«دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٨٨

الحديث رقم ٧٢٨٨ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٨٨ في صحيح البخاري

«دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا

⦗٩٥⦘

أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.»

بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ وَقَوْلُِهُِ تَعَالَى ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٧٢٨٨

٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٨٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالخاء المعجمة (١)، وفي الشَّمس الكسوف، بالكاف (وَالنَّاسُ قِيَامٌ، وَهْيَ) أي: عائشة (قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ) لها: (مَا (٢) لِلنَّاسِ؟) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ما بالُ النَّاس؟» أي: ما شأنهم فزعين؟ (فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ) تعني: انكسفت الشَّمس (فَقَالَتْ) عائشة: (سُبْحَانَ اللهِ!) قالت أسماء: (فَقُلْتُ) لها: (آيَةٌ) لعذاب الناس؟ (قَالَتْ) عائشة: (بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: «أيْ نَعَم» بالتَّحتيَّة بدل النُّون (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ) من الصَّلاة (حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ (ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ) رؤية عينٍ حال كوني (فِي مَقَامِي) هذا (٣) (حَتَّى الجَنَّةَُ وَالنَّارَُ) بالنَّصب عطفًا على الضَّمير المنصوب في قوله: «رأيته» ويجوز الرَّفع على أنَّ «حتَّى» ابتدائيَّةٌ، و «الجنَّة» مبتدأٌ محذوف الخبر، أي: حتَّى الجنَّةُ مرئيَّةٌ، و «النَّار» عطفٌ عليه (وَأُوحِيَ) بضمِّ الهمزة (إِلَيَّ) بتشديد الياء (أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ) أي: تُمتَحنون فيها (قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا المُؤْمِنُ -أَوِ المُسْلِمُ) قالت فاطمة بنت المنذر: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ): هو (مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ) بالمعجزات (فَأَجَبْنَا) دعوته، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فأجبناه» بضمير المفعول (وَآمَنَّا) أي: به (فَيُقَالُ) له: (نَمْ) حال كونك (صَالِحًا) منتفعًا بأعمالك (عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ، وَأَمَّا المُنَافِقُ -أَوِ المُرْتَابُ) وهو الشَّاكُّ، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ؟ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ).

والحديث سبق في «العلم» [خ¦٨٦] و «الكسوف» [خ¦١٠٥٣] ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «جاءنا بالبيِّنات فأجبنا» لأنَّ الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسُنَّته .

٧٢٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي: ابن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام

(عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ) أي: اتركوني مدَّة تركي إياكم بغير (١) أمرٍ بشيءٍ ولا نهيٍ عن شيءٍ، أو لا تُكثِروا من الاستفصال فإنَّه قد يُفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل؛ إذ أُمِروا بذبح البقرة فشدَّدوا فشدَّد الله عليهم، كما قال: (إِنَّمَا هَلَكَ (٢) مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ) بالموحَّدة، أي: بسبب سؤالهم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أَهْلَكَ» بزيادة الهمزة المفتوحة من الثُّلاثيِّ المزيد «سؤالُهم» بإسقاط الموحَّدة، مرفوعٌ فاعلُه «واختلافُهم» عطفٌ عليه، وفي «الفتح» وفي رواية غير (٣) الكُشْمِيهَنيِّ: «أُهْلِكَ» بضمِّ أوّله وكسر اللَّام (عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وهذا -كما قال النَّوويُّ- من جوامع كَلمِه ، ويدخل فيه كثيرٌ من الأحكام كالصَّلاة لمن عجز عن ركنٍ منها أو شرطٍ، فيأتي بالمقدور، وسبب هذا الحديث على (٤) ما ذكره مسلمٌ من رواية محمَّد بن زيادٍ عن أبي هريرة : خَطَبنا رسول الله فقال: «يا أيُّها النَّاس قد فرض الله عليكم الحجَّ، فحجُّوا»، فقال رجلٌ: أكلَّ عامٍ يا رسول الله؟ فسكت حتَّى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله : «لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم» ثمَّ قال: «ذَروني ما تركتكم» الحديث، وأخرجه الدَّارقطنيُّ مختصرًا، وزاد فيه: «فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالخاء المعجمة (١)، وفي الشَّمس الكسوف، بالكاف (وَالنَّاسُ قِيَامٌ، وَهْيَ) أي: عائشة (قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ) لها: (مَا (٢) لِلنَّاسِ؟) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ما بالُ النَّاس؟» أي: ما شأنهم فزعين؟ (فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ) تعني: انكسفت الشَّمس (فَقَالَتْ) عائشة: (سُبْحَانَ اللهِ!) قالت أسماء: (فَقُلْتُ) لها: (آيَةٌ) لعذاب الناس؟ (قَالَتْ) عائشة: (بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: «أيْ نَعَم» بالتَّحتيَّة بدل النُّون (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ) من الصَّلاة (حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ (ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ) رؤية عينٍ حال كوني (فِي مَقَامِي) هذا (٣) (حَتَّى الجَنَّةَُ وَالنَّارَُ) بالنَّصب عطفًا على الضَّمير المنصوب في قوله: «رأيته» ويجوز الرَّفع على أنَّ «حتَّى» ابتدائيَّةٌ، و «الجنَّة» مبتدأٌ محذوف الخبر، أي: حتَّى الجنَّةُ مرئيَّةٌ، و «النَّار» عطفٌ عليه (وَأُوحِيَ) بضمِّ الهمزة (إِلَيَّ) بتشديد الياء (أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ) أي: تُمتَحنون فيها (قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا المُؤْمِنُ -أَوِ المُسْلِمُ) قالت فاطمة بنت المنذر: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ): هو (مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ) بالمعجزات (فَأَجَبْنَا) دعوته، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فأجبناه» بضمير المفعول (وَآمَنَّا) أي: به (فَيُقَالُ) له: (نَمْ) حال كونك (صَالِحًا) منتفعًا بأعمالك (عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ، وَأَمَّا المُنَافِقُ -أَوِ المُرْتَابُ) وهو الشَّاكُّ، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ؟ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ).

والحديث سبق في «العلم» [خ¦٨٦] و «الكسوف» [خ¦١٠٥٣] ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «جاءنا بالبيِّنات فأجبنا» لأنَّ الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسُنَّته .

٧٢٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي: ابن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام

(عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ) أي: اتركوني مدَّة تركي إياكم بغير (١) أمرٍ بشيءٍ ولا نهيٍ عن شيءٍ، أو لا تُكثِروا من الاستفصال فإنَّه قد يُفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل؛ إذ أُمِروا بذبح البقرة فشدَّدوا فشدَّد الله عليهم، كما قال: (إِنَّمَا هَلَكَ (٢) مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ) بالموحَّدة، أي: بسبب سؤالهم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أَهْلَكَ» بزيادة الهمزة المفتوحة من الثُّلاثيِّ المزيد «سؤالُهم» بإسقاط الموحَّدة، مرفوعٌ فاعلُه «واختلافُهم» عطفٌ عليه، وفي «الفتح» وفي رواية غير (٣) الكُشْمِيهَنيِّ: «أُهْلِكَ» بضمِّ أوّله وكسر اللَّام (عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وهذا -كما قال النَّوويُّ- من جوامع كَلمِه ، ويدخل فيه كثيرٌ من الأحكام كالصَّلاة لمن عجز عن ركنٍ منها أو شرطٍ، فيأتي بالمقدور، وسبب هذا الحديث على (٤) ما ذكره مسلمٌ من رواية محمَّد بن زيادٍ عن أبي هريرة : خَطَبنا رسول الله فقال: «يا أيُّها النَّاس قد فرض الله عليكم الحجَّ، فحجُّوا»، فقال رجلٌ: أكلَّ عامٍ يا رسول الله؟ فسكت حتَّى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله : «لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم» ثمَّ قال: «ذَروني ما تركتكم» الحديث، وأخرجه الدَّارقطنيُّ مختصرًا، وزاد فيه: «فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد