«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَلَمَّا رَجَعَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٧١

الحديث رقم ٧١٧١ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشهادة تكون عند الحاكم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ أتته صفية بنت حيي، فلما رجعت…

«أَنَّ النَّبِيَّ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» رَوَاهُ شُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ .

سند حديث: ٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ…

٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن النبي ﷺ أتته صفية بنت حيي، فلما رجعت…

كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا في العشر الأواخر من رمضان، فزارته زوجه صَفِيَّةَ رضي الله عنها في إحدى الليالي فحدثته ساعة، ثم قامت لتعود إلى بيتها ، فقام معها يشيعها، ويؤنسها، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في مشيهما حياء من النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ حين رأيا معه أهله، فقال لهما على رِسْلِكُمَا، أي: تأنيا في المشي، فإنما هي زوجتي صَفِيَّةَ، فقالا سُبْحَان الله، وهل يتطرق إلى الوهم ظن السوء بك، فأخبرهما: أن الشيطان حريص على إغواء بني آدم، وله قدرة عليهم عظيمة، فإنه يجري منهم مجرى الدم من لطف مداخله، وخَفِيِّ مسالكه، وخشي أن يقذف في قلوبهما شيئًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الاعتكاف، لاسيما في العشر الأواخر من رمضان.
  • جواز زيارة المعتكف.
  • المحادثة اليسيرة لا تنافي الاعتكاف، خصوصا لمصلحة، كمؤانسة الأهل مثلا.
  • جواز خلوة المعتكف بأهله ومحادثتهم، إذا لم يُثِرْ ذلك شهوته المنافية للاعتكاف.
  • جواز خروج المعتكف من المسجد ليُشيع زائره لحاجة.
  • حسن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذ آنسها، ثم قام ليشيعها إلى بيتها.
  • جواز خروج المرأة ليلا لغرض، لكن بشرط أن تؤمن الفتنة.
  • شدة تعظيم الصحابة -رضي الله عنهم- للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • أن الوسوسة الشيطانية لا تؤمن على العبد فإذا كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يؤمن عليهم منها فغيرهم من باب أولى.
  • مشروعية إخبار المرء بما يدفع سوء الظن به.
  • تسليط الشيطان على ابن آدم؛ حيث يجري منه مجرى الدم.
  • مشروعية تسبيح الله تعالى عند التعجب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن النبي ﷺ أتته صفية بنت حيي، فلما رجعت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«ابن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ» فيما قاله أبو ذرٍّ الحافظ، وقال في «الفتح»: كنت أظنُّه ابن محمَّد بن أبي بكر؛ لأنَّه إذا أُطلِق في الفروع الفقهيَّة انصرف الذِّهن إليه، لكن رأيت في روايةٍ عن أبي ذرٍّ أنَّه ابن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ، فإن كان كذلك؛ فقد خالف أصحابه الكوفيِّين، ووافق أهل المدينة في هذا الحكم، وتعقَّبه العينيُّ فقال: الكلام في صحَّة رواية أبي ذرٍّ على أنَّ هذه المسألة فقهيَّةٌ، وحيثما أُطلِق؛ فالمراد (١) به: ابن محمَّد بن أبي بكرٍ، ولئن سلَّمنا صحَّة رواية أبي ذرٍّ؛ فإطباق الفقهاء على أنَّه إذا أُطلِق يراد به: ابن محمَّد بن أبي بكر (٢) أرجحُ من كلام غيرهم؛ كذا قال؛ فليتأمَّل، ومقول قول القاسم: (لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن يَقْضيَ» بفتح التَّحتيَّة وبالقاف بدل الميم (قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ) بالمثلَّثة (مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ) بتشديد النُّون (فِيهِ) أي: في القضاء بعلمه دون بيِّنةٍ (تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ) الفاسدة به، و «إيقاعًا» نُصِبَ عطفًا على «تعرُّضًا»، ولأبي (٣) الوقت: «ولكنْ» بالتَّخفيف «فيه تعرُّضٌ» بالرَّفع، مبتدأٌ خبره قوله: «فيه» مقدَّمًا، «وإيقاعٌ» عطفٌ على «تعرُّضٌ»، أو نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ معه، والعامل فيه متعلَّق الظَّرف (وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ الظَّنَّ فَقَالَ) في الحديث اللَّاحق [خ¦٧١٧١] (إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ).

٧١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُويسيُّ) وسقط «الأويسيُّ» لغير أبي ذرٍّ، قال (٤): (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وسقط «ابن سعدٍ»

لغير أبي ذرٍّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء، ابن عليِّ بن أبي طالبٍ الملقَّب بزين العابدين التَّابعيِّ: (أَنَّ النَّبِيَّ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) وهو معتكفٌ في المسجد (١) تزوره (فَلَمَّا رَجَعَتِ؛ انْطَلَقَ مَعَهَا) (فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسمَّيا (فَدَعَاهُمَا) (فَقَالَ) لهما: (إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ!) تعجُّبًا (٢) (قَالَ) : (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ): يوسوس، فخفت أن يُوقع في قلوبكما شيئًا من الظَّنِّ الفاسد، فتأثمان (٣)، فقلته دفعًا لذلك، وعن الشَّافعيِّ أنَّه قال: أشفق عليهما من الكفر لو ظنَّا به ظنَّ التُّهمة.

وهذا الحديث مرسلٌ؛ لأنَّ عليًّا تابعيٌّ؛ ولذا عقَّبه المؤلِّف بقوله: (رَوَاهُ شُعَيْبٌ) بضمِّ الشِّين، ابن أبي حمزة، ممَّا رواه المؤلِّف في «الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٥] و «الأدب» [خ¦٦٢١٩] (وَابْنُ مُسَافِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافرٍ الفهميُّ مولى اللَّيث بن سعدٍ، ممَّا وصله في «الصَّوم» [خ¦٢٠٣٨] و «فرض الخمس» [خ¦٣١٠١] (وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد (٤) الله بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، ممَّا وصله في «الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٩] (وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى) الحمصيُّ، فيما (٥) وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»؛ أربعتهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَلِيٍّ -يَعْنِي: ابْنَ حُسَيْنٍ-) وسقط لأبي ذرٍّ «يعني: ابن حسين» (عَنْ صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ) ورواه عن الزُّهريِّ أيضًا معمرٌ، فاختُلِف عليه في وصله وإرساله، فسبق موصولًا في «صفة إبليس» [خ¦٣٢٨١] ومُرسَلًا في «الخُمُس» [خ¦٣١٠١] فإن قلت: ما وجه الاستدلال بحديث صفيَّة على (٦) منع الحكم بالعلم؟ أجيب: من كونه كره أن يقع في قلب الأنصاريَّين من وسوسة الشَّيطان شيءٌ، فمراعاة نفي التُّهمة عنه مع عصمته تقتضي مراعاة نفي التُّهمة عمَّن هو دونه.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«ابن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ» فيما قاله أبو ذرٍّ الحافظ، وقال في «الفتح»: كنت أظنُّه ابن محمَّد بن أبي بكر؛ لأنَّه إذا أُطلِق في الفروع الفقهيَّة انصرف الذِّهن إليه، لكن رأيت في روايةٍ عن أبي ذرٍّ أنَّه ابن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ، فإن كان كذلك؛ فقد خالف أصحابه الكوفيِّين، ووافق أهل المدينة في هذا الحكم، وتعقَّبه العينيُّ فقال: الكلام في صحَّة رواية أبي ذرٍّ على أنَّ هذه المسألة فقهيَّةٌ، وحيثما أُطلِق؛ فالمراد (١) به: ابن محمَّد بن أبي بكرٍ، ولئن سلَّمنا صحَّة رواية أبي ذرٍّ؛ فإطباق الفقهاء على أنَّه إذا أُطلِق يراد به: ابن محمَّد بن أبي بكر (٢) أرجحُ من كلام غيرهم؛ كذا قال؛ فليتأمَّل، ومقول قول القاسم: (لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن يَقْضيَ» بفتح التَّحتيَّة وبالقاف بدل الميم (قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ) بالمثلَّثة (مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ) بتشديد النُّون (فِيهِ) أي: في القضاء بعلمه دون بيِّنةٍ (تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ) الفاسدة به، و «إيقاعًا» نُصِبَ عطفًا على «تعرُّضًا»، ولأبي (٣) الوقت: «ولكنْ» بالتَّخفيف «فيه تعرُّضٌ» بالرَّفع، مبتدأٌ خبره قوله: «فيه» مقدَّمًا، «وإيقاعٌ» عطفٌ على «تعرُّضٌ»، أو نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ معه، والعامل فيه متعلَّق الظَّرف (وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ الظَّنَّ فَقَالَ) في الحديث اللَّاحق [خ¦٧١٧١] (إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ).

٧١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُويسيُّ) وسقط «الأويسيُّ» لغير أبي ذرٍّ، قال (٤): (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وسقط «ابن سعدٍ»

لغير أبي ذرٍّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء، ابن عليِّ بن أبي طالبٍ الملقَّب بزين العابدين التَّابعيِّ: (أَنَّ النَّبِيَّ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) وهو معتكفٌ في المسجد (١) تزوره (فَلَمَّا رَجَعَتِ؛ انْطَلَقَ مَعَهَا) (فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسمَّيا (فَدَعَاهُمَا) (فَقَالَ) لهما: (إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ!) تعجُّبًا (٢) (قَالَ) : (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ): يوسوس، فخفت أن يُوقع في قلوبكما شيئًا من الظَّنِّ الفاسد، فتأثمان (٣)، فقلته دفعًا لذلك، وعن الشَّافعيِّ أنَّه قال: أشفق عليهما من الكفر لو ظنَّا به ظنَّ التُّهمة.

وهذا الحديث مرسلٌ؛ لأنَّ عليًّا تابعيٌّ؛ ولذا عقَّبه المؤلِّف بقوله: (رَوَاهُ شُعَيْبٌ) بضمِّ الشِّين، ابن أبي حمزة، ممَّا رواه المؤلِّف في «الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٥] و «الأدب» [خ¦٦٢١٩] (وَابْنُ مُسَافِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافرٍ الفهميُّ مولى اللَّيث بن سعدٍ، ممَّا وصله في «الصَّوم» [خ¦٢٠٣٨] و «فرض الخمس» [خ¦٣١٠١] (وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد (٤) الله بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، ممَّا وصله في «الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٩] (وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى) الحمصيُّ، فيما (٥) وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»؛ أربعتهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَلِيٍّ -يَعْنِي: ابْنَ حُسَيْنٍ-) وسقط لأبي ذرٍّ «يعني: ابن حسين» (عَنْ صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ) ورواه عن الزُّهريِّ أيضًا معمرٌ، فاختُلِف عليه في وصله وإرساله، فسبق موصولًا في «صفة إبليس» [خ¦٣٢٨١] ومُرسَلًا في «الخُمُس» [خ¦٣١٠١] فإن قلت: ما وجه الاستدلال بحديث صفيَّة على (٦) منع الحكم بالعلم؟ أجيب: من كونه كره أن يقع في قلب الأنصاريَّين من وسوسة الشَّيطان شيءٌ، فمراعاة نفي التُّهمة عنه مع عصمته تقتضي مراعاة نفي التُّهمة عمَّن هو دونه.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد