الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7350
الحديث رقم 7350 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗١٠٨⦘
رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا. قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ.»
٧٣٥٠ - ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهَا أَهْلُ الْأُصُولِ؛ لِكَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُمْ عُدِّلُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أَيْ: عُدُولًا ; وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ عُصِمُوا مِنَ الْخَطَأِ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: هُوَ بِحَذْفِ قَالَ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَبُو أُسَامَةَ وَالْقَائِلُ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِصِيغَةِ التَّحْدِيثِ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ بِالْعَنْعَنَةِ، وَهَذَا مُقْتَضَى صَنِيعِ صَاحِبِ الْأَطْرَافِ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَجَزَمَ بِأَنَّ رِوَايَةَ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَحْدَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ وَحْدَهُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَذَكَرَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ بِلَا وَاسِطَةٍ انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بُنْدَارٍ وَقَالَ: إِنَّهُ مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ مُطَوَّلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ جَرِيرٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَخُصُّ قَوْمَ نُوحٍ بَلْ تَعُمُّ الْأُمَمَ.
٢٠ - بَاب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوْ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ
٧٣٥٠، ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ،: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ كَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْعَالِمُ بَدَلَ الْعَامِلِ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ تَرْجَمَةُ إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ خِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَهِيَ مَعْقُودَةٌ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَهَذِهِ مَعْقُودَةٌ لِمُخَالَفَةِ الرَّسُولِ ﵊.
قَوْلُهُ: (فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ) أَيْ: لَمْ يَتَعَمَّدِ الْمُخَالَفَةَ، وَإِنَّمَا خَالَفَ خَطَأً.
قَوْلُهُ: (فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) أَيْ: مَرْدُودٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَوْصُولٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ السُّنَّةِ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى حُكْمِ السُّنَّةِ، وَتَرْكُ مَا خَالَفَهَا امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِيجَابِ طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ: وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمُرَادُ بِالْعَامِلِ: عَامِلُ الزَّكَاةِ، وَبِالْحَاكِمِ: الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: فَأَخْطَأَ أَيْ فِي أَخْذِ وَاجِبِ الزَّكَاةِ أَوْ فِي قَضَائِهِ. قُلْتُ: وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَالْمُرَادُ بِالْعَالِمِ: الْمُفْتِي، أَيْ: أَخْطَأَ فِي فَتْوَاهُ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ أَيْ: يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ، قَالَ: وَفِي التَّرْجَمَةِ نَوْعُ تَعَجْرُفٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٣٥٠ - ٧٣٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (عَنْ أَخِيهِ) أبي بكرٍ، واسمه عبد الحميد بتقديم المهمَلة على الميم ((١) عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بتقديم الميم على الجيم (بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ -بضمِّ سين «سُهَيل» وفتح هائه- كذا في الفرع وغيره من النُّسخ المقابَلة على «اليونينيَّة» وفرعها وفي نسخةٍ: «عن أخيه عن سُليمان بن بلالٍ عن عبد المجيد … » إلى آخره، قال في «الفتح»: وذكر أبو عليٍّ الجيَّانيُّ أنَّ «سليمان» سقط من أصل الفَِرَبْرِيِّ فيما ذكر أبو زيدٍ، قال: والصَّواب إثباتُه، فإنَّه لا يتَّصل السَّند إلَّا به، وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيِّ، قال: وكذلك (٢) لم يكن في كتاب ابن السَّكن، ولا عند أبي أحمد الجرجانيِّ، قال (٣) الحافظ ابن حجرٍ: وهو ثابتٌ عندنا في النُّسخة المعتمدة من رواية أبي ذرٍّ عن شيوخه الثَّلاثة عن الفَِرَبْريِّ، وكذا في سائر النُّسخ التي اتَّصلت لنا عن الفَِرَبْريِّ، فكأنَّها سقطت من نسخة أبي زيدٍ (٤)، فظنَّ سقوطها من أصل شيخه، وقد جزم أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» أنَّ البخاريَّ أخرجه عن إسماعيل، عن أخيه عن سليمان، وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجانيِّ عن الفَِرَبْريِّ، وأمَّا رواية ابن السَّكن فلم أقف عليها. انتهى. (أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ) ﵄ (حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ) أي: واحدًا منهم اسمه: سواد بن غَزِيَّة، بفتح الغين المعجمَة وكسر الزَّاي وتشديد التَّحتيَّة (الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة موحَّدةٌ: نوعٍ من التَّمر أجود تمورهم (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا (٥)؟! قَالَ) ولأبي الوقت: «فقال»: (لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ) من الجنيب (بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ)
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَنحن أول الْأُمَم وهم آخر الْأُمَم؟ فَيَقُولُونَ: نشْهد أَن الله عز وَجل بعث إِلَيْنَا رَسُولا وَأنزل إِلَيْنَا كتابا فَكَانَ فِيمَا أنزل الله إِلَيْنَا خبركم.
وَمَا أمَرَ النبيُّ بِلُزُومِ الجَماعَةِ وهُمْ أهْلُ العِلْمِ
هَذَا عطف على مَا قبله، تَقْدِيره: وَفِيمَا أَمر النَّبِي، بِلُزُوم الْجَمَاعَة المُرَاد بِالْجَمَاعَة أهل الْحل وَالْعقد فِي كل عصر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مُقْتَضى الْأَمر بِلُزُوم الْجَمَاعَة أَنه يلْزم الْمُكَلف مُتَابعَة مَا اجْتمع عَلَيْهِ المجتهدون وهم المُرَاد بقوله: وَهل أهل الْعلم.
٧٣٤٩ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا الْأَعْمَش، حدَّثنا أبُو صالِحٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رسولُ الله يُجاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لهُ هلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَتُسْألُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جاءَنا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُك؟ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ. فَيُجاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ ثُمَّ قَرَأَ رسولُ الله {وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}
انْظُر الحَدِيث ٣٣٣٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.
والْحَدِيث مضى فِي ذكر نوح، عَلَيْهِ السَّلَام، عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي التَّفْسِير عَن يُونُس بن رَاشد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: حَدثنَا، الْأَعْمَش ويروى: قَالَ الْأَعْمَش، حذف مِنْهُ: قَالَ، الثَّانِيَة. قَوْله: فَيَقُول مُحَمَّد ويروى: فَيُقَال.
وعنْ جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عنِ النبيِّ بِهاذَا.
وجعفر بن عون بالنُّون بن جَعْفَر المَخْزُومِي الْقرشِي الْكُوفِي، وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله: أَبُو أُسَامَة، وَالْقَائِل هُوَ إِسْحَاق بن مَنْصُور، فروى هَذَا الحَدِيث عَن أبي أُسَامَة بِصِيغَة التحديث. وَعَن جَعْفَر بن عَوْف بالعنعنة. وَأَبُو نعيم جزم بِأَن رِوَايَة جَعْفَر بن عون معلقَة. وَأخرجه من طَرِيق أبي مَسْعُود الرَّازِيّ عَن أبي أُسَامَة وَحده، وَمن طَرِيق بنْدَار عَن جَعْفَر بن عون وَحده.
٢٠ - (بابٌ إذَا اجْتَهَدَ العامِلُ أوِ الحاكِمُ فأخْطأ خِلَافَ الرَّسولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَليْهِ أمْرُنا فَهْوَ رَدُّ) .)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا اجْتهد الْعَامِل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِذا اجْتهد الْعَالم. قَوْله: الْعَامِل قَالَ الْكرْمَانِي: أَي عَامل الزَّكَاة. قلت: لفظ الْعَامِل أَعم من آخذ الزَّكَاة، وَقَالَ الْحَاكِم: أَي القَاضِي، وَهَذَا أَيْضا أَعم من القَاضِي. قَوْله: أَو الْحَاكِم كلمة: أَو، فِيهِ للتنويع. فَإِن قلت: قد مضى فِي كتاب الْأَحْكَام: بَاب إِذا قضى الْحَاكِم بجور وَخلاف أهل الْعلم فَهُوَ مَرْدُود، فَمَا فَائِدَة ذكر هَذِه التَّرْجَمَة هُنَا؟ قلت: تِلْكَ التَّرْجَمَة معقودة لمُخَالفَة الْإِجْمَاع، وَهَذِه التَّرْجَمَة معقودة لمُخَالفَة الرَّسُول قَوْله: فَأَخْطَأَ، أَي: فِي أَخذ وَاجِب الزَّكَاة، أَو فِي قَضَائِهِ. قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: هُوَ أَعم من ذَلِك. قَوْله: خلاف الرَّسُول، أَي: مُخَالفا للسّنة. قَوْله: من غير علم أَي: جَاهِلا. قَالَ الْكرْمَانِي: وَحَاصِله إِن حكم بِغَيْر السّنة ثمَّ تبين لَهُ أَن السّنة بِخِلَاف حكمه وَجب عَلَيْهِ الرُّجُوع مِنْهُ إِلَيْهَا وَهُوَ الِاعْتِصَام بِالسنةِ، ثمَّ قَالَ: وَفِي التَّرْجَمَة نوع تعجرف. قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله: فَأَخْطَأَ، لِأَن ظَاهره يُنَافِي الْمَقْصُود. لِأَن من أَخطَأ خلاف الرَّسُول لَا يذم بِخِلَاف من أَخطَأ وفاقه. وَقَالَ بَعضهم ردا عَلَيْهِ. وَتَمام الْكَلَام عِنْد قَوْله: فَأَخْطَأَ، وَيتَعَلَّق بقوله: اجْتهد. وَقَوله: خلاف الرَّسُول، أَي: فَقَالَ خلاف الرَّسُول، فَأَي عجرفة فِي هَذَا. انْتهى. قلت: فِيمَا قَالَه عجرفة أَكثر مِمَّا قَالَه الْكرْمَانِي لِأَن تَقْدِيره بقوله: فَقَالَ خلاف الرَّسُول، يكون عطفا على أَخطَأ
فَيُؤَدِّي إِلَى نفي الْمَقْصُود الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن، وَوجد بِخَط الْحَافِظ الدمياطي فِي حَاشِيَة نسخته: الصَّوَاب فَأَخْطَأَ بِخِلَاف الرَّسُول. قَوْله: لقَوْل النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، إِلَى آخِره قد تقدم هَذَا مَوْصُولا فِي كتاب الصُّلْح عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بِلَفْظ آخر، وَرَوَاهُ مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَقَالَ ابْن بطال: مُرَاده أَن من حكم بِغَيْر السّنة جهلا أَو غَلطا يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى حكم السّنة وَترك مَا خالفها امتثالاً لأمر الله بِإِيجَاب طَاعَة رَسُوله، وَهَذَا هُوَ نفس الِاعْتِصَام بِالسنةِ.
٧٣٥٠ -، ٧٣٥١ حدّثنا إسْماعِيلُ، عنْ أخِيهِ عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ عبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنّهُ سَمِعَ سَعيد بنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبا هُرَيْرَةَ حدَّثاهُ أنَّ رسولَ الله بَعَثَ أَخا بَنِي عَدِيَ الأنْصارِيَّ واسْتَعْمَلَهُ عَلى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيب، فَقَالَ لهُ رسولُ الله أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هاكَذا؟ قَالَ: لَا وَالله يَا رسولَ الله، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمِعِ. فَقَالَ رسولُ الله لَا تَفْعَلُوا، ولَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أوْ بِيعُوا هاذَا واشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هاذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ.
اما
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الصَّحَابِيّ اجْتهد فِيمَا فعل من غير علم فَرده النَّبِي، وَنَهَاهُ عَمَّا فعل.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَخُوهُ أَبُو بكر واسْمه عبد الحميد بِتَقْدِيم الْحَاء الْمُهْملَة على الْمِيم وَهُوَ يروي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال أبي أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ عَن عبد الْمجِيد بِالْمِيم قبل الْجِيم ابْن سُهَيْل ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي، وَقَالَ الغساني: سقط من كتاب الْفربرِي من هَذَا الْإِسْنَاد: سُلَيْمَان بن بِلَال، وَذكر أَبُو زيد الْمروزِي أَنه لم يكن فِي أصل الْفربرِي، وَالصَّوَاب رِوَايَة النَّسَفِيّ فَإِنَّهُ ذكره وَلَا يتَّصل السَّنَد إلَاّ بِهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ.
قَوْله: أَخا بني عدي يَعْنِي: وَاحِدًا مِنْهُم كَمَا يُقَال: يَا أَخا هَمدَان، أَي: وَاحِدًا مِنْهُم، وَاسم هَذَا المنعوت سَواد بن غزيَّة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الزَّاي وَتَشْديد التَّحْتِيَّة. قَوْله: جنيب بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون هُوَ نوع من التَّمْر وَهُوَ أَجود تمرهم وَالْجمع رَدِيء. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل لون من النّخل لَا يعرف اسْمه فَهُوَ جمع، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْجمع الدقل، وَقَالَ الْقَزاز: الْجمع أخلاط أَجنَاس التَّمْر. قَوْله: لَا تَفعلُوا أَي: هَذَا الْفِعْل، وَفِي مُسلم: هُوَ الرِّبَا فَردُّوهُ ثمَّ بيعوا تمرنا واشتروا لنا هَذَا. قَوْله: وَكَذَلِكَ الْمِيزَان يَعْنِي: كل مَا يُوزن يُبَاع وزنا بِوَزْن، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث تقدم فِي البيع وَلَيْسَ فِيهِ ذكر هَذِه الْجُمْلَة، فَمَا مَعْنَاهَا؟ وَأجَاب بقوله: يَعْنِي الموزونات حكمهَا حكم المكيلات لَا يجوز فِيهَا أَيْضا التَّفَاضُل، فَلَا بُد فِيهَا من البيع ثمَّ الاشتراء بِثمنِهِ.
٢١ - (بابُ أجْرِ الحاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فأصابَ أوْ أخْطأ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْحَاكِم إِذا اجْتهد فِي حكمه فَأصَاب أَو أَخطَأ، أما إِذا أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَأما إِذا أَخطَأ فَلهُ أجر، وتفاوت الْأجر مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَل لكَون الْمُصِيب فَازَ بِالصَّوَابِ وفاز بتضاعف الْأجر، وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء، وَلَعَلَّه للمصيب زِيَادَة فِي الْعَمَل إِمَّا كمية وَإِمَّا كَيْفيَّة. قيل: لم يكون الْأجر للمخطىء. وَأجِيب: لأجل اجْتِهَاده فِي طلب الصَّوَاب لَا على خطئه. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَإِنَّمَا يُؤجر الْحَاكِم إِذا أَخطَأ إِذا كَانَ عَالما بِالِاجْتِهَادِ فاجتهد، فَأَما إِذا لم يكن عَالما فَلَا.
٧٣٥٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِي المَكِّيُّ، حدّثنا حَيْوَةَ، حدّثني يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهَا أَهْلُ الْأُصُولِ؛ لِكَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُمْ عُدِّلُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أَيْ: عُدُولًا ; وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ عُصِمُوا مِنَ الْخَطَأِ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: هُوَ بِحَذْفِ قَالَ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَبُو أُسَامَةَ وَالْقَائِلُ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِصِيغَةِ التَّحْدِيثِ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ بِالْعَنْعَنَةِ، وَهَذَا مُقْتَضَى صَنِيعِ صَاحِبِ الْأَطْرَافِ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَجَزَمَ بِأَنَّ رِوَايَةَ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَحْدَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ وَحْدَهُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَذَكَرَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ بِلَا وَاسِطَةٍ انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بُنْدَارٍ وَقَالَ: إِنَّهُ مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ مُطَوَّلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ جَرِيرٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَخُصُّ قَوْمَ نُوحٍ بَلْ تَعُمُّ الْأُمَمَ.
٢٠ - بَاب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوْ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ
٧٣٥٠، ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ،: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ كَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْعَالِمُ بَدَلَ الْعَامِلِ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ تَرْجَمَةُ إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ خِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَهِيَ مَعْقُودَةٌ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَهَذِهِ مَعْقُودَةٌ لِمُخَالَفَةِ الرَّسُولِ ﵊.
قَوْلُهُ: (فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ) أَيْ: لَمْ يَتَعَمَّدِ الْمُخَالَفَةَ، وَإِنَّمَا خَالَفَ خَطَأً.
قَوْلُهُ: (فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) أَيْ: مَرْدُودٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَوْصُولٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ السُّنَّةِ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى حُكْمِ السُّنَّةِ، وَتَرْكُ مَا خَالَفَهَا امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِيجَابِ طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ: وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمُرَادُ بِالْعَامِلِ: عَامِلُ الزَّكَاةِ، وَبِالْحَاكِمِ: الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: فَأَخْطَأَ أَيْ فِي أَخْذِ وَاجِبِ الزَّكَاةِ أَوْ فِي قَضَائِهِ. قُلْتُ: وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَالْمُرَادُ بِالْعَالِمِ: الْمُفْتِي، أَيْ: أَخْطَأَ فِي فَتْوَاهُ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ أَيْ: يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ، قَالَ: وَفِي التَّرْجَمَةِ نَوْعُ تَعَجْرُفٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٣٥٠ - ٧٣٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (عَنْ أَخِيهِ) أبي بكرٍ، واسمه عبد الحميد بتقديم المهمَلة على الميم ((١) عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بتقديم الميم على الجيم (بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ -بضمِّ سين «سُهَيل» وفتح هائه- كذا في الفرع وغيره من النُّسخ المقابَلة على «اليونينيَّة» وفرعها وفي نسخةٍ: «عن أخيه عن سُليمان بن بلالٍ عن عبد المجيد … » إلى آخره، قال في «الفتح»: وذكر أبو عليٍّ الجيَّانيُّ أنَّ «سليمان» سقط من أصل الفَِرَبْرِيِّ فيما ذكر أبو زيدٍ، قال: والصَّواب إثباتُه، فإنَّه لا يتَّصل السَّند إلَّا به، وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيِّ، قال: وكذلك (٢) لم يكن في كتاب ابن السَّكن، ولا عند أبي أحمد الجرجانيِّ، قال (٣) الحافظ ابن حجرٍ: وهو ثابتٌ عندنا في النُّسخة المعتمدة من رواية أبي ذرٍّ عن شيوخه الثَّلاثة عن الفَِرَبْريِّ، وكذا في سائر النُّسخ التي اتَّصلت لنا عن الفَِرَبْريِّ، فكأنَّها سقطت من نسخة أبي زيدٍ (٤)، فظنَّ سقوطها من أصل شيخه، وقد جزم أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» أنَّ البخاريَّ أخرجه عن إسماعيل، عن أخيه عن سليمان، وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجانيِّ عن الفَِرَبْريِّ، وأمَّا رواية ابن السَّكن فلم أقف عليها. انتهى. (أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ) ﵄ (حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ) أي: واحدًا منهم اسمه: سواد بن غَزِيَّة، بفتح الغين المعجمَة وكسر الزَّاي وتشديد التَّحتيَّة (الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة موحَّدةٌ: نوعٍ من التَّمر أجود تمورهم (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا (٥)؟! قَالَ) ولأبي الوقت: «فقال»: (لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ) من الجنيب (بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ)
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَنحن أول الْأُمَم وهم آخر الْأُمَم؟ فَيَقُولُونَ: نشْهد أَن الله عز وَجل بعث إِلَيْنَا رَسُولا وَأنزل إِلَيْنَا كتابا فَكَانَ فِيمَا أنزل الله إِلَيْنَا خبركم.
وَمَا أمَرَ النبيُّ بِلُزُومِ الجَماعَةِ وهُمْ أهْلُ العِلْمِ
هَذَا عطف على مَا قبله، تَقْدِيره: وَفِيمَا أَمر النَّبِي، بِلُزُوم الْجَمَاعَة المُرَاد بِالْجَمَاعَة أهل الْحل وَالْعقد فِي كل عصر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مُقْتَضى الْأَمر بِلُزُوم الْجَمَاعَة أَنه يلْزم الْمُكَلف مُتَابعَة مَا اجْتمع عَلَيْهِ المجتهدون وهم المُرَاد بقوله: وَهل أهل الْعلم.
٧٣٤٩ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا الْأَعْمَش، حدَّثنا أبُو صالِحٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رسولُ الله يُجاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لهُ هلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَتُسْألُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جاءَنا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُك؟ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ. فَيُجاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ ثُمَّ قَرَأَ رسولُ الله {وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}
انْظُر الحَدِيث ٣٣٣٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.
والْحَدِيث مضى فِي ذكر نوح، عَلَيْهِ السَّلَام، عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي التَّفْسِير عَن يُونُس بن رَاشد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: حَدثنَا، الْأَعْمَش ويروى: قَالَ الْأَعْمَش، حذف مِنْهُ: قَالَ، الثَّانِيَة. قَوْله: فَيَقُول مُحَمَّد ويروى: فَيُقَال.
وعنْ جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عنِ النبيِّ بِهاذَا.
وجعفر بن عون بالنُّون بن جَعْفَر المَخْزُومِي الْقرشِي الْكُوفِي، وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله: أَبُو أُسَامَة، وَالْقَائِل هُوَ إِسْحَاق بن مَنْصُور، فروى هَذَا الحَدِيث عَن أبي أُسَامَة بِصِيغَة التحديث. وَعَن جَعْفَر بن عَوْف بالعنعنة. وَأَبُو نعيم جزم بِأَن رِوَايَة جَعْفَر بن عون معلقَة. وَأخرجه من طَرِيق أبي مَسْعُود الرَّازِيّ عَن أبي أُسَامَة وَحده، وَمن طَرِيق بنْدَار عَن جَعْفَر بن عون وَحده.
٢٠ - (بابٌ إذَا اجْتَهَدَ العامِلُ أوِ الحاكِمُ فأخْطأ خِلَافَ الرَّسولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَليْهِ أمْرُنا فَهْوَ رَدُّ) .)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا اجْتهد الْعَامِل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِذا اجْتهد الْعَالم. قَوْله: الْعَامِل قَالَ الْكرْمَانِي: أَي عَامل الزَّكَاة. قلت: لفظ الْعَامِل أَعم من آخذ الزَّكَاة، وَقَالَ الْحَاكِم: أَي القَاضِي، وَهَذَا أَيْضا أَعم من القَاضِي. قَوْله: أَو الْحَاكِم كلمة: أَو، فِيهِ للتنويع. فَإِن قلت: قد مضى فِي كتاب الْأَحْكَام: بَاب إِذا قضى الْحَاكِم بجور وَخلاف أهل الْعلم فَهُوَ مَرْدُود، فَمَا فَائِدَة ذكر هَذِه التَّرْجَمَة هُنَا؟ قلت: تِلْكَ التَّرْجَمَة معقودة لمُخَالفَة الْإِجْمَاع، وَهَذِه التَّرْجَمَة معقودة لمُخَالفَة الرَّسُول قَوْله: فَأَخْطَأَ، أَي: فِي أَخذ وَاجِب الزَّكَاة، أَو فِي قَضَائِهِ. قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: هُوَ أَعم من ذَلِك. قَوْله: خلاف الرَّسُول، أَي: مُخَالفا للسّنة. قَوْله: من غير علم أَي: جَاهِلا. قَالَ الْكرْمَانِي: وَحَاصِله إِن حكم بِغَيْر السّنة ثمَّ تبين لَهُ أَن السّنة بِخِلَاف حكمه وَجب عَلَيْهِ الرُّجُوع مِنْهُ إِلَيْهَا وَهُوَ الِاعْتِصَام بِالسنةِ، ثمَّ قَالَ: وَفِي التَّرْجَمَة نوع تعجرف. قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله: فَأَخْطَأَ، لِأَن ظَاهره يُنَافِي الْمَقْصُود. لِأَن من أَخطَأ خلاف الرَّسُول لَا يذم بِخِلَاف من أَخطَأ وفاقه. وَقَالَ بَعضهم ردا عَلَيْهِ. وَتَمام الْكَلَام عِنْد قَوْله: فَأَخْطَأَ، وَيتَعَلَّق بقوله: اجْتهد. وَقَوله: خلاف الرَّسُول، أَي: فَقَالَ خلاف الرَّسُول، فَأَي عجرفة فِي هَذَا. انْتهى. قلت: فِيمَا قَالَه عجرفة أَكثر مِمَّا قَالَه الْكرْمَانِي لِأَن تَقْدِيره بقوله: فَقَالَ خلاف الرَّسُول، يكون عطفا على أَخطَأ
فَيُؤَدِّي إِلَى نفي الْمَقْصُود الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن، وَوجد بِخَط الْحَافِظ الدمياطي فِي حَاشِيَة نسخته: الصَّوَاب فَأَخْطَأَ بِخِلَاف الرَّسُول. قَوْله: لقَوْل النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، إِلَى آخِره قد تقدم هَذَا مَوْصُولا فِي كتاب الصُّلْح عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بِلَفْظ آخر، وَرَوَاهُ مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَقَالَ ابْن بطال: مُرَاده أَن من حكم بِغَيْر السّنة جهلا أَو غَلطا يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى حكم السّنة وَترك مَا خالفها امتثالاً لأمر الله بِإِيجَاب طَاعَة رَسُوله، وَهَذَا هُوَ نفس الِاعْتِصَام بِالسنةِ.
٧٣٥٠ -، ٧٣٥١ حدّثنا إسْماعِيلُ، عنْ أخِيهِ عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ عبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنّهُ سَمِعَ سَعيد بنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبا هُرَيْرَةَ حدَّثاهُ أنَّ رسولَ الله بَعَثَ أَخا بَنِي عَدِيَ الأنْصارِيَّ واسْتَعْمَلَهُ عَلى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيب، فَقَالَ لهُ رسولُ الله أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هاكَذا؟ قَالَ: لَا وَالله يَا رسولَ الله، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمِعِ. فَقَالَ رسولُ الله لَا تَفْعَلُوا، ولَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أوْ بِيعُوا هاذَا واشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هاذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ.
اما
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الصَّحَابِيّ اجْتهد فِيمَا فعل من غير علم فَرده النَّبِي، وَنَهَاهُ عَمَّا فعل.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَخُوهُ أَبُو بكر واسْمه عبد الحميد بِتَقْدِيم الْحَاء الْمُهْملَة على الْمِيم وَهُوَ يروي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال أبي أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ عَن عبد الْمجِيد بِالْمِيم قبل الْجِيم ابْن سُهَيْل ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي، وَقَالَ الغساني: سقط من كتاب الْفربرِي من هَذَا الْإِسْنَاد: سُلَيْمَان بن بِلَال، وَذكر أَبُو زيد الْمروزِي أَنه لم يكن فِي أصل الْفربرِي، وَالصَّوَاب رِوَايَة النَّسَفِيّ فَإِنَّهُ ذكره وَلَا يتَّصل السَّنَد إلَاّ بِهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ.
قَوْله: أَخا بني عدي يَعْنِي: وَاحِدًا مِنْهُم كَمَا يُقَال: يَا أَخا هَمدَان، أَي: وَاحِدًا مِنْهُم، وَاسم هَذَا المنعوت سَواد بن غزيَّة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الزَّاي وَتَشْديد التَّحْتِيَّة. قَوْله: جنيب بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون هُوَ نوع من التَّمْر وَهُوَ أَجود تمرهم وَالْجمع رَدِيء. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل لون من النّخل لَا يعرف اسْمه فَهُوَ جمع، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْجمع الدقل، وَقَالَ الْقَزاز: الْجمع أخلاط أَجنَاس التَّمْر. قَوْله: لَا تَفعلُوا أَي: هَذَا الْفِعْل، وَفِي مُسلم: هُوَ الرِّبَا فَردُّوهُ ثمَّ بيعوا تمرنا واشتروا لنا هَذَا. قَوْله: وَكَذَلِكَ الْمِيزَان يَعْنِي: كل مَا يُوزن يُبَاع وزنا بِوَزْن، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث تقدم فِي البيع وَلَيْسَ فِيهِ ذكر هَذِه الْجُمْلَة، فَمَا مَعْنَاهَا؟ وَأجَاب بقوله: يَعْنِي الموزونات حكمهَا حكم المكيلات لَا يجوز فِيهَا أَيْضا التَّفَاضُل، فَلَا بُد فِيهَا من البيع ثمَّ الاشتراء بِثمنِهِ.
٢١ - (بابُ أجْرِ الحاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فأصابَ أوْ أخْطأ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْحَاكِم إِذا اجْتهد فِي حكمه فَأصَاب أَو أَخطَأ، أما إِذا أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَأما إِذا أَخطَأ فَلهُ أجر، وتفاوت الْأجر مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَل لكَون الْمُصِيب فَازَ بِالصَّوَابِ وفاز بتضاعف الْأجر، وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء، وَلَعَلَّه للمصيب زِيَادَة فِي الْعَمَل إِمَّا كمية وَإِمَّا كَيْفيَّة. قيل: لم يكون الْأجر للمخطىء. وَأجِيب: لأجل اجْتِهَاده فِي طلب الصَّوَاب لَا على خطئه. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَإِنَّمَا يُؤجر الْحَاكِم إِذا أَخطَأ إِذا كَانَ عَالما بِالِاجْتِهَادِ فاجتهد، فَأَما إِذا لم يكن عَالما فَلَا.
٧٣٥٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِي المَكِّيُّ، حدّثنا حَيْوَةَ، حدّثني يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56