«عَائِذًا بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ» بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْفِتْنَةُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٩١

الحديث رقم ٧٠٩١ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التعوذ من الفتن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «عائذا بالله من شر الفتن» باب قول النبي ﷺ…

«عَائِذًا بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ»

بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ

سند حديث: ٧٠٩١ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا…

٧٠٩١ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ بِهَذَا وَقَالَ

رواة الحديث

شرح حديث: «عائذا بالله من شر الفتن» باب قول النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٧٠٩١ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ:، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ بِهَذَا، وَقَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: اسْأَلُوا اللَّهَ الْفِتْنَةَ فَإِنَّ فِيهَا حَصَادَ الْمُنَافِقِينَ. وَزَعَمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ بَلِ الصَّحِيحُ خِلَافُهُ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: لَا تَكْرَهُوا الْفِتْنَةَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَإِنَّهَا تُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ. وَفِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ عِدَّةُ تَرَاجِمَ لِلتَّعَوُّذِ مِنْ عِدَّةِ أَشْيَاءَ مِنْهَا الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَرَادَ مَشْرُوعِيَّةَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ:، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ.

قَوْلُهُ: (أَحْفُوهُ)؛ أَيْ: أَلِحُّوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَلْحِفُوهُ أَوْ أَحْفُوهُ بِالْمَسْأَلَةِ.

قَوْلُهُ: (ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: لَهُمْ خَنِينٌ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ مِنَ الْبُكَاءِ.

قَوْلُهُ: (فَأَنْشَأَ رَجُلٌ)؛ أَيْ بَدَأَ الْكَلَامَ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقَامَ رَجُلٌ وَفِي لَفْظٍ لَهُ: فَأَتَى رَجُلٌ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا لَاحَى) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْمُلَاحَاةِ، وَهِيَ الْمُمَارَاةُ وَالْمُجَادَلَةُ.

قَوْلُهُ: (أَبُوكَ حُذَافَةُ) فِي رِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ: سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَاسْمُ الرَّجُلِ خَارِجَةُ.

قُلْتُ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ السَّائِلَ عَبْدَ اللَّهِ أَخُو خَارِجَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ مَنْ قَالَ أنَّهُ قَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ. فَرَجَعَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ فَقَدْ كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ! فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ لَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ هُوَ أَبِي؟ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ؟

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ طَرِيقٍ أخرى أَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ الْمَذْكُورِ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَأَرَمَّ بِرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ ثَقِيلَةٍ وَخَشَوْا أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَا أَرَى كُلَّ رَجُلٍ إِلَّا قَدْ دَسَّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: سَلُونِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَبُوكَ حُذَافَةُ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي الْجَنَّةِ أَنَا أَوْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: فِي النَّارِ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ: شَرِّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ.

قَوْلُهُ: (صُوِّرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: صُوِّرَتْ لِيَ.

قَوْلُهُ: (دُونَ الْحَائِطِ)؛ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ: يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِ يُذْكَرُ وَفَتْحِ الْكَافِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْكَافِ وَهِيَ أَوْجَهُ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبَّاسٌ) هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ، وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ، وَ (النَّرْسِيُّ) بِفَتْحِ النُّونِ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ، وَمَضَى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ لَهُ حَدِيثٌ،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عبد الله بن سَلمَة عَن مَالك إِلَى آخر، وَتقدم أَيْضا فِي: بَاب الْعُزْلَة من كتاب الرقَاق.

قَوْله: سعف الْجبَال بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالفاء: رَأس الْجَبَل وَأَعلاهُ. قَوْله: ومواقع الْقطر أَي: الْمَطَر والمواقع جملَة حَالية من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي: يتبع.

١٥ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْفِتَن، قَالَ ابْن بطال: فِي مَشْرُوعِيَّة ذَلِك الرَّد على من قَالَ: اسألوا الله الْفِتْنَة فَإِن فِيهَا حصاد الْمُنَافِقين، وَزعم أَنه ورد فِي حَدِيث لَا يثبت رَفعه بل الصَّحِيح خِلَافه، وَقد أخرج أَبُو نعيم من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِلَفْظ: لَا تكْرهُوا الْفِتْنَة فِي آخر الزَّمَان فَإِنَّهَا تَعْبِير الْمُنَافِقين، وَفِي سَنَده ضَعِيف ومجهول.

٧٠٨٩ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ، حَدثنَا هِشامٌ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أنَسٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سألُوا النبيَّ حتَّى أحْفَوْهُ بالمَسألَةِ، فَصَعِدَ النبيُّ ذَاتَ يَوْمٍ المِنْبَرَ فَقَالَ: لَا تسألُوني عنْ شَيءٍ إلاّ بَيَّنْتُ لَكُمْ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ يَمِيناً وشِمالاً فإذَا كلُّ رجُلٍ لاثَ رَأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فأنْشأ رجُلٌ كانَ إذَا لاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله منْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ حُذَافة، ثُمَّ أنْشأ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً وبالإسْلَامِ دِيناً وبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، نَعُوذُ بِاللَّه مِنْ سوءِ الفِتَنِ فَقَالَ النبيُّ مَا رأيْتُ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ كاليَوْمِ قَطُّ، إنَّهُ صُوِّرَتْ لي الجنَّةُ والنّارُ حتَّى رأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ.

قَالَ قتادَةٌ يُذْكَرُ هاذَا الحَدِيثُ عِنْدَ هاذِهِ الْآيَة: {ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن ومعاذ بِضَم الْمِيم ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي. والْحَدِيث مضى فِي الدَّعْوَات عَن حَفْص بن عمر.

قَوْله: حَتَّى أحفوه بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: ألحوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَال وبالغوا. قَوْله: ذَات يَوْم المنبروفي رِوَايَة الْكشميهني: على الْمِنْبَر. قَوْله: لاث رَأسه هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني؛ وَفِي رِوَايَة غَيره: فَإِذا كل رجل رَأسه فِي ثَوْبه، ولاث بالثاء الْمُثَلَّثَة من اللوث وَهُوَ الطي وَالْجمع، وَمِنْه: لثت الْعِمَامَة ألوثها لوثاً. قَوْله: فَأَنْشَأَ رجل أَي: بَدَأَ بالْكلَام. قَوْله: كَانَ إِذا لاحى بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: إِذا جادل وَخَاصم يدعى إِلَى غير أَبِيه يَعْنِي: يَقُولُونَ لَهُ يَا ابْن فلَان، وَهُوَ خلاف أَبِيه. قَوْله: فَقَالَ: أَبوك حذافة فِي رِوَايَة مُعْتَمر: سَمِعت أبي عَن قَتَادَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَاسم الرجل خَارِجَة، وَقيل: قيس بن حذافة، وَقيل: الْمَعْرُوف أَن الْقَائِل عبد الله بن حذافة أَخُو خَارِجَة. قَوْله: من سوء الْفِتَن بِضَم السِّين وبالهمزة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من شَرّ الْفِتَن، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء. قَوْله: صورت على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: صورت لي قَوْله: دون الْحَائِط أَي: عِنْده.

قَوْله: قَالَ قَتَادَة: يذكر بِضَم الْيَاء وَسُكُون الذَّال وَفتح الْكَاف، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: يذكر على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَهَذَا أوجه.

٧٠٩٠ - وَقَالَ عبَّاسٌ النَّرْسِيُّ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثنا قَتادَةُ أنَّ أنسا حدَّثَهُمْ أنَّ نبِيَّ الله بِهَذَا، وَقَالَ: كلُّ رجُلٍ لافّاً رأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، وَقَالَ: عائِذاً بِاللَّه مِنْ سُوءِ الفِتَنِ، أوْ قَالَ: أعُوذُ بِاللَّه مِنْ سوءِ الفِتَنِ.

عَبَّاس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن الْوَلِيد بن نصر الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ النَّرْسِي بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة، وَقَالَ الكلاباذي: نرس لقب جدهم كَانَ اسْمه نصرا فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، بدل نصر فَبَقيَ لقباً عَلَيْهِ فنسب وَلَده إِلَيْهِ، وَقيل: نهر من أَنهَار الْفُرَات بالعراق يُقَال لَهُ نهر النرس تُضَاف إِلَيْهِ الثِّيَاب النرسية، وَهُوَ يروي عَن يزِيد بن زُرَيْع مصغر زرع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره.

بِهَذَا أَي: بِهَذَا الحَدِيث الْمَاضِي، وَصله أَبُو نعيم فِي

الْمُسْتَخْرج من رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله بن رسته بِضَم الرَّاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة الْمَفْتُوحَة، قَالَ: حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بِهِ. قَوْله: وَقَالَ: كل رجل أَي: قَالَ أنس: كل رجل كَانَ هُنَاكَ حَال كَونه لافاً بتَشْديد الْفَاء رَأسه فِي ثَوْبه يبكي، ويروى: لاف، وَهُوَ الْأَوْجه. وَقَوله: يبكي خبر: قَوْله: كل رجل لِأَنَّهُ مُبْتَدأ، وَلما ألحوا على رَسُول الله فِي الْمَسْأَلَة كره مسائلهم وَعز على الْمُسلمين الإلحاح والتعنت عَلَيْهِ وتوقعوا نزُول عُقُوبَة الله عَلَيْهِم، فبكوا خوفًا مِنْهَا، فَمثل الله تَعَالَى الْجنَّة وَالنَّار لَهُ وَأرَاهُ كل مَا يسْأَله عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ أَي: كل رجل قَالَ: عائذاً بِاللَّه أَي: حَال كَونه مستعيذاً بِاللَّه من سوء الْفِتَن. قَوْله: أَو قَالَ: أعوذ بِاللَّه شكّ من الرَّاوِي، وَيحْتَمل أَن يكون الشَّك بَين قَوْله: عائذاً بِاللَّه وَقَوله: أعوذ بِاللَّه وَيحْتَمل أَن يكون بَين قَوْله: من سوء الْفِتَن وَقَوله: من شَرّ الْفِتَن

٧٠٩١ - وَقَالَ لي خَلِيفَةُ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدثنَا سعِيدٌ ومُعْتَمِرٌ عنْ أبِيهِ، عنْ قتادَةَ: أنَّ أنسا حدَّثَهُمْ عنِ النبيِّ بِهاذَا، وَقَالَ: عائِذاً بِاللَّه مِنْ شَرِّ الفِتَنِ.

أَي: قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ لي خَليفَة هُوَ ابْن خياط بطرِيق المذاكرة عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ومعتمر بن سُلَيْمَان بن طرخان عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره. قَوْله: بِهَذَا أَي بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، قَالَ عَائِذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن بالشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة.

١٦ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرَقِ))

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي الْفِتْنَة من قبل الْمشرق، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: من جِهَته.

٧٠٩٢ - حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، عنْ مَعْمرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ أنّهُ قامَ إِلَى جَنْبِ المِنْبَرِ فَقَالَ: الفِتْنَةُ هاهُنا الفِتْنَةُ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ أوْ قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر عَن النَّبِي

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن عبد بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق.

قَوْله: حَدثنِي عبد الله ويروى: حَدثنَا. قَوْله: قرن الشَّيْطَان ذهب الدَّاودِيّ إِلَى أَن للشَّيْطَان قرنين على الْحَقِيقَة، وَذكر الْهَرَوِيّ أَن قرنيه ناحيتي رَأسه، وَقيل: هَذَا مثل أَي: حينئذٍ يَتَحَرَّك الشَّيْطَان ويتسلط، وَقيل: الْقرن الْقُوَّة أَي: تطلع حِين قُوَّة الشَّيْطَان، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الْمشرق لِأَن أَهله يومئذٍ كَانُوا أهل كفر فَأخْبر أَن الْفِتْنَة تكون من تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَذَلِكَ كَانَت وَهِي وقْعَة الْجمل ووقعة صفّين، ثمَّ ظُهُور الْخَوَارِج فِي أَرض نجد وَالْعراق وَمَا وَرَاءَهَا من الْمشرق، وَكَانَت الْفِتْنَة الْكُبْرَى الَّتِي كَانَت مِفْتَاح فَسَاد ذَات الْبَين قتل عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ يحذر من ذَلِك وَيعلم بِهِ قبل وُقُوعه، وَذَلِكَ من دلالات نبوته قَوْله: أَو قرن الشَّمْس شكّ من الرَّاوِي، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: قرن الشَّمْس أَعْلَاهَا.

٧٠٩٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حَدثنَا لَ يْثٌ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ ألَا إنَّ الفِتْنَةَ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطان.

هَذَا عَن عبد الله بن عمر أَيْضا أخرجه عَن قُتَيْبَة عَن لَيْث بن سعيد إِلَى آخِره.

٧٠٩٤ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا أزْهَرُ بن سَعْدٍ، عنِ ابنِ عَوْنِ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النبيُّ اللَّهُمَّ باركْ لَنا فِي شأمِنا، اللَّهُمَّ باركْ لَنا فِي يَمَنِنا قالُوا: يَا رَسُول الله وَفِي نَجْدنا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شأمِنا اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي يَمَنِنا قالُوا: يَا رَسُول الله وَفِي نَجْدِنا؟ فأظُنُّهُ قَالَ: فِي الثَّالِثَةِ: هُناكَ الزَّلازِلُ والفِتَنُ وَبهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ.

انْظُر الحَدِيث ١٠٣٧

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُنَاكَ الزلازل والفتن وَبهَا يطلع قرن الشَّيْطَان وَأَشَارَ بقوله: هُنَاكَ إِلَى نجد، ونجد من الْمشرق قَالَ الْخطابِيّ: نجد من جِهَة الْمشرق، وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نجده بادية الْعرَاق ونواحيها، وَهِي مشرق أهل الْمَدِينَة، وأصل النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ خلاف الْغَوْر فَإِنَّهُ مَا انخفض مِنْهَا، وتهامة كلهَا من الْغَوْر، وَمَكَّة من تهَامَة الْيمن.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وأزهر بن سعد السمان الْبَصْرِيّ يروي عَن عبد الله بن عون بالنُّون ابْن أرطبان الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بشر بن آدم ابْن بنت أَزْهَر السمان عَن جده أَزْهَر بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح غَرِيب، والفتن تبدو من الْمشرق وَمن ناحيتها يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج والدجال، وَقَالَ كَعْب: بهَا الدَّاء العضال وَهُوَ الْهَلَاك فِي الدّين، وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا ترك الدُّعَاء لأهل الْمشرق ليضعفوا عَن الشَّرّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوع فِي جهتهم لاستيلاء الشَّيْطَان بالفتن.

٧٠٩٥ - حدّثنا إسْحاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدثنَا خَالِدٌ، عنْ بَيانٍ، عنْ وبَرَةَ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَليْنا عبْدُ الله بنُ عُمَرَ فَرَجَوْنا أَن يُحَدِّثَنا حَدِيثا حَسناً، قَالَ: فَبادَرَ إلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمانِ حدِّثْنا عنِ القِتال فِي الفِتْنَةِ، وَالله يَقُولُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَاّ عَلَى الظَّالِمِينَ} {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّك؟ إنّما كانَ مُحَمَّدٌ يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ وكانَ الدُّخُولُ فِي دِينهِمْ فِتْنَةً ولَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلى الملْكِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهَا الْفِتْنَة من قبل الْمشرق، سَأَلُوا هُنَا عَن ابْن عمر أَن يُحَدِّثهُمْ بِحَدِيث حسن فِيهِ ذكر الرَّحْمَة فَحَدثهُمْ بِحَدِيث الْفِتْنَة.

وَإِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين الوَاسِطِيّ يروي عَن خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، وَوَقع فِي بعض النّسخ: خلف، بدل: خَالِد، وَمَا أَظن صِحَّته، وَبَيَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء وَبعد الْألف نون بن بشر بالشين الْمُعْجَمَة الأحمسي بالمهملتين، ووبرة بِفَتْح الْوَاو وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء ابْن عبد الرحمان الْحَارِثِيّ وَالْبَاء مَفْتُوحَة عِنْد الْجَمِيع وَبِه جزم ابْن عبد الْبر، وَقَالَ عِيَاض: ضبطناه فِي مُسلم بِسُكُون الْبَاء.

والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن يُونُس.

قَوْله: حَدِيثا حسنا أَي: حسن اللَّفْظ يَشْمَل على ذكر الرَّحْمَة والرخصة. قَوْله: فبادرنا بِفَتْح الرَّاء فعل ومفعول. وَقَوله: رجل فَاعله واسْمه حَكِيم. قَوْله: إِلَيْهِ أَي: إِلَى ابْن عمر. قَوْله: فَقَالَ: يَا عبد الرحمان أَصله: يَا أَبَا، فحذفت الْألف للتَّخْفِيف، وَأَبُو عبد الرحمان كنية عبد الله بن عمر. قَوْله: وَالله يَقُول يُرِيد الِاحْتِجَاج بِالْآيَةِ على مَشْرُوعِيَّة الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَأَن فِيهَا الرَّد على من ترك ذَلِك كَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقَالَ ابْن عمر ثكلتك أمك، بِكَسْر الْكَاف أَي: عدمتك أمك، وَهُوَ وَإِن كَانَ على صُورَة الدُّعَاء عَلَيْهِ، لكنه لَيْسَ مَقْصُودا وَقد مرت قصَّته فِي سُورَة الْبَقَرَة وَهِي أَنه قيل لَهُ فِي فتْنَة ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: مَا يمنعك أَن تخرج وَقَالَ تَعَالَى: والفتنة هِيَ الْكفْر، وَكَانَ قتالنا على الْكفْر وقتالكم على الْملك، أَي: فِي طلب الْملك، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَقع بَين مَرْوَان ثمَّ عبد الْملك ابْنه، وَبَين ابْن الزبير وَمَا أشبه ذَلِك، وَكَانَ رَأْي عبد الله بن عمر ترك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة، وَلَو ظهر أَن إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ محقة وَالْأُخْرَى مبطلة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٧٠٩١ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ:، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ بِهَذَا، وَقَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: اسْأَلُوا اللَّهَ الْفِتْنَةَ فَإِنَّ فِيهَا حَصَادَ الْمُنَافِقِينَ. وَزَعَمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ بَلِ الصَّحِيحُ خِلَافُهُ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: لَا تَكْرَهُوا الْفِتْنَةَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَإِنَّهَا تُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ. وَفِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ عِدَّةُ تَرَاجِمَ لِلتَّعَوُّذِ مِنْ عِدَّةِ أَشْيَاءَ مِنْهَا الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَرَادَ مَشْرُوعِيَّةَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ:، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ.

قَوْلُهُ: (أَحْفُوهُ)؛ أَيْ: أَلِحُّوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَلْحِفُوهُ أَوْ أَحْفُوهُ بِالْمَسْأَلَةِ.

قَوْلُهُ: (ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: لَهُمْ خَنِينٌ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ مِنَ الْبُكَاءِ.

قَوْلُهُ: (فَأَنْشَأَ رَجُلٌ)؛ أَيْ بَدَأَ الْكَلَامَ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقَامَ رَجُلٌ وَفِي لَفْظٍ لَهُ: فَأَتَى رَجُلٌ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا لَاحَى) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْمُلَاحَاةِ، وَهِيَ الْمُمَارَاةُ وَالْمُجَادَلَةُ.

قَوْلُهُ: (أَبُوكَ حُذَافَةُ) فِي رِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ: سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَاسْمُ الرَّجُلِ خَارِجَةُ.

قُلْتُ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ السَّائِلَ عَبْدَ اللَّهِ أَخُو خَارِجَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ مَنْ قَالَ أنَّهُ قَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ. فَرَجَعَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ فَقَدْ كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ! فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ لَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ هُوَ أَبِي؟ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ؟

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ طَرِيقٍ أخرى أَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ الْمَذْكُورِ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَأَرَمَّ بِرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ ثَقِيلَةٍ وَخَشَوْا أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَا أَرَى كُلَّ رَجُلٍ إِلَّا قَدْ دَسَّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: سَلُونِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَبُوكَ حُذَافَةُ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي الْجَنَّةِ أَنَا أَوْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: فِي النَّارِ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ: شَرِّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ.

قَوْلُهُ: (صُوِّرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: صُوِّرَتْ لِيَ.

قَوْلُهُ: (دُونَ الْحَائِطِ)؛ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ: يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِ يُذْكَرُ وَفَتْحِ الْكَافِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْكَافِ وَهِيَ أَوْجَهُ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبَّاسٌ) هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ، وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ، وَ (النَّرْسِيُّ) بِفَتْحِ النُّونِ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ، وَمَضَى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ لَهُ حَدِيثٌ،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عبد الله بن سَلمَة عَن مَالك إِلَى آخر، وَتقدم أَيْضا فِي: بَاب الْعُزْلَة من كتاب الرقَاق.

قَوْله: سعف الْجبَال بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالفاء: رَأس الْجَبَل وَأَعلاهُ. قَوْله: ومواقع الْقطر أَي: الْمَطَر والمواقع جملَة حَالية من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي: يتبع.

١٥ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْفِتَن، قَالَ ابْن بطال: فِي مَشْرُوعِيَّة ذَلِك الرَّد على من قَالَ: اسألوا الله الْفِتْنَة فَإِن فِيهَا حصاد الْمُنَافِقين، وَزعم أَنه ورد فِي حَدِيث لَا يثبت رَفعه بل الصَّحِيح خِلَافه، وَقد أخرج أَبُو نعيم من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِلَفْظ: لَا تكْرهُوا الْفِتْنَة فِي آخر الزَّمَان فَإِنَّهَا تَعْبِير الْمُنَافِقين، وَفِي سَنَده ضَعِيف ومجهول.

٧٠٨٩ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ، حَدثنَا هِشامٌ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أنَسٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سألُوا النبيَّ حتَّى أحْفَوْهُ بالمَسألَةِ، فَصَعِدَ النبيُّ ذَاتَ يَوْمٍ المِنْبَرَ فَقَالَ: لَا تسألُوني عنْ شَيءٍ إلاّ بَيَّنْتُ لَكُمْ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ يَمِيناً وشِمالاً فإذَا كلُّ رجُلٍ لاثَ رَأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فأنْشأ رجُلٌ كانَ إذَا لاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله منْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ حُذَافة، ثُمَّ أنْشأ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً وبالإسْلَامِ دِيناً وبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، نَعُوذُ بِاللَّه مِنْ سوءِ الفِتَنِ فَقَالَ النبيُّ مَا رأيْتُ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ كاليَوْمِ قَطُّ، إنَّهُ صُوِّرَتْ لي الجنَّةُ والنّارُ حتَّى رأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ.

قَالَ قتادَةٌ يُذْكَرُ هاذَا الحَدِيثُ عِنْدَ هاذِهِ الْآيَة: {ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن ومعاذ بِضَم الْمِيم ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي. والْحَدِيث مضى فِي الدَّعْوَات عَن حَفْص بن عمر.

قَوْله: حَتَّى أحفوه بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: ألحوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَال وبالغوا. قَوْله: ذَات يَوْم المنبروفي رِوَايَة الْكشميهني: على الْمِنْبَر. قَوْله: لاث رَأسه هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني؛ وَفِي رِوَايَة غَيره: فَإِذا كل رجل رَأسه فِي ثَوْبه، ولاث بالثاء الْمُثَلَّثَة من اللوث وَهُوَ الطي وَالْجمع، وَمِنْه: لثت الْعِمَامَة ألوثها لوثاً. قَوْله: فَأَنْشَأَ رجل أَي: بَدَأَ بالْكلَام. قَوْله: كَانَ إِذا لاحى بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: إِذا جادل وَخَاصم يدعى إِلَى غير أَبِيه يَعْنِي: يَقُولُونَ لَهُ يَا ابْن فلَان، وَهُوَ خلاف أَبِيه. قَوْله: فَقَالَ: أَبوك حذافة فِي رِوَايَة مُعْتَمر: سَمِعت أبي عَن قَتَادَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَاسم الرجل خَارِجَة، وَقيل: قيس بن حذافة، وَقيل: الْمَعْرُوف أَن الْقَائِل عبد الله بن حذافة أَخُو خَارِجَة. قَوْله: من سوء الْفِتَن بِضَم السِّين وبالهمزة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من شَرّ الْفِتَن، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء. قَوْله: صورت على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: صورت لي قَوْله: دون الْحَائِط أَي: عِنْده.

قَوْله: قَالَ قَتَادَة: يذكر بِضَم الْيَاء وَسُكُون الذَّال وَفتح الْكَاف، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: يذكر على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَهَذَا أوجه.

٧٠٩٠ - وَقَالَ عبَّاسٌ النَّرْسِيُّ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثنا قَتادَةُ أنَّ أنسا حدَّثَهُمْ أنَّ نبِيَّ الله بِهَذَا، وَقَالَ: كلُّ رجُلٍ لافّاً رأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، وَقَالَ: عائِذاً بِاللَّه مِنْ سُوءِ الفِتَنِ، أوْ قَالَ: أعُوذُ بِاللَّه مِنْ سوءِ الفِتَنِ.

عَبَّاس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن الْوَلِيد بن نصر الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ النَّرْسِي بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة، وَقَالَ الكلاباذي: نرس لقب جدهم كَانَ اسْمه نصرا فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، بدل نصر فَبَقيَ لقباً عَلَيْهِ فنسب وَلَده إِلَيْهِ، وَقيل: نهر من أَنهَار الْفُرَات بالعراق يُقَال لَهُ نهر النرس تُضَاف إِلَيْهِ الثِّيَاب النرسية، وَهُوَ يروي عَن يزِيد بن زُرَيْع مصغر زرع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره.

بِهَذَا أَي: بِهَذَا الحَدِيث الْمَاضِي، وَصله أَبُو نعيم فِي

الْمُسْتَخْرج من رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله بن رسته بِضَم الرَّاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة الْمَفْتُوحَة، قَالَ: حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بِهِ. قَوْله: وَقَالَ: كل رجل أَي: قَالَ أنس: كل رجل كَانَ هُنَاكَ حَال كَونه لافاً بتَشْديد الْفَاء رَأسه فِي ثَوْبه يبكي، ويروى: لاف، وَهُوَ الْأَوْجه. وَقَوله: يبكي خبر: قَوْله: كل رجل لِأَنَّهُ مُبْتَدأ، وَلما ألحوا على رَسُول الله فِي الْمَسْأَلَة كره مسائلهم وَعز على الْمُسلمين الإلحاح والتعنت عَلَيْهِ وتوقعوا نزُول عُقُوبَة الله عَلَيْهِم، فبكوا خوفًا مِنْهَا، فَمثل الله تَعَالَى الْجنَّة وَالنَّار لَهُ وَأرَاهُ كل مَا يسْأَله عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ أَي: كل رجل قَالَ: عائذاً بِاللَّه أَي: حَال كَونه مستعيذاً بِاللَّه من سوء الْفِتَن. قَوْله: أَو قَالَ: أعوذ بِاللَّه شكّ من الرَّاوِي، وَيحْتَمل أَن يكون الشَّك بَين قَوْله: عائذاً بِاللَّه وَقَوله: أعوذ بِاللَّه وَيحْتَمل أَن يكون بَين قَوْله: من سوء الْفِتَن وَقَوله: من شَرّ الْفِتَن

٧٠٩١ - وَقَالَ لي خَلِيفَةُ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدثنَا سعِيدٌ ومُعْتَمِرٌ عنْ أبِيهِ، عنْ قتادَةَ: أنَّ أنسا حدَّثَهُمْ عنِ النبيِّ بِهاذَا، وَقَالَ: عائِذاً بِاللَّه مِنْ شَرِّ الفِتَنِ.

أَي: قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ لي خَليفَة هُوَ ابْن خياط بطرِيق المذاكرة عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ومعتمر بن سُلَيْمَان بن طرخان عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره. قَوْله: بِهَذَا أَي بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، قَالَ عَائِذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن بالشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة.

١٦ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرَقِ))

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي الْفِتْنَة من قبل الْمشرق، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: من جِهَته.

٧٠٩٢ - حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، عنْ مَعْمرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ أنّهُ قامَ إِلَى جَنْبِ المِنْبَرِ فَقَالَ: الفِتْنَةُ هاهُنا الفِتْنَةُ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ أوْ قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر عَن النَّبِي

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن عبد بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق.

قَوْله: حَدثنِي عبد الله ويروى: حَدثنَا. قَوْله: قرن الشَّيْطَان ذهب الدَّاودِيّ إِلَى أَن للشَّيْطَان قرنين على الْحَقِيقَة، وَذكر الْهَرَوِيّ أَن قرنيه ناحيتي رَأسه، وَقيل: هَذَا مثل أَي: حينئذٍ يَتَحَرَّك الشَّيْطَان ويتسلط، وَقيل: الْقرن الْقُوَّة أَي: تطلع حِين قُوَّة الشَّيْطَان، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الْمشرق لِأَن أَهله يومئذٍ كَانُوا أهل كفر فَأخْبر أَن الْفِتْنَة تكون من تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَذَلِكَ كَانَت وَهِي وقْعَة الْجمل ووقعة صفّين، ثمَّ ظُهُور الْخَوَارِج فِي أَرض نجد وَالْعراق وَمَا وَرَاءَهَا من الْمشرق، وَكَانَت الْفِتْنَة الْكُبْرَى الَّتِي كَانَت مِفْتَاح فَسَاد ذَات الْبَين قتل عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ يحذر من ذَلِك وَيعلم بِهِ قبل وُقُوعه، وَذَلِكَ من دلالات نبوته قَوْله: أَو قرن الشَّمْس شكّ من الرَّاوِي، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: قرن الشَّمْس أَعْلَاهَا.

٧٠٩٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حَدثنَا لَ يْثٌ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ ألَا إنَّ الفِتْنَةَ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطان.

هَذَا عَن عبد الله بن عمر أَيْضا أخرجه عَن قُتَيْبَة عَن لَيْث بن سعيد إِلَى آخِره.

٧٠٩٤ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا أزْهَرُ بن سَعْدٍ، عنِ ابنِ عَوْنِ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النبيُّ اللَّهُمَّ باركْ لَنا فِي شأمِنا، اللَّهُمَّ باركْ لَنا فِي يَمَنِنا قالُوا: يَا رَسُول الله وَفِي نَجْدنا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شأمِنا اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي يَمَنِنا قالُوا: يَا رَسُول الله وَفِي نَجْدِنا؟ فأظُنُّهُ قَالَ: فِي الثَّالِثَةِ: هُناكَ الزَّلازِلُ والفِتَنُ وَبهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ.

انْظُر الحَدِيث ١٠٣٧

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُنَاكَ الزلازل والفتن وَبهَا يطلع قرن الشَّيْطَان وَأَشَارَ بقوله: هُنَاكَ إِلَى نجد، ونجد من الْمشرق قَالَ الْخطابِيّ: نجد من جِهَة الْمشرق، وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نجده بادية الْعرَاق ونواحيها، وَهِي مشرق أهل الْمَدِينَة، وأصل النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ خلاف الْغَوْر فَإِنَّهُ مَا انخفض مِنْهَا، وتهامة كلهَا من الْغَوْر، وَمَكَّة من تهَامَة الْيمن.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وأزهر بن سعد السمان الْبَصْرِيّ يروي عَن عبد الله بن عون بالنُّون ابْن أرطبان الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بشر بن آدم ابْن بنت أَزْهَر السمان عَن جده أَزْهَر بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح غَرِيب، والفتن تبدو من الْمشرق وَمن ناحيتها يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج والدجال، وَقَالَ كَعْب: بهَا الدَّاء العضال وَهُوَ الْهَلَاك فِي الدّين، وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا ترك الدُّعَاء لأهل الْمشرق ليضعفوا عَن الشَّرّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوع فِي جهتهم لاستيلاء الشَّيْطَان بالفتن.

٧٠٩٥ - حدّثنا إسْحاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدثنَا خَالِدٌ، عنْ بَيانٍ، عنْ وبَرَةَ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَليْنا عبْدُ الله بنُ عُمَرَ فَرَجَوْنا أَن يُحَدِّثَنا حَدِيثا حَسناً، قَالَ: فَبادَرَ إلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمانِ حدِّثْنا عنِ القِتال فِي الفِتْنَةِ، وَالله يَقُولُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَاّ عَلَى الظَّالِمِينَ} {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّك؟ إنّما كانَ مُحَمَّدٌ يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ وكانَ الدُّخُولُ فِي دِينهِمْ فِتْنَةً ولَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلى الملْكِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهَا الْفِتْنَة من قبل الْمشرق، سَأَلُوا هُنَا عَن ابْن عمر أَن يُحَدِّثهُمْ بِحَدِيث حسن فِيهِ ذكر الرَّحْمَة فَحَدثهُمْ بِحَدِيث الْفِتْنَة.

وَإِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين الوَاسِطِيّ يروي عَن خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، وَوَقع فِي بعض النّسخ: خلف، بدل: خَالِد، وَمَا أَظن صِحَّته، وَبَيَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء وَبعد الْألف نون بن بشر بالشين الْمُعْجَمَة الأحمسي بالمهملتين، ووبرة بِفَتْح الْوَاو وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء ابْن عبد الرحمان الْحَارِثِيّ وَالْبَاء مَفْتُوحَة عِنْد الْجَمِيع وَبِه جزم ابْن عبد الْبر، وَقَالَ عِيَاض: ضبطناه فِي مُسلم بِسُكُون الْبَاء.

والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن يُونُس.

قَوْله: حَدِيثا حسنا أَي: حسن اللَّفْظ يَشْمَل على ذكر الرَّحْمَة والرخصة. قَوْله: فبادرنا بِفَتْح الرَّاء فعل ومفعول. وَقَوله: رجل فَاعله واسْمه حَكِيم. قَوْله: إِلَيْهِ أَي: إِلَى ابْن عمر. قَوْله: فَقَالَ: يَا عبد الرحمان أَصله: يَا أَبَا، فحذفت الْألف للتَّخْفِيف، وَأَبُو عبد الرحمان كنية عبد الله بن عمر. قَوْله: وَالله يَقُول يُرِيد الِاحْتِجَاج بِالْآيَةِ على مَشْرُوعِيَّة الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَأَن فِيهَا الرَّد على من ترك ذَلِك كَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقَالَ ابْن عمر ثكلتك أمك، بِكَسْر الْكَاف أَي: عدمتك أمك، وَهُوَ وَإِن كَانَ على صُورَة الدُّعَاء عَلَيْهِ، لكنه لَيْسَ مَقْصُودا وَقد مرت قصَّته فِي سُورَة الْبَقَرَة وَهِي أَنه قيل لَهُ فِي فتْنَة ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: مَا يمنعك أَن تخرج وَقَالَ تَعَالَى: والفتنة هِيَ الْكفْر، وَكَانَ قتالنا على الْكفْر وقتالكم على الْملك، أَي: فِي طلب الْملك، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَقع بَين مَرْوَان ثمَّ عبد الْملك ابْنه، وَبَين ابْن الزبير وَمَا أشبه ذَلِك، وَكَانَ رَأْي عبد الله بن عمر ترك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة، وَلَو ظهر أَن إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ محقة وَالْأُخْرَى مبطلة.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله