«دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٦٧

الحديث رقم ٩٦٧ من كتاب «كتاب العيدين» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٦٧ في صحيح البخاري

«دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ،» يَعْنِي الْحَجَّاجَ.

بَابُ التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ

إسناد حديث البخاري رقم ٩٦٧

٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السِّلَاحَ) أي: أمرت بحمله (فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ) السِّلاح، وهو يوم العيد (وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الحَرَمَ) المكِّيَّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «في الحرم» (وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة مبنيًّا للمفعول، أي: فخالفت السُّنَّة في الزَّمان والمكان.

وفيه: أنَّ قول الصَّحابيِّ: كان يُفعَل كذا -مبنيًّا للمفعول- له حكم الرَّفع.

ورواة هذا الحديث كوفيُّون، وفيه: تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وشيخ المؤلِّف من أفراده، وأخرجه أيضًا في «العيدين» [خ¦٩٦٧].

٩٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ) المسعوديُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاص) بفتح عين «عَمْرٍو» وسكون ميمه، وكسر عين «سعِيدٍ»، كلاهما الأمويُّ القرشيُّ (عَنْ أَبِيهِ) سعيدٍ المذكور (قَالَ: دَخَلَ الحَجَّاجُ) بن يوسف (عَلَى ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ) أي: الحجَّاج، ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ) ابن عمر: (أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ) وهو يوم العيد (يَعْنِي) ابن عمر: (الحَجَّاجَ) نُصِبَ على المفعوليَّة، وزاد الإسماعيليُّ في هذه الطِّريق: «قال: لو عرفناه لعاقبناه» قال: وذلك لأنَّ النَّاس نفروا عشيَّةً، ورجلٌ من أصحاب الحجَّاج عارضٌ حربتَه (١)، فضرب (٢) ظهر قدم ابن عمر، فأصبح

وهِنًا منها (١)، ثمَّ مات. فإن قلت: هذه الرِّواية فيها تعريضٌ بالحجَّاج حيث قال: «أصابني مَنْ أَمَرَ»، ورواية سعيد بن جُبيرٍ المتقدِّمة [خ¦٩٦٦] مصرِّحةٌ بأنَّه الَّذي فعل ذلك حيث قال: «أنت أصبتني»، أُجيب باحتمال تعدُّد الواقعة أو السُّؤال، فلعلَّه عرَّض به أوَّلًا، فلمَّا أعاد (٢) عليه صرَّح.

(١٠) (بابُ التَّبْكِيرِ لِلعِيدِ) أي: لصلاة العيد، والتَّبكير بتقديم المُوحَّدة على الكاف، من بكَّر إذا بادر وأسرع، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «التَّكبير» بتأخير المُوحَّدة بعد الكاف، وعزاها العينيُّ -كالحافظ ابن حجرٍ (٣) - للمُستملي، قال: وهو تحريفٌ.

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وإسكان المُهمَلة، المازنيُّ السُّلَميُّ، الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ (٤)، آخر من مات من الصَّحابة بالشَّام فجأةً، سنة ثمانٍ وثمانين، ممَّا وصله أحمد من طريق خُمَيْرٍ، بضمِّ الخاء المعجمة مُصغَّرًا، قال: «خرج عبد الله بن بُسْرٍ مع النَّاس يوم عيد فطرٍ أو أضحًى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال»: (إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ) في رواية أحمد المذكورة: إن كنَّا مع النَّبيِّ قد فرغنا، فصرَّح برفعه، وأثبت «قد»، وهي ساقطةٌ من البخاريِّ كما في «اليونينيَّة» وعند الحافظ بن حجرٍ في «فتح الباري» والعلَّامة العينيِّ في «شرحه»، نعم في كلام البرماويِّ والزَّركشيِّ ما يدلُّ على ثبوتها، ولا مانع من ثبوتها في بعض الأصول تبعًا لأصل التَّعليق عند أحمد، لكنَّهما حكيا أنَّ الصَّواب: لقد فرغنا، بإثبات اللَّام

الفارقة، وتعقَّب ذلك العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ بأنَّها إنَّما تكون لازمةً عند خوف اللَّبس، قال ابن مالكٍ: فإن أُمِن اللَّبس لم يلزم (١) كقراءة أبي رجاءٍ: (وَإِن كُلٌّ (٢) لِمَا مَتاعُ الحياةِ الدُّنيا) [الزخرف: ٣٥] بكسر اللَّام. ومنه: «إن كان رسول الله يحبُّ التَّيمُّن» [خ¦٤٢٦] و «إن كان من أحبِّ النَّاس إليَّ» [خ¦٣٧٣٠] وغير ذلك. انتهى. و «إنْ» في قوله: «إنْ كنَّا» هي المُخفَّفة من الثَّقيلة، واسمها: ضمير الشَّأن (وَذَلِكَ) أي: وقت الفراغ (حِينَ التَّسْبِيحِ) أي: وقت صلاة السُّبحة، وهي النَّافلة، إذا مضى وقت الكراهة، وفي روايةٍ صحيحةٍ للطَّبرانيِّ: «وذلك حين تسبيح الضُّحى» واختُلِف في وقت الغدوِّ إليها، ومذهب الشَّافعيَّة والحنابلة أنَّ المأموم يذهب بعد صلاة الصُّبح، وأمَّا الإمام فعند إرادة الإحرام بها للاتِّباع، رواه الشَّيخان. وعند (٣) المالكيَّة: بعد طلوع الشَّمس، في حقِّ الإمام والمأموم، أمَّا الإمام فلفعله وأمَّا المأموم فلفعل ابن عمر، ووقتها عند الشَّافعيَّة ما بين طلوع الشَّمس وزوالها وإن كان فعلُها عقب (٤) الطُّلوع مكروهًا لأنَّ مبنى المواقيت على أنَّه إذا خرج وقت صلاةٍ دخل وقت غيرها، وبالعكس، لكنَّ الأفضل إقامتها من ارتفاعها قِيْدَ رُمحٍ للاتِّباع، وليخرج وقت الكراهة، وللخروج من الخلاف. وقال المالكيَّة والحنفيَّة والحنابلة: من ارتفاع الشَّمس قِيْدَ رُمحٍ إلى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السِّلَاحَ) أي: أمرت بحمله (فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ) السِّلاح، وهو يوم العيد (وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الحَرَمَ) المكِّيَّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «في الحرم» (وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة مبنيًّا للمفعول، أي: فخالفت السُّنَّة في الزَّمان والمكان.

وفيه: أنَّ قول الصَّحابيِّ: كان يُفعَل كذا -مبنيًّا للمفعول- له حكم الرَّفع.

ورواة هذا الحديث كوفيُّون، وفيه: تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وشيخ المؤلِّف من أفراده، وأخرجه أيضًا في «العيدين» [خ¦٩٦٧].

٩٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ) المسعوديُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاص) بفتح عين «عَمْرٍو» وسكون ميمه، وكسر عين «سعِيدٍ»، كلاهما الأمويُّ القرشيُّ (عَنْ أَبِيهِ) سعيدٍ المذكور (قَالَ: دَخَلَ الحَجَّاجُ) بن يوسف (عَلَى ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ) أي: الحجَّاج، ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ) ابن عمر: (أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ) وهو يوم العيد (يَعْنِي) ابن عمر: (الحَجَّاجَ) نُصِبَ على المفعوليَّة، وزاد الإسماعيليُّ في هذه الطِّريق: «قال: لو عرفناه لعاقبناه» قال: وذلك لأنَّ النَّاس نفروا عشيَّةً، ورجلٌ من أصحاب الحجَّاج عارضٌ حربتَه (١)، فضرب (٢) ظهر قدم ابن عمر، فأصبح

وهِنًا منها (١)، ثمَّ مات. فإن قلت: هذه الرِّواية فيها تعريضٌ بالحجَّاج حيث قال: «أصابني مَنْ أَمَرَ»، ورواية سعيد بن جُبيرٍ المتقدِّمة [خ¦٩٦٦] مصرِّحةٌ بأنَّه الَّذي فعل ذلك حيث قال: «أنت أصبتني»، أُجيب باحتمال تعدُّد الواقعة أو السُّؤال، فلعلَّه عرَّض به أوَّلًا، فلمَّا أعاد (٢) عليه صرَّح.

(١٠) (بابُ التَّبْكِيرِ لِلعِيدِ) أي: لصلاة العيد، والتَّبكير بتقديم المُوحَّدة على الكاف، من بكَّر إذا بادر وأسرع، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «التَّكبير» بتأخير المُوحَّدة بعد الكاف، وعزاها العينيُّ -كالحافظ ابن حجرٍ (٣) - للمُستملي، قال: وهو تحريفٌ.

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وإسكان المُهمَلة، المازنيُّ السُّلَميُّ، الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ (٤)، آخر من مات من الصَّحابة بالشَّام فجأةً، سنة ثمانٍ وثمانين، ممَّا وصله أحمد من طريق خُمَيْرٍ، بضمِّ الخاء المعجمة مُصغَّرًا، قال: «خرج عبد الله بن بُسْرٍ مع النَّاس يوم عيد فطرٍ أو أضحًى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال»: (إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ) في رواية أحمد المذكورة: إن كنَّا مع النَّبيِّ قد فرغنا، فصرَّح برفعه، وأثبت «قد»، وهي ساقطةٌ من البخاريِّ كما في «اليونينيَّة» وعند الحافظ بن حجرٍ في «فتح الباري» والعلَّامة العينيِّ في «شرحه»، نعم في كلام البرماويِّ والزَّركشيِّ ما يدلُّ على ثبوتها، ولا مانع من ثبوتها في بعض الأصول تبعًا لأصل التَّعليق عند أحمد، لكنَّهما حكيا أنَّ الصَّواب: لقد فرغنا، بإثبات اللَّام

الفارقة، وتعقَّب ذلك العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ بأنَّها إنَّما تكون لازمةً عند خوف اللَّبس، قال ابن مالكٍ: فإن أُمِن اللَّبس لم يلزم (١) كقراءة أبي رجاءٍ: (وَإِن كُلٌّ (٢) لِمَا مَتاعُ الحياةِ الدُّنيا) [الزخرف: ٣٥] بكسر اللَّام. ومنه: «إن كان رسول الله يحبُّ التَّيمُّن» [خ¦٤٢٦] و «إن كان من أحبِّ النَّاس إليَّ» [خ¦٣٧٣٠] وغير ذلك. انتهى. و «إنْ» في قوله: «إنْ كنَّا» هي المُخفَّفة من الثَّقيلة، واسمها: ضمير الشَّأن (وَذَلِكَ) أي: وقت الفراغ (حِينَ التَّسْبِيحِ) أي: وقت صلاة السُّبحة، وهي النَّافلة، إذا مضى وقت الكراهة، وفي روايةٍ صحيحةٍ للطَّبرانيِّ: «وذلك حين تسبيح الضُّحى» واختُلِف في وقت الغدوِّ إليها، ومذهب الشَّافعيَّة والحنابلة أنَّ المأموم يذهب بعد صلاة الصُّبح، وأمَّا الإمام فعند إرادة الإحرام بها للاتِّباع، رواه الشَّيخان. وعند (٣) المالكيَّة: بعد طلوع الشَّمس، في حقِّ الإمام والمأموم، أمَّا الإمام فلفعله وأمَّا المأموم فلفعل ابن عمر، ووقتها عند الشَّافعيَّة ما بين طلوع الشَّمس وزوالها وإن كان فعلُها عقب (٤) الطُّلوع مكروهًا لأنَّ مبنى المواقيت على أنَّه إذا خرج وقت صلاةٍ دخل وقت غيرها، وبالعكس، لكنَّ الأفضل إقامتها من ارتفاعها قِيْدَ رُمحٍ للاتِّباع، وليخرج وقت الكراهة، وللخروج من الخلاف. وقال المالكيَّة والحنفيَّة والحنابلة: من ارتفاع الشَّمس قِيْدَ رُمحٍ إلى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل