«ابن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ» فيما قاله أبو ذرٍّ الحافظ، وقال في «الفتح»: كنت أظنُّه ابن محمَّد بن أبي بكر؛ لأنَّه إذا أُطلِق في الفروع الفقهيَّة انصرف الذِّهن إليه، لكن رأيت في روايةٍ عن أبي ذرٍّ أنَّه ابن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ، فإن كان كذلك؛ فقد خالف أصحابه الكوفيِّين، ووافق أهل المدينة في هذا الحكم، وتعقَّبه العينيُّ فقال: الكلام في صحَّة رواية أبي ذرٍّ على أنَّ هذه المسألة فقهيَّةٌ، وحيثما أُطلِق؛ فالمراد (١) به: ابن محمَّد بن أبي بكرٍ، ولئن سلَّمنا صحَّة رواية أبي ذرٍّ؛ فإطباق الفقهاء على أنَّه إذا أُطلِق يراد به: ابن محمَّد بن أبي بكر (٢) أرجحُ من كلام غيرهم؛ كذا قال؛ فليتأمَّل، ومقول قول القاسم: (لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن يَقْضيَ» بفتح التَّحتيَّة وبالقاف بدل الميم (قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ) بالمثلَّثة (مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ) بتشديد النُّون (فِيهِ) أي: في القضاء بعلمه دون بيِّنةٍ (تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ) الفاسدة به، و «إيقاعًا» نُصِبَ عطفًا على «تعرُّضًا»، ولأبي (٣) الوقت: «ولكنْ» بالتَّخفيف «فيه تعرُّضٌ» بالرَّفع، مبتدأٌ خبره قوله: «فيه» مقدَّمًا، «وإيقاعٌ» عطفٌ على «تعرُّضٌ»، أو نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ معه، والعامل فيه متعلَّق الظَّرف (وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَالَ) في الحديث اللَّاحق [خ¦٧١٧١] (إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ).
٧١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُويسيُّ) وسقط «الأويسيُّ» لغير أبي ذرٍّ، قال (٤): (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وسقط «ابن سعدٍ»
لغير أبي ذرٍّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء، ابن عليِّ بن أبي طالبٍ الملقَّب بزين العابدين التَّابعيِّ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) ﵂ وهو معتكفٌ في المسجد (١) تزوره (فَلَمَّا رَجَعَتِ؛ انْطَلَقَ مَعَهَا) ﵊ (فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسمَّيا (فَدَعَاهُمَا) ﷺ (فَقَالَ) لهما: (إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ!) تعجُّبًا (٢) (قَالَ) ﵇: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ): يوسوس، فخفت أن يُوقع في قلوبكما شيئًا من الظَّنِّ الفاسد، فتأثمان (٣)، فقلته دفعًا لذلك، وعن الشَّافعيِّ أنَّه قال: أشفق عليهما من الكفر لو ظنَّا به ظنَّ التُّهمة.
وهذا الحديث مرسلٌ؛ لأنَّ عليًّا تابعيٌّ؛ ولذا عقَّبه المؤلِّف بقوله: (رَوَاهُ شُعَيْبٌ) بضمِّ الشِّين، ابن أبي حمزة، ممَّا رواه المؤلِّف في «الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٥] و «الأدب» [خ¦٦٢١٩] (وَابْنُ مُسَافِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافرٍ الفهميُّ مولى اللَّيث بن سعدٍ، ممَّا وصله في «الصَّوم» [خ¦٢٠٣٨] و «فرض الخمس» [خ¦٣١٠١] (وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد (٤) الله بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، ممَّا وصله في «الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٩] (وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى) الحمصيُّ، فيما (٥) وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»؛ أربعتهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَلِيٍّ -يَعْنِي: ابْنَ حُسَيْنٍ-) وسقط لأبي ذرٍّ «يعني: ابن حسين» (عَنْ صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ورواه عن الزُّهريِّ أيضًا معمرٌ، فاختُلِف عليه في وصله وإرساله، فسبق موصولًا في «صفة إبليس» [خ¦٣٢٨١] ومُرسَلًا في «الخُمُس» [خ¦٣١٠١] فإن قلت: ما وجه الاستدلال بحديث صفيَّة على (٦) منع الحكم بالعلم؟ أجيب: من كونه ﷺ كره أن يقع في قلب الأنصاريَّين من وسوسة الشَّيطان شيءٌ، فمراعاة نفي التُّهمة عنه مع عصمته تقتضي مراعاة نفي التُّهمة عمَّن هو دونه.