْغَيْن وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف اسْمه سَالم والسند كلهم كوفيون.

والْحَدِيث قد مضى فِي مَنَاقِب قُرَيْش. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن قُتَيْبَة بِهِ.

قَوْله: من قحطان هُوَ قَبيلَة وَهُوَ أَبُو الْيمن، وَقَالَ الرشاطي: قحطان بن عَابِر بن شالخ بن أرفخشذ بن سَام بن نوح، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: قَوْله: يَسُوق النَّاس بعصاه كِنَايَة عَن غلبته عَلَيْهِم وانقيادهم لَهُ، وَلم يرد نفس الْعَصَا، وَقيل: إِنَّه يسوقهم بعصاه حَقِيقَة كَمَا يساق الْإِبِل والماشية لشدَّة عنفه على النَّاس.

٢٤ - (بابُ خُرُوجِ النَّارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي خُرُوج النَّار من أَرض الْحجاز.

وَقَالَ أنسٌ: قَالَ النَّبيُّ أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ نارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. هَذَا التَّعْلِيق وَصله فِي إِسْلَام عبد الله بن سَلام من طَرِيق حميد عَن أنس، وَلَفظه: وَأول أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تَحْشُرهُمْ من الْمشرق إِلَى الْمغرب، وَوَصله فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، من وَجه آخر عَن حميد، والأشراط العلامات وَاحِدهَا شَرط بِفتْحَتَيْنِ، وَقَالَ ابْن التِّين: يُرِيد بقوله: أول أَشْرَاط السَّاعَة أَنَّهَا تخرج من الْيمن حَتَّى تؤديهم إِلَى بَيت الْمُقَدّس، فَإِن قلت: جَاءَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة بن أسيد: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تكون عشر ... فَعَدهَا وعد فِي الأولى خُرُوج الدَّجَّال، وَفِي آخِره، وَأخر ذَلِك نَار تخرج من الْيمن تطرد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ، وَفِي التَّوْضِيح وَقد جَاءَ فِي حَدِيث إِن النَّار آخر أَشْرَاط السَّاعَة. قلت: يجوز أَن يُقَال: لكل وَاحِد أول لتقارب بعضه من بعض، أَو إِن الأول أَمر نسبي يُطلق على مَا بعده بِاعْتِبَار الَّذِي يَلِيهِ.

٧١١٨ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: أَخْبرنِي أبُو هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسُولَ الله قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِنْ أرْضِ الحِجازِ تضيءُ أعْناقَ الإبِلِ بِبُصْرَى

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله عَن قريب ذكرُوا. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: قَالَ سعيد بن الْمسيب وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: عَن سعيد بن الْمسيب. قَوْله: نَار من أَرض الْحجاز قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة خرجت نَار بالحجاز بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بدؤها زَلْزَلَة عَظِيمَة فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء بعد الْعَتَمَة الثَّالِث من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة، واستمرت إِلَى ضحى النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة، فسكنت وَظَهَرت النَّار بقريظة عِنْد قاع التَّنْعِيم بِطرف الْحرَّة ترى فِي صور الْبَلَد، الْعَظِيم عَلَيْهَا سور مُحِيط بهَا عَلَيْهِ شراريف كشراريف الْحُصُون وأبراج ومآذن، وَيرى رجال يَقُودُونَهَا لَا تمر على جبل إلَاّ دكته وأذابته،

وَيخرج من مَجْمُوع ذَلِك نهر أَحْمَر ونهر أَزْرَق لَهُ دوِي كَدَوِيِّ الرَّعْد يَأْخُذ الصخور وَالْجِبَال بَين يَدَيْهِ وَيَنْتَهِي إِلَى محط الركب الْعِرَاقِيّ، فَاجْتمع من ذَلِك ردم صَار كالجبل الْعَظِيم، وانتهت النَّار إِلَى قرب الْمَدِينَة، وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ يَأْتِي ببركة النَّبِي الْمَدِينَة نسيم بَارِد، وشوهد لهَذِهِ النَّار غليان كغليان الْبَحْر وانتهت إِلَى قَرْيَة من قرى الْيمن فأحرقتها، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: لقد رَأَيْتهَا صاعدة فِي الْهَوَاء من نَحْو خَمْسَة أَيَّام من الْمَدِينَة، وَسمعت أَنَّهَا رئيت من مَكَّة وَمن جبال بصرى. وَقَالَ النَّوَوِيّ: تَوَاتر الْعلم بِخُرُوج هَذِه النَّار عِنْد جَمِيع أهل الشَّام، وَقَالَ أَبُو شامة فِي ذيل الروضتين وَردت فِي أَوَائِل شعْبَان سنة أَربع وَخمسين كتب من الْمَدِينَة فِيهَا شرح أَمر عَظِيم حدث بهَا، فِيهِ تَصْدِيق لما فِي الصَّحِيحَيْنِ فَذكر هَذَا الحَدِيث. وَفِي بعض الْكتب: ظهر فِي أول جُمُعَة من جُمَادَى الْآخِرَة فِي شَرْقي الْمَدِينَة نَار عَظِيمَة، بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة نصف يَوْم، انفجرت من الأَرْض وسال مِنْهَا وَاد من نَار حَتَّى حَاذَى جبل أحد، وَفِي كتاب آخر: سَالَ مِنْهَا وَاد مِقْدَاره أَرْبَعَة فراسخ وَعرضه أَرْبَعَة أَمْيَال يجْرِي على وَجه الأَرْض يخرج مِنْهَا مهاد وجبال صغَار، وَفِي كتاب آخر: ظهر ضوؤها إِلَى أَن رأوها من مَكَّة. قَوْله: تضيء أَعْنَاق الْإِبِل تضيء فعل وفاعل. وأعناق الْإِبِل مَفْعُوله. وتضيء يَأْتِي لَازِما ومتعدياً. قَوْله: ببصرى بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْملَة وبالراء مَقْصُورا مَدِينَة مَعْرُوفَة، وَهِي مَدِينَة حوران بَينهَا وَبَين دمشق نَحْو ثَلَاث مراحل.

٧١١٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدثنَا عُقْبَةُ بنُ خالِدٍ، حَدثنَا عُبَيْدُ الله عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ جَدِّهِ حَفْصِ بنِ عاصمٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يحْسِرَ عنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حضَرَهُ فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئاً

قَالَ عُقْبَةُ: وَحدثنَا عُبَيْدُ الله حَدثنَا أبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ مِثْلَهُ إلاّ أنَّهُ قَالَ: يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ذكر عقيب الحَدِيث السَّابِق، وبنيهما مُنَاسبَة فِي كَون كل مِنْهُمَا من أَشْرَاط السَّاعَة. وَالْمُنَاسِب للشَّيْء مُنَاسِب لذَلِك الشَّيْء.

وَشَيْخه عبد الله بن سعيد هُوَ أَبُو سعيد الْأَشَج مَشْهُور بكنيته وَصفته وَهُوَ من الطَّبَقَة الْوُسْطَى الثَّالِثَة من شُيُوخ البُخَارِيّ وعاش بعد البُخَارِيّ سنة وَاحِدَة وَمَات سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَعقبَة بِالْقَافِ ابْن خَالِد الْكُوفِي، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، الْمَشْهُور بالعمري، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الرحمان بن خبيب بن يسَاف الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن سهل بن عُثْمَان عَن عقبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَلَاحِم وَالتِّرْمِذِيّ فِي صفة الْجنَّة جَمِيعًا عَن أبي سعيد عَن عبد الله بن سعيد بن الْأَشَج بِهِ.

قَوْله: عَن جده حَفْص بن عَاصِم أَي: ابْن عمر بن الْخطاب، وَالضَّمِير لِعبيد الله بن عمر لَا لشيخه. قَوْله: يُوشك أَي: يقرب وَهُوَ بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة. قَوْله: الْفُرَات نهر مَشْهُور بِالتَّاءِ المجرورة وَقيل: يجوز أَن يكْتب بِالْهَاءِ كالتابوت والتابوه وَالْعَنْكَبُوت والعنكبوه. قَوْله: أَن يحسر بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَفتحهَا أَي: ينْكَشف عَن الْكَنْز لذهاب مَائه وَهُوَ لَازم ومتعد. قَوْله: فَمن حَضَره فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا هَذَا يشْعر بِأَن الْأَخْذ مِنْهُ مُمكن بِأَن يكون دَنَانِير أَو قطعا أَو تبراً، وَلَكِن وَجه منع الْأَخْذ لِأَنَّهُ مستعقب للبليات، وَهُوَ آيَة من الْآيَات. وَقَالَ ابْن التِّين: إِنَّمَا نهى عَن الْأَخْذ مِنْهُ لِأَنَّهُ للْمُسلمين فَلَا يُؤْخَذ إلَاّ بِحقِّهِ. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غير ظَاهر، وَإِنَّمَا النَّهْي لما ينشأ عَن أَخذه من الْفِتْنَة والقتال عَلَيْهِ. وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي بن كَعْب: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: يُوشك أَن يحسر الْفُرَات عَن جبل من ذهب، فَإِذا سمع النَّاس سَارُوا إِلَيْهِ فيقتلون عَلَيْهِ، فَيقْتل من كل مائَة تِسْعَة وَتسْعُونَ. فَإِن قلت: وَقع عِنْد ابْن مَاجَه فِيهِ: فَيقْتل من كل عشرَة تِسْعَة. قلت: هَذِه رِوَايَة شَاذَّة، وَالْمَحْفُوظ رِوَايَة مُسلم، وَيُمكن الْجمع باخْتلَاف تَقْسِيم النَّاس إِلَى طائفتين.

قَوْله: قَالَ عقبَة هُوَ ابْن

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله