«يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٤٦

الحديث رقم ٧١٤٦ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٤٦ في صحيح البخاري

«يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ يَمِينَكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.»

بَابٌ مَنْ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا

إسناد حديث البخاري رقم ٧١٤٦

٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَلِيَ ذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَالْجَعْدُ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ، وَأَبُو رَجَاءٍ هُوَ الْعُطَارِدِيُّ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا السَّنَدِ فِي أَوَائِلِ الْفِتَنِ.

قَوْلُهُ (يَرْوِيهِ) هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْفِتَنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِ الْجَعْدِ وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ صَحَابِيٌّ هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ) هَذَا يُقَيِّدُ مَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ مِنَ الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ، وَمِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَقَعُ مِنَ الْأَمِيرِ مِمَّا يُكْرَهُ، وَالْوَعِيدُ عَلَى مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ) أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: لَا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ. وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ الْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عُبَادَةَ فِي الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ وَهُوَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْكُفْرِ إِجْمَاعًا فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْقِيَامُ فِي ذَلِكَ، فَمَنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الثَّوَابُ، وَمَنْ دَاهَنَ فِعْلَيْهِ الْإِثْمُ، وَمَنْ عَجَزَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ. قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ السُّلَمِيُّ، وَعَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ.

قَوْلُهُ (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ وَالْجَوَابُ عَمَّنْ غَلَّطَ رَاوِيهِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (فَأَوْقِدُوا نَارًا) كَذَا وَقَعَ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي وَالْأَحْكَامِ أَنَّ أَمِيرَهُمْ غَضِبَ مِنْهُمْ فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا.

وَقَوْلُهُ: قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّثْقِيلِ إِنَّهَا بِمَعْنَى إِلَّا وَقَوْلُهُ خَمَدَتْ بِالْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَضُبِطَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِكَسْرِ الْمِيمِ ولَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ. قَالَهُ ابْنُ التِّينِ. قَالَ: وَمَعْنَى خَمَدَتْ سَكَنَ لَهَبُهَا وَإِنْ لَمْ يُطْفَأْ جَمْرُهَا، فَإِنْ طُفِئَ قِيلَ هَمَدَتْ. وَقَوْلُهُ لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُرِيدُ تِلْكَ النَّارَ لِأَنَّهُمْ يَمُوتُونَ بِتَحْرِيقِهَا فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَحْيَاءً، قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّارِ نَارَ جَهَنَّمَ وَلَا أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: وَهَذَا مِنَ الْمَعَارِيضِ الَّتِي فِيهَا مَنْدُوحَةٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ سِيقَ مَسَاقَ الزَّجْرِ وَالتَّخْوِيفِ لِيَفْهَمَ السَّامِعُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خُلِّدَ فِي النَّارِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الزَّجْرُ وَالتَّخْوِيفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهَاتٌ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي وَكَذَا قَوْلُهُ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْهُ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَهُمُ النَّارَ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا أَشَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ طَاعَةَ الْأَمِيرِ وَاجِبَةٌ، وَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ دُخُولُ هَذِهِ النَّارِ فَكَيْفَ بِالنَّارِ الْكُبْرَى، وَكَأَنَّ قَصْدَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى مِنْهُمُ الْجِدَّ فِي وُلُوجِهَا لَمَنَعَهُمْ.

٥ - بَاب مَنْ لَمْ يَسْأَلْ الْإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا

٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥) (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه (مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ؛ أَعَانَهُ اللهُ) زاد أبو ذرٍّ: «عليها».

٧١٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون، الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، الأزديُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) بن حبيب بن عبد شمسٍ، أسلم يوم الفتح (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «قال لي النَّبيُّ» (١) (: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؛ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) بكسر الهمزة (فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ) عن سؤالٍ، و «عن» يُحتَمل أن تكون بمعنى: الباء، أي: بسبب مسألةٍ، أو بمعنى: «بعد» أي: بعد مسألةٍ؛ كقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] أي: بعد طبقٍ، وقول العجَّاج:

ومنهلٍ وردته عن منهلِ

أي: بعد منهلٍ، وجواب الشَّرط قوله: (وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بضمِّ الواو وكسر الكاف مخفَّفةً وسكون اللَّام: صُرِفْتَ إليها ولم تُعَن عليها؛ من أجل حرصك (وَإِنْ أُعْطِيتَهَا) بضمِّ الهمزة (عَنْ (٢) غَيْرِ مَسْأَلَةٍ) وجواب الشَّرط قولُه: (أُعِنْتَ عَلَيْهَا) وعن أنسٍ رفعه: «من طلب القضاء واستعان عليه بالشُّفعاء؛ وُكِلَ إلى نفسه، ومن أُكرِه عليه؛ أنزل الله عليه مَلَكًا يسدِّده» أخرجه ابن المنذر والتِّرمذيُّ وأبو داود وابن ماجه، وفي معنى الإكراه عليه أن يُدعى إليه، فلا يرى نفسه أهلًا لذلك؛ هيبةً له وخوفًا من الوقوع في المحذور، فإنَّه يُعان عليه إذا دخل فيه ويُسدَّد، قاله المهلَّب (وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى) محلوف (يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ) فعلمت أو ظننت (غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَكَفِّرْ يَمِينَكَ) بالنَّصب على المفعوليَّة، ولأبي ذرٍّ: «عن يمينك» (وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) واتُّفِق على أنَّ الكفَّارة إنَّما تجب بعد الحنث، ولا تُقدَّم على اليمين، واختُلف في توسُّطها بين اليمين والحنث؛ فقال

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَلِيَ ذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَالْجَعْدُ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ، وَأَبُو رَجَاءٍ هُوَ الْعُطَارِدِيُّ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا السَّنَدِ فِي أَوَائِلِ الْفِتَنِ.

قَوْلُهُ (يَرْوِيهِ) هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْفِتَنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِ الْجَعْدِ وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ صَحَابِيٌّ هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ) هَذَا يُقَيِّدُ مَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ مِنَ الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ، وَمِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَقَعُ مِنَ الْأَمِيرِ مِمَّا يُكْرَهُ، وَالْوَعِيدُ عَلَى مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ) أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: لَا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ. وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ الْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عُبَادَةَ فِي الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ وَهُوَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْكُفْرِ إِجْمَاعًا فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْقِيَامُ فِي ذَلِكَ، فَمَنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الثَّوَابُ، وَمَنْ دَاهَنَ فِعْلَيْهِ الْإِثْمُ، وَمَنْ عَجَزَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ. قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ السُّلَمِيُّ، وَعَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ.

قَوْلُهُ (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ وَالْجَوَابُ عَمَّنْ غَلَّطَ رَاوِيهِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (فَأَوْقِدُوا نَارًا) كَذَا وَقَعَ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي وَالْأَحْكَامِ أَنَّ أَمِيرَهُمْ غَضِبَ مِنْهُمْ فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا.

وَقَوْلُهُ: قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّثْقِيلِ إِنَّهَا بِمَعْنَى إِلَّا وَقَوْلُهُ خَمَدَتْ بِالْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَضُبِطَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِكَسْرِ الْمِيمِ ولَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ. قَالَهُ ابْنُ التِّينِ. قَالَ: وَمَعْنَى خَمَدَتْ سَكَنَ لَهَبُهَا وَإِنْ لَمْ يُطْفَأْ جَمْرُهَا، فَإِنْ طُفِئَ قِيلَ هَمَدَتْ. وَقَوْلُهُ لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُرِيدُ تِلْكَ النَّارَ لِأَنَّهُمْ يَمُوتُونَ بِتَحْرِيقِهَا فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَحْيَاءً، قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّارِ نَارَ جَهَنَّمَ وَلَا أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: وَهَذَا مِنَ الْمَعَارِيضِ الَّتِي فِيهَا مَنْدُوحَةٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ سِيقَ مَسَاقَ الزَّجْرِ وَالتَّخْوِيفِ لِيَفْهَمَ السَّامِعُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خُلِّدَ فِي النَّارِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الزَّجْرُ وَالتَّخْوِيفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهَاتٌ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي وَكَذَا قَوْلُهُ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْهُ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَهُمُ النَّارَ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا أَشَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ طَاعَةَ الْأَمِيرِ وَاجِبَةٌ، وَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ دُخُولُ هَذِهِ النَّارِ فَكَيْفَ بِالنَّارِ الْكُبْرَى، وَكَأَنَّ قَصْدَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى مِنْهُمُ الْجِدَّ فِي وُلُوجِهَا لَمَنَعَهُمْ.

٥ - بَاب مَنْ لَمْ يَسْأَلْ الْإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا

٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥) (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه (مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ؛ أَعَانَهُ اللهُ) زاد أبو ذرٍّ: «عليها».

٧١٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون، الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، الأزديُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) بن حبيب بن عبد شمسٍ، أسلم يوم الفتح (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «قال لي النَّبيُّ» (١) (: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؛ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) بكسر الهمزة (فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ) عن سؤالٍ، و «عن» يُحتَمل أن تكون بمعنى: الباء، أي: بسبب مسألةٍ، أو بمعنى: «بعد» أي: بعد مسألةٍ؛ كقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] أي: بعد طبقٍ، وقول العجَّاج:

ومنهلٍ وردته عن منهلِ

أي: بعد منهلٍ، وجواب الشَّرط قوله: (وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بضمِّ الواو وكسر الكاف مخفَّفةً وسكون اللَّام: صُرِفْتَ إليها ولم تُعَن عليها؛ من أجل حرصك (وَإِنْ أُعْطِيتَهَا) بضمِّ الهمزة (عَنْ (٢) غَيْرِ مَسْأَلَةٍ) وجواب الشَّرط قولُه: (أُعِنْتَ عَلَيْهَا) وعن أنسٍ رفعه: «من طلب القضاء واستعان عليه بالشُّفعاء؛ وُكِلَ إلى نفسه، ومن أُكرِه عليه؛ أنزل الله عليه مَلَكًا يسدِّده» أخرجه ابن المنذر والتِّرمذيُّ وأبو داود وابن ماجه، وفي معنى الإكراه عليه أن يُدعى إليه، فلا يرى نفسه أهلًا لذلك؛ هيبةً له وخوفًا من الوقوع في المحذور، فإنَّه يُعان عليه إذا دخل فيه ويُسدَّد، قاله المهلَّب (وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى) محلوف (يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ) فعلمت أو ظننت (غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَكَفِّرْ يَمِينَكَ) بالنَّصب على المفعوليَّة، ولأبي ذرٍّ: «عن يمينك» (وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) واتُّفِق على أنَّ الكفَّارة إنَّما تجب بعد الحنث، ولا تُقدَّم على اليمين، واختُلف في توسُّطها بين اليمين والحنث؛ فقال

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله