«أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7367

الحديث رقم 7367 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نهي النبي ﷺ على التحريم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أهللنا أصحاب رسول الله ﷺ في الحج خالصا ليس…

«أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَحِلَّ، وَقَالَ: أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْيَ، قَالَ: وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَحَرَّكَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلهِ، وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ. فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.»

سند حديث: ٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ…

٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أهللنا أصحاب رسول الله ﷺ في الحج خالصا ليس…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَهُمْ.

وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائز وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا

٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ جَابِرٌ ح.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ - قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: - فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَحِلَّ، وَقَالَ: أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنْ النِّسَاءِ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْيَ - قَالَ: وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، فَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى التَّحْرِيمِ) أَيِ: النَّهْيُ الصَّادِرُ مِنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ) أَيْ بِدَلَالَةِ السِّيَاقِ، أَوْ قَرِينَةِ الْحَالِ، أَوْ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ) أَيْ: يَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ؛ لِوُجُوبِ امْتِثَالِهِ، مَا لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلَ عَلَى إِرَادَةِ النَّدْبِ أَوْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا) أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لَمَّا أَمَرَهُمْ فَفَسَخُوا الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَتَحَلَّلُوا مِنَ الْعُمْرَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ: صِيغَةُ افْعَلْ، وَالنَّهْيِ: لَا تَفْعَلْ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا أَوْ نَهَانَا عَنْهُ، فَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ أَنْ لَا فَرْقَ، وَقَدْ أَنْهَى بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ صِيغَةَ الْأَمْرِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا، وَالنَّهْيِ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ، عَنْ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُمَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالنَّهْيَ عَلَى التَّحْرِيمِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ: الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ وَالنَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْوُجُوبِ فِي الْأَمْرِ وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ فِي النَّهْيِ، وَتَوَقَّفَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَسَبَبُ تَوَقُّفِهِمْ وُرُودُ صِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْإِرْشَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ اسْتَحَقَّ الْحَمْدَ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهُ اسْتَحَقَّ الذَّمَّ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ فِي النَّهْيِ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يَشْمَلُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَدَلَّ الْوَعِيدُ فِيهِ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِعْلًا وَتَرْكًا.

قَوْلُهُ: (أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ) هُوَ إِذْنٌ لَهُمْ فِي جِمَاعِ نِسَائِهِمْ؛ إِشَارَةً إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِحْلَالِ، إِذْ الْجِمَاعُ يُفْسِدُ النُّسُكَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ: فَأَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نُحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ

أَحَادِيثَ.

الَأْوَّلُ: قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبَيْنِ، فَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ كَانَتْ إِبَاحَةً بَعْدَ حَظْرٍ، فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِلْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ، لَكِنْ أَرَادَ جَابِرٌ التَّأْكِيدَ فِي ذَلِكَ، وَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ نَهْيٌ بَعْدَ إِبَاحَةٍ فَكَانَ ظَاهِرًا فِي التَّحْرِيمِ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُمْ بِالتَّحْرِيمِ، وَالصَّحَابِيُّ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ جَابِرٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ:، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) أَمَّا قَوْلُهُ: وَقَالَ جَابِرٌ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِي بَابِ بَعْثُ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي بِهَذَيْنِ السَّنَدَيْنِ مُعَلَّقًا وَمَوْصُولًا، وَلَفْظُهُ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ) فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ جَابِرٌ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ خَالِصًا، وَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَوَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، وَخَرَّجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ التَّصْرِيحَ بِسَمَاعِ عَطَاءٍ مِنْ جَابِرٍ، وَقَوْلُهُ: فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فِيهِ الْتِفَاتٌ وَنَسَقُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: مَعِي، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَقَوْلُهُ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ. هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانُوا ابْتَدَءُوا بِهِ ثُمَّ وَقَعَ الْإِذْنُ بِإِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَبِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَصَارُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ، مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ: (مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ جَمَعَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ: هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.

قَوْلُهُ: (صُبْحَ رَابِعَةٍ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: هُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ) أَيْ فِي جِمَاعِ نِسَائِهِمْ، أَيْ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا كَانَ لِلْإِبَاحَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ: وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ: قَالُوا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ.

قَوْلُهُ: (فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ) أَيْ: أَوَّلُهَا لَيْلَةُ الْأَحَدِ وَآخِرُهَا لَيْلَةُ الْخَمِيسِ ; لِأَنَّ تَوَجُّهِهِمْ مِنْ مَكَّةَ كَانَ عَشِيَّةَ الْأَرْبِعَاءِ، فَبَاتُوا لَيْلَةَ الْخَمِيسِ بِمِنًى، وَدَخَلُوا عَرَفَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ.

قَوْلُهُ: (فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْيَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: الْمَنِيَّ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ: (فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنًى ; لِأَنَّهُمْ يَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا قَبْلَ تَوَجُّهِهِمْ إِلَى عَرَفَةَ.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا) أَيْ: أَمَالَهَا، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ: فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ، أَيْ أَشَارَ بِكَفِّهِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذِهِ الْإِشَارَةُ لِكَيْفِيَّةِ التَّقَطُّرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى مَحَلِّ التَّقَطُّرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ: يَقُولُ جَابِرٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدِهِ يُحَرِّكُهَا، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: خَطِيبًا فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا.

قَوْلُهُ: (قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: لَأَحْلَلْتُ، وَكَذَا مَضَى فِي بَابِ (عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ وَهُمَا لُغَتَانِ: حَلَّ وَأَحَلَّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ كَلَامَ جَابِرٍ بِتَمَامِهِ وَلَا الْخُطْبَةَ.

قَوْلُهُ: (فَحِلُّوا) كَذَا فِيهِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ حَلَّ. وَقَوْلُهُ: فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَأَحْلَلْنَا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَحُسَيْنٌ هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على إرادة النَّدب أو غيره (نَحْوَ قَوْلِهِ) ﵊ (حِينَ أَحَلُّوا) في حجَّة الوداع لمَّا أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة وتحلَّلوا من العمرة: (أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ) أي: جامعوهنَّ (وَقَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ ﵁، وسقطت الواو لأبي ذرٍّ (وَلَمْ يَعْزِمْ) أي: لم يوجِب ﷺ (عَلَيْهِمْ) أن يجامعوهنَّ (وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ) فالأمر فيه للإباحة، وهذا وصله الإسماعيليُّ (وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيبة: (نُهِينَا) بضمِّ النُّون، أي: نهانا النَّبيُّ ﷺ (عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائز وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الزَّاي، أي: ولم يوجِب علينا ﷺ.

وهذا سبق موصولًا في «الجنائز» [خ¦١٢٧٨].

٧٣٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليُّ البلخيّ الحافظ (١) (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح: (قَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بفتح الموحَّدة وسكون الكاف (البُرْسَانِي) بضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء وبالسِّين المهملة وبعد الألف نونٌ مكسورةٌ، نسبةً إلى بُرْسان بطنٍ من الأزد، وثبت: «البُرسانيُّ» لأبي ذَرٍّ، وسقطت لغيره (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن جريج» أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ قال: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ)

الأنصاريَّ ﵄ (فِي أُنَاسٍ مَعَهُ) كان القياس أن يقول: معي لكنَّه التفاتٌ (قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ) بالنَّصب على الاختصاص (١) (رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ) هو محمولٌ على ما كانوا ابتدؤوا به، ثمَّ أُذِنَ لهم بإدخال العمرة على الحجِّ، وفسخ الحجِّ إلى العمرة، فصاروا على ثلاثة أنحاء -كما قالت عائشة ﵂: منَّا من أهلَّ بحجٍّ، ومنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من جمع (قَالَ عَطَاءٌ) بالسَّند السَّابق: (قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ) مكَّة (صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا، أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ) بفتح راء (٢) «أمرنا (٣)» (أَنْ نَحِلَّ) بفتح النُّون وكسر الحاء المهملة، أي: بالإحلال (وَقَالَ: أَحِلُّوا) من إحرامكم (وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ) إذنٌ في الجِماع (قَالَ عَطَاءٌ) بالسَّند السَّابق: (قَالَ جَابِرٌ) ﵁: (وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ) لم يوجب عليهم جماعهنَّ (وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ) ﷺ (أَنَّا نَقُولُ لَمَّا) بالتَّشديد (لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ) من اللَّيالي أوَّلها ليلة الأحد، وآخرها ليلة الخميس؛ لأنَّ توجُّههم من مكَّة كان عشيَّة الأربعاء، فباتوا ليلة الخميس بمنًى، ودخلوا عرفة يوم الخميس (أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا) جمع «ذَكَر» على غير قياسٍ (المَذْيَ!) بالذَّال المعجَمة السَّاكنة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي (٤): «المنيَّ» (قَالَ) عطاء بالسَّند السَّابق: (وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا) أي: أمالها، قال الكِرمانيُّ: هذه الإشارة لكيفيَّة التَّقطير (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) زاد حمَّاد بن زيدٍ «خطيبًا» [خ¦٢٥٠٥] (فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي (٥) لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ) بفتح الفوقيَّة وكسر الحاء المهملة (فَحِلُّوا) بكسر الحاء: أمرٌ من حلَّ (٦) (فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أي: لو علمتُ في أوَّل الأمر ما علمت آخرًا، وهو

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن رَاهَوَيْه.

قَوْله: لما حضر بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لما حَضَره الْمَوْت قَوْله: هَلُمَّ أَي: تَعَالَوْا، وَعند الْحِجَازِيِّينَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرد وَالْجمع الْمُؤَنَّث والمذكر. قَوْله: اللَّغط هُوَ الصَّوْت بِلَا فهم الْمَقْصُود. قَوْله: إِن الرزية بالراء ثمَّ الزَّاي، وَهِي: الْمُصِيبَة. قَوْله: من اخْتلَافهمْ بَيَان لقَوْله: مَا حَال

٢٧ - (بابُ نَهْي النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على التَّحْرِيمِ إلاّ مَا تُعْرَفُ إباحَتُهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نهي النَّبِي، وَاقع على التَّحْرِيم، وَهُوَ حَقِيقَة فِيهِ إلَاّ مَا تعرف إِبَاحَته بِقَرِينَة الْحَال أَو بِقِيَام الدَّلِيل عَلَيْهِ أَو بِدلَالَة السِّيَاق. فَقَوله: نهي النَّبِي كَلَام إضافي مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ. وَقَوله: على التَّحْرِيم خَبره، ومتعلقه: حَاصِل أَو وَاقع أَو نَحْو ذَلِك.

وكَذَلِكَ أمرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أحَلُّوا: أصِيبُوا مِنَ النِّساءِ

أَي: كَحكم النَّهْي حكم أمره يَعْنِي تَحْرِيم مُخَالفَته لوُجُوب امتثاله مَا لم يقم الدَّلِيل على إِرَادَة النّدب أَو غَيره. قَوْله: نَحْو قَوْله أَي: قَول النَّبِي فِي حجَّة الْوَدَاع حِين أحلُّوا من الْعمرَة قَوْله: أصيبوا أَمر لَهُم بالإصابة من النِّسَاء أَي: بجماعهن. وَقَالَ أَكثر الْأُصُولِيِّينَ: النَّهْي ورد لثمانية أوجه وَهُوَ حَقِيقَة فِي التَّحْرِيم مجَاز فِي بَاقِيهَا، وَالْأَمر لسِتَّة عشر وَجها حَقِيقَة فِي الْإِيجَاب مجَاز فِي الْبَاقِي.

وَقَالَ جابِرٌ: ولَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ولَكِنْ أحَلّهُنَّ لَهُمْ.

أَي: قَالَ جَابر بن عبد الله: وَلم يعزم أَي: لم يُوجب النَّبِي، الْجِمَاع أَي: لم يَأْمُرهُم أَمر إِيجَاب، بل أَمرهم أَمر إحلال وَإِبَاحَة.

وقالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نهينَا عنِ اتِّباعِ الجنازَةِ ولَمْ يُعْزَمْ عَليْنا.

اسْم أم عَطِيَّة نسيبة مصغرة ومكبرة الْأَنْصَارِيَّة قَوْله: نهينَا على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمثله يحمل على أَن الناهي كَانَ رَسُول الله أَرَادَ أَن النَّهْي لم يكن للتَّحْرِيم بل للتنزيه. لقَوْله: وَلم يعزم أَي: وَلم يُوجب علينا وَهَذَا التَّعْلِيق قد مضى مَوْصُولا فِي كتاب الْجَنَائِز.

٧٣٦٧ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ بَكْر: حدّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبرنِي عَطاءٌ، سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله فِي أُناسٍ مَعَهُ، قَالَ: أهْلَلْنا أصْحابَ رسولِ الله فِي الحَجِّ خالِصاً لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: فَقَدِم النبيُّ صُبحَ رابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، فَلمَّا قَدِمْنا أمَرَنا النبيُّ أنْ نَحِل وَقَالَ: أحِلُّوا وأصِيبُوا مِنَ النِّساءِ قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: ولَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، ولَكِنْ أحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أنَّا نَقُولُ: لمّا لَمْ يَكنْ بَيْنَنا وبَيْنَ عَرَفَةَ إلَاّ خَمْسٌ، أمَرَنا أنْ نَحِلَّ إِلَى نِسائِنا فَنأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُر مَذَاكِيرُنا الَمَذْيَ. قَالَ: ويَقُولُ جابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وحَرَّكَهَا، فَقامَ رسولُ الله فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أتْقاكُمْ لله، وأصْدَقُكُمْ وأبَرُّكمْ، ولَوْلا هَدْيِي لحَلَلْتُ كَما تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، فَلَو اسْتَقْبَلْتُ منْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أهْدَيْتُ فحَللْنا وسَمعْنا وأطَعْنا.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أمره بِإِصَابَة النِّسَاء لم يكن على الْوُجُوب وَلِهَذَا قَالَ: وَلم يعزم عَلَيْهِم وَلَكِن أحلهن أَي: النِّسَاء لَهُم.

وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مر فِي الْحَج.

قَوْله: أَصْحَاب مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص. . قَوْله: قَالَ جَابر مَعْطُوف على شَيْء مَحْذُوف، يظْهر هَذَا مِمَّا مضى فِي: بَاب من أهل فِي زمن النَّبِي وَلَفظه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَهُمْ.

وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائز وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا

٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ جَابِرٌ ح.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ - قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: - فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَحِلَّ، وَقَالَ: أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنْ النِّسَاءِ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْيَ - قَالَ: وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، فَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى التَّحْرِيمِ) أَيِ: النَّهْيُ الصَّادِرُ مِنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ) أَيْ بِدَلَالَةِ السِّيَاقِ، أَوْ قَرِينَةِ الْحَالِ، أَوْ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ) أَيْ: يَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ؛ لِوُجُوبِ امْتِثَالِهِ، مَا لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلَ عَلَى إِرَادَةِ النَّدْبِ أَوْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا) أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لَمَّا أَمَرَهُمْ فَفَسَخُوا الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَتَحَلَّلُوا مِنَ الْعُمْرَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ: صِيغَةُ افْعَلْ، وَالنَّهْيِ: لَا تَفْعَلْ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا أَوْ نَهَانَا عَنْهُ، فَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ أَنْ لَا فَرْقَ، وَقَدْ أَنْهَى بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ صِيغَةَ الْأَمْرِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا، وَالنَّهْيِ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ، عَنْ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُمَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالنَّهْيَ عَلَى التَّحْرِيمِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ: الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ وَالنَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْوُجُوبِ فِي الْأَمْرِ وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ فِي النَّهْيِ، وَتَوَقَّفَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَسَبَبُ تَوَقُّفِهِمْ وُرُودُ صِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْإِرْشَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ اسْتَحَقَّ الْحَمْدَ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهُ اسْتَحَقَّ الذَّمَّ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ فِي النَّهْيِ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يَشْمَلُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَدَلَّ الْوَعِيدُ فِيهِ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِعْلًا وَتَرْكًا.

قَوْلُهُ: (أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ) هُوَ إِذْنٌ لَهُمْ فِي جِمَاعِ نِسَائِهِمْ؛ إِشَارَةً إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِحْلَالِ، إِذْ الْجِمَاعُ يُفْسِدُ النُّسُكَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ: فَأَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نُحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ

أَحَادِيثَ.

الَأْوَّلُ: قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبَيْنِ، فَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ كَانَتْ إِبَاحَةً بَعْدَ حَظْرٍ، فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِلْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ، لَكِنْ أَرَادَ جَابِرٌ التَّأْكِيدَ فِي ذَلِكَ، وَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ نَهْيٌ بَعْدَ إِبَاحَةٍ فَكَانَ ظَاهِرًا فِي التَّحْرِيمِ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُمْ بِالتَّحْرِيمِ، وَالصَّحَابِيُّ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ جَابِرٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ:، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) أَمَّا قَوْلُهُ: وَقَالَ جَابِرٌ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِي بَابِ بَعْثُ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي بِهَذَيْنِ السَّنَدَيْنِ مُعَلَّقًا وَمَوْصُولًا، وَلَفْظُهُ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ) فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ جَابِرٌ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ خَالِصًا، وَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَوَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، وَخَرَّجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ التَّصْرِيحَ بِسَمَاعِ عَطَاءٍ مِنْ جَابِرٍ، وَقَوْلُهُ: فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فِيهِ الْتِفَاتٌ وَنَسَقُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: مَعِي، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَقَوْلُهُ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ. هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانُوا ابْتَدَءُوا بِهِ ثُمَّ وَقَعَ الْإِذْنُ بِإِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَبِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَصَارُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ، مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ: (مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ جَمَعَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ: هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.

قَوْلُهُ: (صُبْحَ رَابِعَةٍ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: هُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ) أَيْ فِي جِمَاعِ نِسَائِهِمْ، أَيْ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا كَانَ لِلْإِبَاحَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ: وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ: قَالُوا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ.

قَوْلُهُ: (فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ) أَيْ: أَوَّلُهَا لَيْلَةُ الْأَحَدِ وَآخِرُهَا لَيْلَةُ الْخَمِيسِ ; لِأَنَّ تَوَجُّهِهِمْ مِنْ مَكَّةَ كَانَ عَشِيَّةَ الْأَرْبِعَاءِ، فَبَاتُوا لَيْلَةَ الْخَمِيسِ بِمِنًى، وَدَخَلُوا عَرَفَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ.

قَوْلُهُ: (فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْيَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: الْمَنِيَّ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ: (فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنًى ; لِأَنَّهُمْ يَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا قَبْلَ تَوَجُّهِهِمْ إِلَى عَرَفَةَ.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا) أَيْ: أَمَالَهَا، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ: فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ، أَيْ أَشَارَ بِكَفِّهِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذِهِ الْإِشَارَةُ لِكَيْفِيَّةِ التَّقَطُّرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى مَحَلِّ التَّقَطُّرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ: يَقُولُ جَابِرٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدِهِ يُحَرِّكُهَا، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: خَطِيبًا فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا.

قَوْلُهُ: (قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: لَأَحْلَلْتُ، وَكَذَا مَضَى فِي بَابِ (عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ وَهُمَا لُغَتَانِ: حَلَّ وَأَحَلَّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ كَلَامَ جَابِرٍ بِتَمَامِهِ وَلَا الْخُطْبَةَ.

قَوْلُهُ: (فَحِلُّوا) كَذَا فِيهِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ حَلَّ. وَقَوْلُهُ: فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَأَحْلَلْنَا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَحُسَيْنٌ هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على إرادة النَّدب أو غيره (نَحْوَ قَوْلِهِ) ﵊ (حِينَ أَحَلُّوا) في حجَّة الوداع لمَّا أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة وتحلَّلوا من العمرة: (أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ) أي: جامعوهنَّ (وَقَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ ﵁، وسقطت الواو لأبي ذرٍّ (وَلَمْ يَعْزِمْ) أي: لم يوجِب ﷺ (عَلَيْهِمْ) أن يجامعوهنَّ (وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ) فالأمر فيه للإباحة، وهذا وصله الإسماعيليُّ (وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيبة: (نُهِينَا) بضمِّ النُّون، أي: نهانا النَّبيُّ ﷺ (عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائز وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الزَّاي، أي: ولم يوجِب علينا ﷺ.

وهذا سبق موصولًا في «الجنائز» [خ¦١٢٧٨].

٧٣٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليُّ البلخيّ الحافظ (١) (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح: (قَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بفتح الموحَّدة وسكون الكاف (البُرْسَانِي) بضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء وبالسِّين المهملة وبعد الألف نونٌ مكسورةٌ، نسبةً إلى بُرْسان بطنٍ من الأزد، وثبت: «البُرسانيُّ» لأبي ذَرٍّ، وسقطت لغيره (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن جريج» أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ قال: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ)

الأنصاريَّ ﵄ (فِي أُنَاسٍ مَعَهُ) كان القياس أن يقول: معي لكنَّه التفاتٌ (قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ) بالنَّصب على الاختصاص (١) (رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ) هو محمولٌ على ما كانوا ابتدؤوا به، ثمَّ أُذِنَ لهم بإدخال العمرة على الحجِّ، وفسخ الحجِّ إلى العمرة، فصاروا على ثلاثة أنحاء -كما قالت عائشة ﵂: منَّا من أهلَّ بحجٍّ، ومنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من جمع (قَالَ عَطَاءٌ) بالسَّند السَّابق: (قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ) مكَّة (صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا، أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ) بفتح راء (٢) «أمرنا (٣)» (أَنْ نَحِلَّ) بفتح النُّون وكسر الحاء المهملة، أي: بالإحلال (وَقَالَ: أَحِلُّوا) من إحرامكم (وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ) إذنٌ في الجِماع (قَالَ عَطَاءٌ) بالسَّند السَّابق: (قَالَ جَابِرٌ) ﵁: (وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ) لم يوجب عليهم جماعهنَّ (وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ) ﷺ (أَنَّا نَقُولُ لَمَّا) بالتَّشديد (لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ) من اللَّيالي أوَّلها ليلة الأحد، وآخرها ليلة الخميس؛ لأنَّ توجُّههم من مكَّة كان عشيَّة الأربعاء، فباتوا ليلة الخميس بمنًى، ودخلوا عرفة يوم الخميس (أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا) جمع «ذَكَر» على غير قياسٍ (المَذْيَ!) بالذَّال المعجَمة السَّاكنة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي (٤): «المنيَّ» (قَالَ) عطاء بالسَّند السَّابق: (وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا) أي: أمالها، قال الكِرمانيُّ: هذه الإشارة لكيفيَّة التَّقطير (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) زاد حمَّاد بن زيدٍ «خطيبًا» [خ¦٢٥٠٥] (فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي (٥) لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ) بفتح الفوقيَّة وكسر الحاء المهملة (فَحِلُّوا) بكسر الحاء: أمرٌ من حلَّ (٦) (فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أي: لو علمتُ في أوَّل الأمر ما علمت آخرًا، وهو

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن رَاهَوَيْه.

قَوْله: لما حضر بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لما حَضَره الْمَوْت قَوْله: هَلُمَّ أَي: تَعَالَوْا، وَعند الْحِجَازِيِّينَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرد وَالْجمع الْمُؤَنَّث والمذكر. قَوْله: اللَّغط هُوَ الصَّوْت بِلَا فهم الْمَقْصُود. قَوْله: إِن الرزية بالراء ثمَّ الزَّاي، وَهِي: الْمُصِيبَة. قَوْله: من اخْتلَافهمْ بَيَان لقَوْله: مَا حَال

٢٧ - (بابُ نَهْي النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على التَّحْرِيمِ إلاّ مَا تُعْرَفُ إباحَتُهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نهي النَّبِي، وَاقع على التَّحْرِيم، وَهُوَ حَقِيقَة فِيهِ إلَاّ مَا تعرف إِبَاحَته بِقَرِينَة الْحَال أَو بِقِيَام الدَّلِيل عَلَيْهِ أَو بِدلَالَة السِّيَاق. فَقَوله: نهي النَّبِي كَلَام إضافي مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ. وَقَوله: على التَّحْرِيم خَبره، ومتعلقه: حَاصِل أَو وَاقع أَو نَحْو ذَلِك.

وكَذَلِكَ أمرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أحَلُّوا: أصِيبُوا مِنَ النِّساءِ

أَي: كَحكم النَّهْي حكم أمره يَعْنِي تَحْرِيم مُخَالفَته لوُجُوب امتثاله مَا لم يقم الدَّلِيل على إِرَادَة النّدب أَو غَيره. قَوْله: نَحْو قَوْله أَي: قَول النَّبِي فِي حجَّة الْوَدَاع حِين أحلُّوا من الْعمرَة قَوْله: أصيبوا أَمر لَهُم بالإصابة من النِّسَاء أَي: بجماعهن. وَقَالَ أَكثر الْأُصُولِيِّينَ: النَّهْي ورد لثمانية أوجه وَهُوَ حَقِيقَة فِي التَّحْرِيم مجَاز فِي بَاقِيهَا، وَالْأَمر لسِتَّة عشر وَجها حَقِيقَة فِي الْإِيجَاب مجَاز فِي الْبَاقِي.

وَقَالَ جابِرٌ: ولَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ولَكِنْ أحَلّهُنَّ لَهُمْ.

أَي: قَالَ جَابر بن عبد الله: وَلم يعزم أَي: لم يُوجب النَّبِي، الْجِمَاع أَي: لم يَأْمُرهُم أَمر إِيجَاب، بل أَمرهم أَمر إحلال وَإِبَاحَة.

وقالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نهينَا عنِ اتِّباعِ الجنازَةِ ولَمْ يُعْزَمْ عَليْنا.

اسْم أم عَطِيَّة نسيبة مصغرة ومكبرة الْأَنْصَارِيَّة قَوْله: نهينَا على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمثله يحمل على أَن الناهي كَانَ رَسُول الله أَرَادَ أَن النَّهْي لم يكن للتَّحْرِيم بل للتنزيه. لقَوْله: وَلم يعزم أَي: وَلم يُوجب علينا وَهَذَا التَّعْلِيق قد مضى مَوْصُولا فِي كتاب الْجَنَائِز.

٧٣٦٧ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ بَكْر: حدّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبرنِي عَطاءٌ، سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله فِي أُناسٍ مَعَهُ، قَالَ: أهْلَلْنا أصْحابَ رسولِ الله فِي الحَجِّ خالِصاً لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: فَقَدِم النبيُّ صُبحَ رابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، فَلمَّا قَدِمْنا أمَرَنا النبيُّ أنْ نَحِل وَقَالَ: أحِلُّوا وأصِيبُوا مِنَ النِّساءِ قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: ولَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، ولَكِنْ أحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أنَّا نَقُولُ: لمّا لَمْ يَكنْ بَيْنَنا وبَيْنَ عَرَفَةَ إلَاّ خَمْسٌ، أمَرَنا أنْ نَحِلَّ إِلَى نِسائِنا فَنأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُر مَذَاكِيرُنا الَمَذْيَ. قَالَ: ويَقُولُ جابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وحَرَّكَهَا، فَقامَ رسولُ الله فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أتْقاكُمْ لله، وأصْدَقُكُمْ وأبَرُّكمْ، ولَوْلا هَدْيِي لحَلَلْتُ كَما تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، فَلَو اسْتَقْبَلْتُ منْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أهْدَيْتُ فحَللْنا وسَمعْنا وأطَعْنا.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أمره بِإِصَابَة النِّسَاء لم يكن على الْوُجُوب وَلِهَذَا قَالَ: وَلم يعزم عَلَيْهِم وَلَكِن أحلهن أَي: النِّسَاء لَهُم.

وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مر فِي الْحَج.

قَوْله: أَصْحَاب مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص. . قَوْله: قَالَ جَابر مَعْطُوف على شَيْء مَحْذُوف، يظْهر هَذَا مِمَّا مضى فِي: بَاب من أهل فِي زمن النَّبِي وَلَفظه

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56