«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَلَقَدْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٣٦

الحديث رقم ٧٢٣٦ من كتاب «كتاب التمني» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الرجل لولا الله ما اهتدينا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٣٦ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا نَحْنُ، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، إِنَّ الْأُلَى وَرُبَّمَا قَالَ: الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا. يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.»

بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَرَوَاهُ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث البخاري رقم ٧٢٣٦

٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٣٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ مِنْ كِتَابِ الْمَرْضَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ فَاقَةٍ أَوْ مِحْنَةٍ بِعَدُوٍّ وَنَحْوِهِ مِنْ مَشَاقِّ الدُّنْيَا،

فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا أَوْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ فعَلَهُ خَلَائِقُ مِنَ السَّلَفِ لذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى الضُّرِّ وَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَلْيَقُلِ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ. قُلْتُ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الدُّعَاءِ مُطْلَقًا، لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ لَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ وَقَعَ مِنْهُ التَّمَنِّي لِيَكُونَ عَوْنًا عَلَى تَرْكِ التَّمَنِّي.

قَوْلُهُ: (إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يُسْتَعْتَبُ) كَذَا لَهُمْ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلِ نَصْبٍ نَحْوُ يَكُونُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ، وَقَوْلُهُ: يُسْتَعْتَبُ أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّهَ بِالْإِقْلَاعِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِعْتَابُ طَلَبُ الْإِعْتَابِ وَالْهَمْزَةُ لِلْإِزَالَةِ، أَيْ: يَطْلُبُ إِزَالَةَ الْعِتَابِ، عَاتَبَهُ: لَامَهُ، وَأَعْتَبَهُ: أَزَالَ عِتَابَهُ: قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَهُوَ مِمَّا جَاءَ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ إِذْ الِاسْتِفْعَالُ إِنَّمَا يَنْبَنِي مِنَ الثُّلَاثِيِّ لَا مِنَ الْمَزِيدِ فِيهِ انْتَهَى.

وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ انْحِصَارُ حَالِ الْمُكَلَّفِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُخَلِّطًا فَيَسْتَمِرَّ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَزِيدَ إِحْسَانًا أَوْ يَزِيدَ إِسَاءَةً أَوْ يَكُونَ مُحْسِنًا فَيَنْقَلِبَ مُسِيئًا أَوْ يَكُونَ مُسِيئًا فَيَزْدَادَ إِسَاءَةً، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ غَالِبَ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ شِفَاهًا الصَّحَابَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا مَعَ شَرْحِهِ هُنَاكَ، وَقَدْ خَطَرَ لِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَغْبِيطِ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ وَتَحْذِيرِ الْمُسِيءِ مِنْ إِسَاءَتِهِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ كَانَ مُحْسِنًا فَلْيَتْرُكْ تَمَنِّيَ الْمَوْتِ وَلْيَسْتَمِرَّ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالِازْدِيَادِ مِنْهُ، وَمَنْ كَانَ مُسِيئًا فَلْيَتْرُكْ تَمَنِّيَ الْمَوْتِ وَلْيُقْلِعْ عَنِ الْإِسَاءَةِ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى إِسَاءَتِهِ فَيَكُونَ عَلَى خَطَرٍ، وَأَمَّا مَنْ عَدَا ذَلِكَ مِمَّنْ تَضَمَّنَهُ التَّقْسِيمُ فَيُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ إِذْ لَا انْفِكَاكَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

تَنْبِيهٌ:

أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُعْطَى وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ.

٧ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا

٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا، وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ الْأُلَى وَرُبَّمَا قَالَ: الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: قَوْلُ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا) إِشَارَةٌ إِلَى رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ أَوْرَدَهَا فِي بَابِ حَفْرِ الْخَنْدَقِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: كَانَ النَّبِيُّ يَنْقُلُ وَيَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَأَوْرَدَهُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ أَتَمَّ سِيَاقًا وَقَوْلُهُ: هُنَا

لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا

وَفِي بَعْضِهَا: لَوْلَا اللَّهُ هَكَذَا وَقَعَ بِحَذْفِ بَعْضِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَيُسَمَّى الْخَرْمَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ:

وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقد سبق في «باب تمنِّي المريض الموت» من «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٧١] مزيدٌ على ما هنا، فليراجع، وفي الحديث: التَّصريح بكراهة تمنِّي الموت لضرٍّ نزل به من فاقةٍ أو محنةٍ بعدوٍّ ونحوه من مشاقِّ الدُّنيا، وأمَّا إذا خاف ضررًا أو فتنةً فلا كراهة فيه، وفي مناسبة الأحاديث الثَّلاثة للآية المسوقة قبلها غموضٌ إلَّا إن كان أراد أنَّ المكروه من التَّمنِّي هو جنس ما دلَّت عليه الآية وما دلَّ عليه الحديث، وحاصل ما في الآية الزَّجر عن الحسد، وحاصل ما في الحديث الحثُّ على الصَّبر؛ لأنَّ تمنِّي الموت غالبًا ينشأ عن وقوع أمرٍ يختار الذي يقع به المَوت على الحياة، فإذا نُهيَ عن تمنِّي الموت؛ كان (١) كأنَّه أمرٌ بالصَّبر على ما نزل به، ومجمع (٢) الآية والحديث الحثُّ على الرِّضا بالقضاء، والتَّسليم لأمر الله تعالى، قاله في «فتح الباري».

(٧) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «النَّبيِّ» : (لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا).

٧٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جبلة بن أبي رَوَّادٍ البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَنْقُلُ مَعَنَا (٣) التُّرَابَ) ونحن نحفر الخندق (يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) صلوات الله وسلامه عليه حال كونه (وَارَى) بألفٍ وفتح الرَّاء من غير همزٍ، أي: غطَّى (التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ) حال كونه (يَقُولُ) يرتجز بكلام ابن رواحة عبد الله، أو هو من كلام عامر بن الأكوع، وسبق ذلك، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنيِّ: «وإنَّ التُّراب

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ مِنْ كِتَابِ الْمَرْضَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ فَاقَةٍ أَوْ مِحْنَةٍ بِعَدُوٍّ وَنَحْوِهِ مِنْ مَشَاقِّ الدُّنْيَا،

فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا أَوْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ فعَلَهُ خَلَائِقُ مِنَ السَّلَفِ لذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى الضُّرِّ وَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَلْيَقُلِ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ. قُلْتُ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الدُّعَاءِ مُطْلَقًا، لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ لَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ وَقَعَ مِنْهُ التَّمَنِّي لِيَكُونَ عَوْنًا عَلَى تَرْكِ التَّمَنِّي.

قَوْلُهُ: (إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يُسْتَعْتَبُ) كَذَا لَهُمْ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلِ نَصْبٍ نَحْوُ يَكُونُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ، وَقَوْلُهُ: يُسْتَعْتَبُ أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّهَ بِالْإِقْلَاعِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِعْتَابُ طَلَبُ الْإِعْتَابِ وَالْهَمْزَةُ لِلْإِزَالَةِ، أَيْ: يَطْلُبُ إِزَالَةَ الْعِتَابِ، عَاتَبَهُ: لَامَهُ، وَأَعْتَبَهُ: أَزَالَ عِتَابَهُ: قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَهُوَ مِمَّا جَاءَ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ إِذْ الِاسْتِفْعَالُ إِنَّمَا يَنْبَنِي مِنَ الثُّلَاثِيِّ لَا مِنَ الْمَزِيدِ فِيهِ انْتَهَى.

وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ انْحِصَارُ حَالِ الْمُكَلَّفِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُخَلِّطًا فَيَسْتَمِرَّ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَزِيدَ إِحْسَانًا أَوْ يَزِيدَ إِسَاءَةً أَوْ يَكُونَ مُحْسِنًا فَيَنْقَلِبَ مُسِيئًا أَوْ يَكُونَ مُسِيئًا فَيَزْدَادَ إِسَاءَةً، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ غَالِبَ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ شِفَاهًا الصَّحَابَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا مَعَ شَرْحِهِ هُنَاكَ، وَقَدْ خَطَرَ لِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَغْبِيطِ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ وَتَحْذِيرِ الْمُسِيءِ مِنْ إِسَاءَتِهِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ كَانَ مُحْسِنًا فَلْيَتْرُكْ تَمَنِّيَ الْمَوْتِ وَلْيَسْتَمِرَّ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالِازْدِيَادِ مِنْهُ، وَمَنْ كَانَ مُسِيئًا فَلْيَتْرُكْ تَمَنِّيَ الْمَوْتِ وَلْيُقْلِعْ عَنِ الْإِسَاءَةِ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى إِسَاءَتِهِ فَيَكُونَ عَلَى خَطَرٍ، وَأَمَّا مَنْ عَدَا ذَلِكَ مِمَّنْ تَضَمَّنَهُ التَّقْسِيمُ فَيُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ إِذْ لَا انْفِكَاكَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

تَنْبِيهٌ:

أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُعْطَى وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ.

٧ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا

٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا، وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ الْأُلَى وَرُبَّمَا قَالَ: الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: قَوْلُ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا) إِشَارَةٌ إِلَى رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ أَوْرَدَهَا فِي بَابِ حَفْرِ الْخَنْدَقِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: كَانَ النَّبِيُّ يَنْقُلُ وَيَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَأَوْرَدَهُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ أَتَمَّ سِيَاقًا وَقَوْلُهُ: هُنَا

لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا

وَفِي بَعْضِهَا: لَوْلَا اللَّهُ هَكَذَا وَقَعَ بِحَذْفِ بَعْضِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَيُسَمَّى الْخَرْمَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ:

وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقد سبق في «باب تمنِّي المريض الموت» من «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٧١] مزيدٌ على ما هنا، فليراجع، وفي الحديث: التَّصريح بكراهة تمنِّي الموت لضرٍّ نزل به من فاقةٍ أو محنةٍ بعدوٍّ ونحوه من مشاقِّ الدُّنيا، وأمَّا إذا خاف ضررًا أو فتنةً فلا كراهة فيه، وفي مناسبة الأحاديث الثَّلاثة للآية المسوقة قبلها غموضٌ إلَّا إن كان أراد أنَّ المكروه من التَّمنِّي هو جنس ما دلَّت عليه الآية وما دلَّ عليه الحديث، وحاصل ما في الآية الزَّجر عن الحسد، وحاصل ما في الحديث الحثُّ على الصَّبر؛ لأنَّ تمنِّي الموت غالبًا ينشأ عن وقوع أمرٍ يختار الذي يقع به المَوت على الحياة، فإذا نُهيَ عن تمنِّي الموت؛ كان (١) كأنَّه أمرٌ بالصَّبر على ما نزل به، ومجمع (٢) الآية والحديث الحثُّ على الرِّضا بالقضاء، والتَّسليم لأمر الله تعالى، قاله في «فتح الباري».

(٧) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «النَّبيِّ» : (لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا).

٧٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جبلة بن أبي رَوَّادٍ البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَنْقُلُ مَعَنَا (٣) التُّرَابَ) ونحن نحفر الخندق (يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) صلوات الله وسلامه عليه حال كونه (وَارَى) بألفٍ وفتح الرَّاء من غير همزٍ، أي: غطَّى (التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ) حال كونه (يَقُولُ) يرتجز بكلام ابن رواحة عبد الله، أو هو من كلام عامر بن الأكوع، وسبق ذلك، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنيِّ: «وإنَّ التُّراب

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله