«جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ يَضَعُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7451

الحديث رقم 7451 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاء حبر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن…

«جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالْأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾»

مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخَلَائِقِ وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ ﵎ وَأَمْرُهُ فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَهُوَ الْخَالِقُ هُوَ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ

⦗١٣٥⦘

مُكَوَّنٌ

سند حديث: ٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو…

٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جاء حبر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن…

يخبرنا ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا من علماء اليهود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له أنهم يجدون في كتبهم أن الله سبحانه يوم القيامة يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، وفي رواية: والماء على إصبع، وسائر المخلوقات على إصبع، من أصابعه جل وعلا ، وهي خمسة كما في الروايات الصحيحة، وليست كأصابع المخلوقين، وأنه يظهر شيئا من قدرته وعظمته عزوجل فيهزهن ويعلن ملكه الحقيقي، وكمال تصرفه المطلق وألوهيته الحقة.
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان عظمة الله سبحانه وصغر المخلوقات بالنسبة إليه.
  • أن من أشرك به سبحانه لم يُقدِّره حق قدره.
  • إثبات اليدين والأصابع واليمين والشمال والكف والقبضة لله -سبحانه- على ما يليق به.
  • أن هذه العلوم الجليلة التي في التوراة باقيةٌ عند اليهود الذين في زمن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم ينكِروها ولم يحرِّفوها.
  • تفرّد الله سبحانه بالملك وزوال كل ملكٍ لغيره.
  • اتفاق اليهودية والإسلام في إثبات الأصابع لله على وجه يليق بجلاله.
  • الضحك لسبب لا ينافي الأدب.
  • وجوب قبول الحق مهما كان مصدره.
  • إثبات اسمين من أسماء الله وهما: الملك، والله، ويتضمنان صفتين هما الملك والألوهية.
  • إثبات صفة القول لله -تبارك وتعالى-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «جاء حبر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٦ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾

٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالْأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾، وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ: يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الْمُهَلَّبُ: الْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُمْسَكَتَانِ بِغَيْرِ آلَةٍ، وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُمْسَكَتَانِ بِالْإِصْبَعِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِمْسَاكَ بِالْإِصْبَعِ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى مُمْسِكٍ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ فِي الْآيَةِ يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا، وَفِي الْحَدِيثِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ الْإِصْبَعِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، قَالَ الرَّاغِبُ: إِمْسَاكُ الشَّيْءِ التَّعَلُّقُ بِهِ وَحِفْظُهُ، وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ﴾ الْآيَةَ، وَيُقَالُ: أَمْسَكْتُ عَنْ كَذَا: امْتَنَعْتُ عَنْهُ، وَمِنْهُ: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ الْحَدِيثَ) وَمَضَى هُنَاكَ بِلَفْظِ: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، لَكِنْ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ وَذَكَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَفِيهِ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ النَّخَعِيُّ، وَمُوسَى شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، فِيهِ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَقَوْلُهُ: جَاءَ حَبْرٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ، ثُمَّ رَاءٌ وَاحِدُ الْأَحْبَارِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: جَاءَ جِبْرِيلُ، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَاحِشٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ: جَاءَ رَجُلٌ، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ، وَلِمُسْلِمٍ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَعُرِفَ أَنَّ مَنْ قَالَ: جِبْرِيلُ فَقَدْ صَحَّفَ.

٢٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَما مِنْ الْخَلَائِقِ، وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ ﵎ وَأَمْرُهُ، فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ، وَهُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ

٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ، قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ، أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخَلَائِقِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ تَخْلِيقِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلْآيَةِ، وَأَمَّا التَّخْلِيقُ فَإِنَّهُ مِنْ خَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى تَفْسِيرِهِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ وَأَمْرُهُ) الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ هُنَا قَوْلُهُ: كُنْ، وَالْأَمْرُ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ مَعَانٍ مِنْهَا صِيغَةُ أَفْعِلْ، وَمِنْهَا الصِّفَةُ وَالشَّأْنُ، وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ هُنَا.

قَوْلُهُ: (فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ) كَذَا ثَبَتَ لِلْجَمِيعِ، وَزَادَ أَبُو ذَرٍّ: فِي رِوَايَتِهِ وَكَلَامِهِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ) الْمُكَوِّنُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَلَكِنْ وَرَدَ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُصَوِّرُ، وَقَوْلُهُ: وَكَلَامِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَأَمْرِهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا قَوْلُهُ: كُنْ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِعْلِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.

قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى لِيَصِحَّ لَفْظُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، كَذَا قَالَ وَسِيَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَمَا يَنْشَأُ عَنِ الْفِعْلِ، فَالْأَوَّلُ مِنْ صِفَةِ الْفَاعِلِ، وَالْبَارِي غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَصِفَاتُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَأَمَّا مَفْعُولُهُ وَهُوَ مَا يَنْشَأُ عَنْ فِعْلِهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ هُنَا الْمَأْمُورُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ إِنْ قُلْنَا: الضَّمِيرَ لِلَّهِ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَفِيهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ فَسَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ احْتِجَاجُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: كُنْ، وَقَدْ عُطِفَ عَلَى الْخَلْقِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَكُنْ مِنْ كَلَامِهِ، فَصَحَّ الِاسْتِدْلَالُ، وَوَهَمَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمَأْمُورُ فَهُوَ الَّذِي يُوجَدُ بِكُنْ، وَكُنْ صِيغَةُ الْأَمْرِ، وَهِيَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالَّذِي يُوجَدُ بِهَا هُوَ الْمَخْلُوقُ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ؛ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ بَيَانَ مُرَادِهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي

أَفْرَدَهُ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، فَقَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَاعِلِ وَالْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ، فَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ الْبَشَرِ، وَقَالَتِ الْجَبْرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْفِعْلُ وَالْمَفْعُولُ وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: كُنْ مَخْلُوقٌ، وَقَالَ السَّلَفُ: التَّخْلِيقُ فِعْلُ اللَّهِ وَأَفَاعِيلُنَا مَخْلُوقَةٌ، فَفِعْلُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ وَالْمَفْعُولُ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ انْتَهَى. وَمَسْأَلَةُ التَّكْوِينِ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْلُهَا: إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا: هَلْ صِفَةُ الْفِعْلِ قَدِيمَةٌ أَوْ حَادِثَةٌ؟ فَقَالَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ قَدِيمَةٌ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ ابْنُ كِلَابٍ، وَالْأَشْعَرِيُّ: هِيَ حَادِثَةٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الْمَخْلُوقُ قَدِيمًا، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْأَزَلِ صِفَةُ الْخَلْقِ وَلَا مَخْلُوقَ، وَأَجَابَ الْأَشْعَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ خَلْقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ، كَمَا لَا يَكُونُ ضَارِبٌ وَلَا مَضْرُوبٌ، فَأَلْزَمُوهُ بِحُدُوثِ صِفَاتٍ فَيَلْزَمُ حُلُولُ الْحَوَادِثِ.

بِاللَّهِ، فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تُحْدِثُ فِي الذَّاتِ شَيْئًا جَدِيدًا فَتَعَقَّبُوهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُسَمَّى فِي الْأَزَلِ خَالِقًا وَلَا رَازِقًا، وَكَلَامُ اللَّهِ قَدِيمٌ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ فِيهِ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ فَانْفَصَلَ بَعْضُ الْأَشْعَرِيَّةِ بِأَنَّ إِطْلَاقَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ عَدَمُهَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَلَمْ يَرْتَضِ هَذَا بَعْضُهُمْ بَلْ قَالَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ نَفْسِهِ: إِنَّ الْأَسَامِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْأَعْلَامِ وَالْعَلَمُ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ فِي اللُّغَةِ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَلَفْظُ الْخَالِقِ الرَّازِقِ صَادِقٌ عَلَيْهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْبَحْثُ إِنَّمَا هُوَ فِيهَا لَا فِي الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ فَأَلْزَمُوهُ بِتَجْوِيزِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ الْفِعْلُ، فَأَجَابَ أَنَّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٦ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾

٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالْأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾، وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ: يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الْمُهَلَّبُ: الْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُمْسَكَتَانِ بِغَيْرِ آلَةٍ، وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُمْسَكَتَانِ بِالْإِصْبَعِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِمْسَاكَ بِالْإِصْبَعِ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى مُمْسِكٍ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ فِي الْآيَةِ يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا، وَفِي الْحَدِيثِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ الْإِصْبَعِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، قَالَ الرَّاغِبُ: إِمْسَاكُ الشَّيْءِ التَّعَلُّقُ بِهِ وَحِفْظُهُ، وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ﴾ الْآيَةَ، وَيُقَالُ: أَمْسَكْتُ عَنْ كَذَا: امْتَنَعْتُ عَنْهُ، وَمِنْهُ: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ الْحَدِيثَ) وَمَضَى هُنَاكَ بِلَفْظِ: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، لَكِنْ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ وَذَكَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَفِيهِ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ النَّخَعِيُّ، وَمُوسَى شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، فِيهِ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَقَوْلُهُ: جَاءَ حَبْرٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ، ثُمَّ رَاءٌ وَاحِدُ الْأَحْبَارِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: جَاءَ جِبْرِيلُ، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَاحِشٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ: جَاءَ رَجُلٌ، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ، وَلِمُسْلِمٍ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَعُرِفَ أَنَّ مَنْ قَالَ: جِبْرِيلُ فَقَدْ صَحَّفَ.

٢٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَما مِنْ الْخَلَائِقِ، وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ ﵎ وَأَمْرُهُ، فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ، وَهُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ

٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ، قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ، أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخَلَائِقِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ تَخْلِيقِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلْآيَةِ، وَأَمَّا التَّخْلِيقُ فَإِنَّهُ مِنْ خَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى تَفْسِيرِهِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ وَأَمْرُهُ) الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ هُنَا قَوْلُهُ: كُنْ، وَالْأَمْرُ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ مَعَانٍ مِنْهَا صِيغَةُ أَفْعِلْ، وَمِنْهَا الصِّفَةُ وَالشَّأْنُ، وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ هُنَا.

قَوْلُهُ: (فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ) كَذَا ثَبَتَ لِلْجَمِيعِ، وَزَادَ أَبُو ذَرٍّ: فِي رِوَايَتِهِ وَكَلَامِهِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ) الْمُكَوِّنُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَلَكِنْ وَرَدَ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُصَوِّرُ، وَقَوْلُهُ: وَكَلَامِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَأَمْرِهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا قَوْلُهُ: كُنْ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِعْلِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.

قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى لِيَصِحَّ لَفْظُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، كَذَا قَالَ وَسِيَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَمَا يَنْشَأُ عَنِ الْفِعْلِ، فَالْأَوَّلُ مِنْ صِفَةِ الْفَاعِلِ، وَالْبَارِي غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَصِفَاتُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَأَمَّا مَفْعُولُهُ وَهُوَ مَا يَنْشَأُ عَنْ فِعْلِهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ هُنَا الْمَأْمُورُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ إِنْ قُلْنَا: الضَّمِيرَ لِلَّهِ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَفِيهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ فَسَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ احْتِجَاجُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: كُنْ، وَقَدْ عُطِفَ عَلَى الْخَلْقِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَكُنْ مِنْ كَلَامِهِ، فَصَحَّ الِاسْتِدْلَالُ، وَوَهَمَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمَأْمُورُ فَهُوَ الَّذِي يُوجَدُ بِكُنْ، وَكُنْ صِيغَةُ الْأَمْرِ، وَهِيَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالَّذِي يُوجَدُ بِهَا هُوَ الْمَخْلُوقُ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ؛ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ بَيَانَ مُرَادِهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي

أَفْرَدَهُ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، فَقَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَاعِلِ وَالْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ، فَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ الْبَشَرِ، وَقَالَتِ الْجَبْرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْفِعْلُ وَالْمَفْعُولُ وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: كُنْ مَخْلُوقٌ، وَقَالَ السَّلَفُ: التَّخْلِيقُ فِعْلُ اللَّهِ وَأَفَاعِيلُنَا مَخْلُوقَةٌ، فَفِعْلُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ وَالْمَفْعُولُ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ انْتَهَى. وَمَسْأَلَةُ التَّكْوِينِ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْلُهَا: إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا: هَلْ صِفَةُ الْفِعْلِ قَدِيمَةٌ أَوْ حَادِثَةٌ؟ فَقَالَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ قَدِيمَةٌ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ ابْنُ كِلَابٍ، وَالْأَشْعَرِيُّ: هِيَ حَادِثَةٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الْمَخْلُوقُ قَدِيمًا، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْأَزَلِ صِفَةُ الْخَلْقِ وَلَا مَخْلُوقَ، وَأَجَابَ الْأَشْعَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ خَلْقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ، كَمَا لَا يَكُونُ ضَارِبٌ وَلَا مَضْرُوبٌ، فَأَلْزَمُوهُ بِحُدُوثِ صِفَاتٍ فَيَلْزَمُ حُلُولُ الْحَوَادِثِ.

بِاللَّهِ، فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تُحْدِثُ فِي الذَّاتِ شَيْئًا جَدِيدًا فَتَعَقَّبُوهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُسَمَّى فِي الْأَزَلِ خَالِقًا وَلَا رَازِقًا، وَكَلَامُ اللَّهِ قَدِيمٌ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ فِيهِ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ فَانْفَصَلَ بَعْضُ الْأَشْعَرِيَّةِ بِأَنَّ إِطْلَاقَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ عَدَمُهَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَلَمْ يَرْتَضِ هَذَا بَعْضُهُمْ بَلْ قَالَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ نَفْسِهِ: إِنَّ الْأَسَامِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْأَعْلَامِ وَالْعَلَمُ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ فِي اللُّغَةِ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَلَفْظُ الْخَالِقِ الرَّازِقِ صَادِقٌ عَلَيْهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْبَحْثُ إِنَّمَا هُوَ فِيهَا لَا فِي الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ فَأَلْزَمُوهُ بِتَجْوِيزِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ الْفِعْلُ، فَأَجَابَ أَنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.6 / 29.5
الإضاءة 45%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56