(حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ اللهَ) ﷿ (لَمَّا قَضَى (١) الخَلْقَ) أتمَّه وأنفذَه (كَتَبَ) أثبت في كتابٍ (عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ) صفة «الكتاب»: (إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) قال في «الكواكب»: فإن قلت: صفات الله تعالى قديمة، والقِدَم هو عدم المسبوقيَّة بالغير فما وجه السّبْقِ؟ قلت: الرّحمة والغضب من صفات الفعل، والسَّبْقُ باعتبار التعلُّق، والسِّرُّ فيه: أنَّ الغضب بعد صدور المعصية من العبد، بخلاف تعلُّق الرّحمة فإنَّها فائضة على الكلِّ دائمًا أبدًا (٢)، والحديث سبق قريبًا [خ¦٧٤٠٤] [خ¦٣١٩٤].
٧٤٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزاميُّ أحدُ الأعلام المدنيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضمِّ الفاء آخره مهملة مُصغَّرًا (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) فُليح ابن سليمان قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتّحتيَّة والمهملة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ) المكتوبة (وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فإنَّ» (حَقًّا عَلَى اللهِ) ﷿ بحسب وعده الصّادق وفضله العميم (أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿ (أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَبِّئُ) بضمِّ النّون الأُولى وفتح الثّانية وكسر الموحَّدة المشدَّدة بعدَها همزة؛ نخبرُ (النَّاسَ بِذَلِكَ؟) وفي «الجهاد» [خ¦٢٧٩٠] «أفلا نُبَشِّر النّاس» (قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) وفي
«التِّرمذيِّ» أنَّه مئة عام، وفي «الطَّبرانيِّ»: «خمس مئة عام» وعند ابن خزيمة في «التّوحيد» من «صحيحه» وابن أبي عاصم في «كتاب السُّنَّة» عن ابن مسعود: «بين السّماء الدّنيا والتي تليها خمس مئة عام، وبين كل سماء وسماء (١) خمس مئة عامٍ» وفي رواية: «وغِلَظُ كلِّ سماءٍ مسيرة خمس مئة عام، وبين السّابعة وبين الكرسيّ خمس مئة عام، وبين الكرسيّ وبين الماء خمس مئة عام (٢)، والكرسيّ فوق الماء، والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم» (فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ) ﷿ (فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ) بكسر الفاء وفتح الدّال (فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ) و «الأوسطُ»: الأفضل، فلا منافاة بين قوله: أوسط وأعلى (وَفَوْقَهُ) أي: فوق الفردوس (عَرْشُ الرَّحْمَنِ) بنصب «فوقَه» على الظّرفيَّة، كذا في الفرع وقال القاضي عياض: قيَّده الأَصيليُّ بالضَّمِّ، وأنكره ابنُ قُرْقُول، وقال: إنَّما قيَّده الأَصيليُّ بالنّصب، قال في «المصابيح»: ولإنكار الضمِّ وجهٌ ظاهرٌ، وهو أنَّ «فوق» مِنَ الظروف العادمة للتّصرف (٣)، وذلك ممَّا يأبى رفعه بالابتداء كما وقع في هذه الرّواية (وَمِنْهُ) من الفردوس ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ومنها» أي (٤): من جنَّة الفردوس (تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ) بفتح الفوقيَّة والجيم المشدَّدة، بحذف أحد المِثْلَين.
والحديثُ سبقَ في «باب درجات المجاهدين في سبيل الله» من «كتاب الجهاد» (٥) [خ¦٢٧٩٠].