الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٦٨
الحديث رقم ٩٦٨ من كتاب «كتاب العيدين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التبكير إلى العيد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗٢٠⦘
النُّسُكِ فِي شَيْءٍ. فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ: اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».
٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
أخبر ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد غير مسلمة ولذلك كانت تجرئ على ذلك الأمر الشنيع وهو شتم النبي عليه الصلاة والسلام فينهاها ويمنعها من ذلك فلا تمتنع ولا تترك ذلك، وفي ليلة جعلت تسب النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ الأعمى آلة مثل السيف القصير فوضعه في بطنها، واعتمد عليه فقتلها، فخرج بين رجليها طفل، فلطخت المكان بالدم من حركتها وشدة اضطرابها عند القتل، وعند الصباح علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فجمع الناس وقال: أسأل باللَّه رجلًا فعل البارحة ما فعل ولي عليه حق التعظيم إلا قام في هذا المجلس، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يضطرب في مشيته حتى قعد بين يدي النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، أنا الذي تولى قتلها، وكانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأمنعها فلا تمتنع، ولي منها ولدان مثل اللؤلؤتين وكانت ترفق بي في الخدمة، وجعلت البارحة تشتمك وتقع فيك، فأخذت الآلة الحادة، فوضعته في بطنها واعتمدت عليه حتى قتلتها به، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر، وهو الذي وجوده مثل عدمه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْأَكْثَرِ أَيْضًا، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ الَّذِي أَصَابَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْتَ أَصَبْتَنِي) فِيهِ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ يَتَسَبَّبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْنِ الْآمِرَ ذَلِكَ، لَكِنْ حَكَى الزُّبَيْرُ فِي الْأَنْسَابِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ رَجُلًا مَعَهُ حَرْبَةٌ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ مَسْمُومَةً فَلَصِقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِهِ فَأَمَرَّ الْحَرْبَةَ عَلَى قَدَمِهِ فَمَرِضَ مِنْهَا أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. فَعَلَى هَذَا فَفِيهِ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ فَقَطْ وَهُوَ كَثِيرٌ. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَعَقُّبٌ عَلَى الْمُهَلَّبِ حَيْثُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَمَلْتَ السِّلَاحَ) أَيْ فَتَبِعَكَ أَصْحَابُكَ فِي حَمْلِهِ، أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حَمَلْتَ أَيْ أَمَرْتَ بِحَمْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ مُصَيَّرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كَانَ يُفْعَلُ كَذَا عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ يُحْكَمُ بِرَفْعِهِ.
قَوْلُهُ: (أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ) هَذَا فِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْحَجَّاجِ، وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّتِي قَبْلَهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوِ السُّؤَالِ، فَلَعَلَّهُ عَرَّضَ بِهِ أَوَّلًا، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ صَرَّحَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ رِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ يَعُودُهُ لَمَّا أُصِيبَتْ رِجْلُهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَلْ تَدْرِي مَنْ أَصَابَ رِجْلَكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ مَنْ أَصَابَكَ لَقَتَلْتُهُ. قَالَ: فَأَطْرَقَ ابْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ لَا يُكَلِّمُهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، فَوَثَبَ كَالْمُغْضَبِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَمْرٍ ثَالِثٍ كَأَنَّهُ عَرَّضَ بِهِ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَصَرَّحَ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي الْحَجَّاجَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَفَاعِلُهُ الْقَائِلُ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَالَ: لَوْ عَرَفْنَاهُ لَعَاقَبْنَاهُ قَالَ: وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ نَفَرُوا عَشِيَّةً وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَجَّاجِ عَارِضٌ حَرْبَتَهُ فَضَرَبَ ظَهْرَ قَدَمِ ابْنِ عُمَرَ، فَأَصْبَحَ وَهِنًا مِنْهَا حَتَّى مَاتَ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي السُّكَيْنِ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْهُ بِهِ. وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ سَعِيدٍ إِنما رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الصَّوَابِ.
١٠ - بَاب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ
٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: اجْعَلْهَا مَكَانَهَا - أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا - وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّبْكِيرِ لِلْعِيدِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْبُكُورِ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى شَارِحُوهُ وَمَنِ اسْتَخْرَجَ عَلَيْهِ. وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي التَّكْبِيرُ بِتَقْدِيمِ الْكَافِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ) يَعْنِي: الْمَازِنِيَّ الصَّحَابِيَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ، وَأَبُوهُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ) إِنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الزَّوال. لنا: ما سبق عن عبد الله بن بُسْرٍ حيث قال: إنْ كنَّا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين صلاة التَّسبيح. واحتجَّ الثَّلاثة بفعله ﵊، ونهيه عن الصَّلاة وقت طلوع الشَّمس، وأجابوا عن حديث ابن بُسْرٍ هذا بأنَّه كان قد (١) تأخَّر عن الوقت بدليل ما تواتر عن غيره، وبأنَّ الأفضل ما عليه الجمهور، وهو فعلها بعد (٢) الارتفاع قيد رُمحٍ، فيكون ذلك الوقت أفضل بالإجماع، وهذا الحديث لو بقي على ظاهره لدلَّ على أنَّ الأفضل خلافه.
٩٦٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ زُبَيْدٍ) اليامِيِّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ ﵁ (قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ) أي: بعد أن صلَّى العيد (فقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا) أي: وفي يوم عيد الفطر (أَنْ نُصَلِّيَ) صلاة العيد الَّتي صلَّيناها قبل (ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ) بالنَّصب عطفًا على ما سبق، والنَّحر للإبل، والذَّبح لغيرها، و (٣) يُطلَق النَّحر على الذَّبح بجامع إنهار الدَّم (فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) بأن قدَّم الصَّلاة على الخطبة، ثمَّ نحر (فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) العيد (فَإِنَّمَا هُوَ) أي: الَّذي ذبحه (لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ) المُتقرَّب بها (فِي شَيْءٍ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإنَّها» أي: ذبيحته لحمٌ. قال البراء: (فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ)
بكسر النُّون وتخفيف المُثنَّاة (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت عن الحَمُّويي والمُستملي: «إنِّي» (ذَبَحْتُ) شاتي (قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) من المعز، هي (خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) لها سنتان لنفاستها لحمًا وثمنًا (قَالَ) ﵊ له، ولأبي الوقت «فقال»: (اجْعَلْهَا مَكَانَهَا -أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا-) شكٌّ من الرَّاوي (وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) وفي روايةٍ: «غيرك».
ووجه الدَّلالة للتَّرجمة من (١) قوله: «أوَّل ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّي … » من جهة أنَّ المُؤخِّر لصلاة العيد عن أوَّل النهار بدأ بغير الصَّلاة لأنَّه بدأ بتركها، والاشتغال عنها بما لا يخلو الإنسان منه عند خلوِّه عن الصَّلاة، وهو استنباطٌ خفيٌّ يجنح إلى الجمود على اللَّفظ، والإعراض عن النَّظر إلى السِّياق، وله وجهٌ، ويحقِّق (٢) ما قلناه: أنَّه قال في طريقٍ أخرى [خ¦٩٧٦] تأتي -إن شاء الله تعالى-: «إنَّ (٣) أوَّل نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصَّلاة … » فالأولويَّة (٤) باعتبار المناسك، لا باعتبار النَّهار، قاله في «المصابيح».
(١١) (بابُ فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) الثَّلاثة بعد يوم النَّحر، أو هو منها عملًا بسبب التَّسمية به لأنَّ لحوم الأضاحي كانت تُشرَّق فيها بمنًى، أي: تُقدَّد ويُبرَز بها للشَّمس، أو أنَّها كلُّها أيَّام التَّشريق لصلاة يوم النَّحر لأنَّها إنَّما تُصلَّى بعد أن تشرق الشَّمس، فصارت تبعًا ليوم النَّحر،
أو من قول الجاهليَّة: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كيما نُغِيرَ، أي: ندفع فننحر، وحينئذٍ فإخراجهم يوم النَّحر منها إنَّما هو لشهرته بلقبٍ خاصٍّ، وهو: يوم العيد، وإلَّا فهي في الحقيقة تبعٌ له في التَّسمية، وقد روى أبو عُبيدٍ من مرسل الشَّعبيِّ بسندٍ رجالُه ثقاتٌ: «من ذبح قبل التَّشريق فليُعِد» أي: قبل صلاة العيد، لكنَّ مقتضى كلام الفقهاء واللُّغويِّين: أنَّها غيره، والله تعالى أعلم.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله عبد بن حُمَيْدٍ في «تفسيره»: ((وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)) باللَّام: هي (أَيَّامُ العَشْرِ) الأُوَل من ذي الحجَّة، قال (١): (وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ) بالدَّال، هي (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) الثَّلاثة: الحادي عشر من ذي الحجَّة، يوم القَرِّ، بفتح القاف؛ لأنَّ الحُجَّاج يَقِرُّون فيه بمنًى، والثَّاني عشر، والثَّالث عشر، المُسمَّيان بالنَّفر الأوَّل لجواز النَّفر فيه لمن تعجَّل، والنَّفر الثَّاني، ويُقال لها: أيَّام منًى لأنَّ الحجَّاج يقيمون فيها بمنًى، وهذا، أي: قوله: «(واذكروا الله في أيَّامٍ معلوماتٍ)» -باللَّام- رواية كريمة وابن شَبُّوَيه، وهي خلاف التِّلاوة لأنَّها في سورة «البقرة»: (معدوداتٍ) [البقرة: ٢٠٣] بالدَّال، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «(ويذكروا الله في أيَّامٍ معدوداتٍ)» بالدَّال، وهي مخالفةٌ للتِّلاوة أيضًا لأنَّها وإن كانت موافقةً لآية «البقرة» في ﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾ بالدَّال، لكنَّها مخالفةٌ لها من حيث التَّعبير بفعل الأمر، موافقةٌ لآية «الحجِّ» في التَّعبير بالمضارع، لكنَّ تلك، أي: آية «الحجِّ» ﴿مَّعْلُومَاتٍ﴾ باللَّام، مع إثبات: ﴿اسْمَ﴾ في قوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ﴾ ولأبي ذَرٍّ أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا في «الفتح» و «العمدة»: «(وَيَذْكُرُوا اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)» باللَّام، بلفظ سورة «الحجِّ»، لكنَّه حُذِف لفظ: ﴿اسْمَ﴾ وبالجملة فليس في هذه الرِّوايات الثَّلاث ما يوافق التِّلاوة، ومن ثمَّ استُشكِلت، وأُجيب
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْأَكْثَرِ أَيْضًا، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ الَّذِي أَصَابَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْتَ أَصَبْتَنِي) فِيهِ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ يَتَسَبَّبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْنِ الْآمِرَ ذَلِكَ، لَكِنْ حَكَى الزُّبَيْرُ فِي الْأَنْسَابِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ رَجُلًا مَعَهُ حَرْبَةٌ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ مَسْمُومَةً فَلَصِقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِهِ فَأَمَرَّ الْحَرْبَةَ عَلَى قَدَمِهِ فَمَرِضَ مِنْهَا أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. فَعَلَى هَذَا فَفِيهِ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ فَقَطْ وَهُوَ كَثِيرٌ. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَعَقُّبٌ عَلَى الْمُهَلَّبِ حَيْثُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَمَلْتَ السِّلَاحَ) أَيْ فَتَبِعَكَ أَصْحَابُكَ فِي حَمْلِهِ، أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حَمَلْتَ أَيْ أَمَرْتَ بِحَمْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ مُصَيَّرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كَانَ يُفْعَلُ كَذَا عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ يُحْكَمُ بِرَفْعِهِ.
قَوْلُهُ: (أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ) هَذَا فِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْحَجَّاجِ، وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّتِي قَبْلَهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوِ السُّؤَالِ، فَلَعَلَّهُ عَرَّضَ بِهِ أَوَّلًا، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ صَرَّحَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ رِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ يَعُودُهُ لَمَّا أُصِيبَتْ رِجْلُهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَلْ تَدْرِي مَنْ أَصَابَ رِجْلَكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ مَنْ أَصَابَكَ لَقَتَلْتُهُ. قَالَ: فَأَطْرَقَ ابْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ لَا يُكَلِّمُهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، فَوَثَبَ كَالْمُغْضَبِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَمْرٍ ثَالِثٍ كَأَنَّهُ عَرَّضَ بِهِ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَصَرَّحَ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي الْحَجَّاجَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَفَاعِلُهُ الْقَائِلُ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَالَ: لَوْ عَرَفْنَاهُ لَعَاقَبْنَاهُ قَالَ: وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ نَفَرُوا عَشِيَّةً وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَجَّاجِ عَارِضٌ حَرْبَتَهُ فَضَرَبَ ظَهْرَ قَدَمِ ابْنِ عُمَرَ، فَأَصْبَحَ وَهِنًا مِنْهَا حَتَّى مَاتَ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي السُّكَيْنِ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْهُ بِهِ. وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ سَعِيدٍ إِنما رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الصَّوَابِ.
١٠ - بَاب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ
٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: اجْعَلْهَا مَكَانَهَا - أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا - وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّبْكِيرِ لِلْعِيدِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْبُكُورِ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى شَارِحُوهُ وَمَنِ اسْتَخْرَجَ عَلَيْهِ. وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي التَّكْبِيرُ بِتَقْدِيمِ الْكَافِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ) يَعْنِي: الْمَازِنِيَّ الصَّحَابِيَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ، وَأَبُوهُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ) إِنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الزَّوال. لنا: ما سبق عن عبد الله بن بُسْرٍ حيث قال: إنْ كنَّا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين صلاة التَّسبيح. واحتجَّ الثَّلاثة بفعله ﵊، ونهيه عن الصَّلاة وقت طلوع الشَّمس، وأجابوا عن حديث ابن بُسْرٍ هذا بأنَّه كان قد (١) تأخَّر عن الوقت بدليل ما تواتر عن غيره، وبأنَّ الأفضل ما عليه الجمهور، وهو فعلها بعد (٢) الارتفاع قيد رُمحٍ، فيكون ذلك الوقت أفضل بالإجماع، وهذا الحديث لو بقي على ظاهره لدلَّ على أنَّ الأفضل خلافه.
٩٦٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ زُبَيْدٍ) اليامِيِّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ ﵁ (قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ) أي: بعد أن صلَّى العيد (فقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا) أي: وفي يوم عيد الفطر (أَنْ نُصَلِّيَ) صلاة العيد الَّتي صلَّيناها قبل (ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ) بالنَّصب عطفًا على ما سبق، والنَّحر للإبل، والذَّبح لغيرها، و (٣) يُطلَق النَّحر على الذَّبح بجامع إنهار الدَّم (فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) بأن قدَّم الصَّلاة على الخطبة، ثمَّ نحر (فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) العيد (فَإِنَّمَا هُوَ) أي: الَّذي ذبحه (لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ) المُتقرَّب بها (فِي شَيْءٍ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإنَّها» أي: ذبيحته لحمٌ. قال البراء: (فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ)
بكسر النُّون وتخفيف المُثنَّاة (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت عن الحَمُّويي والمُستملي: «إنِّي» (ذَبَحْتُ) شاتي (قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) من المعز، هي (خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) لها سنتان لنفاستها لحمًا وثمنًا (قَالَ) ﵊ له، ولأبي الوقت «فقال»: (اجْعَلْهَا مَكَانَهَا -أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا-) شكٌّ من الرَّاوي (وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) وفي روايةٍ: «غيرك».
ووجه الدَّلالة للتَّرجمة من (١) قوله: «أوَّل ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّي … » من جهة أنَّ المُؤخِّر لصلاة العيد عن أوَّل النهار بدأ بغير الصَّلاة لأنَّه بدأ بتركها، والاشتغال عنها بما لا يخلو الإنسان منه عند خلوِّه عن الصَّلاة، وهو استنباطٌ خفيٌّ يجنح إلى الجمود على اللَّفظ، والإعراض عن النَّظر إلى السِّياق، وله وجهٌ، ويحقِّق (٢) ما قلناه: أنَّه قال في طريقٍ أخرى [خ¦٩٧٦] تأتي -إن شاء الله تعالى-: «إنَّ (٣) أوَّل نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصَّلاة … » فالأولويَّة (٤) باعتبار المناسك، لا باعتبار النَّهار، قاله في «المصابيح».
(١١) (بابُ فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) الثَّلاثة بعد يوم النَّحر، أو هو منها عملًا بسبب التَّسمية به لأنَّ لحوم الأضاحي كانت تُشرَّق فيها بمنًى، أي: تُقدَّد ويُبرَز بها للشَّمس، أو أنَّها كلُّها أيَّام التَّشريق لصلاة يوم النَّحر لأنَّها إنَّما تُصلَّى بعد أن تشرق الشَّمس، فصارت تبعًا ليوم النَّحر،
أو من قول الجاهليَّة: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كيما نُغِيرَ، أي: ندفع فننحر، وحينئذٍ فإخراجهم يوم النَّحر منها إنَّما هو لشهرته بلقبٍ خاصٍّ، وهو: يوم العيد، وإلَّا فهي في الحقيقة تبعٌ له في التَّسمية، وقد روى أبو عُبيدٍ من مرسل الشَّعبيِّ بسندٍ رجالُه ثقاتٌ: «من ذبح قبل التَّشريق فليُعِد» أي: قبل صلاة العيد، لكنَّ مقتضى كلام الفقهاء واللُّغويِّين: أنَّها غيره، والله تعالى أعلم.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله عبد بن حُمَيْدٍ في «تفسيره»: ((وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)) باللَّام: هي (أَيَّامُ العَشْرِ) الأُوَل من ذي الحجَّة، قال (١): (وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ) بالدَّال، هي (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) الثَّلاثة: الحادي عشر من ذي الحجَّة، يوم القَرِّ، بفتح القاف؛ لأنَّ الحُجَّاج يَقِرُّون فيه بمنًى، والثَّاني عشر، والثَّالث عشر، المُسمَّيان بالنَّفر الأوَّل لجواز النَّفر فيه لمن تعجَّل، والنَّفر الثَّاني، ويُقال لها: أيَّام منًى لأنَّ الحجَّاج يقيمون فيها بمنًى، وهذا، أي: قوله: «(واذكروا الله في أيَّامٍ معلوماتٍ)» -باللَّام- رواية كريمة وابن شَبُّوَيه، وهي خلاف التِّلاوة لأنَّها في سورة «البقرة»: (معدوداتٍ) [البقرة: ٢٠٣] بالدَّال، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «(ويذكروا الله في أيَّامٍ معدوداتٍ)» بالدَّال، وهي مخالفةٌ للتِّلاوة أيضًا لأنَّها وإن كانت موافقةً لآية «البقرة» في ﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾ بالدَّال، لكنَّها مخالفةٌ لها من حيث التَّعبير بفعل الأمر، موافقةٌ لآية «الحجِّ» في التَّعبير بالمضارع، لكنَّ تلك، أي: آية «الحجِّ» ﴿مَّعْلُومَاتٍ﴾ باللَّام، مع إثبات: ﴿اسْمَ﴾ في قوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ﴾ ولأبي ذَرٍّ أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا في «الفتح» و «العمدة»: «(وَيَذْكُرُوا اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)» باللَّام، بلفظ سورة «الحجِّ»، لكنَّه حُذِف لفظ: ﴿اسْمَ﴾ وبالجملة فليس في هذه الرِّوايات الثَّلاث ما يوافق التِّلاوة، ومن ثمَّ استُشكِلت، وأُجيب