الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7352
الحديث رقم 7352 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٣٥٢ (م) - قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
يبين الحديث أن الحاكم إذا بذل جهده في القضية، واجتهد فيها حتَّى وصل باجتهاده إلى ما يعتقد أنَّه الحق في القضية، ثم حكم فإنْ كان حكمه صواباً موافقاً للحقِّ، وهو مراد الله تعالى في أحكامه، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق.
وإنْ اجتهد؛ ولكنَّه لم يصل إلى الصواب، فله أجرٌ واحد، هو أجر الاجتهاد؛ لأنَّ اجتهاده في طلب الحقِّ عبادة، وفاته أجر الإصابة، ولا يأثم بعدم إصابة الحق بعد بذله جهده واجتهاده، بشرط أنْ يكون عالماً مؤهَّلاً للاجتهاد.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قُلْتُ: لَيْسَ فِيهَا قَلَقٌ إِلَّا فِي اللَّفْظِ الَّذِي بَعْدَ قَوْلِهِ: فَأَخْطَأَ فَصَارَ ظَاهِرُ التَّرْكِيبِ يُنَافِي الْمَقْصُودَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ لَا يُذَمُّ، بِخِلَافِ مَنْ أَخْطَأَ وِفَاقَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا ثَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَأَخْطَأَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: اجْتَهَدَ، وَقَوْلُهُ: خِلَافَ الرَّسُولِ أَيْ فَقَالَ: خِلَافَ الرَّسُولِ، وَحَذْفُ قَالَ يَقَعُ فِي الْكَلَامِ كَثِيرًا، فَأَيُّ عَجْرَفَةٍ فِي هَذَا؟! وَالشَّارِحُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُوَجِّهَ كَلَامَ الْأَصْلِ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَيَغْتِفَرَ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ مِنَ الْخَلَلِ تَارَةً وَيَحْمِلَهُ عَلَى النَّاسِخِ تَارَةً وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِحْسَانِ الْكَثِيرِ الْبَاهِرِ وَلَا سِيَّمَا مِثْلُ هَذَا الْكِتَابِ، وَوَقَعَ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةِ الدِّمْيَاطِيِّ بِخَطِّهِ الصَّوَابُ فِي التَّرْجَمَةِ فَأَخْطَأَ بِخِلَافِ الرَّسُولِ انْتَهَى. وَلَيْسَ دَعْوَى حَذْفِ الْبَاءِ بِرَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ بَلْ إِنْ سَلَكَ طَرِيقَ التَّغْيِيرِ فَلَعَلَّ اللَّامَ مُتَأَخِّرَةٌ، وَيَكُونُ فِي الْأَصْلِ خَالَفَ بَدَلَ خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَخِيهِ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَلِإِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخَرِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَنَزَلَ إِسْمَاعِيلُ فِي هَذَا السَّنَدِ دَرَجَةً، وَسليمان هُوَ ابْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الْجِيمِ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّ سُلَيْمَانَ سَقَطَ مِنْ أَصْلِ الْفَرَبْرِيِّ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَّصِلُ السَّنَدُ إِلَّا بِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ، قَالَ: وَكَذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ ابْنِ السَّكَنِ، وَلَا عِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، قُلْتُ: وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَنَا فِي النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، فَكَأَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ نُسْخَةِ أَبِي زَيْدٍ، فَظَنَّ سُقُوطَهَا مِنْ أَصْلِ شَيْخِهِ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ. وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ) أَيِ: ابْنِ النَّجَّارِ بَطْنٌ مِنَ الْأَوْسِ، وَاسْمُ هَذَا الْمَبْعُوثِ سَوَادٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ ابْنُ غَزِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُشَدَّدًا، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي الْمَغَازِي، وَفِي هَذَا السِّيَاقِ هُنَا زِيَادَةُ قَوْلِهِ: وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِيعُوا هَذَا إِلَى آخِرِهِ، وَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ قَوْلُهُ: وَلَكِنْ بِعْ إِلَى آخِرِهِ، وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ اجْتَهَدَ فِيمَا فَعَلَ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَنَهَاهُ عَمَّا فَعَلَ وَعَذَرَهُ لِاجْتِهَادِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَكِنْ فِي نَظِيرِ الْحُكْمِ، فَقَالَ ﷺ: أَوَّهْ، عَيْنَ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ.
٢١ - بَاب أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ.
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ حُكْمِهِ أَوْ فَتْوَاهُ إِذَا اجْتَهَدَ
فَأَخْطَأَ أَنْ يَأْثَم بِذَلِكَ، بَلْ إِذَا بَذَلَ وُسْعَهُ أُجِرَ، فَإِنْ أَصَابَ ضُوعِفَ أَجْرُهُ، لَكِنْ لَوْ أَقْدَمَ فَحَكَمَ أَوْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ لَحِقَهُ الْإِثْمُ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، قَالَ ابْن الْمُنْذِر: وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ الْحَاكِمُ إِذَا أَخْطَأَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالِاجْتِهَادِ فَاجْتَهَدَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَلَا، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ - وَفِيهِ - وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ بُرَيْدَةَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَيُؤَيِّدُ حَدِيثَ الْبَابِ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ فِي حُكْمِ دَاوُدَ ﵇ فِي أَصْحَابِ الْحَرْثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِيمَا مَضَى قَرِيبًا، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ: إِنَّمَا يُؤْجَرُ الْمُجْتَهِدُ إِذَا كَانَ جَامِعًا لِآلَةِ الِاجْتِهَادِ، فَهُوَ الَّذِي نَعْذِرُهُ بِالْخَطَأِ، بِخِلَافِ الْمُتَكَلِّفِ فَيُخَافُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّمَا يُؤْجَرُ الْعَالِمُ؛ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ عِبَادَةٌ، هَذَا إِذَا أَصَابَ، وَأَمَّا إِذَا أَخْطَأَ فَلَا يُؤْجَرُ عَلَى الْخَطَأ بَلْ يُوضَعُ عَنْهُ الْإِثْمُ فَقَطْ كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ مَجَازٌ عَنْ وَضْعِ الْإِثْمِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمِ بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ التَّيْمِيُّ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، وَبُسْر بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُهْمَلَةِ، وَأَبُو قَيْس مَوْلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ لَا يُعْرَف اسْمه، كَذَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَتَبِعَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَد، وَجَزَمَ ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مِصْر بِأَنَّهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت وَهُوَ أُعْرَف بِالْمِصْرِيِّينَ مِنْ غَيْره، وَنَقَلَ عَنْ مُحَمَّد بْن سَحْنُون أَنَّهُ سَمَّى أَبَاهُ الْحَكَم وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ، وَحَكَى الدِّمْيَاطِيُّ أَنَّ اسْمَهُ سَعْد وَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ فِي الْكُنَى، وَقَدْ رَاجَعْت نُسَخًا مِنْ الْكُنَى لِمُسْلِمٍ فَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِيهَا، مِنْهَا نُسْخَة بِخَطِّ الدَّارَقُطْنِيِّ الْحَافِظ، وَقَرَأْت بِخَطِّ الْمُنْذِرِيِّ: وَقَعَ عِنْد السَّبْتِيّ يَعْنِي ابْن حِبَّان فِي صَحِيحه: عَنْ أَبِي قَابُوس بَدَل أَبِي قَيْس، كَذَا جَزَمَ بِهِ وَقَدْ رَاجَعْت عِدَّة نُسَخ مِنْ صَحِيح ابْن حِبَّان فَوَجَدْت فِيهَا: عَنْ أَبِي قَيْس إِحْدَاهَا صَحَّحَهَا ابْن عَسَاكِر، وَفِي السَّنَد أَرْبَعَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، أَوَّلهمْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْنِ الْهَادِ، وَمَا لِأَبِي قَيْس فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث.
قَوْلُهُ: (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِم فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ) فِي رِوَايَة أَحْمَد: فَأَصَابَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَكَذَا وَقَعَ فِي الْحَدِيث، بَدَأَ بِالْحُكْمِ قَبْل الِاجْتِهَاد، وَالْأَمْر بِالْعَكْسِ؛ فَإِنَّ الِاجْتِهَاد يَتَقَدَّم الْحُكْم إِذْ لَا يَجُوز الْحُكْم قَبْل الِاجْتِهَاد اتِّفَاقًا، لَكِنَّ التَّقْدِير فِي قَوْلِهِ: إِذَا حَكَمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُم فَعِنْد ذَلِكَ يَجْتَهِد، قَالَ: وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ أَهْل الْأُصُول قَالُوا: يَجِب عَلَى الْمُجْتَهِد أَنْ يُجَدِّد النَّظَر عِنْد وُقُوع النَّازِلَة، وَلَا يَعْتَمِد عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ؛ لِإِمْكَانِ أَنْ يَظْهَر لَهُ خِلَاف غَيْره، انْتَهَى. وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْفَاء تَفْسِيرِيَّة لَا تَعْقِيبِيَّة، وَقَوْلُهُ: فَأَصَابَ أَيْ: صَادَفَ مَا فِي نَفْس الْأَمْر مِنْ حُكْم اللَّه تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَخْطَأَ) أَيْ: ظَنَّ أَنَّ الْحَقَّ فِي جِهَةٍ، فَصَادَفَ أَنَّ الَّذِي فِي نَفْس الْأَمْر بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَالْأَوَّل لَهُ أَجْرَانِ: أَجْر الِاجْتِهَاد وَأَجْر الْإِصَابَة. وَالْآخَر لَهُ أَجْر الِاجْتِهَاد فَقَطْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى وُقُوع الْخَطَأ فِي الِاجْتِهَاد فِي حَدِيث أُمِّ سَلَمَة: إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُون أَلْحَن بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَخْرَجَ لِحَدِيثِ الْبَاب سَبَبًا مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ مِنْ طَرِيق وَلَده عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ لِعَمْرو: اقْضِ بَيْنهمَا يَا عَمْرو، قَالَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّي يَا رَسُول اللَّه، قَالَ: وَإِنْ كَانَ، قَالَ فَإِذَا قَضَيْت بَيْنهمَا فَمَا لِي؟ فَذَكَرَ نَحْوه، لَكِنْ قَالَ فِي الْإِصَابَة: فَلَك عَشْرُ حَسَنَات، وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر نَحْوه بِغَيْرِ قِصَّة بِلَفْظِ: فَلَك عَشَرَة أُجُور، وَفِي سَنَد كُلّ مِنْهُمَا ضَعْف، وَلَمْ أَقِف عَلَى اسْم مِنْ أُبْهِم فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: فَحَدَّثْت بِهَذَا الْحَدِيث أَبَا بَكْر بْن عَمْرو بْن حَزْم) الْقَائِل فَحَدَّثْت هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه أَحَد رُوَاته، وَأَبُو بَكْر بْن عَمْرو نُسِبَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِجَدِّهِ، وَهُوَ أَبُو بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم، وَثَبَتَ ذِكْره فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ رِوَايَة الدَّاوُدِيّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بفتح الجيم وسكون الميم: تمرٍ رديءٍ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَفْعَلُوا) ذلك (وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ) بسكون المثلَّثة فيهما (أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا) وفي «مسلمٍ»: «هو الرِّبا، فردُّوه، ثمَّ بيعوا تمرنا، واشتروا لنا هذا» (وَكَذَلِكَ المِيزَانُ) يعني: كلُّ ما يوزن فيباع وزنًا بوزنٍ من غير تفاضل فحكمه حكم المكيلات.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الصحابيَّ اجتهد فيما فعل، فردَّه النَّبيُّ ﷺ ونهاه عمَّا فعل، وعذره لاجتهاده، والحديث سبق في «البيوع» في «باب إذا أراد بيع التَّمر بتمرٍ خيرٍ منه» [خ¦٢٢٠١].
(٢١) (بابُ أَجْرِ الحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ) في حكمه (فَأَصَابَ أَوْ (١) أَخْطَأَ) فهو مأجورٌ.
٧٣٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة (المُقْرِئُ) بالهمز (المَكِّيُّ) وسقط «المقرئُ» و «المكِّيُّ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) بفتح الحاء المهملة وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة واوٌ مفتوحةٌ فهاءُ تأنيثٍ (بن شُرَيحٍ) بضمِّ المعجمة وفتح الرَّاء وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مهملةٌ، وثبت: «ابن شريح» لأبي ذرٍّ، وسقط لغيره، وابن شُريحٍ هذا هو التَّجيبيُّ فقيه مصر وزاهدها ومحدِّثها، له أحوالٌ وكراماتٌ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الهَادِ) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد اللَّيثيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ) التَّيميِّ المدنيِّ التَّابعيِّ ولأبيه صحبةٌ (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين، وبُسْر بضمِّ الموحَّدة وسكون السِّين المهملة المدنيِّ العابد
مولى ابن الحضرميِّ (عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ) قال في «الفتح»: قال البخاريُّ: لا يُعرَف اسمُه، وتبعه الحاكم أبو أحمد، وجزم ابن يونس في «تاريخ مصر» بأنَّه عبد الرَّحمن بن ثابتٍ، وهو أعرفُ بالمصريّين من غيره، ونقل عن محمَّد بن سحنون أنَّه سمَّى أباه الحكم، وخطَّأه في ذلك، وحكى الدِّمياطيُّ أنَّ اسمه سعدٌ، وعزاه لمسلمٍ في «الكنى» قال الحافظ ابن حجرٍ: وقد راجعتُ نسخًا في «الكنى» لمسلمٍ فلم أرَ ذلك فيها، وما لأبي قيسٍ في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ) ﵁ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ) أي: إذا أراد الحاكم أن يحكم فعند ذلك يجتهد؛ لأنَّ الحُكْمَ متأخِّرٌ عن الاجتهاد، فلا يجوز الحكم قبل الاجتهاد اتِّفاقًا، ويحتمل -كما في «الفتح» - أن تكون الفاء في قوله: «فاجتهد» تفسيريَّةً لا تعقيبيَّةً (ثُمَّ أَصَابَ) بأن وافق ما في نفس الأمر من حكم الله (فَلَهُ أَجْرَانِ) أجر الاجتهاد وأجر الإصابة (وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ) أي: أراد أن يحكم فاجتهد (ثُمَّ أَخْطَأَ) بأن وقع (١) ذلك غير (٢) حكم الله (فَلَهُ أَجْرٌ) واحدٌ، وهو أجر الاجتهاد فقط (قَالَ) يزيد بن عبد الله بن الهاد الرَّاوي: (فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ ابْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح العين والحاء المهملتين، ونسبه في هذه الرِّواية لجدِّه وهو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزمٍ (فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) بمثل حديث عمرو بن العاص.
(وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُطَّلِبِ) بن عبد الله بن حَنْطبٍ المخزوميّ قاضي المدينة، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الموضع المعلَّق (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) أي: ابن محمَّد بن عمرو بن حزمٍ قاضي المدينة أيضًا (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ) فخالف أباه في روايته عن أبي سلمة، وأرسل الحديث الذي وصله؛ لأنَّ أبا سلمة تابعيٌّ، قال في «الفتح»: وقد وجدتُ ليزيد ابن الهاد فيه متابعًا عند عبد الرزاق وأبي عَوانة من طريقه عن معمر، عن يحيى بن (٣) سعيدٍ -هو الأنصاريُّ- عن أبي بكر بن محمَّد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فذكر الحديث مثله بغير قصَّة (٤)، وفيه «فله أجران اثنان».
وفي الحديث دليلٌ على أنَّ الحقَّ عند الله واحدٌ، وكلَّ واقعةٍ لله تعالى فيها حكمٌ فمن وجده أصاب، ومن فقده أخطأ، وفيه أنَّ المجتهد يُخطِئ ويُصيب، والمسألة مقررَّةٌ في أصول الفقه، فقال أبو الحسن الأشعريِّ والقاضي أبو بكر الباقلانيُّ وأبو يوسف ومحمَّدٌ وابن سُريجٍ: المسألة التي لا قاطع فيها من مسائل الفقه كلُّ مجتهدٍ فيها مصيبٌ، وقال الأشعريُّ والقاضي أبو بكرٍ: حُكْمُ الله فيها تابعٌ لظنِّ المجتهد، فما ظنُّه فيها من الحكم فهو حكمُ الله في حقِّه وحقِّ مُقلِّده، وقال أبو يوسف ومحمَّد وابن سُريجٍ -في أصح الرِّوايات عنه-: مقالةً تُسمَّى بالأشبه، وهي أنَّ في كلِّ حادثةٍ ما لو حَكَم الله لم يحكم إلَّا به، وقال في «المنخول»: وهذا حكمٌ على الغيب، ثمَّ هؤلاء القائلون بالأشبه يُعبِّرون عنه بأنَّ المجتهد مصيبٌ في اجتهاده، مخطئٌ في الحكم، أي: إذا صادف خلاف ما لو حكم الله لم يحكم إلَّا به، وربَّما قالوا: يُخطئ انتهاءً لا ابتداءً، هذا آخر تفاريع القول بأنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ، وقال الجمهور -وهو الصحيحُ- المصيبُ واحدٌ، وقال ابن السَّمعانيِّ في «القواطع»: إنَّه ظاهر مذهب الشَّافعيِّ، ومن حكى عنه غيره فقد أخطأ، ولله تعالى في كلِّ واقعةٍ حكمٌ سابقٌ على اجتهاد المجتهدين، وفكر الناظرين، ثمَّ اختلفوا أعليه دليلٌ أم هو كدفينٍ يُصيبُه من شاء الله تعالى ويُخطئه من شاءه؟ والصَّحيح أنَّ عليه أمارةً، واختلف القائلون بأنَّ عليه أمارةً في أنَّ المجتهد هل هو مكلَّفٌ بإصابة الحقِّ أو لا؟ لأنَّ الإصابة ليست في وُسْعه، والصَّحيح الأوَّل لإمكانها، ثمَّ اختلفوا فيما إذا أخطأ الحقَّ هل يأثم؟ والصَّحيح: لا يأثم، بل له أجرٌ لبذله وُسْعه في طلبه، وقال النَّبيُّ ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجرٌ واحدٌ» وقيل: يأثم لعدم إصابته المكلَّف بها، وأمَّا المسألة التي يكون فيها قاطعٌ من نصٍّ أو إجماعٍ واختُلِف (١) فيها لعدم الوقوف عليه؛ فالمصيب فيها واحدٌ بالإجماع وإن دقَّ مسلك ذلك القاطع، وقيل: على الخلاف فيما لا قاطع فيها، وهو غريبٌ، ثمَّ إذا أخطأه نُظِرَ، فإن لم يُقصِّر وبذل المجهود في طلبه، ولكن تعذَّر عليه الوصول إليه فهل يأثم؟ فيه مذهبان: وأصحُّهما المنع، والثَّاني نعم، ومتى قصَّر المجتهد في اجتهاده أثِمَ وفاقًا؛ لتركه الواجب عليه من بذله وُسْعه فيه.
(٢٢) (بابُ الحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً) للنَّاس لا تخفى إلَّا على النَّادر (وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ) أي: بعض الصحابة (مِنْ (١) مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ) بفتح ميم مشاهد (وَأُمُورِ الإِسْلَامِ) عُطِفَ على مقول القول، وكلمة «ما» في قوله: «وما كان» (٢) نافيةٌ، أو عُطِف على «الحجَّة»، فـ «ما» موصولةٌ، لكن قال في «الفتح»: إنَّ ظاهر (٣) السِّياق يأبى كونَها نافيةً (٤)، قالوا: والتَّرجمة معقودةٌ لبيان أنَّ كثيرًا من أكابر الصَّحابة كان (٥) يغيب عن بعض ما يقوله النَّبيُّ ﷺ أو يفعله من الأفعال التكليفيَّة، فيستمرُّ على ما كان اطَّلع عليه هو، إمَّا على المنسوخ؛ لعدم اطِّلاعه على ناسخه، وإمَّا على البراءة الأصليَّة، وقال ابن بطَّالٍ: أراد الرَّدَّ على الرَّافضة والخوارج الذين زعموا (٦) أنَّ التَّواتر شرطٌ في قَبول الخبر، وقولهم مردودٌ بما صحَّ أنَّ الصَّحابة كان يأخذ بعضُهم عن بعضٍ، ويرجع بعضهم إلى ما رواه غيره، وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فَيُؤَدِّي إِلَى نفي الْمَقْصُود الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن، وَوجد بِخَط الْحَافِظ الدمياطي فِي حَاشِيَة نسخته: الصَّوَاب فَأَخْطَأَ بِخِلَاف الرَّسُول. قَوْله: لقَوْل النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، إِلَى آخِره قد تقدم هَذَا مَوْصُولا فِي كتاب الصُّلْح عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بِلَفْظ آخر، وَرَوَاهُ مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَقَالَ ابْن بطال: مُرَاده أَن من حكم بِغَيْر السّنة جهلا أَو غَلطا يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى حكم السّنة وَترك مَا خالفها امتثالاً لأمر الله بِإِيجَاب طَاعَة رَسُوله، وَهَذَا هُوَ نفس الِاعْتِصَام بِالسنةِ.
٧٣٥٠ -، ٧٣٥١ حدّثنا إسْماعِيلُ، عنْ أخِيهِ عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ عبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنّهُ سَمِعَ سَعيد بنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبا هُرَيْرَةَ حدَّثاهُ أنَّ رسولَ الله بَعَثَ أَخا بَنِي عَدِيَ الأنْصارِيَّ واسْتَعْمَلَهُ عَلى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيب، فَقَالَ لهُ رسولُ الله أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هاكَذا؟ قَالَ: لَا وَالله يَا رسولَ الله، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمِعِ. فَقَالَ رسولُ الله لَا تَفْعَلُوا، ولَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أوْ بِيعُوا هاذَا واشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هاذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ.
اما
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الصَّحَابِيّ اجْتهد فِيمَا فعل من غير علم فَرده النَّبِي، وَنَهَاهُ عَمَّا فعل.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَخُوهُ أَبُو بكر واسْمه عبد الحميد بِتَقْدِيم الْحَاء الْمُهْملَة على الْمِيم وَهُوَ يروي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال أبي أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ عَن عبد الْمجِيد بِالْمِيم قبل الْجِيم ابْن سُهَيْل ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي، وَقَالَ الغساني: سقط من كتاب الْفربرِي من هَذَا الْإِسْنَاد: سُلَيْمَان بن بِلَال، وَذكر أَبُو زيد الْمروزِي أَنه لم يكن فِي أصل الْفربرِي، وَالصَّوَاب رِوَايَة النَّسَفِيّ فَإِنَّهُ ذكره وَلَا يتَّصل السَّنَد إلَاّ بِهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ.
قَوْله: أَخا بني عدي يَعْنِي: وَاحِدًا مِنْهُم كَمَا يُقَال: يَا أَخا هَمدَان، أَي: وَاحِدًا مِنْهُم، وَاسم هَذَا المنعوت سَواد بن غزيَّة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الزَّاي وَتَشْديد التَّحْتِيَّة. قَوْله: جنيب بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون هُوَ نوع من التَّمْر وَهُوَ أَجود تمرهم وَالْجمع رَدِيء. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل لون من النّخل لَا يعرف اسْمه فَهُوَ جمع، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْجمع الدقل، وَقَالَ الْقَزاز: الْجمع أخلاط أَجنَاس التَّمْر. قَوْله: لَا تَفعلُوا أَي: هَذَا الْفِعْل، وَفِي مُسلم: هُوَ الرِّبَا فَردُّوهُ ثمَّ بيعوا تمرنا واشتروا لنا هَذَا. قَوْله: وَكَذَلِكَ الْمِيزَان يَعْنِي: كل مَا يُوزن يُبَاع وزنا بِوَزْن، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث تقدم فِي البيع وَلَيْسَ فِيهِ ذكر هَذِه الْجُمْلَة، فَمَا مَعْنَاهَا؟ وَأجَاب بقوله: يَعْنِي الموزونات حكمهَا حكم المكيلات لَا يجوز فِيهَا أَيْضا التَّفَاضُل، فَلَا بُد فِيهَا من البيع ثمَّ الاشتراء بِثمنِهِ.
٢١ - (بابُ أجْرِ الحاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فأصابَ أوْ أخْطأ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْحَاكِم إِذا اجْتهد فِي حكمه فَأصَاب أَو أَخطَأ، أما إِذا أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَأما إِذا أَخطَأ فَلهُ أجر، وتفاوت الْأجر مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَل لكَون الْمُصِيب فَازَ بِالصَّوَابِ وفاز بتضاعف الْأجر، وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء، وَلَعَلَّه للمصيب زِيَادَة فِي الْعَمَل إِمَّا كمية وَإِمَّا كَيْفيَّة. قيل: لم يكون الْأجر للمخطىء. وَأجِيب: لأجل اجْتِهَاده فِي طلب الصَّوَاب لَا على خطئه. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَإِنَّمَا يُؤجر الْحَاكِم إِذا أَخطَأ إِذا كَانَ عَالما بِالِاجْتِهَادِ فاجتهد، فَأَما إِذا لم يكن عَالما فَلَا.
٧٣٥٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِي المَكِّيُّ، حدّثنا حَيْوَةَ، حدّثني يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ
الهادِ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْراهِيمَ بنِ الحارِثِ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعيدٍ، عنْ أبي قَيْسٍ مَوْلاى عَمْرِو بنِ العاصِ، عنْ عَمْرِو بنِ العاصِ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ إذَا حَكَم الحاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فَلَهُ أجْرانِ، وإذَا حَكَمَ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطأ فَلَهُ أجْرٌ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهاذَا الحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بنَ عَمْرِو بنِ حزْمٍ فَقَالَ: هاكَذَا حدّثني أبُو سَلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ عبْدُ العَزِيزِ بنُ المُطَّلِبِ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ عنْ أبي سَلَمَة، عنِ النبيِّ مِثْلَهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِيهِ لِأَنَّهُ لم يبين فِيهَا كمية الْأجر وَلَا كيفيته.
وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة المقرىء من الإقراء، وحيوة بن شُرَيْح بِضَم الشين الْمُعْجَمَة، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ الْمدنِي التَّابِعِيّ ولأبيه صُحْبَة، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن سعيد، وَأَبُو قيس من الْفُقَهَاء. قَالَ فِي الطَّبَقَات اسْمه سعد. وَقَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف لَهُ اسْم، وَتَبعهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد وَجزم ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر بِأَنَّهُ عبد الرَّحْمَن بن ثَابت وَهُوَ أعرف بالمصريين من غَيره، وَلَيْسَ لأبي قيس هَذَا فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث.
وَفِي هَذَا السَّنَد أَرْبَعَة من التَّابِعين أَوَّلهمْ: يزِيد بن عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْقَضَاء عَن القواريري. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن همام بن عمار.
قَوْله: إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد الْقيَاس أَن يُقَال: إِذا اجْتهد فَحكم، لِأَن الحكم مُتَأَخّر عَن الِاجْتِهَاد، وَلَكِن معنى: حكم، إِذا أَرَادَ أَن يحكم. قَوْله: ثمَّ أصَاب وَفِي رِوَايَة أَحْمد: فَأصَاب، وَهُوَ الأصوب، وَمَعْنَاهُ: صَادف مَا فِي نفس الْأَمر من حكم الله. قَوْله: فَأَخْطَأَ أَي: ظن أَن الْحق فِي جِهَته فصادف أَن الَّذِي فِي نفس الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك. قَوْله: قَالَ فَحدثت أَي: قَالَ عبد الله بن يزِيد أحد رُوَاة الحَدِيث. قَوْله: هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة يَعْنِي: مثل حَدِيث أبي قيس مولى عَمْرو بن الْعَاصِ. قَوْله: وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن الْمطلب بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الطَّاء ابْن عبد الله بن حنْطَب المَخْزُومِي قَاضِي الْمَدِينَة، وكنيته أَبُو طَالب وَهُوَ من أَقْرَان مَالك، وَمَات قبله وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع الْوَاحِد الْمُعَلق الْمُرْسل لِأَن أَبَا سَلمَة تَابِعِيّ، وَعبد الله بن أبي بكر يروي عَن شيخ أَبِيه وَهُوَ ولد الرَّاوِي الْمَذْكُور فِي السَّنَد الَّذِي قبله أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، وَكَانَ قَاضِي الْمَدِينَة أَيْضا.
٢٢
- (بابُ الحُجَّةِ عَلى مَنْ قَالَ: إنَّ أحكامَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَتْ ظاهِرَةً، وَمَا كانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عنْ مَشاهِدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وأمُورِ الإسْلامِ) ٢.
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْحجَّة إِلَى آخِره، عقد هَذَا الْبَاب لبَيَان أَن كثيرا من أكَابِر الصَّحَابَة كَانَ يغيب عَن مشَاهد النَّبِي ويفوت عَنْهُم مَا يَقُوله أَو يَفْعَله من الْأَفْعَال التكليفية، فيستمرون على مَا كَانُوا اطلعوا عَلَيْهِ إِمَّا على الْمَنْسُوخ لعدم اطلاعهم على النَّاسِخ، وَإِمَّا على الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة، ثمَّ أَخذ بَعضهم من بعض مِمَّا رَوَاهُ عَن رَسُول الله فَهَذَا الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على جلالة قدره لم يعلم النَّص فِي الْجدّة حَتَّى أخبرهُ مُحَمَّد بن مسلمة والمغيرة بِالنَّصِّ فِيهَا، وَهَذَا عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَجَعَ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الاسْتِئْذَان، وَهُوَ حَدِيث الْبَاب وأمثال هَذَا كَثِيرَة، وَيرد بِهَذَا الْبَاب على الرافضة وَقوم من الْخَوَارِج زَعَمُوا أَن أَحْكَامه وسنته منقولة عَنهُ نقل تَوَاتر، وَأَنه لَا يجوز الْعَمَل بِمَا لم ينْقل متواتراً، وَهُوَ مَرْدُود بِمَا صَحَّ أَن الصَّحَابَة كَانَ يَأْخُذ بَعضهم من بعض، وَيرجع بَعضهم إِلَى رِوَايَة غَيره عَن رَسُول الله وانعقد الْإِجْمَاع على القَوْل بِالْعَمَلِ بأخبار الْآحَاد. قَوْله: كَانَت ظَاهِرَة أَي: للنَّاس لَا تخفى إلَاّ على النَّادِر. قَوْله: وَمَا كَانَ يغيب، عطف على مقول القَوْل، وَكلمَة: مَا، نَافِيَة أَو عطف على الْحجَّة فَمَا مَوْصُولَة. قَوْله: عَن
مشَاهد النَّبِي وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: مُشَاهدَة، ويروى: عَن مشْهد النَّبِي بِالْإِفْرَادِ، وَوَقع فِي مستخرج أبي نعيم: وَمَا كَانَ يُفِيد بَعضهم بَعْضًا، بِالْفَاءِ وَالدَّال من الإفادة.
٧٣٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، حدْثني عطَاءٌ، عَن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أبُو مُوساى عَلى عُمَرَ فَكأنّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولاً، فَرَجَعَ فَقَالَ عُمَرُ: ألَمْ أسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ الله بن قَيسٍ؟ ائْذَنُوا لهُ؟ فَدُعِي لهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: إنّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهاذَا، قَالَ: فأتِنِي عَلى هاذا بِبَيِّنَةٍ أوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، فانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأنْصارِ فقالُوا: لَا يَشْهَدُ إلاّ أصاغِرُنا، فَقامَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهاذَا، فَقَالَ عُمَرُ: خَفيَ عَلَيَّ هاذا مِنْ أمْر النبيِّ ألْهاني الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ.
انْظُر الحَدِيث ٢٠٦٢ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما خَفِي عَلَيْهِ أَمر الاسْتِئْذَان رَجَعَ إِلَى قَول أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي قَوْله: قد كُنَّا نؤمر بِهَذَا أَي: بالاستئذان، فَدلَّ هَذَا على أَن خبر الْوَاحِد يعْمل بِهِ، وَأَن بعض السّنَن كَانَ يخفى على بعض الصَّحَابَة، وَأَن الشَّاهِد مِنْهُم يبلغ الْغَائِب مَا شهد، وَإِن الْغَائِب كَانَ يقبله مِمَّن حَدثهُ ويعتمده وَيعْمل بِهِ. فَإِن قلت: طلب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْبَيِّنَة يدل على أَنه لَا يحْتَج بِخَبَر الْوَاحِد. قلت: فِيهِ دَلِيل على أَنه حجَّة لِأَنَّهُ بانضمام خبر أبي سعيد إِلَيْهِ لَا يصير متواتراً. وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب بَدْء الْإِسْلَام: أَرَادَ عمر التثبت لَا أَنه لَا يُجِيز خبر الْوَاحِد.
وَيحيى فِي السَّنَد هُوَ الْقطَّان يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ. قَالَ: اسْتَأْذن أَبُو مُوسَى وَهُوَ عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مَضَت قَضِيَّة أبي مُوسَى مَعَ عمر بن الْخطاب فِي كتاب الاسْتِئْذَان فِي: بَاب التَّسْلِيم والاستئذان ثَلَاثًا. مَا حملك على مَا صنعت؟ أَي: من الرُّجُوع وَعدم التَّوَقُّف. قَوْله: قد كُنَّا نؤمر قَالَ الأصوليون: مثله يحمل على أَن الْآمِر بِهِ هُوَ النَّبِي، وَهُوَ قَوْله: إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَليرْجع. قَوْله: فَقَالُوا الْقَائِل أَولا هُوَ أُبي بن كَعْب ثمَّ تبعه الْأَنْصَار فِي ذَلِك. قَوْله: فَقَامَ أَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك. قَوْله: ألهاني أَي: شغلني الصفق وَهُوَ ضرب الْيَد على الْيَد للْبيع.
٧٣٥٤ - حدّثنا عَليٌّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثني الزُّهرِيُّ أنّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأعْرَجِ يَقُولُ أَخْبرنِي أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَن أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَلى رسولِ الله وَالله المَوْعِدُ إنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكيناً ألْزَمُ رسُولَ الله عَلى ملْءِ بَطْنِي، وَكَانَ المُهاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بالأسْواقِ، وكانَتِ الأنْصارُ يَشْغَلُهُمُ القِيامُ عَلى أمْوالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُول الله ذاتَ يَوْمٍ وَقَالَ: مَنْ يَبْسُطْ رِداءَهُ حتَّى أقْضِيَ مَقالَتِي ثُمَّ يَقْبِضُهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئاً سَمِعَهُ مِنِّي فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كانَتْ عَلَيَّ فَوَالّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أَبَا هُرَيْرَة أخبر عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، من أَقْوَاله وأفعاله مَا غَابَ عَنهُ كثير من الصَّحَابَة، وَلما بَلغهُمْ مَا سَمعه قبلوه وَعمِلُوا بِهِ فَدلَّ على أَن خبر الْوَاحِد يقبل وَيعْمل بِهِ. وَفِيه حجَّة على الَّذين يشترطون التَّوَاتُر فِي أَخْبَار النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم.
وَعلي هُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، والأعرج عبد الرحمان بن هُرْمُز.
والْحَدِيث قد مضى فِي أول كتاب الْبيُوع بأطول مِنْهُ من وَجه آخر وَمضى أَيْضا فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب حفظ الْعلم من حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج.
قَوْله: وَالله
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قُلْتُ: لَيْسَ فِيهَا قَلَقٌ إِلَّا فِي اللَّفْظِ الَّذِي بَعْدَ قَوْلِهِ: فَأَخْطَأَ فَصَارَ ظَاهِرُ التَّرْكِيبِ يُنَافِي الْمَقْصُودَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ لَا يُذَمُّ، بِخِلَافِ مَنْ أَخْطَأَ وِفَاقَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا ثَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَأَخْطَأَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: اجْتَهَدَ، وَقَوْلُهُ: خِلَافَ الرَّسُولِ أَيْ فَقَالَ: خِلَافَ الرَّسُولِ، وَحَذْفُ قَالَ يَقَعُ فِي الْكَلَامِ كَثِيرًا، فَأَيُّ عَجْرَفَةٍ فِي هَذَا؟! وَالشَّارِحُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُوَجِّهَ كَلَامَ الْأَصْلِ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَيَغْتِفَرَ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ مِنَ الْخَلَلِ تَارَةً وَيَحْمِلَهُ عَلَى النَّاسِخِ تَارَةً وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِحْسَانِ الْكَثِيرِ الْبَاهِرِ وَلَا سِيَّمَا مِثْلُ هَذَا الْكِتَابِ، وَوَقَعَ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةِ الدِّمْيَاطِيِّ بِخَطِّهِ الصَّوَابُ فِي التَّرْجَمَةِ فَأَخْطَأَ بِخِلَافِ الرَّسُولِ انْتَهَى. وَلَيْسَ دَعْوَى حَذْفِ الْبَاءِ بِرَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ بَلْ إِنْ سَلَكَ طَرِيقَ التَّغْيِيرِ فَلَعَلَّ اللَّامَ مُتَأَخِّرَةٌ، وَيَكُونُ فِي الْأَصْلِ خَالَفَ بَدَلَ خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَخِيهِ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَلِإِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخَرِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَنَزَلَ إِسْمَاعِيلُ فِي هَذَا السَّنَدِ دَرَجَةً، وَسليمان هُوَ ابْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الْجِيمِ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّ سُلَيْمَانَ سَقَطَ مِنْ أَصْلِ الْفَرَبْرِيِّ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَّصِلُ السَّنَدُ إِلَّا بِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ، قَالَ: وَكَذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ ابْنِ السَّكَنِ، وَلَا عِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، قُلْتُ: وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَنَا فِي النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، فَكَأَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ نُسْخَةِ أَبِي زَيْدٍ، فَظَنَّ سُقُوطَهَا مِنْ أَصْلِ شَيْخِهِ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ. وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ) أَيِ: ابْنِ النَّجَّارِ بَطْنٌ مِنَ الْأَوْسِ، وَاسْمُ هَذَا الْمَبْعُوثِ سَوَادٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ ابْنُ غَزِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُشَدَّدًا، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي الْمَغَازِي، وَفِي هَذَا السِّيَاقِ هُنَا زِيَادَةُ قَوْلِهِ: وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِيعُوا هَذَا إِلَى آخِرِهِ، وَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ قَوْلُهُ: وَلَكِنْ بِعْ إِلَى آخِرِهِ، وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ اجْتَهَدَ فِيمَا فَعَلَ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَنَهَاهُ عَمَّا فَعَلَ وَعَذَرَهُ لِاجْتِهَادِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَكِنْ فِي نَظِيرِ الْحُكْمِ، فَقَالَ ﷺ: أَوَّهْ، عَيْنَ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ.
٢١ - بَاب أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ.
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ حُكْمِهِ أَوْ فَتْوَاهُ إِذَا اجْتَهَدَ
فَأَخْطَأَ أَنْ يَأْثَم بِذَلِكَ، بَلْ إِذَا بَذَلَ وُسْعَهُ أُجِرَ، فَإِنْ أَصَابَ ضُوعِفَ أَجْرُهُ، لَكِنْ لَوْ أَقْدَمَ فَحَكَمَ أَوْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ لَحِقَهُ الْإِثْمُ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، قَالَ ابْن الْمُنْذِر: وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ الْحَاكِمُ إِذَا أَخْطَأَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالِاجْتِهَادِ فَاجْتَهَدَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَلَا، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ - وَفِيهِ - وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ بُرَيْدَةَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَيُؤَيِّدُ حَدِيثَ الْبَابِ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ فِي حُكْمِ دَاوُدَ ﵇ فِي أَصْحَابِ الْحَرْثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِيمَا مَضَى قَرِيبًا، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ: إِنَّمَا يُؤْجَرُ الْمُجْتَهِدُ إِذَا كَانَ جَامِعًا لِآلَةِ الِاجْتِهَادِ، فَهُوَ الَّذِي نَعْذِرُهُ بِالْخَطَأِ، بِخِلَافِ الْمُتَكَلِّفِ فَيُخَافُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّمَا يُؤْجَرُ الْعَالِمُ؛ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ عِبَادَةٌ، هَذَا إِذَا أَصَابَ، وَأَمَّا إِذَا أَخْطَأَ فَلَا يُؤْجَرُ عَلَى الْخَطَأ بَلْ يُوضَعُ عَنْهُ الْإِثْمُ فَقَطْ كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ مَجَازٌ عَنْ وَضْعِ الْإِثْمِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمِ بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ التَّيْمِيُّ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، وَبُسْر بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُهْمَلَةِ، وَأَبُو قَيْس مَوْلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ لَا يُعْرَف اسْمه، كَذَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَتَبِعَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَد، وَجَزَمَ ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مِصْر بِأَنَّهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت وَهُوَ أُعْرَف بِالْمِصْرِيِّينَ مِنْ غَيْره، وَنَقَلَ عَنْ مُحَمَّد بْن سَحْنُون أَنَّهُ سَمَّى أَبَاهُ الْحَكَم وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ، وَحَكَى الدِّمْيَاطِيُّ أَنَّ اسْمَهُ سَعْد وَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ فِي الْكُنَى، وَقَدْ رَاجَعْت نُسَخًا مِنْ الْكُنَى لِمُسْلِمٍ فَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِيهَا، مِنْهَا نُسْخَة بِخَطِّ الدَّارَقُطْنِيِّ الْحَافِظ، وَقَرَأْت بِخَطِّ الْمُنْذِرِيِّ: وَقَعَ عِنْد السَّبْتِيّ يَعْنِي ابْن حِبَّان فِي صَحِيحه: عَنْ أَبِي قَابُوس بَدَل أَبِي قَيْس، كَذَا جَزَمَ بِهِ وَقَدْ رَاجَعْت عِدَّة نُسَخ مِنْ صَحِيح ابْن حِبَّان فَوَجَدْت فِيهَا: عَنْ أَبِي قَيْس إِحْدَاهَا صَحَّحَهَا ابْن عَسَاكِر، وَفِي السَّنَد أَرْبَعَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، أَوَّلهمْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْنِ الْهَادِ، وَمَا لِأَبِي قَيْس فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث.
قَوْلُهُ: (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِم فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ) فِي رِوَايَة أَحْمَد: فَأَصَابَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَكَذَا وَقَعَ فِي الْحَدِيث، بَدَأَ بِالْحُكْمِ قَبْل الِاجْتِهَاد، وَالْأَمْر بِالْعَكْسِ؛ فَإِنَّ الِاجْتِهَاد يَتَقَدَّم الْحُكْم إِذْ لَا يَجُوز الْحُكْم قَبْل الِاجْتِهَاد اتِّفَاقًا، لَكِنَّ التَّقْدِير فِي قَوْلِهِ: إِذَا حَكَمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُم فَعِنْد ذَلِكَ يَجْتَهِد، قَالَ: وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ أَهْل الْأُصُول قَالُوا: يَجِب عَلَى الْمُجْتَهِد أَنْ يُجَدِّد النَّظَر عِنْد وُقُوع النَّازِلَة، وَلَا يَعْتَمِد عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ؛ لِإِمْكَانِ أَنْ يَظْهَر لَهُ خِلَاف غَيْره، انْتَهَى. وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْفَاء تَفْسِيرِيَّة لَا تَعْقِيبِيَّة، وَقَوْلُهُ: فَأَصَابَ أَيْ: صَادَفَ مَا فِي نَفْس الْأَمْر مِنْ حُكْم اللَّه تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَخْطَأَ) أَيْ: ظَنَّ أَنَّ الْحَقَّ فِي جِهَةٍ، فَصَادَفَ أَنَّ الَّذِي فِي نَفْس الْأَمْر بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَالْأَوَّل لَهُ أَجْرَانِ: أَجْر الِاجْتِهَاد وَأَجْر الْإِصَابَة. وَالْآخَر لَهُ أَجْر الِاجْتِهَاد فَقَطْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى وُقُوع الْخَطَأ فِي الِاجْتِهَاد فِي حَدِيث أُمِّ سَلَمَة: إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُون أَلْحَن بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَخْرَجَ لِحَدِيثِ الْبَاب سَبَبًا مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ مِنْ طَرِيق وَلَده عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ لِعَمْرو: اقْضِ بَيْنهمَا يَا عَمْرو، قَالَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّي يَا رَسُول اللَّه، قَالَ: وَإِنْ كَانَ، قَالَ فَإِذَا قَضَيْت بَيْنهمَا فَمَا لِي؟ فَذَكَرَ نَحْوه، لَكِنْ قَالَ فِي الْإِصَابَة: فَلَك عَشْرُ حَسَنَات، وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر نَحْوه بِغَيْرِ قِصَّة بِلَفْظِ: فَلَك عَشَرَة أُجُور، وَفِي سَنَد كُلّ مِنْهُمَا ضَعْف، وَلَمْ أَقِف عَلَى اسْم مِنْ أُبْهِم فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: فَحَدَّثْت بِهَذَا الْحَدِيث أَبَا بَكْر بْن عَمْرو بْن حَزْم) الْقَائِل فَحَدَّثْت هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه أَحَد رُوَاته، وَأَبُو بَكْر بْن عَمْرو نُسِبَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِجَدِّهِ، وَهُوَ أَبُو بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم، وَثَبَتَ ذِكْره فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ رِوَايَة الدَّاوُدِيّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بفتح الجيم وسكون الميم: تمرٍ رديءٍ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَفْعَلُوا) ذلك (وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ) بسكون المثلَّثة فيهما (أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا) وفي «مسلمٍ»: «هو الرِّبا، فردُّوه، ثمَّ بيعوا تمرنا، واشتروا لنا هذا» (وَكَذَلِكَ المِيزَانُ) يعني: كلُّ ما يوزن فيباع وزنًا بوزنٍ من غير تفاضل فحكمه حكم المكيلات.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الصحابيَّ اجتهد فيما فعل، فردَّه النَّبيُّ ﷺ ونهاه عمَّا فعل، وعذره لاجتهاده، والحديث سبق في «البيوع» في «باب إذا أراد بيع التَّمر بتمرٍ خيرٍ منه» [خ¦٢٢٠١].
(٢١) (بابُ أَجْرِ الحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ) في حكمه (فَأَصَابَ أَوْ (١) أَخْطَأَ) فهو مأجورٌ.
٧٣٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة (المُقْرِئُ) بالهمز (المَكِّيُّ) وسقط «المقرئُ» و «المكِّيُّ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) بفتح الحاء المهملة وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة واوٌ مفتوحةٌ فهاءُ تأنيثٍ (بن شُرَيحٍ) بضمِّ المعجمة وفتح الرَّاء وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مهملةٌ، وثبت: «ابن شريح» لأبي ذرٍّ، وسقط لغيره، وابن شُريحٍ هذا هو التَّجيبيُّ فقيه مصر وزاهدها ومحدِّثها، له أحوالٌ وكراماتٌ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الهَادِ) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد اللَّيثيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ) التَّيميِّ المدنيِّ التَّابعيِّ ولأبيه صحبةٌ (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين، وبُسْر بضمِّ الموحَّدة وسكون السِّين المهملة المدنيِّ العابد
مولى ابن الحضرميِّ (عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ) قال في «الفتح»: قال البخاريُّ: لا يُعرَف اسمُه، وتبعه الحاكم أبو أحمد، وجزم ابن يونس في «تاريخ مصر» بأنَّه عبد الرَّحمن بن ثابتٍ، وهو أعرفُ بالمصريّين من غيره، ونقل عن محمَّد بن سحنون أنَّه سمَّى أباه الحكم، وخطَّأه في ذلك، وحكى الدِّمياطيُّ أنَّ اسمه سعدٌ، وعزاه لمسلمٍ في «الكنى» قال الحافظ ابن حجرٍ: وقد راجعتُ نسخًا في «الكنى» لمسلمٍ فلم أرَ ذلك فيها، وما لأبي قيسٍ في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ) ﵁ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ) أي: إذا أراد الحاكم أن يحكم فعند ذلك يجتهد؛ لأنَّ الحُكْمَ متأخِّرٌ عن الاجتهاد، فلا يجوز الحكم قبل الاجتهاد اتِّفاقًا، ويحتمل -كما في «الفتح» - أن تكون الفاء في قوله: «فاجتهد» تفسيريَّةً لا تعقيبيَّةً (ثُمَّ أَصَابَ) بأن وافق ما في نفس الأمر من حكم الله (فَلَهُ أَجْرَانِ) أجر الاجتهاد وأجر الإصابة (وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ) أي: أراد أن يحكم فاجتهد (ثُمَّ أَخْطَأَ) بأن وقع (١) ذلك غير (٢) حكم الله (فَلَهُ أَجْرٌ) واحدٌ، وهو أجر الاجتهاد فقط (قَالَ) يزيد بن عبد الله بن الهاد الرَّاوي: (فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ ابْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح العين والحاء المهملتين، ونسبه في هذه الرِّواية لجدِّه وهو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزمٍ (فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) بمثل حديث عمرو بن العاص.
(وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُطَّلِبِ) بن عبد الله بن حَنْطبٍ المخزوميّ قاضي المدينة، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الموضع المعلَّق (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) أي: ابن محمَّد بن عمرو بن حزمٍ قاضي المدينة أيضًا (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ) فخالف أباه في روايته عن أبي سلمة، وأرسل الحديث الذي وصله؛ لأنَّ أبا سلمة تابعيٌّ، قال في «الفتح»: وقد وجدتُ ليزيد ابن الهاد فيه متابعًا عند عبد الرزاق وأبي عَوانة من طريقه عن معمر، عن يحيى بن (٣) سعيدٍ -هو الأنصاريُّ- عن أبي بكر بن محمَّد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فذكر الحديث مثله بغير قصَّة (٤)، وفيه «فله أجران اثنان».
وفي الحديث دليلٌ على أنَّ الحقَّ عند الله واحدٌ، وكلَّ واقعةٍ لله تعالى فيها حكمٌ فمن وجده أصاب، ومن فقده أخطأ، وفيه أنَّ المجتهد يُخطِئ ويُصيب، والمسألة مقررَّةٌ في أصول الفقه، فقال أبو الحسن الأشعريِّ والقاضي أبو بكر الباقلانيُّ وأبو يوسف ومحمَّدٌ وابن سُريجٍ: المسألة التي لا قاطع فيها من مسائل الفقه كلُّ مجتهدٍ فيها مصيبٌ، وقال الأشعريُّ والقاضي أبو بكرٍ: حُكْمُ الله فيها تابعٌ لظنِّ المجتهد، فما ظنُّه فيها من الحكم فهو حكمُ الله في حقِّه وحقِّ مُقلِّده، وقال أبو يوسف ومحمَّد وابن سُريجٍ -في أصح الرِّوايات عنه-: مقالةً تُسمَّى بالأشبه، وهي أنَّ في كلِّ حادثةٍ ما لو حَكَم الله لم يحكم إلَّا به، وقال في «المنخول»: وهذا حكمٌ على الغيب، ثمَّ هؤلاء القائلون بالأشبه يُعبِّرون عنه بأنَّ المجتهد مصيبٌ في اجتهاده، مخطئٌ في الحكم، أي: إذا صادف خلاف ما لو حكم الله لم يحكم إلَّا به، وربَّما قالوا: يُخطئ انتهاءً لا ابتداءً، هذا آخر تفاريع القول بأنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ، وقال الجمهور -وهو الصحيحُ- المصيبُ واحدٌ، وقال ابن السَّمعانيِّ في «القواطع»: إنَّه ظاهر مذهب الشَّافعيِّ، ومن حكى عنه غيره فقد أخطأ، ولله تعالى في كلِّ واقعةٍ حكمٌ سابقٌ على اجتهاد المجتهدين، وفكر الناظرين، ثمَّ اختلفوا أعليه دليلٌ أم هو كدفينٍ يُصيبُه من شاء الله تعالى ويُخطئه من شاءه؟ والصَّحيح أنَّ عليه أمارةً، واختلف القائلون بأنَّ عليه أمارةً في أنَّ المجتهد هل هو مكلَّفٌ بإصابة الحقِّ أو لا؟ لأنَّ الإصابة ليست في وُسْعه، والصَّحيح الأوَّل لإمكانها، ثمَّ اختلفوا فيما إذا أخطأ الحقَّ هل يأثم؟ والصَّحيح: لا يأثم، بل له أجرٌ لبذله وُسْعه في طلبه، وقال النَّبيُّ ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجرٌ واحدٌ» وقيل: يأثم لعدم إصابته المكلَّف بها، وأمَّا المسألة التي يكون فيها قاطعٌ من نصٍّ أو إجماعٍ واختُلِف (١) فيها لعدم الوقوف عليه؛ فالمصيب فيها واحدٌ بالإجماع وإن دقَّ مسلك ذلك القاطع، وقيل: على الخلاف فيما لا قاطع فيها، وهو غريبٌ، ثمَّ إذا أخطأه نُظِرَ، فإن لم يُقصِّر وبذل المجهود في طلبه، ولكن تعذَّر عليه الوصول إليه فهل يأثم؟ فيه مذهبان: وأصحُّهما المنع، والثَّاني نعم، ومتى قصَّر المجتهد في اجتهاده أثِمَ وفاقًا؛ لتركه الواجب عليه من بذله وُسْعه فيه.
(٢٢) (بابُ الحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً) للنَّاس لا تخفى إلَّا على النَّادر (وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ) أي: بعض الصحابة (مِنْ (١) مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ) بفتح ميم مشاهد (وَأُمُورِ الإِسْلَامِ) عُطِفَ على مقول القول، وكلمة «ما» في قوله: «وما كان» (٢) نافيةٌ، أو عُطِف على «الحجَّة»، فـ «ما» موصولةٌ، لكن قال في «الفتح»: إنَّ ظاهر (٣) السِّياق يأبى كونَها نافيةً (٤)، قالوا: والتَّرجمة معقودةٌ لبيان أنَّ كثيرًا من أكابر الصَّحابة كان (٥) يغيب عن بعض ما يقوله النَّبيُّ ﷺ أو يفعله من الأفعال التكليفيَّة، فيستمرُّ على ما كان اطَّلع عليه هو، إمَّا على المنسوخ؛ لعدم اطِّلاعه على ناسخه، وإمَّا على البراءة الأصليَّة، وقال ابن بطَّالٍ: أراد الرَّدَّ على الرَّافضة والخوارج الذين زعموا (٦) أنَّ التَّواتر شرطٌ في قَبول الخبر، وقولهم مردودٌ بما صحَّ أنَّ الصَّحابة كان يأخذ بعضُهم عن بعضٍ، ويرجع بعضهم إلى ما رواه غيره، وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فَيُؤَدِّي إِلَى نفي الْمَقْصُود الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن، وَوجد بِخَط الْحَافِظ الدمياطي فِي حَاشِيَة نسخته: الصَّوَاب فَأَخْطَأَ بِخِلَاف الرَّسُول. قَوْله: لقَوْل النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، إِلَى آخِره قد تقدم هَذَا مَوْصُولا فِي كتاب الصُّلْح عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بِلَفْظ آخر، وَرَوَاهُ مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَقَالَ ابْن بطال: مُرَاده أَن من حكم بِغَيْر السّنة جهلا أَو غَلطا يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى حكم السّنة وَترك مَا خالفها امتثالاً لأمر الله بِإِيجَاب طَاعَة رَسُوله، وَهَذَا هُوَ نفس الِاعْتِصَام بِالسنةِ.
٧٣٥٠ -، ٧٣٥١ حدّثنا إسْماعِيلُ، عنْ أخِيهِ عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ عبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنّهُ سَمِعَ سَعيد بنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبا هُرَيْرَةَ حدَّثاهُ أنَّ رسولَ الله بَعَثَ أَخا بَنِي عَدِيَ الأنْصارِيَّ واسْتَعْمَلَهُ عَلى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيب، فَقَالَ لهُ رسولُ الله أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هاكَذا؟ قَالَ: لَا وَالله يَا رسولَ الله، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمِعِ. فَقَالَ رسولُ الله لَا تَفْعَلُوا، ولَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أوْ بِيعُوا هاذَا واشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هاذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ.
اما
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الصَّحَابِيّ اجْتهد فِيمَا فعل من غير علم فَرده النَّبِي، وَنَهَاهُ عَمَّا فعل.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَخُوهُ أَبُو بكر واسْمه عبد الحميد بِتَقْدِيم الْحَاء الْمُهْملَة على الْمِيم وَهُوَ يروي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال أبي أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ عَن عبد الْمجِيد بِالْمِيم قبل الْجِيم ابْن سُهَيْل ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي، وَقَالَ الغساني: سقط من كتاب الْفربرِي من هَذَا الْإِسْنَاد: سُلَيْمَان بن بِلَال، وَذكر أَبُو زيد الْمروزِي أَنه لم يكن فِي أصل الْفربرِي، وَالصَّوَاب رِوَايَة النَّسَفِيّ فَإِنَّهُ ذكره وَلَا يتَّصل السَّنَد إلَاّ بِهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ.
قَوْله: أَخا بني عدي يَعْنِي: وَاحِدًا مِنْهُم كَمَا يُقَال: يَا أَخا هَمدَان، أَي: وَاحِدًا مِنْهُم، وَاسم هَذَا المنعوت سَواد بن غزيَّة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الزَّاي وَتَشْديد التَّحْتِيَّة. قَوْله: جنيب بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون هُوَ نوع من التَّمْر وَهُوَ أَجود تمرهم وَالْجمع رَدِيء. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل لون من النّخل لَا يعرف اسْمه فَهُوَ جمع، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْجمع الدقل، وَقَالَ الْقَزاز: الْجمع أخلاط أَجنَاس التَّمْر. قَوْله: لَا تَفعلُوا أَي: هَذَا الْفِعْل، وَفِي مُسلم: هُوَ الرِّبَا فَردُّوهُ ثمَّ بيعوا تمرنا واشتروا لنا هَذَا. قَوْله: وَكَذَلِكَ الْمِيزَان يَعْنِي: كل مَا يُوزن يُبَاع وزنا بِوَزْن، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث تقدم فِي البيع وَلَيْسَ فِيهِ ذكر هَذِه الْجُمْلَة، فَمَا مَعْنَاهَا؟ وَأجَاب بقوله: يَعْنِي الموزونات حكمهَا حكم المكيلات لَا يجوز فِيهَا أَيْضا التَّفَاضُل، فَلَا بُد فِيهَا من البيع ثمَّ الاشتراء بِثمنِهِ.
٢١ - (بابُ أجْرِ الحاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فأصابَ أوْ أخْطأ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْحَاكِم إِذا اجْتهد فِي حكمه فَأصَاب أَو أَخطَأ، أما إِذا أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَأما إِذا أَخطَأ فَلهُ أجر، وتفاوت الْأجر مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَل لكَون الْمُصِيب فَازَ بِالصَّوَابِ وفاز بتضاعف الْأجر، وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء، وَلَعَلَّه للمصيب زِيَادَة فِي الْعَمَل إِمَّا كمية وَإِمَّا كَيْفيَّة. قيل: لم يكون الْأجر للمخطىء. وَأجِيب: لأجل اجْتِهَاده فِي طلب الصَّوَاب لَا على خطئه. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَإِنَّمَا يُؤجر الْحَاكِم إِذا أَخطَأ إِذا كَانَ عَالما بِالِاجْتِهَادِ فاجتهد، فَأَما إِذا لم يكن عَالما فَلَا.
٧٣٥٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِي المَكِّيُّ، حدّثنا حَيْوَةَ، حدّثني يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ
الهادِ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْراهِيمَ بنِ الحارِثِ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعيدٍ، عنْ أبي قَيْسٍ مَوْلاى عَمْرِو بنِ العاصِ، عنْ عَمْرِو بنِ العاصِ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ إذَا حَكَم الحاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فَلَهُ أجْرانِ، وإذَا حَكَمَ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطأ فَلَهُ أجْرٌ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهاذَا الحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بنَ عَمْرِو بنِ حزْمٍ فَقَالَ: هاكَذَا حدّثني أبُو سَلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ عبْدُ العَزِيزِ بنُ المُطَّلِبِ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ عنْ أبي سَلَمَة، عنِ النبيِّ مِثْلَهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِيهِ لِأَنَّهُ لم يبين فِيهَا كمية الْأجر وَلَا كيفيته.
وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة المقرىء من الإقراء، وحيوة بن شُرَيْح بِضَم الشين الْمُعْجَمَة، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ الْمدنِي التَّابِعِيّ ولأبيه صُحْبَة، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن سعيد، وَأَبُو قيس من الْفُقَهَاء. قَالَ فِي الطَّبَقَات اسْمه سعد. وَقَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف لَهُ اسْم، وَتَبعهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد وَجزم ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر بِأَنَّهُ عبد الرَّحْمَن بن ثَابت وَهُوَ أعرف بالمصريين من غَيره، وَلَيْسَ لأبي قيس هَذَا فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث.
وَفِي هَذَا السَّنَد أَرْبَعَة من التَّابِعين أَوَّلهمْ: يزِيد بن عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْقَضَاء عَن القواريري. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن همام بن عمار.
قَوْله: إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد الْقيَاس أَن يُقَال: إِذا اجْتهد فَحكم، لِأَن الحكم مُتَأَخّر عَن الِاجْتِهَاد، وَلَكِن معنى: حكم، إِذا أَرَادَ أَن يحكم. قَوْله: ثمَّ أصَاب وَفِي رِوَايَة أَحْمد: فَأصَاب، وَهُوَ الأصوب، وَمَعْنَاهُ: صَادف مَا فِي نفس الْأَمر من حكم الله. قَوْله: فَأَخْطَأَ أَي: ظن أَن الْحق فِي جِهَته فصادف أَن الَّذِي فِي نفس الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك. قَوْله: قَالَ فَحدثت أَي: قَالَ عبد الله بن يزِيد أحد رُوَاة الحَدِيث. قَوْله: هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة يَعْنِي: مثل حَدِيث أبي قيس مولى عَمْرو بن الْعَاصِ. قَوْله: وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن الْمطلب بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الطَّاء ابْن عبد الله بن حنْطَب المَخْزُومِي قَاضِي الْمَدِينَة، وكنيته أَبُو طَالب وَهُوَ من أَقْرَان مَالك، وَمَات قبله وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع الْوَاحِد الْمُعَلق الْمُرْسل لِأَن أَبَا سَلمَة تَابِعِيّ، وَعبد الله بن أبي بكر يروي عَن شيخ أَبِيه وَهُوَ ولد الرَّاوِي الْمَذْكُور فِي السَّنَد الَّذِي قبله أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، وَكَانَ قَاضِي الْمَدِينَة أَيْضا.
٢٢
- (بابُ الحُجَّةِ عَلى مَنْ قَالَ: إنَّ أحكامَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَتْ ظاهِرَةً، وَمَا كانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عنْ مَشاهِدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وأمُورِ الإسْلامِ) ٢.
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْحجَّة إِلَى آخِره، عقد هَذَا الْبَاب لبَيَان أَن كثيرا من أكَابِر الصَّحَابَة كَانَ يغيب عَن مشَاهد النَّبِي ويفوت عَنْهُم مَا يَقُوله أَو يَفْعَله من الْأَفْعَال التكليفية، فيستمرون على مَا كَانُوا اطلعوا عَلَيْهِ إِمَّا على الْمَنْسُوخ لعدم اطلاعهم على النَّاسِخ، وَإِمَّا على الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة، ثمَّ أَخذ بَعضهم من بعض مِمَّا رَوَاهُ عَن رَسُول الله فَهَذَا الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على جلالة قدره لم يعلم النَّص فِي الْجدّة حَتَّى أخبرهُ مُحَمَّد بن مسلمة والمغيرة بِالنَّصِّ فِيهَا، وَهَذَا عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَجَعَ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الاسْتِئْذَان، وَهُوَ حَدِيث الْبَاب وأمثال هَذَا كَثِيرَة، وَيرد بِهَذَا الْبَاب على الرافضة وَقوم من الْخَوَارِج زَعَمُوا أَن أَحْكَامه وسنته منقولة عَنهُ نقل تَوَاتر، وَأَنه لَا يجوز الْعَمَل بِمَا لم ينْقل متواتراً، وَهُوَ مَرْدُود بِمَا صَحَّ أَن الصَّحَابَة كَانَ يَأْخُذ بَعضهم من بعض، وَيرجع بَعضهم إِلَى رِوَايَة غَيره عَن رَسُول الله وانعقد الْإِجْمَاع على القَوْل بِالْعَمَلِ بأخبار الْآحَاد. قَوْله: كَانَت ظَاهِرَة أَي: للنَّاس لَا تخفى إلَاّ على النَّادِر. قَوْله: وَمَا كَانَ يغيب، عطف على مقول القَوْل، وَكلمَة: مَا، نَافِيَة أَو عطف على الْحجَّة فَمَا مَوْصُولَة. قَوْله: عَن
مشَاهد النَّبِي وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: مُشَاهدَة، ويروى: عَن مشْهد النَّبِي بِالْإِفْرَادِ، وَوَقع فِي مستخرج أبي نعيم: وَمَا كَانَ يُفِيد بَعضهم بَعْضًا، بِالْفَاءِ وَالدَّال من الإفادة.
٧٣٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، حدْثني عطَاءٌ، عَن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أبُو مُوساى عَلى عُمَرَ فَكأنّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولاً، فَرَجَعَ فَقَالَ عُمَرُ: ألَمْ أسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ الله بن قَيسٍ؟ ائْذَنُوا لهُ؟ فَدُعِي لهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: إنّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهاذَا، قَالَ: فأتِنِي عَلى هاذا بِبَيِّنَةٍ أوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، فانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأنْصارِ فقالُوا: لَا يَشْهَدُ إلاّ أصاغِرُنا، فَقامَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهاذَا، فَقَالَ عُمَرُ: خَفيَ عَلَيَّ هاذا مِنْ أمْر النبيِّ ألْهاني الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ.
انْظُر الحَدِيث ٢٠٦٢ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما خَفِي عَلَيْهِ أَمر الاسْتِئْذَان رَجَعَ إِلَى قَول أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي قَوْله: قد كُنَّا نؤمر بِهَذَا أَي: بالاستئذان، فَدلَّ هَذَا على أَن خبر الْوَاحِد يعْمل بِهِ، وَأَن بعض السّنَن كَانَ يخفى على بعض الصَّحَابَة، وَأَن الشَّاهِد مِنْهُم يبلغ الْغَائِب مَا شهد، وَإِن الْغَائِب كَانَ يقبله مِمَّن حَدثهُ ويعتمده وَيعْمل بِهِ. فَإِن قلت: طلب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْبَيِّنَة يدل على أَنه لَا يحْتَج بِخَبَر الْوَاحِد. قلت: فِيهِ دَلِيل على أَنه حجَّة لِأَنَّهُ بانضمام خبر أبي سعيد إِلَيْهِ لَا يصير متواتراً. وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب بَدْء الْإِسْلَام: أَرَادَ عمر التثبت لَا أَنه لَا يُجِيز خبر الْوَاحِد.
وَيحيى فِي السَّنَد هُوَ الْقطَّان يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ. قَالَ: اسْتَأْذن أَبُو مُوسَى وَهُوَ عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مَضَت قَضِيَّة أبي مُوسَى مَعَ عمر بن الْخطاب فِي كتاب الاسْتِئْذَان فِي: بَاب التَّسْلِيم والاستئذان ثَلَاثًا. مَا حملك على مَا صنعت؟ أَي: من الرُّجُوع وَعدم التَّوَقُّف. قَوْله: قد كُنَّا نؤمر قَالَ الأصوليون: مثله يحمل على أَن الْآمِر بِهِ هُوَ النَّبِي، وَهُوَ قَوْله: إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَليرْجع. قَوْله: فَقَالُوا الْقَائِل أَولا هُوَ أُبي بن كَعْب ثمَّ تبعه الْأَنْصَار فِي ذَلِك. قَوْله: فَقَامَ أَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك. قَوْله: ألهاني أَي: شغلني الصفق وَهُوَ ضرب الْيَد على الْيَد للْبيع.
٧٣٥٤ - حدّثنا عَليٌّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثني الزُّهرِيُّ أنّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأعْرَجِ يَقُولُ أَخْبرنِي أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَن أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَلى رسولِ الله وَالله المَوْعِدُ إنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكيناً ألْزَمُ رسُولَ الله عَلى ملْءِ بَطْنِي، وَكَانَ المُهاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بالأسْواقِ، وكانَتِ الأنْصارُ يَشْغَلُهُمُ القِيامُ عَلى أمْوالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُول الله ذاتَ يَوْمٍ وَقَالَ: مَنْ يَبْسُطْ رِداءَهُ حتَّى أقْضِيَ مَقالَتِي ثُمَّ يَقْبِضُهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئاً سَمِعَهُ مِنِّي فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كانَتْ عَلَيَّ فَوَالّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أَبَا هُرَيْرَة أخبر عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، من أَقْوَاله وأفعاله مَا غَابَ عَنهُ كثير من الصَّحَابَة، وَلما بَلغهُمْ مَا سَمعه قبلوه وَعمِلُوا بِهِ فَدلَّ على أَن خبر الْوَاحِد يقبل وَيعْمل بِهِ. وَفِيه حجَّة على الَّذين يشترطون التَّوَاتُر فِي أَخْبَار النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم.
وَعلي هُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، والأعرج عبد الرحمان بن هُرْمُز.
والْحَدِيث قد مضى فِي أول كتاب الْبيُوع بأطول مِنْهُ من وَجه آخر وَمضى أَيْضا فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب حفظ الْعلم من حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج.
قَوْله: وَالله
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56