الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7359
الحديث رقم 7359 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ
نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن أَكلَ ثومًا أو بَصلًا أن يأتي المسجد، حتى لا يؤذيَ إخوانَه ممن يحضرون صلاة الجماعة بريحهما، وهو نهيُ تنزيهٍ عن إتيان المسجد، لا عن أكلِهما؛ لأنهما من الأطعمة المباحة، وقد أُتيَ صلى الله عليه وسلم بِقِدْرٍ فيه خضروات، فلما شمَّ فيها ريحًا وأُخبِر بما فيها امتنع مِن أكلِها وقَرَّبها إلى بعض أصحابه ليأكل منها، فكره الأكل اقتداء به، فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال: كُلْ؛ فإني أناجي الملائكة بالوحي.
وأَخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تتأذّى من الروائح الكريهة، كما يتأذى الناس منها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
التَّحتيَّة السَّاكنة دالٌ مهملةٌ، هُزَيلة، بضمِّ الهاء وفتح الزَّاي، مصغر هَزْلة (بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزَّاي بعدها نونٌ، الهلاليَّة أخت ميمونة أمِّ المؤمنين وخالة ابن عبَّاسٍ (أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا) لبنًا مجمَّدًا (وَأَضُبًّا) بهمزةٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ مضمومةٍ: جمع ضبٍّ، وللكشميهنيِّ: «وضَبًّا» بفتح الضَّاد بلفظ الإفراد (فَدَعَا بِهِنَّ) أو به (النَّبِيُّ ﷺ، فَأُكِلْنَ) أو فأُكِلَ (عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ) أو تركه (النَّبِيُّ ﷺ كَالمُتَقَذِّرِ (١) لَهُ) بالقاف والذَّال المعجَمة (٢) المشدَّدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لهنَّ» (وَلَوْ كُنَّ) أي: الأضبُّ (حَرَامًا مَا أُكِلْنَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ولو كان» أي: الضبُّ حرامًا، ما أُكِل (عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ) أو بأكله، ومطابقته ظاهرةٌ.
٧٣٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر ابن الطَّبريِّ (٣) المصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء والموحَّدة المخفَّفة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵄ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا) بضمِّ المثلَّثة (أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا) جواب الشَّرط، أي: فليعتزِلْ الحضور عندنا والصَّلاةَ معنا (أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا) عامٌّ في جميع المساجد، ويؤيِّده الرِّواية الأخرى:
«مساجدنا» بلفظ الجمع، فيكون لفظ الإفراد للجنس، أو هو خاصٌّ بمسجده ﷺ؛ لكونه مهبط الملك بالوحي (وَلْيَقْعُدْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيّ: «أو (١) ليقعد» (فِي بَيْتِهِ) فلا يحضر المساجد والجماعات، وليصلِّ في بيته، فإنَّ ذلك عذرٌ له عن (٢) التَّخلُّف (وَإِنَّهُ) بكسر الهمزة (أُتِيَ) -بضمِّ الهمزة- ﵊ (بِبَدْرٍ) بفتح الموحَّدة الثَّانية وسكون الدَّال المهملة بعدها راءٌ: طَبَقٌ (٣) (قَالَ ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله: (يَعْنِي: طَبَقًا فِيهِ) بُقولٌ (خَضِرَاتٌ) بفتح الخاء وكسر الضَّاد المعجَمتين، وسُمِّي الطّبق بَدْرًا؛ لاستدارته كاستدارة القمر، وللأَصيليِّ: «خُضَرَاتٌ (٤)» بضمِّ الخاء وفتح الضّاد، وهو مبتدأٌ، ومسوِّغهُ تقدُّم (٥) الخبر في المجرور، والجملة في محلِّ الصِّفة لـ «بَدْر» وهو مسوَّغٌ ثانٍ (٦)، والخضرات: جمع خضرةٍ العشب النَّاعم (مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ) بفتحاتٍ: أصاب (لَهَا رِيحًا) كريهةً كالبصل والثُّوم والفجل (فَسَأَلَ عَنْهَا) بفتح السين، والفاء سببيَّة، أي: بسبب ما وجد من الرِّيح سأل، وفاعل «سأل» ضميرُ النَّبيِّ ﷺ (فأُخْبِرَ) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة (٧) مبنيًّا للمجهول (٨)، والمفعول الذي (٩) لم يسمَّ فاعلُه ضميرُ النَّبيِّ ﷺ، وهو هنا
يتعدَّى إلى الثالث بحرف الجرِّ، وهو قوله: (بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ) و «ما» موصولٌ (١)، والعائد ضمير الاستقرار، وضمير «فيها» يعود على «الخضرات»، أي: أُخبِر بما اختلط فيها، وتكون «في» مجازًا في الظَّرف (فَقَالَ) ﵊: (قَرِّبُوهَا) أي: إلى فلانٍ، ففيه حذفٌ (فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ) ﷺ وهذا منقولٌ بالمعنى؛ لأنَّ لفظه ﵊: قرِّبوها لأبي أيُّوب، فكأنَّ الرَّاويَ لم يحفظه، فكنَّى عنه، وعلى تقدير ألَّا يكون عينه، ففيه التفاتٌ؛ لأنَّ الأصل أن يقول: إلى بعض أصحابي، وقوله: «كان معه» من كلام الرَّاوي (فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا) بفتح الهمزة، وفاعل «رآه» يعود على النَّبيِّ ﷺ، وضمير المفعول على الذي قُرِّب إليه، وضمير «كره» يعود على الرَّجل، وجملة «كره» في محلِّ الحال من مفعول «رأى» لأنَّ الرؤية بصريَّة، وجواب «لمَّا» قوله: (قَالَ) أي: النَّبيُّ ﷺ للرَّجل: (كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي) مِنَ الملائكة.
(وَقَالَ) وسقط الواو لأبي ذرٍّ (ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء، وهو سعيد بن كثير بن عفيرٍ شيخ المؤلِّف (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله: (بِقِدْرٍ) بكسر القاف وسكون الدَّال المهملة (فِيهِ خَضِرَاتٌ) بفتح الخاء وكسر الضَّاد، وللأَصيليِّ: «خُضَرَاتٌ» بضمٍّ ثم فتحٍ بدل من (٢) «بِبَدْرٍ» (وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَأَبُو صَفْوَانَ) عبد الله بن سعيدٍ الأمويُّ، فيما وصله في «الأطعمة» [خ¦٥٤٥٢] في روايتيهما (٣) (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ مُدرَجًا
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فَأخْرج كَلَامه مخرج الشَّك مَعَ كَونه غير شَاك فِي أَنَّهَا لَيست بِأم سَالم، وَكَذَلِكَ كَلَامه خرج مخرج الشَّك لطفاً مِنْهُ بعمر فِي صرفه عَن عزمه على قَتله.
٢٤ - (بابُ الأحْكامِ الَّتي تُعْرَفُ بِالدّلائِلِ، وكَيْفَ مَعْنَى الدِّلالَةِ وتَفْسِيرُها)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل أَي بالملازمات الشَّرْعِيَّة أَو الْعَقْلِيَّة. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب وَغَيره: الْمُتَّفق عَلَيْهَا خَمْسَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَالِاسْتِدْلَال، وَذَلِكَ كلما علم ثُبُوت الْمَلْزُوم شرعا أَو عقلا علم ثُبُوت لَازمه عقلا أَو شرعا، قَوْله: بالدلائل، كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بِالدَّلِيلِ، بِالْإِفْرَادِ وَالدَّلِيل مَا يرشد إِلَى الْمَطْلُوب وَيلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِوُجُود الْمَدْلُول. قَوْله: وَكَيف، معنى الدّلَالَة، بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا وَحكي ضمهَا أَيْضا وَالْفَتْح أَعلَى، وَمعنى الدّلَالَة هُوَ كإرشاد النَّبِي أَن الْخَاص وَهُوَ الْحمر حكمه دَاخل تَحت حكم الْعَام. وَهُوَ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} فَإِن من ربطها فِي سَبِيل الله فَهُوَ عَامل للخير يرى جزاءه خيرا، وَمن ربطها فخراً ورياء فَهُوَ عَامل للشر يرى جزاءه شرا. قَوْله: وتفسيرها يجوز بِالرَّفْع والجر، وتفسيرها يَعْنِي: تبيينها كتعليم عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، للْمَرْأَة السائلة التَّوَضُّؤ بالفرصة.
وقَدْ أخْبَرَ النبيُّ أمْرَ الخَيْلِ وغَيْرِها ثُمَّ سُئِلَ عنِ الحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}
قد بَينا مَعْنَاهُ الْآن.
وسُئِلَ النبيُّ عنِ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وأُكِلَ عَلى مائِدَةِ النبيِّ الضَّبُّ فاسْتَدَلَّ ابنُ عَبَّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ
فِيهِ أَيْضا بَيَان تَقْرِيره، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأَنه يُفِيد الْجَوَاز إِلَى أَن يُوجد مِنْهُ قرينَة تصرفه إِلَى غير ذَلِك. قَوْله: فاستدل ابْن عَبَّاس بِأَنَّهُ أَي: بِأَن أكل الضَّب لَيْسَ بِحرَام، وَذَلِكَ لما رأى أَنه يُؤْكَل على مائدته بِحَضْرَتِهِ وَلم يُنكره وَلَا منع مِنْهُ، وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا آكله، قرينَة على عدم جَوَاز أكله مَعَ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالَاْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَلَا شكّ أَن الضَّب من الْخَبَائِث لِأَن النَّفس الزكية لَا تقبله، أَلا ترى كَيفَ قَالَ إِنِّي أعافه؟ وَأما قَوْله: وَلَا أحرمهُ فَيحْتَمل أَنه يكون قبل نزُول الْآيَة، وَيحْتَمل أَنه كَانَ الَّذين أكلوه فِي ذَلِك الْوَقْت فِي مجاعَة وَكَانَ الْوَقْت فِي ضيق شَدِيد من عدم مَا يُؤْكَل من الْحَيَوَان.
٧٣٥٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عنْ أبي صالِحٍ السَّمَّانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَالَ: الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فأمَّا الذِي لهُ أجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ الله، فأطالَ فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ فَمَا أصابَتْ فِي طِيَلِها ذالِكَ المَرْجِ أوْ الرَّوْضَةِ كانَ لهُ حَسَناتٍ، ولَوْ أنْها قَطَعَتْ طَيَلَها فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ كانَت آثارُها وأرْواثُها حَسَناتٍ لهُ، ولوْ أنّها مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَسْقِيَ بِهِ كانَ ذالِكَ حَسَناتٍ لَهُ، وهِيَ لِذالِكَ الرَّجُلِ أجْرٌ. ورَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّياً وَتَعَفُّفاً ولَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقابِها وَلَا ظُهُورِها فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، ورَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ورِياءً فَهْيَ عَلَى ذالِكَ وِزْرٌ وسُئِلَ رسولُ الله عنِ الحُمُرِ قَالَ: مَا أنْزَلَ الله عَلَيَّ فِيها إلاّ هاذِهِ الآيَةَ الفَّاذَّةَ الجامِعَةَ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي لما بَين أُمُور الْخَيْر وَسُئِلَ عَن الْحمر عرف حكم الْحمر بِالدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ٠ الزلزلة: ٧ ف الْآيَة، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات السمان.
والْحَدِيث قد مضى فِي الشّرْب عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الْجِهَاد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن القعْنبِي وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل وَعَن يحيى بن سُلَيْمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: وزر هُوَ الِاسْم. قَوْله: فَأطَال مَفْعُوله مَحْذُوف. أَي: أَطَالَ لَهَا الَّذِي يشد بِهِ. قَوْله: فِي مرج هُوَ الْموضع الَّذِي ترعى فِيهِ الدَّوَابّ. قَوْله: أَو رَوْضَة شكّ من الرَّاوِي قَوْله: فِي طيلها بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ الْحَبل الطَّوِيل الَّذِي تشد بِهِ الدَّابَّة عِنْد الرَّعْي. قَوْله: فاستنت من الاستنان وَهُوَ الْعَدو. قَوْله: شرفاً بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشوط، قَوْله: يسْقِي بِهِ أَي: يسْقِيه، وَالْيَاء زَائِدَة ويروى: تسقى، بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: تغَنِّيا قَالَ ابْن نَافِع: أَي يَسْتَغْنِي بهَا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس، وانتصابها على التَّعْلِيل. قَوْله: وَتَعَفُّفًا أَي: يتعفف بهَا عَن الافتقار إِلَيْهِم بِمَا يعْمل عَلَيْهَا ويكسبه على ظهرهَا. قَوْله: فِي رقابها فِيهِ دَلِيل على أَن فِيهَا الزَّكَاة، وَاعْتمد عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّة فِي إِيجَاب الزَّكَاة فِي الْخَيل والخصم فسره بقوله: لَا ينسى التَّصَدُّق بِبَعْض كَسبه عَلَيْهَا الله تَعَالَى. قَوْله: وَسُئِلَ رَسُول الله قيل: يُمكن أَن يكون السَّائِل هُوَ صعصعة بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف التَّمِيمِي لِأَن لَهُ حَدِيثا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَصَححهُ الْحَاكِم وَلَفظه: قدمت على النَّبِي فَسَمعته يَقُول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} إِلَى آخر السُّورَة، قَالَ: مَا أُبَالِي أَن لَا أسمع غَيرهَا، حسبي حسبي. قَوْله: الفاذة بتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة: المفردة فِي مَعْنَاهَا، وَمعنى الجامعة الَّتِي تجمع أَعمالهَا الْبر كلهَا دقيقها وجليلها، وَكَذَلِكَ أَعمال الْمعاصِي.
٧٣٥٧ - حدّثنا يَحَياى، حدَّثنا ابْن عُيَيْنَةَ، عنْ مَنْصُورِ بنِ صَفِيَّةَ، عنْ أُمِّهِ عنْ عائِشَةَ أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ.
أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: أخرجه مُخْتَصرا عَن يحيى، قَالَ الكلاباذي: هُوَ يحيى بن جَعْفَر البيكندي، وَقَالَ بَعضهم: صَنِيع ابْن السكن، يَقْتَضِي أَنه يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي. قلت: تبع الكلاباذي فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم الْبَيْهَقِيّ، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَمَنْصُور بن عبد الرحمان بن طَلْحَة بن الْحَارِث بن أبي طَلْحَة بن عبد الدَّار الْعَبدَرِي الحَجبي يروي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان بن أبي طَلْحَة، ولصفية ولأبيها صُحْبَة.
وَالطَّرِيق الثَّانِي: هُوَ قَوْله:
حدّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ عُقْبَةَ، حدّثنا الفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ النُّمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ، حدّثنا مَنْصُورُ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ بنُ شَيْبَةَ، حدَّثْتَنِي أُمِّي عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ عنِ الحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ: تأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِها قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأُ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئِي قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئينَ بِها قالَتْ عائِشَةُ فَعَرَفْتُ الّذِي يُرِيدُ رسولُ الله فَجَذبْتُها إلَيَّ فَعَلَّمْتُها.
انْظُر الحَدِيث ٣١٤ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما سَأَلته الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة عَن كَيْفيَّة الِاغْتِسَال علمهَا بِالدَّلِيلِ.
وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالمشهور، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ روى عَنهُ مَعَ البُخَارِيّ يَعْقُوب بن سُفْيَان، وَأَبُو كريب وَآخَرُونَ، وَوَثَّقَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عدي، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ من قدماء شُيُوخ البُخَارِيّ وَمَا لَهُ عِنْده سوى هَذَا الْموضع، ورد عَلَيْهِ بِأَن لَهُ موضعا آخر مضى فِي الْجُمُعَة وَآخر فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع وَله فِي الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة عِنْده متابع، فَمَا أخرج لَهُ شَيْئا اسْتِقْلَالا وَلكنه سَاقه الْمَتْن هُنَا بِلَفْظِهِ. وَأما لفظ ابْن عُيَيْنَة فقد مضى فِي الطَّهَارَة قَالَه بَعضهم، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ فِي كتاب
الْحيض فِي: بَاب دلك الْمَرْأَة نَفسهَا إِذا طهرت من الْحيض، أخرجه عَن يحيى الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الأول عَن ابْن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إِن امْرَأَة هِيَ: أَسمَاء بنت شكل بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف وَاللَّام. قَوْله: كَيفَ تَغْتَسِل مِنْهُ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: تأخذين ويروى: تأخذي، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: فرْصَة بِتَثْلِيث الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالصاد الْمُهْملَة وَهِي الْقطعَة من الْقطن أَو الخروق تتمسح بهَا الْمَرْأَة من الْحيض. قَوْله: ممسكة أَي: مطيبة بالمسك. وَقَالَ الْخطابِيّ: قد تَأَول الممسكة على معنى الْإِمْسَاك دون الطّيب، يُرِيد أَنَّهَا تمسكها بِيَدِهَا فتستعملها. قَوْله: فتوضئين بهَا أَي: تتنظفين وتتطهرين أَي: أَرَادَ مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ. قَوْله: فجذبتها إِلَيّ بتَشْديد الْيَاء.
٧٣٥٨ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ أبي بِشْرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارثِ بنِ حَزْنٍ أهْدَتْ إِلَى النبيِّ سَمْناً وأقِطاً وأضُباً فَدَعا بِهِنَّ النبيُّ فأُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النبيُّ كالمُتَقَذِّرِ لَهنَّ ولوْ كُنَّ حَراماً مَا أُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ وَلَا أمَرَ بِأكْلِهِنَّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما تركهن كالمتقذر لَهُنَّ رُبمَا امْتَنعُوا عَن أكلهَا ثمَّ إِنَّه لما دَعَا بِهن وأكلن على مائدته صَار ذَلِك دَلِيلا على إباحتهن.
وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.
والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة فِي: بَاب الأقط عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: أَن أم حفيد بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة وَاسْمهَا هزيلة مصغر هزلة بالزاي بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ، وَهِي خَالَة ابْن عَبَّاس وَخَالَة خَالِد بن الْوَلِيد، وَاسم أم كل مِنْهُمَا لبَابَة بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى. قَوْله: وأضباً بِفَتْح الْهمزَة وَضم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة جمع ضَب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وضباً، بِالْإِفْرَادِ. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أصل أضباً أضبباً على وزن أفلس اجْتمع مثلان متحركان وأسكن الأول ونقلت حركته إِلَى السَّاكِن الَّذِي قبله. انْتهى. قلت: كَأَنَّهُ اسْتغْرب هَذَا وَطول الْكَلَام فِيهِ، وَمن قَرَأَ مُخْتَصرا فِي علم التصريف يعلم هَذَا، وَمَعَ هَذَا لم يكمل مَا قَالَه فِيهِ وتتمته أَنه لما اجْتمع فِيهِ حرفان مثلان نقلت حَرَكَة الأول إِلَى الضَّاد وأدغم فِي الثَّانِي. قَوْله: كالمتقذر بِالْقَافِ والذال الْمُعْجَمَة. قَوْله: لَهُنَّ أَي: لهَذِهِ الْمَذْكُورَات الثَّلَاث، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَهُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ الْأَوْجه لِأَنَّهُ لم يكن يتقذر السّمن والأقط، وَكَذَا الْكَلَام فِي دَعَا بِهن وَفِي الْبَاقِي وَذكرنَا الْخلاف فِي الضَّب فِيمَا مضى.
٧٣٥٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي عَطاءُ بنُ أبي رِباحٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ النبيُّ مَنْ أكَلَ ثُوماً أوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنا أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا ولْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وإنّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابنُ وَهْبٍ: يَعْنِي: طَبَقاً فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَسألَ عَنْها، فأُخْبِرَ بِما فِيها مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوها فَقَرَّبُوها إِلَى بَعْضِ أصْحابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كرِهَ أكْلَهَا قَالَ: فإنِّي أُناجِي مِنْ لَا تُناجِي
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، لما امْتنع من الخضرات الْمَذْكُورَة لأجل رِيحهَا امْتنع الرجل الَّذِي كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ قد امْتنع قَالَ لَهُ كل وَفسّر كَلَامه بقوله: فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي.
وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن عفير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: وليقعد فِي بَيته وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَو ليقعد، بِزِيَادَة الْألف فِي أَوله. قَوْله: ببدر بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الطَّبَق على مَا يَأْتِي، سمي
بَدْرًا لاستدارته تَشْبِيها بالقمر، قَوْله: قَالَ ابْن وهب مَوْصُول بِسَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: فِيهِ خضرات بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه، وَقَالَ ابْن التِّين: وَضبط فِي بعض الرِّوَايَات بِفَتْح الضَّاد وَضم الْخَاء. قَوْله: قربوها بِكَسْر الرَّاء أَمر للْجَمَاعَة. وَقَوله: فقربوها بِصِيغَة الْجمع للماضي. قَوْله: إِلَى بعض أَصْحَابه مَنْقُول بِالْمَعْنَى لِأَن لَفظه قربوها لأبي أَيُّوب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكَأَن الرَّاوِي لم يحفظه، فكنى عَنهُ بذلك، وعَلى تَقْدِير أَن لَا يكون عينه فَفِيهِ الْتِفَات، لِأَن نسق الْعبارَة أَن يَقُول: إِلَى بعض أَصْحَابِي قَوْله: كَانَ مَعَه من كَلَام الرَّاوِي، أَي: مَعَ النَّبِي قَوْله: فَلَمَّا رَآهُ كره أكلهَا فَاعل: كره، بِمُقْتَضى ظَاهر الْكَلَام هُوَ بعض أَصْحَابه وَلكنه فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَبُو أَيُّوب. وَفِيه حذف تَقْدِيره: فَلَمَّا رَآهُ امْتنع من أكلهَا وَأمر بتقريبها إِلَيْهِ كره أكلهَا، وَيحْتَمل أَن يكون التَّقْدِير: فَلَمَّا رَآهُ لم يَأْكُل مِنْهَا كره أكلهَا. قَالَ ابْن بطال: قَوْله: قربوها نَص على جَوَاز الْأكل، وَكَذَا قَوْله: أُنَاجِي إِلَى آخِره وَقَالُوا: يدْخل فِي حكم الثوم والبصل الكراث والفجل، وَقد ورد فِي الفجل حَدِيث، وَعلل ذَلِك بِأَن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى بِهِ بَنو آدم، قيل: يُرِيد غير الحافظين.
وَقَالَ ابنُ عُفَيْرٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ، ولَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وأبُو صَفْوانَ عنْ يُونُسَ قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أوْ فِي الحَدِيثِ؟ .
أَي: قَالَ سعيد بن كثير بن عفير بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء نسب لجده عَن عبد الله بن وهب: بِقدر، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال. قَوْله: وَلم يذكر اللَّيْث، أَي: ابْن سعد، وَأَبُو صَفْوَان عبد الله بن سعيد الْأمَوِي قَالَ الْكرْمَانِي: وَالظَّاهِر أَن لفظ: وَلم يذكر، وَكَذَا لفظ؛ فَلَا أَدْرِي، لِأَحْمَد ابْن صَالح، وَيحْتَمل أَن يكون لعبد الله بن وهب أَو لِابْنِ عفير، وللبخاري تَعْلِيقا. قَوْله: فَلَا أَدْرِي هُوَ من قَول الزُّهْرِيّ أَو فِي الحَدِيث مَعْنَاهُ أَن الزُّهْرِيّ نَقله مُرْسلا عَن رَسُول الله، وَلِهَذَا لم يروه يُونُس، وَاللَّيْث وَأَبُو صَفْوَان، أَو مُسْندًا كَمَا فِي الحَدِيث، وَلِهَذَا نَقله يُونُس لِابْنِ وهب، وَمضى الحَدِيث فِي آخر كتاب الْجَمَاعَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي الثوم.
٧٣٦٠ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْراهِيمَ، حدّثنا أبي وَعَمِّي قَالَا: حدّثنا أبي عنْ أبِيهِ أَخْبرنِي مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ أنَّ أباهُ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ أخبرَهُ أنَّ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ أتَتْ رسولَ الله فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيءٍ، فأمَرَها بِأمْرٍ فقالَتْ: أرَأيْتَ يَا رسولَ الله إنْ لمْ أجِدْكَ؟ قَالَ: إنْ لَمْ تَجِدِينِي فأْتِي أَبَا بَكْرٍ
انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، قَالَ للْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فِيهِ: إِنَّهَا إِن لم تَجدهُ تَأتي أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ الْكرْمَانِي: مَا وَجه مُنَاسبَة هذَيْن الْحَدِيثين بالترجمة؟ . قلت: أما الأول: فيستدل مِنْهُ أَن الْملك يتَأَذَّى بالرائحة الكريهة. وَأما الثَّانِي: فيستدل بِهِ على خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: بَاب الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل لَيْسَ بَينهَا وَبَين الْحَدِيثين مُطَابقَة بِالْوَجْهِ الَّذِي ذكره من استنباط الحكم من الْحَدِيثين، وَإِنَّمَا وَجه الْمُطَابقَة مَا ذكرته من الْفَيْض الرحماني.
وَشَيْخه عبيد الله بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبوهُ سعد وَعَمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ يَعْقُوب سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَصْغَر من أَخِيه سعد، انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ واتفقا على أَخِيه، وَجبير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مطعم اسْم فَاعل من الْإِطْعَام ابْن عدي بن نَوْفَل الْقرشِي النَّوْفَلِي.
والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْحميدِي وَفِي الْأَحْكَام عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إِن امْرَأَة لم يدر اسْمهَا. قَوْله: فِي شَيْء يَعْنِي: سَأَلته فِي شَيْء يَخُصهَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
التَّحتيَّة السَّاكنة دالٌ مهملةٌ، هُزَيلة، بضمِّ الهاء وفتح الزَّاي، مصغر هَزْلة (بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزَّاي بعدها نونٌ، الهلاليَّة أخت ميمونة أمِّ المؤمنين وخالة ابن عبَّاسٍ (أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا) لبنًا مجمَّدًا (وَأَضُبًّا) بهمزةٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ مضمومةٍ: جمع ضبٍّ، وللكشميهنيِّ: «وضَبًّا» بفتح الضَّاد بلفظ الإفراد (فَدَعَا بِهِنَّ) أو به (النَّبِيُّ ﷺ، فَأُكِلْنَ) أو فأُكِلَ (عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ) أو تركه (النَّبِيُّ ﷺ كَالمُتَقَذِّرِ (١) لَهُ) بالقاف والذَّال المعجَمة (٢) المشدَّدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لهنَّ» (وَلَوْ كُنَّ) أي: الأضبُّ (حَرَامًا مَا أُكِلْنَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ولو كان» أي: الضبُّ حرامًا، ما أُكِل (عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ) أو بأكله، ومطابقته ظاهرةٌ.
٧٣٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر ابن الطَّبريِّ (٣) المصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء والموحَّدة المخفَّفة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵄ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا) بضمِّ المثلَّثة (أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا) جواب الشَّرط، أي: فليعتزِلْ الحضور عندنا والصَّلاةَ معنا (أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا) عامٌّ في جميع المساجد، ويؤيِّده الرِّواية الأخرى:
«مساجدنا» بلفظ الجمع، فيكون لفظ الإفراد للجنس، أو هو خاصٌّ بمسجده ﷺ؛ لكونه مهبط الملك بالوحي (وَلْيَقْعُدْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيّ: «أو (١) ليقعد» (فِي بَيْتِهِ) فلا يحضر المساجد والجماعات، وليصلِّ في بيته، فإنَّ ذلك عذرٌ له عن (٢) التَّخلُّف (وَإِنَّهُ) بكسر الهمزة (أُتِيَ) -بضمِّ الهمزة- ﵊ (بِبَدْرٍ) بفتح الموحَّدة الثَّانية وسكون الدَّال المهملة بعدها راءٌ: طَبَقٌ (٣) (قَالَ ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله: (يَعْنِي: طَبَقًا فِيهِ) بُقولٌ (خَضِرَاتٌ) بفتح الخاء وكسر الضَّاد المعجَمتين، وسُمِّي الطّبق بَدْرًا؛ لاستدارته كاستدارة القمر، وللأَصيليِّ: «خُضَرَاتٌ (٤)» بضمِّ الخاء وفتح الضّاد، وهو مبتدأٌ، ومسوِّغهُ تقدُّم (٥) الخبر في المجرور، والجملة في محلِّ الصِّفة لـ «بَدْر» وهو مسوَّغٌ ثانٍ (٦)، والخضرات: جمع خضرةٍ العشب النَّاعم (مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ) بفتحاتٍ: أصاب (لَهَا رِيحًا) كريهةً كالبصل والثُّوم والفجل (فَسَأَلَ عَنْهَا) بفتح السين، والفاء سببيَّة، أي: بسبب ما وجد من الرِّيح سأل، وفاعل «سأل» ضميرُ النَّبيِّ ﷺ (فأُخْبِرَ) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة (٧) مبنيًّا للمجهول (٨)، والمفعول الذي (٩) لم يسمَّ فاعلُه ضميرُ النَّبيِّ ﷺ، وهو هنا
يتعدَّى إلى الثالث بحرف الجرِّ، وهو قوله: (بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ) و «ما» موصولٌ (١)، والعائد ضمير الاستقرار، وضمير «فيها» يعود على «الخضرات»، أي: أُخبِر بما اختلط فيها، وتكون «في» مجازًا في الظَّرف (فَقَالَ) ﵊: (قَرِّبُوهَا) أي: إلى فلانٍ، ففيه حذفٌ (فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ) ﷺ وهذا منقولٌ بالمعنى؛ لأنَّ لفظه ﵊: قرِّبوها لأبي أيُّوب، فكأنَّ الرَّاويَ لم يحفظه، فكنَّى عنه، وعلى تقدير ألَّا يكون عينه، ففيه التفاتٌ؛ لأنَّ الأصل أن يقول: إلى بعض أصحابي، وقوله: «كان معه» من كلام الرَّاوي (فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا) بفتح الهمزة، وفاعل «رآه» يعود على النَّبيِّ ﷺ، وضمير المفعول على الذي قُرِّب إليه، وضمير «كره» يعود على الرَّجل، وجملة «كره» في محلِّ الحال من مفعول «رأى» لأنَّ الرؤية بصريَّة، وجواب «لمَّا» قوله: (قَالَ) أي: النَّبيُّ ﷺ للرَّجل: (كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي) مِنَ الملائكة.
(وَقَالَ) وسقط الواو لأبي ذرٍّ (ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء، وهو سعيد بن كثير بن عفيرٍ شيخ المؤلِّف (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله: (بِقِدْرٍ) بكسر القاف وسكون الدَّال المهملة (فِيهِ خَضِرَاتٌ) بفتح الخاء وكسر الضَّاد، وللأَصيليِّ: «خُضَرَاتٌ» بضمٍّ ثم فتحٍ بدل من (٢) «بِبَدْرٍ» (وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَأَبُو صَفْوَانَ) عبد الله بن سعيدٍ الأمويُّ، فيما وصله في «الأطعمة» [خ¦٥٤٥٢] في روايتيهما (٣) (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ مُدرَجًا
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فَأخْرج كَلَامه مخرج الشَّك مَعَ كَونه غير شَاك فِي أَنَّهَا لَيست بِأم سَالم، وَكَذَلِكَ كَلَامه خرج مخرج الشَّك لطفاً مِنْهُ بعمر فِي صرفه عَن عزمه على قَتله.
٢٤ - (بابُ الأحْكامِ الَّتي تُعْرَفُ بِالدّلائِلِ، وكَيْفَ مَعْنَى الدِّلالَةِ وتَفْسِيرُها)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل أَي بالملازمات الشَّرْعِيَّة أَو الْعَقْلِيَّة. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب وَغَيره: الْمُتَّفق عَلَيْهَا خَمْسَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَالِاسْتِدْلَال، وَذَلِكَ كلما علم ثُبُوت الْمَلْزُوم شرعا أَو عقلا علم ثُبُوت لَازمه عقلا أَو شرعا، قَوْله: بالدلائل، كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بِالدَّلِيلِ، بِالْإِفْرَادِ وَالدَّلِيل مَا يرشد إِلَى الْمَطْلُوب وَيلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِوُجُود الْمَدْلُول. قَوْله: وَكَيف، معنى الدّلَالَة، بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا وَحكي ضمهَا أَيْضا وَالْفَتْح أَعلَى، وَمعنى الدّلَالَة هُوَ كإرشاد النَّبِي أَن الْخَاص وَهُوَ الْحمر حكمه دَاخل تَحت حكم الْعَام. وَهُوَ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} فَإِن من ربطها فِي سَبِيل الله فَهُوَ عَامل للخير يرى جزاءه خيرا، وَمن ربطها فخراً ورياء فَهُوَ عَامل للشر يرى جزاءه شرا. قَوْله: وتفسيرها يجوز بِالرَّفْع والجر، وتفسيرها يَعْنِي: تبيينها كتعليم عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، للْمَرْأَة السائلة التَّوَضُّؤ بالفرصة.
وقَدْ أخْبَرَ النبيُّ أمْرَ الخَيْلِ وغَيْرِها ثُمَّ سُئِلَ عنِ الحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}
قد بَينا مَعْنَاهُ الْآن.
وسُئِلَ النبيُّ عنِ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وأُكِلَ عَلى مائِدَةِ النبيِّ الضَّبُّ فاسْتَدَلَّ ابنُ عَبَّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ
فِيهِ أَيْضا بَيَان تَقْرِيره، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأَنه يُفِيد الْجَوَاز إِلَى أَن يُوجد مِنْهُ قرينَة تصرفه إِلَى غير ذَلِك. قَوْله: فاستدل ابْن عَبَّاس بِأَنَّهُ أَي: بِأَن أكل الضَّب لَيْسَ بِحرَام، وَذَلِكَ لما رأى أَنه يُؤْكَل على مائدته بِحَضْرَتِهِ وَلم يُنكره وَلَا منع مِنْهُ، وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا آكله، قرينَة على عدم جَوَاز أكله مَعَ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالَاْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَلَا شكّ أَن الضَّب من الْخَبَائِث لِأَن النَّفس الزكية لَا تقبله، أَلا ترى كَيفَ قَالَ إِنِّي أعافه؟ وَأما قَوْله: وَلَا أحرمهُ فَيحْتَمل أَنه يكون قبل نزُول الْآيَة، وَيحْتَمل أَنه كَانَ الَّذين أكلوه فِي ذَلِك الْوَقْت فِي مجاعَة وَكَانَ الْوَقْت فِي ضيق شَدِيد من عدم مَا يُؤْكَل من الْحَيَوَان.
٧٣٥٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عنْ أبي صالِحٍ السَّمَّانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَالَ: الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فأمَّا الذِي لهُ أجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ الله، فأطالَ فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ فَمَا أصابَتْ فِي طِيَلِها ذالِكَ المَرْجِ أوْ الرَّوْضَةِ كانَ لهُ حَسَناتٍ، ولَوْ أنْها قَطَعَتْ طَيَلَها فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ كانَت آثارُها وأرْواثُها حَسَناتٍ لهُ، ولوْ أنّها مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَسْقِيَ بِهِ كانَ ذالِكَ حَسَناتٍ لَهُ، وهِيَ لِذالِكَ الرَّجُلِ أجْرٌ. ورَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّياً وَتَعَفُّفاً ولَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقابِها وَلَا ظُهُورِها فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، ورَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ورِياءً فَهْيَ عَلَى ذالِكَ وِزْرٌ وسُئِلَ رسولُ الله عنِ الحُمُرِ قَالَ: مَا أنْزَلَ الله عَلَيَّ فِيها إلاّ هاذِهِ الآيَةَ الفَّاذَّةَ الجامِعَةَ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي لما بَين أُمُور الْخَيْر وَسُئِلَ عَن الْحمر عرف حكم الْحمر بِالدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ٠ الزلزلة: ٧ ف الْآيَة، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات السمان.
والْحَدِيث قد مضى فِي الشّرْب عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الْجِهَاد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن القعْنبِي وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل وَعَن يحيى بن سُلَيْمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: وزر هُوَ الِاسْم. قَوْله: فَأطَال مَفْعُوله مَحْذُوف. أَي: أَطَالَ لَهَا الَّذِي يشد بِهِ. قَوْله: فِي مرج هُوَ الْموضع الَّذِي ترعى فِيهِ الدَّوَابّ. قَوْله: أَو رَوْضَة شكّ من الرَّاوِي قَوْله: فِي طيلها بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ الْحَبل الطَّوِيل الَّذِي تشد بِهِ الدَّابَّة عِنْد الرَّعْي. قَوْله: فاستنت من الاستنان وَهُوَ الْعَدو. قَوْله: شرفاً بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشوط، قَوْله: يسْقِي بِهِ أَي: يسْقِيه، وَالْيَاء زَائِدَة ويروى: تسقى، بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: تغَنِّيا قَالَ ابْن نَافِع: أَي يَسْتَغْنِي بهَا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس، وانتصابها على التَّعْلِيل. قَوْله: وَتَعَفُّفًا أَي: يتعفف بهَا عَن الافتقار إِلَيْهِم بِمَا يعْمل عَلَيْهَا ويكسبه على ظهرهَا. قَوْله: فِي رقابها فِيهِ دَلِيل على أَن فِيهَا الزَّكَاة، وَاعْتمد عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّة فِي إِيجَاب الزَّكَاة فِي الْخَيل والخصم فسره بقوله: لَا ينسى التَّصَدُّق بِبَعْض كَسبه عَلَيْهَا الله تَعَالَى. قَوْله: وَسُئِلَ رَسُول الله قيل: يُمكن أَن يكون السَّائِل هُوَ صعصعة بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف التَّمِيمِي لِأَن لَهُ حَدِيثا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَصَححهُ الْحَاكِم وَلَفظه: قدمت على النَّبِي فَسَمعته يَقُول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} إِلَى آخر السُّورَة، قَالَ: مَا أُبَالِي أَن لَا أسمع غَيرهَا، حسبي حسبي. قَوْله: الفاذة بتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة: المفردة فِي مَعْنَاهَا، وَمعنى الجامعة الَّتِي تجمع أَعمالهَا الْبر كلهَا دقيقها وجليلها، وَكَذَلِكَ أَعمال الْمعاصِي.
٧٣٥٧ - حدّثنا يَحَياى، حدَّثنا ابْن عُيَيْنَةَ، عنْ مَنْصُورِ بنِ صَفِيَّةَ، عنْ أُمِّهِ عنْ عائِشَةَ أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ.
أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: أخرجه مُخْتَصرا عَن يحيى، قَالَ الكلاباذي: هُوَ يحيى بن جَعْفَر البيكندي، وَقَالَ بَعضهم: صَنِيع ابْن السكن، يَقْتَضِي أَنه يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي. قلت: تبع الكلاباذي فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم الْبَيْهَقِيّ، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَمَنْصُور بن عبد الرحمان بن طَلْحَة بن الْحَارِث بن أبي طَلْحَة بن عبد الدَّار الْعَبدَرِي الحَجبي يروي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان بن أبي طَلْحَة، ولصفية ولأبيها صُحْبَة.
وَالطَّرِيق الثَّانِي: هُوَ قَوْله:
حدّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ عُقْبَةَ، حدّثنا الفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ النُّمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ، حدّثنا مَنْصُورُ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ بنُ شَيْبَةَ، حدَّثْتَنِي أُمِّي عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ عنِ الحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ: تأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِها قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأُ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئِي قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئينَ بِها قالَتْ عائِشَةُ فَعَرَفْتُ الّذِي يُرِيدُ رسولُ الله فَجَذبْتُها إلَيَّ فَعَلَّمْتُها.
انْظُر الحَدِيث ٣١٤ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما سَأَلته الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة عَن كَيْفيَّة الِاغْتِسَال علمهَا بِالدَّلِيلِ.
وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالمشهور، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ روى عَنهُ مَعَ البُخَارِيّ يَعْقُوب بن سُفْيَان، وَأَبُو كريب وَآخَرُونَ، وَوَثَّقَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عدي، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ من قدماء شُيُوخ البُخَارِيّ وَمَا لَهُ عِنْده سوى هَذَا الْموضع، ورد عَلَيْهِ بِأَن لَهُ موضعا آخر مضى فِي الْجُمُعَة وَآخر فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع وَله فِي الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة عِنْده متابع، فَمَا أخرج لَهُ شَيْئا اسْتِقْلَالا وَلكنه سَاقه الْمَتْن هُنَا بِلَفْظِهِ. وَأما لفظ ابْن عُيَيْنَة فقد مضى فِي الطَّهَارَة قَالَه بَعضهم، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ فِي كتاب
الْحيض فِي: بَاب دلك الْمَرْأَة نَفسهَا إِذا طهرت من الْحيض، أخرجه عَن يحيى الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الأول عَن ابْن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إِن امْرَأَة هِيَ: أَسمَاء بنت شكل بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف وَاللَّام. قَوْله: كَيفَ تَغْتَسِل مِنْهُ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: تأخذين ويروى: تأخذي، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: فرْصَة بِتَثْلِيث الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالصاد الْمُهْملَة وَهِي الْقطعَة من الْقطن أَو الخروق تتمسح بهَا الْمَرْأَة من الْحيض. قَوْله: ممسكة أَي: مطيبة بالمسك. وَقَالَ الْخطابِيّ: قد تَأَول الممسكة على معنى الْإِمْسَاك دون الطّيب، يُرِيد أَنَّهَا تمسكها بِيَدِهَا فتستعملها. قَوْله: فتوضئين بهَا أَي: تتنظفين وتتطهرين أَي: أَرَادَ مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ. قَوْله: فجذبتها إِلَيّ بتَشْديد الْيَاء.
٧٣٥٨ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ أبي بِشْرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارثِ بنِ حَزْنٍ أهْدَتْ إِلَى النبيِّ سَمْناً وأقِطاً وأضُباً فَدَعا بِهِنَّ النبيُّ فأُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النبيُّ كالمُتَقَذِّرِ لَهنَّ ولوْ كُنَّ حَراماً مَا أُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ وَلَا أمَرَ بِأكْلِهِنَّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما تركهن كالمتقذر لَهُنَّ رُبمَا امْتَنعُوا عَن أكلهَا ثمَّ إِنَّه لما دَعَا بِهن وأكلن على مائدته صَار ذَلِك دَلِيلا على إباحتهن.
وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.
والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة فِي: بَاب الأقط عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: أَن أم حفيد بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة وَاسْمهَا هزيلة مصغر هزلة بالزاي بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ، وَهِي خَالَة ابْن عَبَّاس وَخَالَة خَالِد بن الْوَلِيد، وَاسم أم كل مِنْهُمَا لبَابَة بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى. قَوْله: وأضباً بِفَتْح الْهمزَة وَضم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة جمع ضَب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وضباً، بِالْإِفْرَادِ. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أصل أضباً أضبباً على وزن أفلس اجْتمع مثلان متحركان وأسكن الأول ونقلت حركته إِلَى السَّاكِن الَّذِي قبله. انْتهى. قلت: كَأَنَّهُ اسْتغْرب هَذَا وَطول الْكَلَام فِيهِ، وَمن قَرَأَ مُخْتَصرا فِي علم التصريف يعلم هَذَا، وَمَعَ هَذَا لم يكمل مَا قَالَه فِيهِ وتتمته أَنه لما اجْتمع فِيهِ حرفان مثلان نقلت حَرَكَة الأول إِلَى الضَّاد وأدغم فِي الثَّانِي. قَوْله: كالمتقذر بِالْقَافِ والذال الْمُعْجَمَة. قَوْله: لَهُنَّ أَي: لهَذِهِ الْمَذْكُورَات الثَّلَاث، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَهُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ الْأَوْجه لِأَنَّهُ لم يكن يتقذر السّمن والأقط، وَكَذَا الْكَلَام فِي دَعَا بِهن وَفِي الْبَاقِي وَذكرنَا الْخلاف فِي الضَّب فِيمَا مضى.
٧٣٥٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي عَطاءُ بنُ أبي رِباحٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ النبيُّ مَنْ أكَلَ ثُوماً أوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنا أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا ولْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وإنّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابنُ وَهْبٍ: يَعْنِي: طَبَقاً فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَسألَ عَنْها، فأُخْبِرَ بِما فِيها مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوها فَقَرَّبُوها إِلَى بَعْضِ أصْحابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كرِهَ أكْلَهَا قَالَ: فإنِّي أُناجِي مِنْ لَا تُناجِي
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، لما امْتنع من الخضرات الْمَذْكُورَة لأجل رِيحهَا امْتنع الرجل الَّذِي كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ قد امْتنع قَالَ لَهُ كل وَفسّر كَلَامه بقوله: فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي.
وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن عفير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: وليقعد فِي بَيته وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَو ليقعد، بِزِيَادَة الْألف فِي أَوله. قَوْله: ببدر بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الطَّبَق على مَا يَأْتِي، سمي
بَدْرًا لاستدارته تَشْبِيها بالقمر، قَوْله: قَالَ ابْن وهب مَوْصُول بِسَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: فِيهِ خضرات بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه، وَقَالَ ابْن التِّين: وَضبط فِي بعض الرِّوَايَات بِفَتْح الضَّاد وَضم الْخَاء. قَوْله: قربوها بِكَسْر الرَّاء أَمر للْجَمَاعَة. وَقَوله: فقربوها بِصِيغَة الْجمع للماضي. قَوْله: إِلَى بعض أَصْحَابه مَنْقُول بِالْمَعْنَى لِأَن لَفظه قربوها لأبي أَيُّوب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكَأَن الرَّاوِي لم يحفظه، فكنى عَنهُ بذلك، وعَلى تَقْدِير أَن لَا يكون عينه فَفِيهِ الْتِفَات، لِأَن نسق الْعبارَة أَن يَقُول: إِلَى بعض أَصْحَابِي قَوْله: كَانَ مَعَه من كَلَام الرَّاوِي، أَي: مَعَ النَّبِي قَوْله: فَلَمَّا رَآهُ كره أكلهَا فَاعل: كره، بِمُقْتَضى ظَاهر الْكَلَام هُوَ بعض أَصْحَابه وَلكنه فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَبُو أَيُّوب. وَفِيه حذف تَقْدِيره: فَلَمَّا رَآهُ امْتنع من أكلهَا وَأمر بتقريبها إِلَيْهِ كره أكلهَا، وَيحْتَمل أَن يكون التَّقْدِير: فَلَمَّا رَآهُ لم يَأْكُل مِنْهَا كره أكلهَا. قَالَ ابْن بطال: قَوْله: قربوها نَص على جَوَاز الْأكل، وَكَذَا قَوْله: أُنَاجِي إِلَى آخِره وَقَالُوا: يدْخل فِي حكم الثوم والبصل الكراث والفجل، وَقد ورد فِي الفجل حَدِيث، وَعلل ذَلِك بِأَن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى بِهِ بَنو آدم، قيل: يُرِيد غير الحافظين.
وَقَالَ ابنُ عُفَيْرٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ، ولَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وأبُو صَفْوانَ عنْ يُونُسَ قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أوْ فِي الحَدِيثِ؟ .
أَي: قَالَ سعيد بن كثير بن عفير بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء نسب لجده عَن عبد الله بن وهب: بِقدر، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال. قَوْله: وَلم يذكر اللَّيْث، أَي: ابْن سعد، وَأَبُو صَفْوَان عبد الله بن سعيد الْأمَوِي قَالَ الْكرْمَانِي: وَالظَّاهِر أَن لفظ: وَلم يذكر، وَكَذَا لفظ؛ فَلَا أَدْرِي، لِأَحْمَد ابْن صَالح، وَيحْتَمل أَن يكون لعبد الله بن وهب أَو لِابْنِ عفير، وللبخاري تَعْلِيقا. قَوْله: فَلَا أَدْرِي هُوَ من قَول الزُّهْرِيّ أَو فِي الحَدِيث مَعْنَاهُ أَن الزُّهْرِيّ نَقله مُرْسلا عَن رَسُول الله، وَلِهَذَا لم يروه يُونُس، وَاللَّيْث وَأَبُو صَفْوَان، أَو مُسْندًا كَمَا فِي الحَدِيث، وَلِهَذَا نَقله يُونُس لِابْنِ وهب، وَمضى الحَدِيث فِي آخر كتاب الْجَمَاعَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي الثوم.
٧٣٦٠ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْراهِيمَ، حدّثنا أبي وَعَمِّي قَالَا: حدّثنا أبي عنْ أبِيهِ أَخْبرنِي مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ أنَّ أباهُ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ أخبرَهُ أنَّ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ أتَتْ رسولَ الله فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيءٍ، فأمَرَها بِأمْرٍ فقالَتْ: أرَأيْتَ يَا رسولَ الله إنْ لمْ أجِدْكَ؟ قَالَ: إنْ لَمْ تَجِدِينِي فأْتِي أَبَا بَكْرٍ
انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، قَالَ للْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فِيهِ: إِنَّهَا إِن لم تَجدهُ تَأتي أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ الْكرْمَانِي: مَا وَجه مُنَاسبَة هذَيْن الْحَدِيثين بالترجمة؟ . قلت: أما الأول: فيستدل مِنْهُ أَن الْملك يتَأَذَّى بالرائحة الكريهة. وَأما الثَّانِي: فيستدل بِهِ على خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: بَاب الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل لَيْسَ بَينهَا وَبَين الْحَدِيثين مُطَابقَة بِالْوَجْهِ الَّذِي ذكره من استنباط الحكم من الْحَدِيثين، وَإِنَّمَا وَجه الْمُطَابقَة مَا ذكرته من الْفَيْض الرحماني.
وَشَيْخه عبيد الله بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبوهُ سعد وَعَمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ يَعْقُوب سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَصْغَر من أَخِيه سعد، انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ واتفقا على أَخِيه، وَجبير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مطعم اسْم فَاعل من الْإِطْعَام ابْن عدي بن نَوْفَل الْقرشِي النَّوْفَلِي.
والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْحميدِي وَفِي الْأَحْكَام عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إِن امْرَأَة لم يدر اسْمهَا. قَوْله: فِي شَيْء يَعْنِي: سَأَلته فِي شَيْء يَخُصهَا.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56