«اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٤٩

الحديث رقم ٧٤٤٩ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما جاء في قول الله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٤٤٩ في صحيح البخاري

«اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ مَا لَهَا لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، وَقَالَتِ النَّارُ: يَعْنِي أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، قَالَ: فَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، فَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ثَلَاثًا، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ، وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٧٤٤٩

٧٤٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٤٤٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صدرها (حَسِبْتُهُ قَالَ: كَأَنَّهَا) أي: نفسه (شَنَّةٌ) بفتح الشِّين المعجمة والنُّون المشدَّدة، قِربةٌ يابسةٌ (١) (فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَتَبْكِي) يا رسول الله، وزاد أبو نُعَيمٍ وتنهى عن البكاء؟ (فَقَالَ) : (إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ) وفي «الجنائز» [خ¦١٢٨٤] «هذه رحمةٌ (٢) جعلها الله في قلوب عباده، وإنَّما يرحم الله» (مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) جمع رحيمٍ كالكرماء جمع كريمٍ، وهو من صيغ المبالغة.

وسبق الحديث في «الجنائز» [خ¦١٢٨٤] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٥٥] و «النُّذور» [خ¦٦٦٥٥].

٧٤٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ القرشيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم (٣) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا) تعالى مجازًا عن حالهما المشابه للخصومة، أو حقيقةً بأن خلق الله تعالى فيهما الحياة والنُّطق، وقال أبو العبَّاس القرطبيُّ: يجوز أن يخلق الله ذلك القول فيما شاء من أجزاء الجنَّة والنَّار؛ لأنَّه لا يُشتَرط عقلًا في الأصوات أن يكون محلُّها حيًّا على الرَّاجح، ولو سلَّمنا الشَّرط؛ لجاز أن يخلق الله في بعض

أجزائها الجماديَّة حياةً لا سيَّما وقد قال بعض المفسِّرين في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] إنَّ كلَّ ما في الجنَّة حيٌّ، ويحتمل أن يكون ذلك بلسان الحال، والأوَّل أَولى واختصامهما هو افتخار إحداهما على الأخرى بمن يسكنها، فتظنُّ النَّار أنَّها بمن أُلقِي فيها من عظماء الدُّنيا آثر (١) عند الله من الجنَّة، وتظنُّ الجنَّة (٢) أنَّها بمن يسكنها من أولياء الله تعالى آثر عند الله (فَقَالَتِ الجَنَّةُ: يَا رَبِّ مَا لَهَا) مقتضى الظَّاهر أن تقول: «ما لي» ولكنَّه على طريق الالتفات (لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟) بفتح السِّين والطَّاء، الضُّعفاء السَّاقطون من أعين النَّاس؛ لتواضعهم لربِّهم تعالى وذلَّتهم له (وَقَالَتِ النَّارُ: -يَعْنِي- أُوثِرْتُ) بضمِّ الهمزة وسكون الواو والرَّاء بينهما مُثلَّثةٌ، اختصصتُ (بِالمُتَكَبِّرِينَ) المتعظِّمين بما ليس فيهم (فَقَالَ اللهُ تَعَالَى) مجيبًا لهما: بأنَّه لا فضل لإحداكما (٣) على الأخرى من طريق من يسكنكما، وفي كلاهما شائبةُ شكايةٍ إلى ربِّهما؛ إذ لم تذكر كلُّ واحدةٍ منهما إلَّا ما اختصَّت به، وقد ردَّ الله (٤) ذلك إلى مشيئته فقال تعالى (لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي) زاد في «سورة ق» [خ¦٤٨٥٠] «أرحم بك من أشاء من عبادي» وإنَّما سمَّاها رحمةً؛ لأنَّ بها تظهر رحمته تعالى (وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ) وفي «تفسير سورة ق»: «إنَّما أنت عذابٌ أعذِّب بك من أشاء من عبادي» (وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا) بكسر الميم وسكون اللَّام بعدها همزةٌ (قَالَ: فَأَمَّا الجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ) من خلقه (فَيُلْقَوْنَ فِيهَا) لأنَّ لله تعالى أن يعذِّب من لم يكلِّفه بعبادته (٥) في الدُّنيا؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ ملكه، فلو عذَّبهم لكان غير ظالمٍ لهم ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣] (فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾؟ -ثَلَاثًا- حَتَّى يَضَعَ) الرَّبُّ تعالى (فِيهَا قَدَمَهُ) مَن قدَّمه لها من أهل العذاب، أو ثمَّة مخلوقٌ اسمه القدم، أو هو عبارةٌ عن زجرها وتسكينها كما يُقال: جعلته تحت رجلي، ووضعته تحت قدمي (فَتَمْتَلِئُ وَيُرَدُّ) بضمِّ التَّحتيَّة (٦) وفتح الرَّاء (بَعْضُهَا إِلَى

بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ) بالتَّكرار ثلاثًا؛ للتَّأكيد مع فتح القاف وسكون الطَّاء مخفَّفةً فيها، أي: حسبي.

وهذا الحديث قد سبق في «تفسير سورة ق» [خ¦٤٨٥٠] بخلاف هذه الرِّواية التي هنا، فإنَّه قال هناك: «وأمَّا النَّار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأمَّا الجنَّة فإنَّ الله ينشئ لها خلقًا» وكذا في «صحيح مسلمٍ»: «وأمَّا الجنَّة فإنَّ الله تعالى ينشئ لها خلقًا» فقال جماعةٌ: إنَّ الذي ورد هنا من المقلوب، وجزم ابن القيِّم بأنَّه غلطٌ محتجًّا بأنَّ الله تعالى أخبر بأنَّ جهنَّم تمتلئ من إبليس وأتباعه، وكذا أنكرها البلقينيُّ واحتجَّ بقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] وقال أبو الحسن القابسيُّ: المعروف أنَّ الله ينشئ للجنَّة خلقًا، قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنَّه (١) ينشئ للنَّار خلقًا إلَّا هذا. انتهى. واحتجَّ بأنَّ تعذيب الله غير العاصي لا يليق بكرمه، بخلاف الإنعام على غير المطيع، وقال البلقينيُّ: حمله على أحجارٍ تُلقَى في النَّار أقرب من حمله على ذي روحٍ يُعذَّب بغير ذنبٍ، قال في «الفتح»: ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح، لكن لا يُعذَّبون كما في الخزنة، ويحتمل أن يُراد بالإنشاء: ابتداء إدخال الكفَّار النَّار، وعبَّر عن ابتداء الإدخال (٢) بالإنشاء، فهو إنشاء الإدخال، لا الإنشاء الذي بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله: «فيُلقَون فيها ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]» وقال في «الكواكب»: لا محذور في تعذيب الله من لا ذنب له؛ إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلةٌ، فلو عذَّبه لكان عدلًا، والإنشاء للجنَّة لا ينافي الإنشاء للنَّار، والله يفعل ما يشاء، فلا حاجة إلى الحمل على الوهم، والله أعلم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صدرها (حَسِبْتُهُ قَالَ: كَأَنَّهَا) أي: نفسه (شَنَّةٌ) بفتح الشِّين المعجمة والنُّون المشدَّدة، قِربةٌ يابسةٌ (١) (فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَتَبْكِي) يا رسول الله، وزاد أبو نُعَيمٍ وتنهى عن البكاء؟ (فَقَالَ) : (إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ) وفي «الجنائز» [خ¦١٢٨٤] «هذه رحمةٌ (٢) جعلها الله في قلوب عباده، وإنَّما يرحم الله» (مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) جمع رحيمٍ كالكرماء جمع كريمٍ، وهو من صيغ المبالغة.

وسبق الحديث في «الجنائز» [خ¦١٢٨٤] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٥٥] و «النُّذور» [خ¦٦٦٥٥].

٧٤٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ القرشيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم (٣) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا) تعالى مجازًا عن حالهما المشابه للخصومة، أو حقيقةً بأن خلق الله تعالى فيهما الحياة والنُّطق، وقال أبو العبَّاس القرطبيُّ: يجوز أن يخلق الله ذلك القول فيما شاء من أجزاء الجنَّة والنَّار؛ لأنَّه لا يُشتَرط عقلًا في الأصوات أن يكون محلُّها حيًّا على الرَّاجح، ولو سلَّمنا الشَّرط؛ لجاز أن يخلق الله في بعض

أجزائها الجماديَّة حياةً لا سيَّما وقد قال بعض المفسِّرين في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] إنَّ كلَّ ما في الجنَّة حيٌّ، ويحتمل أن يكون ذلك بلسان الحال، والأوَّل أَولى واختصامهما هو افتخار إحداهما على الأخرى بمن يسكنها، فتظنُّ النَّار أنَّها بمن أُلقِي فيها من عظماء الدُّنيا آثر (١) عند الله من الجنَّة، وتظنُّ الجنَّة (٢) أنَّها بمن يسكنها من أولياء الله تعالى آثر عند الله (فَقَالَتِ الجَنَّةُ: يَا رَبِّ مَا لَهَا) مقتضى الظَّاهر أن تقول: «ما لي» ولكنَّه على طريق الالتفات (لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟) بفتح السِّين والطَّاء، الضُّعفاء السَّاقطون من أعين النَّاس؛ لتواضعهم لربِّهم تعالى وذلَّتهم له (وَقَالَتِ النَّارُ: -يَعْنِي- أُوثِرْتُ) بضمِّ الهمزة وسكون الواو والرَّاء بينهما مُثلَّثةٌ، اختصصتُ (بِالمُتَكَبِّرِينَ) المتعظِّمين بما ليس فيهم (فَقَالَ اللهُ تَعَالَى) مجيبًا لهما: بأنَّه لا فضل لإحداكما (٣) على الأخرى من طريق من يسكنكما، وفي كلاهما شائبةُ شكايةٍ إلى ربِّهما؛ إذ لم تذكر كلُّ واحدةٍ منهما إلَّا ما اختصَّت به، وقد ردَّ الله (٤) ذلك إلى مشيئته فقال تعالى (لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي) زاد في «سورة ق» [خ¦٤٨٥٠] «أرحم بك من أشاء من عبادي» وإنَّما سمَّاها رحمةً؛ لأنَّ بها تظهر رحمته تعالى (وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ) وفي «تفسير سورة ق»: «إنَّما أنت عذابٌ أعذِّب بك من أشاء من عبادي» (وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا) بكسر الميم وسكون اللَّام بعدها همزةٌ (قَالَ: فَأَمَّا الجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ) من خلقه (فَيُلْقَوْنَ فِيهَا) لأنَّ لله تعالى أن يعذِّب من لم يكلِّفه بعبادته (٥) في الدُّنيا؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ ملكه، فلو عذَّبهم لكان غير ظالمٍ لهم ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣] (فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾؟ -ثَلَاثًا- حَتَّى يَضَعَ) الرَّبُّ تعالى (فِيهَا قَدَمَهُ) مَن قدَّمه لها من أهل العذاب، أو ثمَّة مخلوقٌ اسمه القدم، أو هو عبارةٌ عن زجرها وتسكينها كما يُقال: جعلته تحت رجلي، ووضعته تحت قدمي (فَتَمْتَلِئُ وَيُرَدُّ) بضمِّ التَّحتيَّة (٦) وفتح الرَّاء (بَعْضُهَا إِلَى

بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ) بالتَّكرار ثلاثًا؛ للتَّأكيد مع فتح القاف وسكون الطَّاء مخفَّفةً فيها، أي: حسبي.

وهذا الحديث قد سبق في «تفسير سورة ق» [خ¦٤٨٥٠] بخلاف هذه الرِّواية التي هنا، فإنَّه قال هناك: «وأمَّا النَّار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأمَّا الجنَّة فإنَّ الله ينشئ لها خلقًا» وكذا في «صحيح مسلمٍ»: «وأمَّا الجنَّة فإنَّ الله تعالى ينشئ لها خلقًا» فقال جماعةٌ: إنَّ الذي ورد هنا من المقلوب، وجزم ابن القيِّم بأنَّه غلطٌ محتجًّا بأنَّ الله تعالى أخبر بأنَّ جهنَّم تمتلئ من إبليس وأتباعه، وكذا أنكرها البلقينيُّ واحتجَّ بقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] وقال أبو الحسن القابسيُّ: المعروف أنَّ الله ينشئ للجنَّة خلقًا، قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنَّه (١) ينشئ للنَّار خلقًا إلَّا هذا. انتهى. واحتجَّ بأنَّ تعذيب الله غير العاصي لا يليق بكرمه، بخلاف الإنعام على غير المطيع، وقال البلقينيُّ: حمله على أحجارٍ تُلقَى في النَّار أقرب من حمله على ذي روحٍ يُعذَّب بغير ذنبٍ، قال في «الفتح»: ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح، لكن لا يُعذَّبون كما في الخزنة، ويحتمل أن يُراد بالإنشاء: ابتداء إدخال الكفَّار النَّار، وعبَّر عن ابتداء الإدخال (٢) بالإنشاء، فهو إنشاء الإدخال، لا الإنشاء الذي بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله: «فيُلقَون فيها ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]» وقال في «الكواكب»: لا محذور في تعذيب الله من لا ذنب له؛ إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلةٌ، فلو عذَّبه لكان عدلًا، والإنشاء للجنَّة لا ينافي الإنشاء للنَّار، والله يفعل ما يشاء، فلا حاجة إلى الحمل على الوهم، والله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر