«خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7502

الحديث رقم 7502 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم…

«خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَلِكِ لَكِ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾.»

سند حديث: ٧٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ…

٧٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم…

قوله: «خَلَقَ اللهُ الخلقَ، فلمَّا فرغَ منه» أي: انتهى من خلق المخلوقات، وهو يدل على أن ذلك وقع في وقت محدد، وإن كان الله تعالى لا حدَّ لقدرته، ولا يشغله شأن عن شأن، ولكن اقتضت حكمته أن يجعل لفعله ذلك وقتًا معينًا، وهذا من الأدلة على أن أفعاله تتعلق بمشيئته، فمتى أراد أن يفعل شيئا فعله.
وليس معنى قوله: «لما فرغ» أنه تعالى انتهى من خلق كل شيء، بل مخلوقاته تعالى لا تزال توجد شيئا بعد شيء، ولكن سبق علمه بها، وتقديره لها وكتابته إياها، ثم هي تقع بمشيئته، فلا يكون إلا ما سبق به علمه، وتقديره وكتابته، وشاءه فوجد.
قوله: «قامت الرَّحِمُ فأخذت بحَقْو الرَّحمن، فقال له: مَه» هذه الأفعال المسنَدة إلى الرحم، من القيام والقول، ظاهر الحديث أنها على ظاهرها حقيقة، وإن كانت الرحم معنى يقوم بالناس، ولكن قدرة الله تعالى لا تُقاس بما يعرفه عقل الإنسان، وهذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات، التي نص الأئمة على أنها تُمَرُّ كما جاء، وردُّوا على من نفى موجبه. وليس ظاهر هذا الحديث أن لله إزاراً ورداءً من جنس الملابس التي يلبسها الناس، مما يصنع من الجلود والكتان والقطن وغيره، قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
قوله: «قالت: هذا مقامُ العائذِ بك من القَطِيعة» هذا أعظم مقام، والعائذ به استعاذ بأعظم معاذ، وهو دليل على تعظيم صلة الرحم، وعظم قطيعتها، والقطيعة: عدم الوصل، والوصل: هو الإحسان إلى ذوي القرابة، والتودُّد لهم والقرب منهم، ومساعدتهم، ودفع ما يؤذيهم، والحرص على جلب ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
قوله: «قال: ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصلكِ، وأقطعَ مَن قطعكِ، قالت: بلى يا ربِّ، قال: فذاك» فمن وصل قرابته وصله الله، ومن وصله الله، وصل إلى كل خير وسعادة في الدنيا والآخرة، ولا بد أن تكون نهايته مجاورة ربه في الفردوس؛ لأن الوصل لا ينتهي إلا إلى هناك فينظر إلى وجه ربه الكريم. ومن قطع قرابته قطعه الله، ومن قطعه الله فهو المقطوع مع عدو الله الشيطان الطريد الرجيم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أفعال الله تعالى تتعلق بمشيئته، فمتى أراد أن يفعل شيئا فعله.
  • هذه الأفعال المسنَدة إلى الرحم، من القيام، والقول، ظاهر الحديث أنها على ظاهرها حقيقة.
  • إثبات الحقو لله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
  • إثبات الكلام لله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
  • الإخبار بعظيم ما جعل الله تعالى للرحم من الحق، وأن وصلها من أكبر أفعال البر، وأن قطعها من أكبر المعاصي.
  • مخاطبة الله تعالى للرحم خطاب كريم يجب أن يؤمَن به على ظاهره.
  • كلام الله تعالى غير محصور في كتبه المنزَّلة على رسله، وكلامه تعالى غير مخلوقاته.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) وسقط «ابن بلالٍ» لأبي ذرٍّ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ) بضمِّ الميم وفتح الزَّاي وكسر الرَّاء المشدَّدة، والذي في «اليونينيَّة» فتحها بعدها دالٌ مهملةٌ، واسمه عبد الرَّحمن بن يسارٍ -بالتَّحتيَّة والمهملة المخفَّفة- (عَنْ) عمِّه (سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: خَلَقَ اللهُ) ﷿ (الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ) أي: أتمَّه وقضاه (قَامَتِ الرَّحِمُ) حقيقةً بأن تجسَّمت (١)، زاد في «تفسير سورة القتال» [خ¦٤٨٣٠] «قامت الرَّحم فأخذت بحقْوِ الرَّحمن» وهو استعارةٌ؛ إذ من عادة المستجير أن يأخذ بذيل المُستَجار به أو بطرف ردائه، وربَّما أخذ بحقو إزاره مبالغةً في الاستجارة (فَقَالَ) تعالى لها: (مَهْ) بفتح الميم وسكون الهاء، أي: اكففي (قَالَتْ) بلسان الحال أو بلسان القال (٢) وفي حديث عبد الله بن عمرٍو وعند أحمد «أنَّها تكلَّم بلسانٍ طلقٍ ذلقٍ» وللأَصيليِّ: «فقالت»: (هَذَا مَقَامُ العَائِذِ) أي: قيامي هذا قيام المستجير (بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ فَقَالَ) جلَّ وعلا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «قال»: (أَلَا) بالتَّخفيف (تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ) بأن أتعطَّف عليه (وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ) فلا أتعطَّف عليه؟ (قَالَتْ: بَلَى) رضيت (يَا رَبِّ، قَالَ) تعالى: (فَذَلِكِ لَكِ) بكسر الكاف فيهما (ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]) وفي «الأدب» [خ¦٥٩٨٧] قال رسول الله ﷺ: «فاقرؤوا ما شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾» (﴿إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]).

وهذا (٣) الحديث سبق في «تفسير سورة القتال» [خ¦٤٨٣٠] وفي «كتاب الأدب» [خ¦٥٩٨٧].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) وسقط «ابن بلالٍ» لأبي ذرٍّ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ) بضمِّ الميم وفتح الزَّاي وكسر الرَّاء المشدَّدة، والذي في «اليونينيَّة» فتحها بعدها دالٌ مهملةٌ، واسمه عبد الرَّحمن بن يسارٍ -بالتَّحتيَّة والمهملة المخفَّفة- (عَنْ) عمِّه (سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: خَلَقَ اللهُ) ﷿ (الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ) أي: أتمَّه وقضاه (قَامَتِ الرَّحِمُ) حقيقةً بأن تجسَّمت (١)، زاد في «تفسير سورة القتال» [خ¦٤٨٣٠] «قامت الرَّحم فأخذت بحقْوِ الرَّحمن» وهو استعارةٌ؛ إذ من عادة المستجير أن يأخذ بذيل المُستَجار به أو بطرف ردائه، وربَّما أخذ بحقو إزاره مبالغةً في الاستجارة (فَقَالَ) تعالى لها: (مَهْ) بفتح الميم وسكون الهاء، أي: اكففي (قَالَتْ) بلسان الحال أو بلسان القال (٢) وفي حديث عبد الله بن عمرٍو وعند أحمد «أنَّها تكلَّم بلسانٍ طلقٍ ذلقٍ» وللأَصيليِّ: «فقالت»: (هَذَا مَقَامُ العَائِذِ) أي: قيامي هذا قيام المستجير (بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ فَقَالَ) جلَّ وعلا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «قال»: (أَلَا) بالتَّخفيف (تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ) بأن أتعطَّف عليه (وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ) فلا أتعطَّف عليه؟ (قَالَتْ: بَلَى) رضيت (يَا رَبِّ، قَالَ) تعالى: (فَذَلِكِ لَكِ) بكسر الكاف فيهما (ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]) وفي «الأدب» [خ¦٥٩٨٧] قال رسول الله ﷺ: «فاقرؤوا ما شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾» (﴿إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]).

وهذا (٣) الحديث سبق في «تفسير سورة القتال» [خ¦٤٨٣٠] وفي «كتاب الأدب» [خ¦٥٩٨٧].

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56