«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١١٧

الحديث رقم ٧١١٧ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١١٧ في صحيح البخاري

«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ.»

بَابُ خُرُوجِ النَّارِ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ

إسناد حديث البخاري رقم ٧١١٧

٧١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١١٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأصنام، وعند الحاكم عن ابن عمر: «لا تقوم السَّاعة حتَّى تُدافع مناكب نساء بني عامرٍ على ذي الخلصة» (وَذُو الخَلَصَةَ) هي أو فيها (طَاغِيَةُ دَوْسٍ) بالطَّاء المهملة والغين المعجمة، أي: أنَّ ذا الخلصة هي طاغية دوس، أي: صنمها، لكن سبق في أواخر «المغازي» [خ¦٤٣٥٧] أنَّ ذا الخلصة (١) موضعٌ ببلاد دوسٍ، فيه صنمٌ اسمه: الخلصة، وحينئذٍ فليس ذو الخلصة الطَّاغية نفسَها، وحينئذٍ فيقدَّر هنا «فيها» بعد قوله: «وذو (٢) الخلصة» أي: فيها طاغية دوسٍ، فهما اثنان أو واحدٌ (الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ) من دون الله (فِي الجَاهِلِيَّةِ) قال ابن بطَّال: وهذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به: أنَّ الدِّين ينقطع كلُّه في جميع الأرض حتَّى لا يبقى منه شيءٌ (٣)؛ لأنَّه ثبت أنَّ الإسلام يبقى إلى قيام السَّاعة إلَّا أنَّه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ.

والحديث من أفراده.

٧١١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُوَيْسيُّ (٤) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ ثَوْرٍ) بفتح المثلَّثة وسكون الواو بعدها راءٌ، ابن زيدٍ الدَّيليِّ (٥) (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالغين المعجمة والمثلَّثة آخره، سالمٍ مولى عبد الله بن مطيعٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعصًا» وقَحْطَان: بفتح القاف والطَّاء المهملة بينهما حاءٌ مهملةٌ ساكنةٌ، قال في «التَّذكرة»: ولعلَّ هذا الرَّجل القحطانيَّ هو الرَّجل الذي يُقال له: «الجهجاه» المذكور في الحديث الآخر (٦) عند مسلمٍ، وأصل الجهجهة: الصِّياح بالسَّبُع، يُقال:

جهجهت بالسَّبُعِ، أي: زجرته بالصِّياح، وهذه الصِّفة توافق ذكر العصا (١)، وتعقَّبه في «الفتح» بأنَّ إطلاق كونه من قحطان ظاهره: أنَّه من الأحرار، وتقييده بأنَّ الجهجاه من الموالي يردُّ ذلك، وقوله: «يسوق النَّاس بعصاه» كنايةٌ عن انقيادهم إليه، ولم يُرِدْ نفس «العصا»، وإنَّما ضربها مثلًا لطاعتهم له واستيلائه عليهم، إلَّا أنَّ في ذكرها دليلًا على خشونته عليهم وعسفه بهم، وقد قيل: إنَّه يسوقهم بعصاه كما تُساق الإبل والماشية؛ وذلك لشدَّة عنفه وعدوانه، وسبق في: «باب ذكر قحطان» من «مناقب قريش» [خ¦٣٥١٧] ما رواه نُعيم بن حمادٍ في «الفتن» من طريق أَرْطَاة بن المنذر أحد التَّابعين من أهل الشَّام: أنَّ القحطانيَّ يخرج بعد المهديِّ ويسير على سيرة المهديِّ، وأخرج أيضًا من طريق عبد الرَّحمن بن قيس بن جابرٍ الصدفيِّ عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «يكون بعد المهديِّ القحطانيُّ، والذي بعثني بالحقِّ ما هو دونه»، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا الثَّاني -مع كونه مرفوعًا- ضعيفُ الإسناد، والأوَّل -مع كونه موقوفًا- أصلحُ إسنادًا منه، فإن ثبت ذلك؛ فهو في زمن عيسى ابن مريم؛ لأنَّ عيسى إذا نزل يجد المهديَّ إمام المسلمين، وفي رواية أرطاة بن المنذر: أنَّ القحطانيَّ يعيش في الملك عشرين سنةً، واستُشكِل ذلك بأنَّه كيف يكون في زمن عيسى يسوق النَّاس بعصاه، والأمر إنَّما هو لعيسى؟ وأجيب بجواز أن يُقيمه عيسى نائبًا عنه في أمورٍ مهمَّةٍ عامَّةٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ سوق القحطانيِّ النَّاس إنَّما هو في تغيُّر الزَّمان، وتبدُّل أحوال الإسلام؛ لأنَّ هذا الرَّجل ليس من قريشٍ الذين فيهم الخلافة؛ فهو من فتن الزَّمان وتبديل (٢) الأحكام.

والحديث سبق في «مناقب قريشٍ» [خ¦٣٥١٧]، وأخرجه مسلمٌ في «الفتن» (٣).

(٢٤) (باب خُرُوجِ النَّارِ) من أرض الحجاز.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأصنام، وعند الحاكم عن ابن عمر: «لا تقوم السَّاعة حتَّى تُدافع مناكب نساء بني عامرٍ على ذي الخلصة» (وَذُو الخَلَصَةَ) هي أو فيها (طَاغِيَةُ دَوْسٍ) بالطَّاء المهملة والغين المعجمة، أي: أنَّ ذا الخلصة هي طاغية دوس، أي: صنمها، لكن سبق في أواخر «المغازي» [خ¦٤٣٥٧] أنَّ ذا الخلصة (١) موضعٌ ببلاد دوسٍ، فيه صنمٌ اسمه: الخلصة، وحينئذٍ فليس ذو الخلصة الطَّاغية نفسَها، وحينئذٍ فيقدَّر هنا «فيها» بعد قوله: «وذو (٢) الخلصة» أي: فيها طاغية دوسٍ، فهما اثنان أو واحدٌ (الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ) من دون الله (فِي الجَاهِلِيَّةِ) قال ابن بطَّال: وهذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به: أنَّ الدِّين ينقطع كلُّه في جميع الأرض حتَّى لا يبقى منه شيءٌ (٣)؛ لأنَّه ثبت أنَّ الإسلام يبقى إلى قيام السَّاعة إلَّا أنَّه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ.

والحديث من أفراده.

٧١١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُوَيْسيُّ (٤) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ ثَوْرٍ) بفتح المثلَّثة وسكون الواو بعدها راءٌ، ابن زيدٍ الدَّيليِّ (٥) (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالغين المعجمة والمثلَّثة آخره، سالمٍ مولى عبد الله بن مطيعٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعصًا» وقَحْطَان: بفتح القاف والطَّاء المهملة بينهما حاءٌ مهملةٌ ساكنةٌ، قال في «التَّذكرة»: ولعلَّ هذا الرَّجل القحطانيَّ هو الرَّجل الذي يُقال له: «الجهجاه» المذكور في الحديث الآخر (٦) عند مسلمٍ، وأصل الجهجهة: الصِّياح بالسَّبُع، يُقال:

جهجهت بالسَّبُعِ، أي: زجرته بالصِّياح، وهذه الصِّفة توافق ذكر العصا (١)، وتعقَّبه في «الفتح» بأنَّ إطلاق كونه من قحطان ظاهره: أنَّه من الأحرار، وتقييده بأنَّ الجهجاه من الموالي يردُّ ذلك، وقوله: «يسوق النَّاس بعصاه» كنايةٌ عن انقيادهم إليه، ولم يُرِدْ نفس «العصا»، وإنَّما ضربها مثلًا لطاعتهم له واستيلائه عليهم، إلَّا أنَّ في ذكرها دليلًا على خشونته عليهم وعسفه بهم، وقد قيل: إنَّه يسوقهم بعصاه كما تُساق الإبل والماشية؛ وذلك لشدَّة عنفه وعدوانه، وسبق في: «باب ذكر قحطان» من «مناقب قريش» [خ¦٣٥١٧] ما رواه نُعيم بن حمادٍ في «الفتن» من طريق أَرْطَاة بن المنذر أحد التَّابعين من أهل الشَّام: أنَّ القحطانيَّ يخرج بعد المهديِّ ويسير على سيرة المهديِّ، وأخرج أيضًا من طريق عبد الرَّحمن بن قيس بن جابرٍ الصدفيِّ عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «يكون بعد المهديِّ القحطانيُّ، والذي بعثني بالحقِّ ما هو دونه»، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا الثَّاني -مع كونه مرفوعًا- ضعيفُ الإسناد، والأوَّل -مع كونه موقوفًا- أصلحُ إسنادًا منه، فإن ثبت ذلك؛ فهو في زمن عيسى ابن مريم؛ لأنَّ عيسى إذا نزل يجد المهديَّ إمام المسلمين، وفي رواية أرطاة بن المنذر: أنَّ القحطانيَّ يعيش في الملك عشرين سنةً، واستُشكِل ذلك بأنَّه كيف يكون في زمن عيسى يسوق النَّاس بعصاه، والأمر إنَّما هو لعيسى؟ وأجيب بجواز أن يُقيمه عيسى نائبًا عنه في أمورٍ مهمَّةٍ عامَّةٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ سوق القحطانيِّ النَّاس إنَّما هو في تغيُّر الزَّمان، وتبدُّل أحوال الإسلام؛ لأنَّ هذا الرَّجل ليس من قريشٍ الذين فيهم الخلافة؛ فهو من فتن الزَّمان وتبديل (٢) الأحكام.

والحديث سبق في «مناقب قريشٍ» [خ¦٣٥١٧]، وأخرجه مسلمٌ في «الفتن» (٣).

(٢٤) (باب خُرُوجِ النَّارِ) من أرض الحجاز.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله