«قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٤٧

الحديث رقم ٧١٤٧ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من سأل الإمارة وكل إليها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٤٧ في صحيح البخاري

«قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ.»

بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْإِمَارَةِ

إسناد حديث البخاري رقم ٧١٤٧

٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.

٦ - بَاب مَنْ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا

٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الْإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بَابُ مَنْ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَنَدِهِ فِي كِتَابِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَعَلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَهُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بلَفْظ لَا يَتَمَنَّيَنَّ بِصِيغَةِ النَّهْيِ عَنِ التَّمَنِّي مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَالنَّهْيُ عَنِ التَّمَنِّي أَبْلَغُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الطَّلَبِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَسْأَلَةِ) أَيْ سُؤَالٍ.

قَوْلُهُ (وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا وَسُكُونِ اللَّامِ، وَمَعْنَى الْمُخَفَّفِ أَيْ صُرِفَ إِلَيْهَا، وَمَنْ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ، وَمِنْهُ فِي الدُّعَاءِ وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي وَوَكَلَ أَمْرَهُ إِلَى فُلَانٍ صَرَفَهُ إِلَيْهِ؛ وَوَكَّلَهُ بِالتَّشْدِيدِ اسْتَحْفَظَهُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْإِمَارَةَ فَأُعْطِيَهَا تُرِكَتْ إِعَانَتُهُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ حِرْصِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ طَلَبَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ مَكْرُوهٌ فَيَدْخُلُ فِي الْإِمَارَةِ الْقَضَاءُ وَالْحِسْبَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ حَرَصَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُعَانُ، وَيُعَارِضُهُ فِي الظَّاهِرِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ طَلَبَ قَضَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُعَانُ بِسَبَبِ طَلَبِهِ أَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْهُ الْعَدْلُ إِذَا وَلِيَ أَوْ يُحْمَلَ الطَّلَبُ هُنَا عَلَى الْقَصْدِ وَهُنَاكَ عَلَى التَّوْلِيَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: إِنَّا لَا نُوَلِّي مَنْ حَرَصَ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِي مُقَابِلِهِ بِالْإِعَانَةِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَوْنٌ عَلَى عَمَلِهِ لَا يَكُونْ فِيهِ كِفَايَةٌ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ سُؤَالُهُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ وِلَايَةٍ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ إِعَانَةٌ تَوَرَّطَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ وَخَسِرَ دُنْيَاهُ وَعُقْبَاهُ، فَمَنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلطَّلَبِ أَصْلًا، بَلْ إِذَا كَانَ كَافِيًا وَأُعْطِيهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَقَدْ وَعَدَهُ الصَّادِقُ بِالْإِعَانَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ.

قَالَ الْمُهَلَّبُ: جَاءَ تَفْسِيرُ الْإِعَانَةِ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ، وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِالشُّفَعَاءِ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ وَمِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى فَأَسْقَطَ خَيْثَمَةَ مِنَ السَّنَدِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرِوَايَةُ أَبِي عَوَانَةَ أَصَحُّ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ وَصَحَّحَهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ لَيَّنَ خَيْثَمَةَ وَضَعَّفَ عَبْدَ الْأَعْلَى، وَكَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالجواز أربعةَ عشَر من الصَّحابة، وبه قال مالكٌ والشَّافعيُّ، واستثنى الشَّافعيُّ التَّكفير بالصَّوم؛ لأنَّه (١) عبادةٌ بدنيَّةٌ، فلا تقدَّم قبل وقتها، ومناسبة الجملة لسابقتها أنَّ الممتنِع من الإمارة قد يؤدِّي به الحال إلى الحلف على عدم القبول مع كون المصلحة في ولايته.

والحديث سبق في «الأيمان» [خ¦٦٦٢٢].

(٦) (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه (مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا) ولم يُعَن عليها، و «وكِلَ» بالتَّخفيف.

٧١٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرٍو المقعد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنوريُّ البصريُّ، أبو عبيدة الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأَيليُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ) (قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ؛ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) أي: الولاية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «لا تتمنَّينَّ الإمارة» (فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ) أي: حلفت على محلوف يمينٍ، فسمَّاه يمينًا مجازًا؛ للملابسة بينهما، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا؛ فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة، ويُحتَمل أن يكون على معنى الباء، ويؤيِّده رواية النَّسائيِّ: «إذا حلفت بيمين» لكنَّ قوله: (فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) يدلُّ على الأوَّل؛ لأنَّ الضَّمير لا يصحُّ عوده على اليمين بمعناها الحقيقي؛ ولذا رجَّح في «الكشَّاف» الأوَّل، فقال (٢) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] أي:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.

٦ - بَاب مَنْ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا

٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الْإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بَابُ مَنْ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَنَدِهِ فِي كِتَابِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَعَلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَهُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بلَفْظ لَا يَتَمَنَّيَنَّ بِصِيغَةِ النَّهْيِ عَنِ التَّمَنِّي مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَالنَّهْيُ عَنِ التَّمَنِّي أَبْلَغُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الطَّلَبِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَسْأَلَةِ) أَيْ سُؤَالٍ.

قَوْلُهُ (وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا وَسُكُونِ اللَّامِ، وَمَعْنَى الْمُخَفَّفِ أَيْ صُرِفَ إِلَيْهَا، وَمَنْ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ، وَمِنْهُ فِي الدُّعَاءِ وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي وَوَكَلَ أَمْرَهُ إِلَى فُلَانٍ صَرَفَهُ إِلَيْهِ؛ وَوَكَّلَهُ بِالتَّشْدِيدِ اسْتَحْفَظَهُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْإِمَارَةَ فَأُعْطِيَهَا تُرِكَتْ إِعَانَتُهُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ حِرْصِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ طَلَبَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ مَكْرُوهٌ فَيَدْخُلُ فِي الْإِمَارَةِ الْقَضَاءُ وَالْحِسْبَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ حَرَصَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُعَانُ، وَيُعَارِضُهُ فِي الظَّاهِرِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ طَلَبَ قَضَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُعَانُ بِسَبَبِ طَلَبِهِ أَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْهُ الْعَدْلُ إِذَا وَلِيَ أَوْ يُحْمَلَ الطَّلَبُ هُنَا عَلَى الْقَصْدِ وَهُنَاكَ عَلَى التَّوْلِيَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: إِنَّا لَا نُوَلِّي مَنْ حَرَصَ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِي مُقَابِلِهِ بِالْإِعَانَةِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَوْنٌ عَلَى عَمَلِهِ لَا يَكُونْ فِيهِ كِفَايَةٌ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ سُؤَالُهُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ وِلَايَةٍ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ إِعَانَةٌ تَوَرَّطَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ وَخَسِرَ دُنْيَاهُ وَعُقْبَاهُ، فَمَنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلطَّلَبِ أَصْلًا، بَلْ إِذَا كَانَ كَافِيًا وَأُعْطِيهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَقَدْ وَعَدَهُ الصَّادِقُ بِالْإِعَانَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ.

قَالَ الْمُهَلَّبُ: جَاءَ تَفْسِيرُ الْإِعَانَةِ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ، وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِالشُّفَعَاءِ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ وَمِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى فَأَسْقَطَ خَيْثَمَةَ مِنَ السَّنَدِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرِوَايَةُ أَبِي عَوَانَةَ أَصَحُّ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ وَصَحَّحَهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ لَيَّنَ خَيْثَمَةَ وَضَعَّفَ عَبْدَ الْأَعْلَى، وَكَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالجواز أربعةَ عشَر من الصَّحابة، وبه قال مالكٌ والشَّافعيُّ، واستثنى الشَّافعيُّ التَّكفير بالصَّوم؛ لأنَّه (١) عبادةٌ بدنيَّةٌ، فلا تقدَّم قبل وقتها، ومناسبة الجملة لسابقتها أنَّ الممتنِع من الإمارة قد يؤدِّي به الحال إلى الحلف على عدم القبول مع كون المصلحة في ولايته.

والحديث سبق في «الأيمان» [خ¦٦٦٢٢].

(٦) (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه (مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا) ولم يُعَن عليها، و «وكِلَ» بالتَّخفيف.

٧١٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرٍو المقعد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنوريُّ البصريُّ، أبو عبيدة الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأَيليُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ) (قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ؛ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) أي: الولاية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «لا تتمنَّينَّ الإمارة» (فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ) أي: حلفت على محلوف يمينٍ، فسمَّاه يمينًا مجازًا؛ للملابسة بينهما، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا؛ فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة، ويُحتَمل أن يكون على معنى الباء، ويؤيِّده رواية النَّسائيِّ: «إذا حلفت بيمين» لكنَّ قوله: (فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) يدلُّ على الأوَّل؛ لأنَّ الضَّمير لا يصحُّ عوده على اليمين بمعناها الحقيقي؛ ولذا رجَّح في «الكشَّاف» الأوَّل، فقال (٢) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] أي:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد