الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٣٤
الحديث رقم ٧٥٣٤ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وسمى النبي ﷺ الصلاة عملا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ هَلُوعًا ضَجُورًا
٧٥٣٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْعَمَلُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ: إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ، أَيْ زَمَنَ بَقَائِكُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَمَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ مَشرُوحًا وَأَحَدُ طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بَاقِي النَّهَارِ.
وَعَبْدَان شَيْخُهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيُونُس هُوَ ابْنُ يَزِيدَ وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى غُرُوبَ الشَّمْسِ، وَقَوْلُهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ مِنْ شَيْءٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى هَذَا الْبَابِ كَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ عَمَلٌ يُجَازَى عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إِنْ أُنْفِذَ الْوَعِيدُ انْتَهَى. وَلَيْسَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ هُنَا بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَعِيدِ بَلْ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ، وَتَشَاغَلَ ابْنُ التِّينِ بِبَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَنَقَلَ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ أَنْكَرَ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ أُعْطُوا قِيرَاطًا وَتَمَسَّكَ بِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ هَذَا فِي طَائِفَةٍ أُخْرَى وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِنَبِيِّهِ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِشَوَاهِدِهِ فِي كِتَابِ الْمَوَاقِيتِ وَفِي تَشَاغُلِ مَنْ شَرَحَ هَذَا الْكِتَابِ بِمِثْلِ هَذَا هُنَا إِعْرَاضٌ عَنْ مَقْصُودِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَحَقُّ الشَّارِحِ بَيَانُ مَقَاصِدِ الْمُصَنِّفِ تَقْرِيرًا وَإِنْكَارًا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
٤٨ - بَاب وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٧٥٣٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْوَلِيدِ، وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) أَمَّا التَّعْلِيقُ الْأَوَّلُ فَمَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ حَرْبٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْوَلِيدِ وَحَدَّثَنِي عَبَّادٌ) أَمَّا الْوَلِيدُ فَهُوَ ابْنُ الْعَيْزَارِ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ الثَّانِي، وَالْقَائِلُ وَحَدَّثَنِي عَبَّادٌ هُوَ الْبُخَارِيُّ وَعَبَّادٌ شَيْخُهُ هَذَا مَذْكُورٌ بِالرَّفْضِ وَلَكِنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالصِّدْقِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ شُعْبَةَ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ ثُمَّ أَيُّ ثُمَّ أَيُّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَأَوَّلُهُ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَعُرِفَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الْمُبْهَمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَدَّثَ بِهِ بِالْمَعْنَى فَأَبْهَمَ السَّائِلُ ذُهُولًا عَنْ أَنَّهُ الرَّاوِي، كَمَا حَذَفَ مِنْ صُورَةِ السُّؤَالِ التَّرْتِيبَ فِي قَوْلِهِ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ.
وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ شَيْخُ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَالشَّيْبَانِيُّ الرَّاوِي عَنِ الْعَيْزَارِ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَرِجَالُ سَنَدِهِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ، وَقَالَ فِيهِ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الكِتَابِ) كما سبق موصولًا من (١) حديث عبادة بن الصَّامت في «الصَّلاة» في «باب وجوب القراءة للإمام (٢) والمأموم» [خ¦٧٥٦].
٧٥٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الوَلِيدِ) بن العَيْزَار، قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالواو والإفراد (عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ) بفتح العين والموحَّدة المشدَّدة (الأَسَدِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ) بتشديد الواو (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان بن فيروز أبي إسحاق الكوفيِّ (عَنِ الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ) بفتح العين المهملة وبعد الياء التَّحتيَّة السَّاكنة زايٌ فألفٌ فراءٌ (عَنْ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين، سعد بن إياسٍ (الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله (﵁: أَنَّ رَجُلًا) هو ابن مسعودٍ (سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا) أي: على وقتها أو في وقتها، وحروف الخفض ينوب بعضها عن بعضٍ عند الكوفيِّين (وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ).
والحديث سبق بأطول من هذا في «الصَّلاة» [خ¦٥٢٧] وفي «الأدب» [خ¦٥٩٧٠].
(٤٩) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: ضَجُورًا) كذا ثبت في هامش «اليونينَّة» بالحمرة من غير رقمٍ مع إثباته بعد قوله: «﴿هَلُوعًا﴾» وعن ابن عبَّاسٍ يفسِّره ما بعده (﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١] ﴿هَلُوعًا﴾) قال أبو عبيدة: (ضَجُورًا) وقال غيره: الهلع: سرعة الجزع عند مسِّ المكروه، و (٣) سرعة المنع عند مسِّ الخير، وسأل محمَّد بن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْعَمَلُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ: إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ، أَيْ زَمَنَ بَقَائِكُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَمَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ مَشرُوحًا وَأَحَدُ طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بَاقِي النَّهَارِ.
وَعَبْدَان شَيْخُهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيُونُس هُوَ ابْنُ يَزِيدَ وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى غُرُوبَ الشَّمْسِ، وَقَوْلُهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ مِنْ شَيْءٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى هَذَا الْبَابِ كَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ عَمَلٌ يُجَازَى عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إِنْ أُنْفِذَ الْوَعِيدُ انْتَهَى. وَلَيْسَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ هُنَا بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَعِيدِ بَلْ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ، وَتَشَاغَلَ ابْنُ التِّينِ بِبَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَنَقَلَ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ أَنْكَرَ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ أُعْطُوا قِيرَاطًا وَتَمَسَّكَ بِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ هَذَا فِي طَائِفَةٍ أُخْرَى وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِنَبِيِّهِ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِشَوَاهِدِهِ فِي كِتَابِ الْمَوَاقِيتِ وَفِي تَشَاغُلِ مَنْ شَرَحَ هَذَا الْكِتَابِ بِمِثْلِ هَذَا هُنَا إِعْرَاضٌ عَنْ مَقْصُودِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَحَقُّ الشَّارِحِ بَيَانُ مَقَاصِدِ الْمُصَنِّفِ تَقْرِيرًا وَإِنْكَارًا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
٤٨ - بَاب وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٧٥٣٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْوَلِيدِ، وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) أَمَّا التَّعْلِيقُ الْأَوَّلُ فَمَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ حَرْبٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْوَلِيدِ وَحَدَّثَنِي عَبَّادٌ) أَمَّا الْوَلِيدُ فَهُوَ ابْنُ الْعَيْزَارِ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ الثَّانِي، وَالْقَائِلُ وَحَدَّثَنِي عَبَّادٌ هُوَ الْبُخَارِيُّ وَعَبَّادٌ شَيْخُهُ هَذَا مَذْكُورٌ بِالرَّفْضِ وَلَكِنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالصِّدْقِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ شُعْبَةَ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ ثُمَّ أَيُّ ثُمَّ أَيُّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَأَوَّلُهُ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَعُرِفَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الْمُبْهَمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَدَّثَ بِهِ بِالْمَعْنَى فَأَبْهَمَ السَّائِلُ ذُهُولًا عَنْ أَنَّهُ الرَّاوِي، كَمَا حَذَفَ مِنْ صُورَةِ السُّؤَالِ التَّرْتِيبَ فِي قَوْلِهِ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ.
وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ شَيْخُ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَالشَّيْبَانِيُّ الرَّاوِي عَنِ الْعَيْزَارِ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَرِجَالُ سَنَدِهِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ، وَقَالَ فِيهِ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الكِتَابِ) كما سبق موصولًا من (١) حديث عبادة بن الصَّامت في «الصَّلاة» في «باب وجوب القراءة للإمام (٢) والمأموم» [خ¦٧٥٦].
٧٥٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الوَلِيدِ) بن العَيْزَار، قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالواو والإفراد (عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ) بفتح العين والموحَّدة المشدَّدة (الأَسَدِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ) بتشديد الواو (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان بن فيروز أبي إسحاق الكوفيِّ (عَنِ الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ) بفتح العين المهملة وبعد الياء التَّحتيَّة السَّاكنة زايٌ فألفٌ فراءٌ (عَنْ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين، سعد بن إياسٍ (الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله (﵁: أَنَّ رَجُلًا) هو ابن مسعودٍ (سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا) أي: على وقتها أو في وقتها، وحروف الخفض ينوب بعضها عن بعضٍ عند الكوفيِّين (وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ).
والحديث سبق بأطول من هذا في «الصَّلاة» [خ¦٥٢٧] وفي «الأدب» [خ¦٥٩٧٠].
(٤٩) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: ضَجُورًا) كذا ثبت في هامش «اليونينَّة» بالحمرة من غير رقمٍ مع إثباته بعد قوله: «﴿هَلُوعًا﴾» وعن ابن عبَّاسٍ يفسِّره ما بعده (﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١] ﴿هَلُوعًا﴾) قال أبو عبيدة: (ضَجُورًا) وقال غيره: الهلع: سرعة الجزع عند مسِّ المكروه، و (٣) سرعة المنع عند مسِّ الخير، وسأل محمَّد بن