الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٦١
الحديث رقم ٧٠٦١ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ظهور الفتن.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٦١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أُطُمٍ) بِضَمَّتَيْنِ؛ هُوَ الْحِصْنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ) تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِلَفْظِ: عَلَى أُطُمٍ مِنَ الْآطَامِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا لَفْظُ مَعْمَرٍ.
قَوْلُهُ: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ قَالُوا: لَا) وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا لِمَعْمَرٍ، وَلَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ) فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ: إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَوَاقِعِ مَوَاضِعُ السُّقُوطِ، وَالْخِلَالُ النَّوَاحِي، قَالَ الطِّيبِيُّ: تَقَعُ مَفْعُول ثَانٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَهُوَ أَقْرَبُ، وَالرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى النَّظَرِ؛ أَيْ: كُشِفَ لِي فَأَبْصَرْتُ ذَلِكَ عِيَانًا.
قَوْلُهُ: (كَوَقْعِ الْقَطْرِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: الْمَطَرِ وَفِي رِوَايَةِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ: كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي آخِرِ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا اخْتُصَّتِ الْمَدِينَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ بِهَا، ثُمَّ انْتَشَرَتِ الْفِتَنُ فِي الْبِلَادِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْقِتَالُ بِالْجَمَلِ وَبِصِفِّينَ كَانَ بِسَبَبِ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَالْقِتَالُ بِالنَّهْرَوَانِ كَانَ بِسَبَبِ التَّحْكِيمِ بِصِفِّينَ، وَكُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ إِنَّمَا تَوَلَّدَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ شَيْءٍ تَوَلَّدَ عَنْهُ.
ثُمَّ إِنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ كَانَ أَشَدَّ أَسْبَابِهِ الطَّعْنُ عَلَى أُمَرَائِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِ لَهُمْ، وَأَوَّلُ مَا نَشَأَ ذَلِكَ مِنَ الْعِرَاقِ وَهِيَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْآتِي أَنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَحَسُنَ التَّشْبِيهُ بِالْمَطَرِ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ عَمَّهَا وَلَوْ فِي بَعْضِ جِهَاتِهَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَنْذَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ بِقُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ كَيْ يَتُوبُوا قَبْلَ أَنْ تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ خُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قُرْبُ قِيَامِ السَّاعَةِ فَإِذَا فُتِحَ مِنْ رَدْمِهِمْ ذَاكَ الْقَدْرُ فِي زَمَنِهِ ﷺ لَمْ يَزَلِ الْفَتْحُ يَتَّسِعُ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، مُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ قَالَ: وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الْفِتَنِ وَالْخَوْضِ فِيهَا حَيْثُ جَعَلَ الْمَوْتَ خَيْرًا مِنْ مُبَاشَرَتِهَا، وَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بِوُقُوعِ الْفِتَنِ خِلَالَ الْبُيُوتِ لِيَتَأَهَّبُوا لَهَا فَلَا يَخُوضُوا فِيهَا وَيَسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَالنَّجَاةَ مِنْ شَرِّهَا.
٥ - بَاب ظُهُورِ الْفِتَنِ
٧٠٦١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَا هُوَ؟ قَالَ: الْقَتْلُ الْقَتْلُ.
وَقَالَ شُعَيْبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٧٠٦٢، ٧٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَا قال النبي ﷺ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَايَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ"
[الحديث ٧٠٦٢ - طرفه في: ٧٠٦٦ والحديث ٧٠٦٤، ٧٠٦٥]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ) أي: اطَّلع من عُلوٍّ (عَلَى أُطُمٍ) بضمَّتين: حِصنٍ أو قصرٍ (مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ) بمدِّ الهمزة والطَّاء المهملة فيهما (فَقَالَ) ﵊: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ قَالُوا: لَا) يا رسول الله (قَالَ: فَإِنِّي لأَرَى (١) الفِتَنَ) أي: ببصري، أي: بأنْ كُشِفَ لي فأبصرت ذلك عيناي (٢) حال كونها (تَقَعُ خِلَالَ) بكسر الخاء المعجمة: أوساط (بُيُوتِكُمْ) أو «تقع» مفعولٌ ثانٍ (كَوَقْعِ القَطْرِ) بسكون قاف «كَوقْع»، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن المُستملي: «المطر» «بالميم» بدل: «القاف»، وهما بمعنًى، وفيه إشارةٌ إلى قتل عثمان ﵁ بالمدينة، وانتشارِ الفتن في غيرها، فما وقع من القتال بصفِّين والجمل؛ كان بسبب قتل عثمانَ بالمدينة (٣)، والقتال بالنَّهروان كان بسبب التَّحكيم بصفِّين، فكلُّ قتالٍ وقع في ذلك العصر إنَّما تَولَّد عن شيءٍ من ذلك، أو عن شيءٍ تولَّد عنه.
والحديث سبق في «الحجِّ» [خ¦١٨٧٨] و «المظالم» [خ¦٢٤٦٧] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٩٧]، وأخرجه مسلمٌ في «الفتن» عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤).
(٥) (باب ظُهُورِ الفِتَنِ).
٧٠٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بتشديد التَّحتيَّة آخره معجمةٌ، الرَّقَّام البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٥) عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّاميُّ -بالسِّين المهملة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ) بفتح الميمَين، ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن المسيَّبِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنه (قَالَ: يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ) بأنْ يعتدلَ اللَّيل والنَّهارُ، أو يدنوَ قيامُ السَّاعة، أو تقصرَ الأيَّام واللَّيالي، أو يتقاربَ في الشرِّ والفساد حتَّى لا يبقى من يقول: الله الله، أو المراد بتقاربه: تسارعُ الدُّول في الانقضاء، والقرون إلى الانقراض، فيتقاربُ زمانُهم، وتتدانى أيَّامُهم، أو تتقارب أحواله في أهله في قلَّة الدِّين، حتَّى لا يكونَ فيهم من يأمرُ بمعروفٍ، وينهى عن منكرٍ؛ لغلبة الفسق وظهور أهله، أو المراد: قِصَرُ الأعمار بالنِّسبة إلى كلِّ طبقةٍ، فالطَّبقةُ الأخيرة أقصرُ أعمارًا من الطَّبقة الأخيرةِ (١) التي قبلها، وفي حديث أنسٍ عند التِّرمذيِّ مرفوعًا: «لا تقوم السَّاعةُ حتَّى يتقاربَ الزَّمانُ، فتكونَ السَّنةُ كالشَّهر، والشَّهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالسَّاعة، وتكون السَّاعة كاحتراق السَّعْفة»، وما تضمَّنه هذا الحديث قد وُجِدَ في هذا الزَّمان، فإنَّا نجد من سرعة الأيَّام ما لم نكنْ نجدُه في العصر الذي قبله، والحقُّ أنَّ المراد: نزعُ البركة من كلِّ شيءٍ حتَّى من الزَّمان، وهذا من علامات قرب السَّاعة، وقال النَّوويُّ: والمرادُ بقِصَرِه: عدمُ البركة فيه، وأنَّ اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالسَّاعة الواحدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٢) والمُستملي: «يتقارب الزَّمن» بإسقاط الألف بعد الميم، وهي لغةٌ فيه شاذَّةٌ؛ لأنَّ فَعَلًا (٣) بالفتح لا يُجْمَعُ على أَفْعُل (٤) إلَّا حروفًا يسيرةً: زَمَن وأزمُن، وجَبَل وأجبُل، وعَصَب وأعصُب (وَيَنْقُصُ العَمَلُ) بتحتيَّةٍ مفتوحةٍ فَنونٍ ساكنةٍ فقافٍ مضمومةٍ فصادٍ مهملةٍ، و «العمل»: بالعين والميم بعدها لامٌ، ولأبي (٥) ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ ممَّا هو في فرع (٦)
«اليونينيَّة» كأصلها: «ويُقْبَضُ العلمُ» بضمِّ التَّحتيَّة بعدها قافٌ ساكنةٌ فموحَّدةٌ فضادٌ معجمةٌ، و «العلم»: بتقديم اللَّام على الميم، وقال في «فتح الباري»: قوله: «ويَنْقُصُ العلم» يعني: بالنُّون والصَّاد المهملة كذا للأكثر، وفي رواية المُستملي والسَّرخسيِّ: «العمل» يعني: بدل «العلم»، قال: ومثله في رواية شُعيبٍ عن الزُّهريِّ عن حُمَيد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرةَ عند مسلمِ. انتهى. وقد قيل: إنَّ نقصان العمل الحسيِّ ينشأ عن نقص الدِّين ضرورةً، وأمَّا المعنويُّ، فبسبب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المَطْعَم، وقلَّة المساعد على العمل، والنَّفس ميَّالةٌ إلى الرَّاحة وتحِنُّ إلى جنسها، ولكثرة شياطين الإنس الذين هم أضرُّ من شياطين الجنِّ (١) (وَيُلْقَى الشَُِّحُّ) بتثليث الشِّين؛ وهو البُخلُ في قلوب النَّاس على اختلاف أحوالهم، حتَّى يبخلَ العالِم بعلمه، فيتركَ التَّعليم والفتوى، ويبخلَ الصَّانع بصناعته حتَّى يتركَ تعليمَ غيره، ويبخل الغنيُّ بماله حتَّى يهلك الفقيرُ، وليس المراد أصل الشُّحِّ؛ لأنَّه لم يزلْ موجودًا، فالمراد: غلبته وكثرته، وليس بينه وبين قوله في «كتاب الأنبياء» [خ¦٣٤٤٨] «ويفيض المال حتَّى لا يقبله أحد» تعارض؛ إذ كلٌّ منهما في زمانٍ غير زمان الآخر، وقوله: «ويُلْقَى» بضمٍّ فسكون ففتحٍ، وقال الحميديُّ: لم يضبطِ الرُّواة هذا الحرف، ويُحْتَمَلُ أن يكون بتشديد القاف بمعنى: يُتَلقَّى، ويُتَعلَّم، ويُتَواصَى به، ويدَعى إليه، من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ (٢) [القصص: ٨٠] أي: لا (٣) يُعلَّمُها ويُنبَّه عليها، ولو قيل: «يُلْقَى» بتخفيف القاف؛ لكان أبعد؛ لأنَّه لو أُلْقِي لَتُرِكَ، ولم يكن موجودًا. انتهى. قال في «المصابيح»: وهذا غير لازمٍ؛ إذ يمكن أنَّ (٤) المراد: يُلْقَى الشُّحُّ في القلوب، أي: يُطرَح فيها، فيكون حينئذٍ موجودًا لا معدومًا (وَتَظْهَرُ الفِتَنُ) أي: كثرتُها، وهذا موضع التَّرجمة (وَيَكْثُرُ الهَرْجُ) بفتح الهاء وسكون الرَّاء بعدها جيمٌ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّمَ) بفتح الهمزة وتشديد التَّحتيَّة وفتح الميم مُخفَّفةً، أي: أيُّ شيءٍ (هُوَ؟) أي: الهَرْج، والأكثر على حذف (٥) الألف
بعد ميمها (١) تخفيفًا، ولأبي ذرٍّ: «أيُّما» بضمِّ التَّحتيَّة وبعد الميم ألفٌ، وضبطَه بعضُهم بتخفيف التَّحتيَّة، أي: بحذف الياء الثَّانية؛ كما قالوا: «أيش» في موضع «أيُّ شيءٍ»، وفي رواية عَنْبَسةَ بنِ خالدٍ عن يونسَ عند أبي داود: قيل: يا رسول الله؛ أيش هو؟ (قَالَ): هو (القَتْلُ القَتْلُ) بالتِّكرار مرَّتين.
(وَقَالَ شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة ممَّا وصله المؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦٠٣٧] (وَيُونُسُ) بنُ يزيدَ ممَّا وصله مسلمٌ في «صحيحه» بلفظ: «ويقبض العلم»، وقدَّمَ «وتظهر الفتنُ» على «ويُلْقى الشُّحُّ»، وقالوا: وما الهرجُ؟ قال: «القتل»، ولم يكرِّر لفظَ «القتل» (وَاللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ فيما (٢) وصله الطَّبرانيُّ في «الأوسط» (وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن عبد الله بنِ مسلمٍ ممَّا وصله في «الأوسط» أيضًا؛ أربعتُهم: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مُسْلمٍ (عَنْ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء وفتح الميم، ابنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) يعني: أنَّ هؤلاء الأَربعةَ خالفوا مَعْمَرًا في قوله في الحديث السَّابق: عن الزُّهْريِّ عن سعيدٍ، فجعلوا شيخَ الزُّهرِيِّ (٣) حُمَيدًا لا سعيدًا، وصنيعُ المؤلِّف ﵀ يقتضي أنَّ الطَّريقَين صحيحان، فإنَّه وصلَ طريقَ مَعْمرٍ هنا، ووصل طريق شُعَيبٍ في «الأدب» [خ¦٦٠٣٧] كما مرَّ، ولعلَّه رأى أنَّ ذلك غيرُ قادحٍ؛ لأنَّ الزُّهريَّ صاحبُ حديثٍ، فيكونُ الحديث عنده عن شيخَين، ولا يلزم من (٤) ذلك اطِّراده في كلِّ مَنِ اختُلِفَ عليه في شيخه إلَّا أن يكون مثلَ الزُّهريِّ في كثرة حديثه وشيوخه، قال ابن بطَّالٍ: وجميعُ ما تضمَّنه هذا الحديثُ من الأشراط قد رأيناها عِيانًا، فقد نقص العلم، وظهر الجهل، وأُلْقِيَ الشُّحُّ في القلوب، وعمَّتِ الفتنُ، وكثُر القتل، قال في «الفتح»: الذي يظهرُ أنَّ الذي شاهده كان منه الكثيرُ مع وجود مقابله، والمُرادُ من الحديث: استحكامُ ذلك حتَّى لا يبقى ممَّا يقابله إلَّا النَّادرُ، والواقعُ أنَّ الصِّفاتِ المذكورةَ وُجِدَتْ مَباديها من عهد الصَّحابة، ثمَّ صارت تكثُر في بعض الأماكن دونَ بعضٍ، وكلَّما مضت طبقةٌ؛ ظهر البعضُ الكثيرُ في التي تليها، ويشير إليه قولُه في حديث الباب التَّالي: «لا يأتي زمانٌ إلَّا والذي بعده شرٌّ منه» [خ¦٧٠٦٨].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
النبيُّ عَلى أُطُمٍ مِنْ آطامِ المَدِينَةِ، فَقَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أرَى؟ قالُوا: لَا، قَالَ: فإنِّي لأرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ المَطَرِ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ.
وَأخرجه من طَرِيقين: الأول عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن أُسَامَة: وَالثَّانِي عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق ... إِلَى آخِره. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْحَج عَن عَليّ وَفِي الْمَظَالِم عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أبي نعيم. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره.
قَوْله: أشرف من الإشراف وَهُوَ الِاطِّلَاع من علو، وَفِي رِوَايَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَو فِي. قَوْله: على أَطَم بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الْحصن وَالْقصر. قَوْله: خلال بُيُوتكُمْ أَي: أوساطها. وَقيل: الْخلال النواحي. قَوْله: كوقع الْمَطَر هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: كوقع الْقطر، وَهُوَ الْمَطَر أَيْضا والتشبيه فِي الْكَثْرَة والعموم لَا خُصُوصِيَّة لَهَا بطَائفَة. وَفِيه: إِشَارَة إِلَى الحروب الْجَارِيَة بَينهم كَقَتل عُثْمَان، رَضِي الله عَنهُ، وَيَوْم الْحرَّة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء. وَفِيه: معْجزَة ظَاهِرَة للنَّبِي
٥ - (بَاب ظُهُورِ الفِتَنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ظُهُور الْفِتَن، وَهُوَ جمع فتْنَة.
٧٠٦١ - حدّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، أخْبرنا عَبْدُ الأعْلَى، حدّثنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعِيدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَتَقارَبُ الزَّمانُ ويَنْقُصُ العَمَلُ ويُلْقَى الشُّحُّ، وتَظْهَرُ الفِتَنُ ويَكْثُرُ الهَرْجُ قالُوا: يَا رسولَ الله أيُّمُ هُوَ؟ قَالَ: القَتْلُ القَتْلُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَتظهر الْفِتَن
وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة ابْن الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَعبد الْأَعْلَى بن الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ، وَمعمر بن رَاشد، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَسَعِيد بن الْمسيب.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْقدر وَابْن مَاجَه فِي الْفِتَن كِلَاهُمَا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: يتقارب الزَّمَان كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: الزَّمن، وَهِي لُغَة، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. وَقَالَ الْخطابِيّ: يتقارب الزَّمَان حَتَّى تكون السّنة كالشهر وَهُوَ كَالْجُمُعَةِ وَهِي كَالْيَوْمِ وَهُوَ كالساعة وَهُوَ من استلذاذ الْعَيْش كَأَنَّهُ وَالله أعلم يُرِيد خُرُوج الْمهْدي وَبسط الْعدْل فِي الأَرْض، وَكَذَلِكَ أَيَّام السرُور قصار. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا لَا يُنَاسب أخواته من ظُهُور الْفِتَن وَكَثْرَة الْهَرج، وَقيل: تقَارب الزَّمَان اعْتِدَال اللَّيْل وَالنَّهَار، وَقيل: إِذا دنا قيام السَّاعَة، وَقيل: السَّاعَات الْأَيَّام والليالي تقصر، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: قد يكون مَعْنَاهُ تقلب أَحْوَال أَهله فِي ترك طلب الْعلم خَاصَّة وَالرِّضَا بِالْجَهْلِ وَذَلِكَ لِأَن النَّاس لَا يتساوون فِي الْعلم لتَفَاوت درجاته، قَالَ تَعَالَى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذاَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ إِلَاّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ} وَإِنَّمَا يتساوون إِذا كَانُوا جُهَّالًا. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بتقارب الزَّمَان تسارع الدول فِي الِانْقِضَاء والقرون، إِلَى الانقراض، فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم. وَقَالَ ابْن بطال: مَعْنَاهُ. وَالله أعلم تفَاوت أَحْوَاله فِي أَهله فِي قلَّة الدّين حَتَّى لَا يكون فيهم من يَأْمر بِمَعْرُوف وَلَا ينْهَى عَن مُنكر لغَلَبَة الْفسق وَظُهُور أَهله، وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا كَانَ فيهم أهل فضل وَصَلَاح وَخَوف الله يلجأ إِلَيْهِم عِنْد الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم وَيُؤْخَذ بقَوْلهمْ وآثارهم. قَوْله: وَينْقص الْعَمَل قيل: نقص الْعَمَل الْحسي ينشأ عَن نقص الدّين ضَرُورَة، وَأما الْمَعْنَوِيّ فسببه مَا يدْخل من الْخلَل بِسَبَب سوء الْمطعم وَقلة المساعد على الْعَمَل، وَالنَّفس ميالة إِلَى الرَّاحَة. قَوْله: ويلقى الشُّح أَي: الْبُخْل والحرص، ويلقى بِضَم الْيَاء من الْإِلْقَاء وَالْمرَاد إلقاؤه فِي قُلُوب النَّاس على اخْتِلَاف أَحْوَالهم وَلَيْسَ المُرَاد وجود أصل الشُّح لِأَنَّهُ لم يزل مَوْجُودا. وَقَالَ الْحميدِي: الْمَحْفُوظ فِي الرِّوَايَات: يلقى، بِضَم أَوله وَيحْتَمل أَن يكون بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْقَاف أَي: يتلَقَّى ويتعلم ويتواصى بِهِ، وَيُقَال: يحْتَمل أَن يكون إِلْقَاء الشُّح عَاما فِي الْأَشْخَاص، والمحذور من ذَلِك مَا يَتَرَتَّب
عَلَيْهِ مفْسدَة، والشحيح شرعا هُوَ من منع مَا وَجب عَلَيْهِ وَهُوَ مثلث الشين. قَالَ الْكرْمَانِي: وَذَلِكَ ثَابت فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة ثمَّ قَالَ: المُرَاد غلبته وكثرته بِحَيْثُ يرَاهُ جَمِيع النَّاس. فَإِن قلت: تقدم فِي نزُول عِيسَى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، أَنه يفِيض المَال حَتَّى لَا يقبله أحد، وَفِي كتاب الزَّكَاة: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يطوف أحدكُم بِصَدَقَتِهِ لَا يجد من يقبلهَا. قلت: كِلَاهُمَا من أَشْرَاط السَّاعَة، لَكِن كل مِنْهُمَا، فِي زمَان غير زمَان الآخر. قَوْله: وَتظهر الْفِتَن المُرَاد كثرتها وانتشارها وَعدم التكاتم بهَا وَالله الْمُسْتَعَان. قَوْله: أيم هُوَ؟ أَي: الْهَرج: وأيم، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَضم الْمِيم، وَأَصله: أَيّمَا، أَي: أَي شَيْء الْهَرج؟ قَالَ الْقَتْل الْقَتْل مكرراً وَضَبطه بَعضهم بتَخْفِيف الْيَاء، كَمَا قَالُوا: أيش، فِي مَوضِع أَي شَيْء، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَمَا هُوَ؟ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: أيش هُوَ؟ قَالَ: الْقَتْل الْقَتْل.
٧٠٦٢ - ٧٠٦٣ حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنِ الأعْمَشِ، عنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْده الله وَأبي مُوسَى فَقَالَا: قَالَ النبيُّ إنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ لأيَّاماً يَنْزِلُ فِيها الجهْلُ، ويُرْفَعُ فِيها العِلمُ ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ، والهرْجُ القَتْلُ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق بن سَلمَة، وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَوَقع هُنَا عَن أبي ذَر عَن شُيُوخه فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة: حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، وَسقط فِي بعض النّسخ الْغَيْر الْمُعْتَمدَة. وَقَالَ عِيَاض: ثَبت للقابسي: عَن أبي زيد الْمروزِي، وَسقط للباقين، وَهُوَ الصَّوَاب.
قَوْله: لأياماً وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِحَذْف اللَّام. قَوْله: ينزل فِيهَا الْجَهْل نزُول الْجَهْل تمكنه فِي النَّاس بِرَفْع الْعلم، وَرفع الْعَمَل بِمَوْت الْعلمَاء. وَهُوَ معنى قَوْله: وَيرْفَع فِيهَا الْعلم
٧٠٦٤ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ قَالَ: جَلَسَ عَبْدُ الله وأبُو مُوَسى فَتَحَدَّثا، فَقَالَ أبُو مُوسَى: قَالَ النبيُّ إنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ أيَّاماً يُرْفَعُ فِيها العِلْمُ، ويَنْزِلُ فِيها الجَهلُ، ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ، والهَرْجُ القَتْلُ.
انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٣ وطرفه
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث إِلَى آخِره.
قَوْله: أَيَّامًا ويروى لأياماً. وَقد فسر الْهَرج فِي هَذِه الرِّوَايَات الثَّلَاث بِالْقَتْلِ، فتدل صَرِيحًا على أَن تَفْسِير الْهَرج مَرْفُوع، وَلَا يُعَارض ذَلِك مَجِيئه فِي غير هَذِه الرِّوَايَات مَوْقُوفا، وَلَا كَونه بِلِسَان الْحَبَشَة.
٧٠٦٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا جَرِيرٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ قَالَ: إنِّي لَجالِسٌ مَعَ عَبْدِ الله وَأبي مُوسَى، رَضِي الله عَنْهُمَا، فَقَالَ أبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النبيَّ مِثْلَهُ والهَرْجُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ القَتْلُ
انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٣ وطرفه
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
قَوْله: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعت النَّبِي قيل: قَوْله: فَقَالَ أَبُو مُوسَى يدل على أَن الْقَائِل هُوَ أَبُو مُوسَى وَحده فِي الرِّوَايَات الْمَاضِيَة الَّتِي قَالَ فِيهَا: وَقَالا، لاحْتِمَال أَن أَبَا وَائِل سَمعه من عبد الله أَيْضا لدُخُوله فِي قَوْله فِي رِوَايَة الْأَعْمَش: فَقَالَ: قَالَا. قلت: أَكثر الروَاة اتَّفقُوا عَن الْأَعْمَش على أَنه عَن عبد الله وَأبي مُوسَى مَعًا. فَإِن قلت: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش فَقَالَ: إِنَّه عَن أبي مُوسَى وَلم يذكر عبد الله: أخرجه مُسلم. قلت: أَشَارَ ابْن أبي خَيْثَمَة إِلَى تَرْجِيح قَول الْجَمَاعَة. قَوْله: والهرج بِلِسَان الْحَبَشَة الْقَتْل قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إدراج من أبي مُوسَى، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح قد عرفت أَن تَفْسِير الْهَرج ذكر غير مرّة مَا ظَاهره الرّفْع، وَمرَّة من كَلَام أبي مُوسَى، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَنه بلغَة الْحَبَشَة، وَكَذَا سَاقه الْجرْمِي فِي غَرِيبه من كَلَام أبي مُوسَى
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أُطُمٍ) بِضَمَّتَيْنِ؛ هُوَ الْحِصْنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ) تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِلَفْظِ: عَلَى أُطُمٍ مِنَ الْآطَامِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا لَفْظُ مَعْمَرٍ.
قَوْلُهُ: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ قَالُوا: لَا) وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا لِمَعْمَرٍ، وَلَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ) فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ: إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَوَاقِعِ مَوَاضِعُ السُّقُوطِ، وَالْخِلَالُ النَّوَاحِي، قَالَ الطِّيبِيُّ: تَقَعُ مَفْعُول ثَانٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَهُوَ أَقْرَبُ، وَالرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى النَّظَرِ؛ أَيْ: كُشِفَ لِي فَأَبْصَرْتُ ذَلِكَ عِيَانًا.
قَوْلُهُ: (كَوَقْعِ الْقَطْرِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: الْمَطَرِ وَفِي رِوَايَةِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ: كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي آخِرِ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا اخْتُصَّتِ الْمَدِينَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ بِهَا، ثُمَّ انْتَشَرَتِ الْفِتَنُ فِي الْبِلَادِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْقِتَالُ بِالْجَمَلِ وَبِصِفِّينَ كَانَ بِسَبَبِ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَالْقِتَالُ بِالنَّهْرَوَانِ كَانَ بِسَبَبِ التَّحْكِيمِ بِصِفِّينَ، وَكُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ إِنَّمَا تَوَلَّدَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ شَيْءٍ تَوَلَّدَ عَنْهُ.
ثُمَّ إِنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ كَانَ أَشَدَّ أَسْبَابِهِ الطَّعْنُ عَلَى أُمَرَائِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِ لَهُمْ، وَأَوَّلُ مَا نَشَأَ ذَلِكَ مِنَ الْعِرَاقِ وَهِيَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْآتِي أَنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَحَسُنَ التَّشْبِيهُ بِالْمَطَرِ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ عَمَّهَا وَلَوْ فِي بَعْضِ جِهَاتِهَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَنْذَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ بِقُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ كَيْ يَتُوبُوا قَبْلَ أَنْ تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ خُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قُرْبُ قِيَامِ السَّاعَةِ فَإِذَا فُتِحَ مِنْ رَدْمِهِمْ ذَاكَ الْقَدْرُ فِي زَمَنِهِ ﷺ لَمْ يَزَلِ الْفَتْحُ يَتَّسِعُ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، مُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ قَالَ: وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الْفِتَنِ وَالْخَوْضِ فِيهَا حَيْثُ جَعَلَ الْمَوْتَ خَيْرًا مِنْ مُبَاشَرَتِهَا، وَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بِوُقُوعِ الْفِتَنِ خِلَالَ الْبُيُوتِ لِيَتَأَهَّبُوا لَهَا فَلَا يَخُوضُوا فِيهَا وَيَسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَالنَّجَاةَ مِنْ شَرِّهَا.
٥ - بَاب ظُهُورِ الْفِتَنِ
٧٠٦١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَا هُوَ؟ قَالَ: الْقَتْلُ الْقَتْلُ.
وَقَالَ شُعَيْبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٧٠٦٢، ٧٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَا قال النبي ﷺ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَايَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ"
[الحديث ٧٠٦٢ - طرفه في: ٧٠٦٦ والحديث ٧٠٦٤، ٧٠٦٥]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ) أي: اطَّلع من عُلوٍّ (عَلَى أُطُمٍ) بضمَّتين: حِصنٍ أو قصرٍ (مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ) بمدِّ الهمزة والطَّاء المهملة فيهما (فَقَالَ) ﵊: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ قَالُوا: لَا) يا رسول الله (قَالَ: فَإِنِّي لأَرَى (١) الفِتَنَ) أي: ببصري، أي: بأنْ كُشِفَ لي فأبصرت ذلك عيناي (٢) حال كونها (تَقَعُ خِلَالَ) بكسر الخاء المعجمة: أوساط (بُيُوتِكُمْ) أو «تقع» مفعولٌ ثانٍ (كَوَقْعِ القَطْرِ) بسكون قاف «كَوقْع»، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن المُستملي: «المطر» «بالميم» بدل: «القاف»، وهما بمعنًى، وفيه إشارةٌ إلى قتل عثمان ﵁ بالمدينة، وانتشارِ الفتن في غيرها، فما وقع من القتال بصفِّين والجمل؛ كان بسبب قتل عثمانَ بالمدينة (٣)، والقتال بالنَّهروان كان بسبب التَّحكيم بصفِّين، فكلُّ قتالٍ وقع في ذلك العصر إنَّما تَولَّد عن شيءٍ من ذلك، أو عن شيءٍ تولَّد عنه.
والحديث سبق في «الحجِّ» [خ¦١٨٧٨] و «المظالم» [خ¦٢٤٦٧] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٩٧]، وأخرجه مسلمٌ في «الفتن» عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤).
(٥) (باب ظُهُورِ الفِتَنِ).
٧٠٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بتشديد التَّحتيَّة آخره معجمةٌ، الرَّقَّام البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٥) عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّاميُّ -بالسِّين المهملة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ) بفتح الميمَين، ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن المسيَّبِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنه (قَالَ: يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ) بأنْ يعتدلَ اللَّيل والنَّهارُ، أو يدنوَ قيامُ السَّاعة، أو تقصرَ الأيَّام واللَّيالي، أو يتقاربَ في الشرِّ والفساد حتَّى لا يبقى من يقول: الله الله، أو المراد بتقاربه: تسارعُ الدُّول في الانقضاء، والقرون إلى الانقراض، فيتقاربُ زمانُهم، وتتدانى أيَّامُهم، أو تتقارب أحواله في أهله في قلَّة الدِّين، حتَّى لا يكونَ فيهم من يأمرُ بمعروفٍ، وينهى عن منكرٍ؛ لغلبة الفسق وظهور أهله، أو المراد: قِصَرُ الأعمار بالنِّسبة إلى كلِّ طبقةٍ، فالطَّبقةُ الأخيرة أقصرُ أعمارًا من الطَّبقة الأخيرةِ (١) التي قبلها، وفي حديث أنسٍ عند التِّرمذيِّ مرفوعًا: «لا تقوم السَّاعةُ حتَّى يتقاربَ الزَّمانُ، فتكونَ السَّنةُ كالشَّهر، والشَّهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالسَّاعة، وتكون السَّاعة كاحتراق السَّعْفة»، وما تضمَّنه هذا الحديث قد وُجِدَ في هذا الزَّمان، فإنَّا نجد من سرعة الأيَّام ما لم نكنْ نجدُه في العصر الذي قبله، والحقُّ أنَّ المراد: نزعُ البركة من كلِّ شيءٍ حتَّى من الزَّمان، وهذا من علامات قرب السَّاعة، وقال النَّوويُّ: والمرادُ بقِصَرِه: عدمُ البركة فيه، وأنَّ اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالسَّاعة الواحدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٢) والمُستملي: «يتقارب الزَّمن» بإسقاط الألف بعد الميم، وهي لغةٌ فيه شاذَّةٌ؛ لأنَّ فَعَلًا (٣) بالفتح لا يُجْمَعُ على أَفْعُل (٤) إلَّا حروفًا يسيرةً: زَمَن وأزمُن، وجَبَل وأجبُل، وعَصَب وأعصُب (وَيَنْقُصُ العَمَلُ) بتحتيَّةٍ مفتوحةٍ فَنونٍ ساكنةٍ فقافٍ مضمومةٍ فصادٍ مهملةٍ، و «العمل»: بالعين والميم بعدها لامٌ، ولأبي (٥) ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ ممَّا هو في فرع (٦)
«اليونينيَّة» كأصلها: «ويُقْبَضُ العلمُ» بضمِّ التَّحتيَّة بعدها قافٌ ساكنةٌ فموحَّدةٌ فضادٌ معجمةٌ، و «العلم»: بتقديم اللَّام على الميم، وقال في «فتح الباري»: قوله: «ويَنْقُصُ العلم» يعني: بالنُّون والصَّاد المهملة كذا للأكثر، وفي رواية المُستملي والسَّرخسيِّ: «العمل» يعني: بدل «العلم»، قال: ومثله في رواية شُعيبٍ عن الزُّهريِّ عن حُمَيد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرةَ عند مسلمِ. انتهى. وقد قيل: إنَّ نقصان العمل الحسيِّ ينشأ عن نقص الدِّين ضرورةً، وأمَّا المعنويُّ، فبسبب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المَطْعَم، وقلَّة المساعد على العمل، والنَّفس ميَّالةٌ إلى الرَّاحة وتحِنُّ إلى جنسها، ولكثرة شياطين الإنس الذين هم أضرُّ من شياطين الجنِّ (١) (وَيُلْقَى الشَُِّحُّ) بتثليث الشِّين؛ وهو البُخلُ في قلوب النَّاس على اختلاف أحوالهم، حتَّى يبخلَ العالِم بعلمه، فيتركَ التَّعليم والفتوى، ويبخلَ الصَّانع بصناعته حتَّى يتركَ تعليمَ غيره، ويبخل الغنيُّ بماله حتَّى يهلك الفقيرُ، وليس المراد أصل الشُّحِّ؛ لأنَّه لم يزلْ موجودًا، فالمراد: غلبته وكثرته، وليس بينه وبين قوله في «كتاب الأنبياء» [خ¦٣٤٤٨] «ويفيض المال حتَّى لا يقبله أحد» تعارض؛ إذ كلٌّ منهما في زمانٍ غير زمان الآخر، وقوله: «ويُلْقَى» بضمٍّ فسكون ففتحٍ، وقال الحميديُّ: لم يضبطِ الرُّواة هذا الحرف، ويُحْتَمَلُ أن يكون بتشديد القاف بمعنى: يُتَلقَّى، ويُتَعلَّم، ويُتَواصَى به، ويدَعى إليه، من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ (٢) [القصص: ٨٠] أي: لا (٣) يُعلَّمُها ويُنبَّه عليها، ولو قيل: «يُلْقَى» بتخفيف القاف؛ لكان أبعد؛ لأنَّه لو أُلْقِي لَتُرِكَ، ولم يكن موجودًا. انتهى. قال في «المصابيح»: وهذا غير لازمٍ؛ إذ يمكن أنَّ (٤) المراد: يُلْقَى الشُّحُّ في القلوب، أي: يُطرَح فيها، فيكون حينئذٍ موجودًا لا معدومًا (وَتَظْهَرُ الفِتَنُ) أي: كثرتُها، وهذا موضع التَّرجمة (وَيَكْثُرُ الهَرْجُ) بفتح الهاء وسكون الرَّاء بعدها جيمٌ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّمَ) بفتح الهمزة وتشديد التَّحتيَّة وفتح الميم مُخفَّفةً، أي: أيُّ شيءٍ (هُوَ؟) أي: الهَرْج، والأكثر على حذف (٥) الألف
بعد ميمها (١) تخفيفًا، ولأبي ذرٍّ: «أيُّما» بضمِّ التَّحتيَّة وبعد الميم ألفٌ، وضبطَه بعضُهم بتخفيف التَّحتيَّة، أي: بحذف الياء الثَّانية؛ كما قالوا: «أيش» في موضع «أيُّ شيءٍ»، وفي رواية عَنْبَسةَ بنِ خالدٍ عن يونسَ عند أبي داود: قيل: يا رسول الله؛ أيش هو؟ (قَالَ): هو (القَتْلُ القَتْلُ) بالتِّكرار مرَّتين.
(وَقَالَ شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة ممَّا وصله المؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦٠٣٧] (وَيُونُسُ) بنُ يزيدَ ممَّا وصله مسلمٌ في «صحيحه» بلفظ: «ويقبض العلم»، وقدَّمَ «وتظهر الفتنُ» على «ويُلْقى الشُّحُّ»، وقالوا: وما الهرجُ؟ قال: «القتل»، ولم يكرِّر لفظَ «القتل» (وَاللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ فيما (٢) وصله الطَّبرانيُّ في «الأوسط» (وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن عبد الله بنِ مسلمٍ ممَّا وصله في «الأوسط» أيضًا؛ أربعتُهم: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مُسْلمٍ (عَنْ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء وفتح الميم، ابنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) يعني: أنَّ هؤلاء الأَربعةَ خالفوا مَعْمَرًا في قوله في الحديث السَّابق: عن الزُّهْريِّ عن سعيدٍ، فجعلوا شيخَ الزُّهرِيِّ (٣) حُمَيدًا لا سعيدًا، وصنيعُ المؤلِّف ﵀ يقتضي أنَّ الطَّريقَين صحيحان، فإنَّه وصلَ طريقَ مَعْمرٍ هنا، ووصل طريق شُعَيبٍ في «الأدب» [خ¦٦٠٣٧] كما مرَّ، ولعلَّه رأى أنَّ ذلك غيرُ قادحٍ؛ لأنَّ الزُّهريَّ صاحبُ حديثٍ، فيكونُ الحديث عنده عن شيخَين، ولا يلزم من (٤) ذلك اطِّراده في كلِّ مَنِ اختُلِفَ عليه في شيخه إلَّا أن يكون مثلَ الزُّهريِّ في كثرة حديثه وشيوخه، قال ابن بطَّالٍ: وجميعُ ما تضمَّنه هذا الحديثُ من الأشراط قد رأيناها عِيانًا، فقد نقص العلم، وظهر الجهل، وأُلْقِيَ الشُّحُّ في القلوب، وعمَّتِ الفتنُ، وكثُر القتل، قال في «الفتح»: الذي يظهرُ أنَّ الذي شاهده كان منه الكثيرُ مع وجود مقابله، والمُرادُ من الحديث: استحكامُ ذلك حتَّى لا يبقى ممَّا يقابله إلَّا النَّادرُ، والواقعُ أنَّ الصِّفاتِ المذكورةَ وُجِدَتْ مَباديها من عهد الصَّحابة، ثمَّ صارت تكثُر في بعض الأماكن دونَ بعضٍ، وكلَّما مضت طبقةٌ؛ ظهر البعضُ الكثيرُ في التي تليها، ويشير إليه قولُه في حديث الباب التَّالي: «لا يأتي زمانٌ إلَّا والذي بعده شرٌّ منه» [خ¦٧٠٦٨].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
النبيُّ عَلى أُطُمٍ مِنْ آطامِ المَدِينَةِ، فَقَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أرَى؟ قالُوا: لَا، قَالَ: فإنِّي لأرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ المَطَرِ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ.
وَأخرجه من طَرِيقين: الأول عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن أُسَامَة: وَالثَّانِي عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق ... إِلَى آخِره. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْحَج عَن عَليّ وَفِي الْمَظَالِم عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أبي نعيم. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره.
قَوْله: أشرف من الإشراف وَهُوَ الِاطِّلَاع من علو، وَفِي رِوَايَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَو فِي. قَوْله: على أَطَم بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الْحصن وَالْقصر. قَوْله: خلال بُيُوتكُمْ أَي: أوساطها. وَقيل: الْخلال النواحي. قَوْله: كوقع الْمَطَر هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: كوقع الْقطر، وَهُوَ الْمَطَر أَيْضا والتشبيه فِي الْكَثْرَة والعموم لَا خُصُوصِيَّة لَهَا بطَائفَة. وَفِيه: إِشَارَة إِلَى الحروب الْجَارِيَة بَينهم كَقَتل عُثْمَان، رَضِي الله عَنهُ، وَيَوْم الْحرَّة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء. وَفِيه: معْجزَة ظَاهِرَة للنَّبِي
٥ - (بَاب ظُهُورِ الفِتَنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ظُهُور الْفِتَن، وَهُوَ جمع فتْنَة.
٧٠٦١ - حدّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، أخْبرنا عَبْدُ الأعْلَى، حدّثنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعِيدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَتَقارَبُ الزَّمانُ ويَنْقُصُ العَمَلُ ويُلْقَى الشُّحُّ، وتَظْهَرُ الفِتَنُ ويَكْثُرُ الهَرْجُ قالُوا: يَا رسولَ الله أيُّمُ هُوَ؟ قَالَ: القَتْلُ القَتْلُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَتظهر الْفِتَن
وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة ابْن الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَعبد الْأَعْلَى بن الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ، وَمعمر بن رَاشد، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَسَعِيد بن الْمسيب.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْقدر وَابْن مَاجَه فِي الْفِتَن كِلَاهُمَا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: يتقارب الزَّمَان كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: الزَّمن، وَهِي لُغَة، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. وَقَالَ الْخطابِيّ: يتقارب الزَّمَان حَتَّى تكون السّنة كالشهر وَهُوَ كَالْجُمُعَةِ وَهِي كَالْيَوْمِ وَهُوَ كالساعة وَهُوَ من استلذاذ الْعَيْش كَأَنَّهُ وَالله أعلم يُرِيد خُرُوج الْمهْدي وَبسط الْعدْل فِي الأَرْض، وَكَذَلِكَ أَيَّام السرُور قصار. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا لَا يُنَاسب أخواته من ظُهُور الْفِتَن وَكَثْرَة الْهَرج، وَقيل: تقَارب الزَّمَان اعْتِدَال اللَّيْل وَالنَّهَار، وَقيل: إِذا دنا قيام السَّاعَة، وَقيل: السَّاعَات الْأَيَّام والليالي تقصر، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: قد يكون مَعْنَاهُ تقلب أَحْوَال أَهله فِي ترك طلب الْعلم خَاصَّة وَالرِّضَا بِالْجَهْلِ وَذَلِكَ لِأَن النَّاس لَا يتساوون فِي الْعلم لتَفَاوت درجاته، قَالَ تَعَالَى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذاَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ إِلَاّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ} وَإِنَّمَا يتساوون إِذا كَانُوا جُهَّالًا. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بتقارب الزَّمَان تسارع الدول فِي الِانْقِضَاء والقرون، إِلَى الانقراض، فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم. وَقَالَ ابْن بطال: مَعْنَاهُ. وَالله أعلم تفَاوت أَحْوَاله فِي أَهله فِي قلَّة الدّين حَتَّى لَا يكون فيهم من يَأْمر بِمَعْرُوف وَلَا ينْهَى عَن مُنكر لغَلَبَة الْفسق وَظُهُور أَهله، وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا كَانَ فيهم أهل فضل وَصَلَاح وَخَوف الله يلجأ إِلَيْهِم عِنْد الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم وَيُؤْخَذ بقَوْلهمْ وآثارهم. قَوْله: وَينْقص الْعَمَل قيل: نقص الْعَمَل الْحسي ينشأ عَن نقص الدّين ضَرُورَة، وَأما الْمَعْنَوِيّ فسببه مَا يدْخل من الْخلَل بِسَبَب سوء الْمطعم وَقلة المساعد على الْعَمَل، وَالنَّفس ميالة إِلَى الرَّاحَة. قَوْله: ويلقى الشُّح أَي: الْبُخْل والحرص، ويلقى بِضَم الْيَاء من الْإِلْقَاء وَالْمرَاد إلقاؤه فِي قُلُوب النَّاس على اخْتِلَاف أَحْوَالهم وَلَيْسَ المُرَاد وجود أصل الشُّح لِأَنَّهُ لم يزل مَوْجُودا. وَقَالَ الْحميدِي: الْمَحْفُوظ فِي الرِّوَايَات: يلقى، بِضَم أَوله وَيحْتَمل أَن يكون بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْقَاف أَي: يتلَقَّى ويتعلم ويتواصى بِهِ، وَيُقَال: يحْتَمل أَن يكون إِلْقَاء الشُّح عَاما فِي الْأَشْخَاص، والمحذور من ذَلِك مَا يَتَرَتَّب
عَلَيْهِ مفْسدَة، والشحيح شرعا هُوَ من منع مَا وَجب عَلَيْهِ وَهُوَ مثلث الشين. قَالَ الْكرْمَانِي: وَذَلِكَ ثَابت فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة ثمَّ قَالَ: المُرَاد غلبته وكثرته بِحَيْثُ يرَاهُ جَمِيع النَّاس. فَإِن قلت: تقدم فِي نزُول عِيسَى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، أَنه يفِيض المَال حَتَّى لَا يقبله أحد، وَفِي كتاب الزَّكَاة: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يطوف أحدكُم بِصَدَقَتِهِ لَا يجد من يقبلهَا. قلت: كِلَاهُمَا من أَشْرَاط السَّاعَة، لَكِن كل مِنْهُمَا، فِي زمَان غير زمَان الآخر. قَوْله: وَتظهر الْفِتَن المُرَاد كثرتها وانتشارها وَعدم التكاتم بهَا وَالله الْمُسْتَعَان. قَوْله: أيم هُوَ؟ أَي: الْهَرج: وأيم، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَضم الْمِيم، وَأَصله: أَيّمَا، أَي: أَي شَيْء الْهَرج؟ قَالَ الْقَتْل الْقَتْل مكرراً وَضَبطه بَعضهم بتَخْفِيف الْيَاء، كَمَا قَالُوا: أيش، فِي مَوضِع أَي شَيْء، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَمَا هُوَ؟ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: أيش هُوَ؟ قَالَ: الْقَتْل الْقَتْل.
٧٠٦٢ - ٧٠٦٣ حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنِ الأعْمَشِ، عنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْده الله وَأبي مُوسَى فَقَالَا: قَالَ النبيُّ إنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ لأيَّاماً يَنْزِلُ فِيها الجهْلُ، ويُرْفَعُ فِيها العِلمُ ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ، والهرْجُ القَتْلُ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق بن سَلمَة، وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَوَقع هُنَا عَن أبي ذَر عَن شُيُوخه فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة: حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، وَسقط فِي بعض النّسخ الْغَيْر الْمُعْتَمدَة. وَقَالَ عِيَاض: ثَبت للقابسي: عَن أبي زيد الْمروزِي، وَسقط للباقين، وَهُوَ الصَّوَاب.
قَوْله: لأياماً وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِحَذْف اللَّام. قَوْله: ينزل فِيهَا الْجَهْل نزُول الْجَهْل تمكنه فِي النَّاس بِرَفْع الْعلم، وَرفع الْعَمَل بِمَوْت الْعلمَاء. وَهُوَ معنى قَوْله: وَيرْفَع فِيهَا الْعلم
٧٠٦٤ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ قَالَ: جَلَسَ عَبْدُ الله وأبُو مُوَسى فَتَحَدَّثا، فَقَالَ أبُو مُوسَى: قَالَ النبيُّ إنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ أيَّاماً يُرْفَعُ فِيها العِلْمُ، ويَنْزِلُ فِيها الجَهلُ، ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ، والهَرْجُ القَتْلُ.
انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٣ وطرفه
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث إِلَى آخِره.
قَوْله: أَيَّامًا ويروى لأياماً. وَقد فسر الْهَرج فِي هَذِه الرِّوَايَات الثَّلَاث بِالْقَتْلِ، فتدل صَرِيحًا على أَن تَفْسِير الْهَرج مَرْفُوع، وَلَا يُعَارض ذَلِك مَجِيئه فِي غير هَذِه الرِّوَايَات مَوْقُوفا، وَلَا كَونه بِلِسَان الْحَبَشَة.
٧٠٦٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا جَرِيرٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ قَالَ: إنِّي لَجالِسٌ مَعَ عَبْدِ الله وَأبي مُوسَى، رَضِي الله عَنْهُمَا، فَقَالَ أبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النبيَّ مِثْلَهُ والهَرْجُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ القَتْلُ
انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٣ وطرفه
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
قَوْله: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعت النَّبِي قيل: قَوْله: فَقَالَ أَبُو مُوسَى يدل على أَن الْقَائِل هُوَ أَبُو مُوسَى وَحده فِي الرِّوَايَات الْمَاضِيَة الَّتِي قَالَ فِيهَا: وَقَالا، لاحْتِمَال أَن أَبَا وَائِل سَمعه من عبد الله أَيْضا لدُخُوله فِي قَوْله فِي رِوَايَة الْأَعْمَش: فَقَالَ: قَالَا. قلت: أَكثر الروَاة اتَّفقُوا عَن الْأَعْمَش على أَنه عَن عبد الله وَأبي مُوسَى مَعًا. فَإِن قلت: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش فَقَالَ: إِنَّه عَن أبي مُوسَى وَلم يذكر عبد الله: أخرجه مُسلم. قلت: أَشَارَ ابْن أبي خَيْثَمَة إِلَى تَرْجِيح قَول الْجَمَاعَة. قَوْله: والهرج بِلِسَان الْحَبَشَة الْقَتْل قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إدراج من أبي مُوسَى، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح قد عرفت أَن تَفْسِير الْهَرج ذكر غير مرّة مَا ظَاهره الرّفْع، وَمرَّة من كَلَام أبي مُوسَى، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَنه بلغَة الْحَبَشَة، وَكَذَا سَاقه الْجرْمِي فِي غَرِيبه من كَلَام أبي مُوسَى